
لم يكن مستغربا أن ينحدر قادة الحركة الدستورية الإسلامية "الإخوان المسلمين فرع الكويت" الى حضيض الممارسات السياسية في اجتماعهم المنعقد بتاريخ 24/5/2004 لتكريم بعض قياداتهم، عندما تلفظ بعضهم بألفاظ غير لائقة في هجومهم المقذع ضد القوى السياسية الأخرى كقول السيد بدر الناشي "إن الليبراليين يرون الحرية مقتصرة على الرقص والتفسخ ويوهمون المجتمع بذلك" وقول السيد عيسى الشاهين "إن التيار الإسلامي يواجه هذه الأيام تحركا متصاعدا من قبل المنادين بالانحلال الأخلاقي والتفسخ الاجتماعي تحت ستار الحريات العامة والحقوق الشخصية" وقول السيد جاسم المهلهل "إن أهداف الليبرالية العالمية تعميم الانحطاط الخلقي في العالم خصوصا العالم الإسلامي" إن هذه المفردات التي يصف بها قادة "حدس" كل من خالفهم في الرأي بل كل أفراد المجتمع غير المنتمين الى تنظيماتهم وهي إن دلت على شيء فإنها تدل على المستوى الأخلاقي الذي يتمتعون به وضحالة الفكر الذي يحملونه، وفي الحفلة نفسها والخطاب نفسه يدعو بدر الناشي الى عقد مؤتمر وطني كبير تشارك فيه القوى السياسية لرسم مستقبل الكويت من خلال التعددية، فكيف يصف القوى السياسية بأنها من دعاة الانحلال والتفسخ والانحطاط الأخلاقي ويدعوها في الخطاب نفسه للمشاركة في مؤتمر وطني·
وإذا لم يكن استخدام الشتائم المقذعة من موقع الغرور والادعاء بحماية الدين والأخلاق من قادة "حدس" فهذا دأبهم وهذا حدود ومضمون خطابهم الذي لا يتقنون غيره، فالأمر الشديد الغرابة أن يقال ذلك في حضور السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي، ولعل حضوره حفل الشتائم المقذعة وسكوته وهي تعزف على مسامعه دون إبداء الامتعاض أو الاعتراض لا في أثناء ولا بعد الاجتماع ولا اشتراط حضوره بعدم المساس بالآخرين قد يفسر بأنه انحياز من رئيس مجلس الأمة ومباركته لما قيل من هجوم بذيء ومقذع انحدر الى ما دون أخلاق وقيم المجتمع الكويتي· وما زاد في غرابة الأمر هو أن الحفل أقامه تنظيم سياسي وليس جمعية نفع عام ولم يحدث من قبل أن حضر رئيس مجلس الأمة وبارك اجتماعات حزبية لأي تنظيم سياسي·
فقد كان المفترض برئيس المجلس أن يبعد المنصب عن المصالح السياسية والخاصة وأن لا يترك لبعض القوى السياسية مجالا للاستفادة من قربها منه على حساب مصالح الناس والمجتمع·
إنها سابقة خطيرة وأمر غير مشروع أن يزج السيد الخرافي بالسلطة التشريعية والمسؤولية الملقاة على عاتقه بصفته، وأن يسخر المنصب الذي يتبوؤه طرفا مناصرا لقوى سياسية معينة على حساب قوى أخرى في حفلة السباب والشتائم التي طالت فئات وشرائح المجتمع الكويتي غير المنتمية وغير الموالية لتنظيم الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي·
والأمر الأكثر إثارة للامتعاض أن يأتي تواجد السيد الخرافي في الحفل المذكور تتويجا لمسلسل المباركات والتأييد الذي اختاره دعما لقوى الدين السياسي، عندما قبل أن يكون عرابا لوساطة في أمر محل اختلاف فيما يتعلق بضوابط تقييد الحريات العامة باستخدام الضغوط وعقد صفقة بين أولئك النواب والحكومة لصالح مواقف أبعد ما تكون عن مسيرة الإصلاح التي يعلق الشعب الكويتي عليها آماله وتطلعاته·
إن استمرار السيد الخرافي في هذا المسلك يلحق ضررا كبيرا بالمؤسسة التشريعية وهو ما سيلحق الضرر في مؤسسة الحكم كذلك·
ومن منطلق الحفاظ على مكتسباتنا الديمقراطية نطالب السيد جاسم الخرافي بمراعاة الحذر من المزالق السياسية والنأي عن إقحام رئاسة المجلس بالصراع السياسي في البلاد والتمسك بالحيادية في تأديته لدوره حفاظا على مصالح ومكتسبات المواطنين الدستورية·
المصدر الأصلي: جريدة الطليعة (taleea.com) — نسخة أرشيفية