المؤرخ الشيخ إبراهيم بن عيسى يترجم لعلماء العتيقي

بقلم أ.د. عماد محمد العتيقي | المصدر: موقع العتيقي (alateeqi.com)

المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى يعتبر من أشهر مؤرخي نجد في القرن الرابع عشر الهجري، ولد سنة 1270 في أشيقر وتوفي رحمه الله سنة 1342 هجرية. له من المؤلفات ما يعتبر حجة معتمدة في تاريخ نجد كـ"تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد" وهو مطبوع، وأكمله في كتاب آخر هو "عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث"، بالإضافة إلى مجموع له مخطوط لم ينشر مليء بالفوائد والأخبار.

ومن هذا المجموع نختار للقارئ نصاً ينشر لأول مرة يترجم فيه المؤلف بخطه لعدد من علماء العتيقي القدامى بأسلوبه السلس المختصر. جاء فيه ما يلي:

"أخبرني الشيخ إبراهيم بن محمد العتيقي قاضي سدير المعروف في بلد حرمة، عن الشيخ عثمان بن علي بن عيسى وعن الشيخ عبدالعزيز بن عثمان بن عبدالجبار: أن الشيخ صالح بن سيف العتيقي…. انتقل إلى الزبارة المعروفة في البحرين، وصار عند أحمد بن محمد بن حسين بن رزق التاجر المشهور، ثم انتقل ابن رزق منها وسكن قردلان القرية المعروفة من قرى البصرة. وأحمد بن رزق هو الذي عمرها ولم يزل بها إلى أن توفي 1224هـ. وسكن عنده في قردلان الشيخ صالح بن سيف العتيقي المذكور إلى أن توفي سنة…. وكان لصالح المذكور ثلاثة أولاد: عبدالله وكان من طلبة العلم، وعبدالعزيز وعبدالرحمن، وماتوا كلهم وانقطع عقبهم. وأن الشيخ محمد بن سيف العتيقي صاحب نظم الجواهر في النهي والأوامر أخو الشيخ صالح بن سيف سكن الزبير وتوفي وانقطع عقبه. وأن أباهما الشيخ سيف بن حمد العتيقي انتقل من بلد حرمة إلى الأحساء للاجتماع بولده صالح، فاجتمع به. ولم يلبث الشيخ سيف إلا قليلاً وتوفي في الحسا."

انتهى من مجموع ابن عيسى.

التعليق

هذه الوثيقة تكشف عن اشتهار أسرة العتيقي بالعلم بين أهل نجد، وشياع أخبار رائديها في منطقة سدير خصوصاً. كما أن فيها بيان للتسلسل المنهجي في تلقي الأخبار، حيث ذكر الشيخ ابن عيسى أسانيده وبين مصادره في هذه الوثيقة.

وهي عن قاضٍ مبرَّز من قضاة الأسرة، ينقلها عن علمين قاضيين شهيرين من أعلام عصره. ويأتي ابن عيسى ليقر الجميع فيما نقلوه. وفيها شرح مختصر لبعض أخبار الرعيل الأول من هذه الأسرة وأحوالهم.

ومن الفوائد اللطيفة فيها أيضاً إثبات لصحة نسبة "نظم الجواهر" للشيخ محمد بن سيف العتيقي دون غيره ممن ذكروا من المتأخرين بطريق الخطأ، بإقرار أربعة من أعلام العلم.

وهذا النص في حد ذاته يصحح ما ورد في أخبار أخرى بطريق الخطأ أن سيف العتيقي وأبناءه المذكورين قد ماتوا كلهم وانقطع عقبهم. لأن المقطوعين في هذا النص ليسوا كلهم وإنما هم صالح بن سيف ومحمد بن سيف. والزبارة المشار إليها في النص مدينة تقع حالياً في قطر، وكانت تتبع البحرين في زمن سابق.

وكتبه أ.د. عماد محمد العتيقي - 10/10/2008 - العاشر من شوال 1429


المصدر الأصلي: موقع العتيقي (alateeqi.com) |