٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

الخوف من نووي إيران: توقعات واحتمالات وتكهنات

أثار صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي، العديد من التحليلات والتكهنات إزاء اليوم التالي، وهل هناك من توجه فعلي نحو ضربة عسكرية إسرائيلية أو غربية، بينما هناك من يعمل على محاولة نزع فتيل الحرب، ولو بطمأنة النفس أو تعليلها أن إيران لن تستطيع الوصول إلى حد صنع القنبلة، وسط تشكيك واشنطن بجدوى ضرب إيران والنجاح في مهمة منعها من تطوير سلاح نووي.

لعبة بوكر إسرائيلية

تواطؤ أم فقدان سيطرة؟

وهنا يلاحظ أنه لا عجب من ان شعورهم في الولايات المتحدة هو أنهم أخذوا يفقدون السيطرة على إسرائيل التي قد تجرهم إلى إجراءات لا يريدونها. ان وسائل القتال التي تشتريها وزارة الدفاع اليوم من إنتاج الولايات المتحدة خاصة، مخصصة لإصابة أهداف في مدى بعيد. وقد أبلغت وسائل الإعلام أن واشنطن زودت جهاز الأمن بقنابل لاختراق الملاجئ تحت الأرض العميقة. وتشتري إسرائيل منها طائرات اف 35 المعدة لهذه الأهداف فقط. وبالعودة إلى الموقف الإسرائيلي يقدر فيشمان أنه في القيادة السياسية الإسرائيلية العليا لا يعيشون في أوهام. ويقولون هناك انه يوجد أكثر من احتمال معقول لأن نبلغ وضعا نضطر فيه إلى اتخاذ قرار اللحظة الحاسمة في إيران. أخيرا يرى فيشمان أن إسرائيل تدرك، مثل سائر دول المنطقة انه في اللحظة التي تمتلك فيها إيران قدرة عسكرية ذرية، فان تركيا لن تستطيع البقاء غير مكترثة وستنتج قنبلة لنفسها. والسعودية من جهتها يتوقع ان تشتري لنفسها واحدة من باكستان، ولن تبقى مصر أيضا تنتحي جانبا إذا أرادت الحفاظ على مكانتها في المنطقة. وهكذا ستجد إسرائيل نفسها في شرق أوسط ذري يُضيّق قدرتها على المداورة تضييقا شديدا إلى درجة الخطر على بقائها.

وفي هذا السياق، أعد مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب ورقة بحثية جديدة، تناولت مسألة التنسيق الاستراتيجي بين إسرائيل وأميركا، في حال قيام إسرائيل بشن عملية عسكرية لتدمير البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى تصريحات وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا مؤخرا، حول ضرورة التنسيق بين تل ابيب وواشنطن لإحباط النووي الإيراني، على وقع المعلومات التي تجمعها المخابرات الأميركية والتي تؤكد أن إسرائيل عاقدة العزم على توجيه الضربة لوحدها، لافتة إلى أن قائد هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأميركية، مارتين ديمبسي، قال لا أعرف ما إذا كانت إسرائيل ستقوم بإبلاغ واشنطن قبيل الهجوم، أو أنها قررت القيام بالضربة العسكرية. وبرأي الورقة، فإن إيران تتقدم بخطى حثيثة نحو تطوير برنامجها النووي، على الرغم من العقوبات الاقتصادية والسياسية التي فرضها الغرب، على طهران التي لم تُجد نفعا. علاوة على ذلك، أفادت الورقة البحثية أن إدارة أوباما تُعلن على الملأ في كل مناسبة أنها لن تسمح لطهران بتحقيق أهدافها، وأن جميع الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة، ولكن، كلما مر الوقت يتبين أن واشنطن لا ترغب في اللجوء إلى عملية عسكرية ضد برنامج إيران النووي، وبالتالي إذا استمرت هذه السياسة، فإن الولايات المتحدة ستصل إلى نتيجة أنه لا مفر من استيعاب إيران النووية، خشية من العملية العسكرية ضدها غير مضمونة النجاح، وهو ما سيضع إسرائيل في موقف حرج للغاية في الأشهر القريبة القادمة: هل إسرائيل أيضا ستوافق على تحول إيران إلى دولة نووية والتسليم بذلك، أم أنه يتحتم على إسرائيل العمل العسكري لتدمير البرنامج النووي بواسطة عملية عسكرية مستقلة. وخلصت الدراسة إلى القول إن رد الفعل الأميركي على قيام إسرائيل بتوجيه الضربة دون الحصول على الضوء الأخضر، سيتأثر من مدى نجاح العملية، فإذا كانت النتائج معقولة، وتبين لأميركا أن العملية أعاقت تقدم الإيرانيين نحو القنبلة النووية، دون وقوع إصابات كبيرة في الأرواح، ولن تؤدي إلى رد فعل إيراني خطير، فإن أميركا ستشجب العملية بخجل وحياء، وعمليا، في حال نجاح العملية فإن واشنطن ستكون مرتاحة للغاية لأن دولة غيرها نفذت العملية بنجاح، ولكن الورقة حذرت من أنه في حال فشلت العملية، فإنه سيكون على صنّاع القرار في تل أبيب أن يأخذوا بعين الاعتبار عقوبات أميركية صارمة على الدولة العبرية من قبل الإدارة الأميركية تصل حتى تجميد المعونات الاقتصادية، ربما مثلما فعلت إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، عندما ضربت إسرائيل الفرن الذري العراقي في عام 1981. أما في حال قررت تل أبيب القيام بالعملية من منطلق الحفاظ على سلامة مواطنيها، وأنها اضطرت للجوء إلى الخيار العسكري، فإن غضب الأميركيين سيكون معقولا، ولكن على أي حال، يتحتم على إسرائيل إبلاغ واشنطن، وتحديدا الرئيس الأميركي بالوقت الحقيقي حول العملية وتطوراتها.

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال