٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

القاعدة والثورة المضادة بقيادة صالح في مواجهة الرئيس

كتب شكري الصيفي: تواجه سلطات الرئيس اليمني الانتقالي عبدربه منصور هادي قضيتين معقدتين، هما تصاعد هجمات مسلحي القاعدة، واصطدامها بنفوذ آل صالح وأقاربه الرافضين لأي تغيير. ولعل ما آلت إليه اول خطوة يتخذها منصور هادي لإعادة هيكلة الجيش اليمني، إثر إقالته بعض افراد عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح من مواقعهم العسكرية وتعيينهم في مواقع جديدة، مثال ودليل واضح على واقع ومسار الانتقال في اليمن قد يؤشر إلى تطورات خطيرة في المشهد اليمني. فبعد ان شهدت المؤسسة العسكرية اليمنية تمردا عسكريا غير مسبوق من قِبل قيادات عسكرية، حيث أعلن محمد صالح الأحمر، قائد القوات الجوية والأخ غير الشقيق للرئيس السابق صالح، رفضه قرار الرئيس هادي بإقالته من منصبه وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع،

وقاد تمردا عسكريا في القاعدة الجوية المحاذية لمطار صنعاء الدولي، وأغلق المطار المدني ليوم كامل، بعد سيطرة قوات عسكرية ومسلحين موالين له على مطار صنعاء بالكامل، ما اضطر هيئة المطار المدني إلى إغلاق المطار، ووقف كل الرحلات الجوية، إثر تهديدات بقصف أي طائرة تقلع أو تهبط في المطار. وتزامن ذلك مع إعلان قائد الحرس الخاص الرئاسي العميد طارق محمد عبدالله صالح، وهو ابن شقيق الرئيس صالح رفضه لقرار إقالته من منصبه، وتعيينه قائدا للواء عسكري في حضرموت، رغم أنه عمليا لم يعد يمارس قيادة قوات الحرس الخاص الرئاسي، إثر انتخاب هادي رئيسا للبلاد.

رفض قرارات الرئيس

كل هذه الاحداث تؤشر إلى سيناريو قد يرجح انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، ليس بين الثوار وحزب صالح، ولكن بين افراد عائلة صالح المتنفذين والقوات العسكرية الحكومية، بعد توجيه هادي إنذارا إلى كل من أعلن رفضه القرار الرئاسي، مهددا بمحاكمات عسكرية وعقوبات رادعة لكل من يحاول الالتفاف على هذه القرارات. ويبدو أن الدعم الاقليمي والأميركي والغربي على وجه الخصوص، قد انعكس جليا في تراجع القيادات العسكرية الرافضة والمتمردة، واعادة فتح المطار. لكن مع ذلك، تبقى إعادة هيكلة الجيش في دائرة الاختبار، رغم ما حظيت به من تأييد سياسي ودبلوماسي كبير من قِبل الأحزاب السياسية اليمنية، ومن قِبل الدبلوماسيين الخليجيين والغربيين، الذين اعتبروا هذه القرارات الخطوة الأول نحو تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المتعلقة بإعادة بناء الجيش، وإبعاد افراد عائلة صالح من المواقع المهمة في المؤسسة العسكرية والأمنية، حيث عبَّر حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه صالح، عن عدم رضاه عن قرارات الرئيس هادي.

عدم رضا القوى الثورية

من جهتها، أعربت العديد من مكونات القوى الثورية عن عدم رضاها الكامل عن قرارات الرئيس هادي، بشأن إعادة هيكلة الجيش، حيث اعتبرت قراراته بمنزلة تدوير للقيادات العسكرية والأمنية في المواقع العسكرية لا تغييرهم الكامل وإقالتهم وفق ما طالب به الحراك الثوري الشبابي في اليمن. غير أنه، وفي هذا السياق بالذات، لا بد من الاشارة إلى ان عملية الانتقال السلمي تصطدم بتعقيدات كثيرة وكبيرة قد تحول دون إنجاز المرحلة الانتقالية الثانية، حيث يتشبث الرئيس السابق صالح برئاسة حزب المؤتمر، وهو يملك نصف حقائب حكومة الوفاق الوطني الانتقالية، فضلا عن ذلك، فإن أبناءه وأقاربه يسيطرون على معظم الوحدات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى ان الكثير من رجاله ما زالوا يتقلدون مواقع عليا ومناصب قيادية.

ويحاول صالح، من خلال هذه المواقع، التأثير في عمل الرئيس التوافقي وحكومة الوفاق الوطني والنظام ككل، ما يعني قدرته على احداث أزمة قد تعيد الوضع إلى نقطة البداية. وتجدر الإشارة إلى أن صالح نفسه سبق له أن هدد بسحب وزراء حزبه من الحكومة، ردا على خطاب لرئيس الحكومة، كشف فيه ما اعتبره تدخلات بقايا النظام السابق التي تعيق عمل الحكومة، الأمر الذي يثير السؤال، هل حقا ان صالح ترك فعليا السلطة أم انه يحكم من وراء الستار؟ ويرى جزء كبير من شباب الثورة أن ما يحدث في اليمن في المرحلة الانتقالية يعد حتى اللحظة تغييرا شكليا، لم يتمكن بعد من تفكيك بنية الاستبداد وبناء ملامح النظام الجديد. بل ثمة من يصنف الوضع الراهن برمته انعكاسا لخطاب الاصطفاف والتخندق السابق، حيث لا تزال مراكز القوى الفاسدة مهيمنة وتمسك بدواليب السلطة وتحرك عددا من الاوراق، لعل ابرزها خطر الارهاب الذي تمثله القاعدة في منطقة الجنوب التي يتهم بعض المعارضين لنظام صالح بزرعه واستخدامه لتقويض الاستقرار السياسي والامني ووأد مطالب الثورة. فيما يعتبر عدد من المراقبين والسياسيين اليمنيين أن هادي يملك خبرة سياسية وشرعية واعترافا اقليميا ودوليا قد تجنبه الوقوع في مطبات الازمة التي يحاول رموز النظام القديم ايقاعه فيها، لكن هذا النجاح في الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع فرقاء الساحة السياسية يبقى ظرفيا ونسبيا. فحيادية هادي جعلت منه شخصية توافقية، رغم انتمائه إلى حزب سلفه صالح وعمله معه، وهو امر قد يحسب له ويجعله قادرا على اتخاذ قرارات شجاعة. لكن قدرة هادي وادارته ومعاونيه على النجاح مرتبطة بمدى الدعم الدولي خارجيا، وصلابة الحراك الثوري داخليا في دعم وتقوية نفوذ الحكم الانتقالي الهش عبر تماسك الساحات الثورية وعدم الاستسلام أو التنازل للثورة المضادة.

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال