أعلام وتراجم· ·٢ دقائق للقراءة

الرجل الذي فقدناه

لا شك ان الموت حق على رؤوس العباد، وأن (كل نفس ذائقة الموت) كما قال الله تعالى، ولكن الحزن والاسى على الاموات يتفاوت تبعا لما وفقهم له الله تعالى من عمل صالح، ولما أسدوه لاهلهم والناس والبلاد والعباد من خدمات ومعروف، وكذلك تبعا لما وهبهم سبحانه من اخلاق كريمه وصفات محمودة عاشوا بها بين الناس تركت لهم الذكر الطيب،

ابو بدر... رحمه الله تعالى
بقلم: يوسف السيد هاشم الرفاعي
لا شك ان الموت حق على رؤوس العباد، وأن (كل نفس ذائقة الموت) كما قال الله تعالى، ولكن الحزن والاسى على الاموات يتفاوت تبعا لما وفقهم له الله تعالى من عمل صالح، ولما أسدوه لاهلهم والناس والبلاد والعباد من خدمات ومعروف، وكذلك تبعا لما وهبهم سبحانه من اخلاق كريمه وصفات محمودة عاشوا بها بين الناس تركت لهم الذكر الطيب، ولذلك قال الشاعر الحكيم: وانما المرء حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن وعى كما ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام سألوا المولى تعالى الذكر الحسن الطيب، فقال سيدنا ابراهيم عليه السلام يخاطبه سبحانه (واجعل لي لسان صدق في الآخرين). وتفضل تعالى على سيدنا ورسولنا محمد بقوله (ورفعنا لك ذكرك). وانما يهب الله جل جلاله هذه الكرامة والمنحة والموهبه لعباده الصادقين المخلصين جعلنا تعالى منهم. وبمناسبة وفاة الاخ الكريم والصديق العزيز الحاج عبد الله العلي المطوع رحمه الله تعالى، اتذكر واذكر له المواقف التالية في حياتنا المشتركة: اولا: كنا زملاء في (جمعية الارشاد الاسلامي) التي تحولت بعد ذلك الى (جمعية الاصلاح الاجتماعي). ولقد كان المرحوم الحاج عبدالعزيز العلي المطوع رئيسا الجمعية، والمرحوم الحاج بو بدر نائبا لاخيه الرئيس، فيما كنت مشرفا على شؤون الوعظ والارشاد. لقد كان الاخوان الكريمان كفرسي رهان يتسابقان لتطوير العمل الاسلامي، ولهما الفضل في ارساء هذا العمل في وقت مبكر من تاريخ الكويت. ثانيا: كان المرحوم أبو بدر يُذكرني ويذكر دائما – عندما نلتقي منفردين او بين الناس- تعاوننا المشترك في تقديم وانجاح (قانون منع الخمر) في الكويت، وقد أشار الى تعاوننا هذا في مقابلة قريبة اجريت معه في جريدة الحركة هذا العام. لقد قمت آنذاك حين كنت عضوا في مجلس الامة باعداد مشروع القانون، وتم توقيعه من خمسة من النواب الكرام، وتمت الموافقه عليه. وكان دور ابو بدر كبيرا حين تولى تهيئة وحضور الكثير من الوجهاء واصحاب الديوانيات ايام التصويت على مشروع القانون، الذين كان لحضورهم التأثير الكبير قي موافقة الاعضاء على القانون مما زاد على الاغلبية المطلوبه والحمد لله. ثالثا: لما وقع الغزو العراقي المشؤوم على وطننا العزيز، كنتُ والمرحوم ابو بدر موجودين في الاردن للاصطياف، فصرنا نجتمع يوميا لتدارس الأمر والمخرج لوطننا السليب، وكنا من انصار فكرة (مؤتمر جده) الذي وضع المنهج وحقق بفضل الله المخرج. لذلك توجهنا بالطائرة الى المؤتمر حيث كان ينتظرنا الحاج الملا يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية الاسلامية، والشيخ احمد القطان الداعية الموفق، فتوجهنا في سيارة واحدة فورا الى مقر سمو المرحوم الشيخ جابر الاحمد الامير الراحل في فندق الطائف، واجتمعنا هناك بسموه وحضور ولي عهده الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح وحضور الشيخ صباح الاحمد الامير المبجل الذي كان وزيرا للخارجية، فتدارسنا الامر وتبادلنا الآراء في شأن المؤتمر، وقد كان المرحوم أبو بدر بثقله الديني والشخصي والاجتماعي من العناصر الفعالة في انجاحه. رابعا: بعد وفاة الامير الراحل وقبل تسلم الامير الشيخ صباح لسدة الحكم، قام المرحوم أبو بدر مع مجموعة من فضلاء اهل البلاد بجهد مشكور لتقريب وجهات النظر وحفظ الاواصر القوية بين رموز الاسرة الحاكمة الكريمة، مما ادى الى الاجماع على النتيجة المطلوبة من الاسرة والبرلمان بمظهر حضاري فريد. خامسا: اما عن تبرعات أبو بدر واعماله الخيريه، فهو امر تحدث عنه وشهد به الكثيرون. وفي هذا العام في هذا الشهر شعبان 1427 ورمضان المبارك، سيقدم البلاد اصحاب المدارس الدينية والجمعيات الخيرية من البلاد العربية والاسلامية وخاصة لبنان وبنغلادش والهند وباكستان والسنغال الذين اعتادوا للوصول كل عام للحصول على الزكاة والصدقات، وسوف يُصدمون بوفاة المرحوم ويتألمون لذلك ويترحمون عليه. والامل كبير ان يواصل اخوته وابناؤه الافاضل سيرته ومسيرته الخيريه المرضيه وسد فراغه الخيري الكبير. رحم الله العزيز الفاضل المغفور له أبا بدر... اللهم اغفر له وارحمه ولا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده واحسن خاتمتنا آمين. وفي مثله يتذكر الناس قول القائل لعمرك ما الرزية فقد مال ولا فرس تموت ولا بعير ولكن الرزية فقد حر يموت بموته خلق كثير
شارك المقال