٢٠ يوليو ٢٠٢٦ ·٢ دقائق للقراءة

الإيداعات المليونية.. صمت حكومي مريب

الكويت تواجه سلسلة من الازمات, والعديد منها متعلق بقضايا فساد وتعدّ على مصالح الدولة، والسؤال المطروح هو كيف تعاملت او تتعامل حكومتنا مع هذه القضايا التي تعد خطيرة؟ ولنأخذ مثالاً ما يجري في دول أخرى، ولتكن دولة بريطانيا العظمى، وكيف تصرفت أمام قضية تعتبر جداً صغيرة او تافهة بالمعايير الكويتية.

القضية تتعلق باستقالة وزير الدفاع، فلماذا استقال؟ في الاسبوع الثاني من اكتوبر نشرت الصحف البريطانية، ان وزير الدفاع ليام فوكس يصطحب معه شخصية غير رسمية في اجتماعاته وسفراته الرسمية، هذا الشخص صديق حميم لوزير الدفاع اسمه ادم وريتي، ويقول تقرير ابتدائي ان وريتي قد حضر اجتماعات معه بلغ عددها 40 اجتماعاً، منها 18 اجتماعاً اثناء السفر في رحلات رسمية، وانه يستخدم بطاقة شخصية تحمل اسمه وصفته كمستشار خاص لوزير الدفاع، مستشار خاص ولكن غير رسمي. فحسب النظام البريطاني، مرافقو الوزير في الاجتماعات والسفرات وأعضاء مكتبه تعينهم هيئة الخدمة العامة ولا يعينهم الوزير شخصياً تفاديا للمحاباة وتعيين الاقارب. وفوكس هذا، وعمره 50 سنة، من كبار شخصيات حزب المحافظين الحاكم، ومحسوب على المحافظين الجدد، أي اليمين المتشدد في بريطانيا واميركا من بقايا ثاتشر وريغان. ومن الامور التي كشفتها الصحافة ان ادم وريتي كان على علاقة بالموساد الاسرائيلي، ودفعوا له قيمة تذاكر سفر بالدرجة الأولى واقامة في الفندق. وتحدثت جريدة التايمز عن حصوله على تبرعات من اغنياء بمبلغ 228 الف دولار استرالي لصندوق شركة غير ربحية يديرها ادم وريتي. اشتعلت وانشغلت الصحافة البريطانية بالقضية، ودار الحديث في أوساط حزب المحافظين بضرورة رحيله، ولكن حاول تهميش القضية، إلا أنه وأمام هذه الضجة، تحرك رئيس الوزراء كاميرون بعد ايام من اثارة الضجة، وطالب بتحقيق، على ان تسلم نتيجة التحقيق الى مكتبه يوم الاثنين. وما ان سلم التحقيق في الميعاد لم يأت يوم الاربعاء الا وتقدم ليام فوكس وزير دفاع بريطانيا العظمى بالاستقالة، ولم يقف احد يدافع عنه فيما عدا كلمة شكر من رئيس الوزراء، قائلا انني اتفهم اسباب استقالتك، وانك أديت لبلادك خدمات جليلة في ادارة دور بريطانيا في حربي افغانستان وليبيا. أما اسباب الاستقالة كما أوردها الوزير نفسه، فهي مخالفة لقواعد السلوك والتصرف التي يجب ان يتمسك بها من يتولى منصبا عاما، موظفا او وزيرا او نائبا في البرلمان، او، بطبيعة الحال، قاضيا. لم يتحدث احد عن فساد او استفاده مادية او حتى خرق القوانين، فقط مخالفة قواعد السلوك والتصرف الواجبة الاتباع والالتزام لمن يتولى منصبا عاما. لم يستولِ احد على أراض ولا رمل ولا ديزل، ولا حتى شيّد بناء فوق الارصفة، ولم يحصل احد على شيكات ولا ارسل افواجاً للعلاج السياسي، وطبعا لا ايداعات مليونية حتى لو كانت بالليرة اللبنانية. نأتي إلى كيف تصرفت وتتصرف حكومتنا العتيدة، فمنذ شهر اغسطس انكشفت فضيحة الايداعات المليونية لحوالي ربع اعضاء السلطة التشريعية، وهم الاعضاء المؤتمنون والمقسمون على حماية أموال الدولة ومصالحها، وان يقوموا باداء واجبهم بخالص الامانة والصدق، وقد اثارت هذه الايداعات اسئلة كثيرة.

المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية

شارك المقال