14 قصيدة • 1894 - 1963

ديوان صقر الشبيب

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
1. اعتذار · الطويل · إخوانيات

أودّ بأني لا أفارق مجلساًأراه لسيفِ المجد منك اغتدى جَفْنا

وما ليَ لا أهوى دنُوِّي إلى الذيدنوّي إليه مُكسِبي الفضلَ والمنَّا

ولكنْ عَمَى العينين ما زال مُلزِماًأخاه - وإنْ لم يرضَ - من بيته سِجنا

أعُدُّ ازدياري هالةً أنت بدرهامراقي تعلِّيني إلى الشرف الأسنى

فما كان من رأيي فراقُ محلَّةٍتُعيد فِصاحاً لُسْنَ مَفخريَ اللُّكنا

ولكنه رأيُ العَماء وأهلهإلى رأيه بالكُرْه آراؤهم تُثنى

ولولا عمى شيخ المعرّةِ لم يكنلمسكنه حتى قضى نَحْبَه رَهْنا

سَميِّي أقلُّ الطير لُبْثاً بوكْنِهِولو ذهبتْ عيناه ما فارق الوكنا

يَغُلُّ عماه ما له من عزائمٍويملأ بعد اليأس أحشاءه جُبنا

تعيث الحبارى في حماه مُهينةًكأنْ لم تكن تخشى مخالبه الحُجْنا

ولولا عماه لم يَفُتْه افتراسُهاوإن هي لم تقرب له مرةً مَغْنى

تذلّ له قبل العمى الطيرُ كلهاوبعد العمى ليست تُقيم له وزنا

فيمكث حول الوكر حتى تنالهيدُ الموت يشكو الذلّ والجوع والغَبْنا

وإن أدركَتْهُ رحمة الله قيَّضتْله راحماً من نوعه يفعل الحسنى

فتلقاه يغدو أو يروح تعطّفاًيشاطره عَجْفَى المآكل والسَّمْنى

وقد يُؤثِر الصقرُ الرحيم بقوتِهإذا كان لا يكفيهما - ذلك الخِدْنا

يهون عليه أن يجوع إذا رأىصُويحبَه المنكوب قد ملأ البطنا

2. الظواهر الخداعة · الخفيف · حكمة

رُبَّما تُبْصِرُ العُيُونُ هَجِيناًقَدْ تَرَبَّى بين الجِيادِ العِتاقِ

وَلَكَمْ شَوْكةٍ تُسِيءُ وتُؤذيبيْنَ خَيْرِ الزُّهورِ والأوْراقِ

مَنْبِتُ الكُلِّ وَاحِدٌ وتَرَى الـطَّبْعَ عَلَيْها يَقْضي بِكُلِّ افْتراقِ

لُؤْمُ طَبْعِ اللَّئيمِ أخَّرَهُ اليــومَ كثيراً عن قَوْمِهِ في السِّباقِ

خَدَعَتْنا مِنْهُ الظَّواهِرُ حتَّىنالَ ما نالَهُ بِلا اسْتِحقاقِ

وسَرابُ الفَلاةِ كَمْ غَرَّ مِنْقَبْلُ عِطاشاً بِالمَنْظَرِ البرَّاقِ

غَرَّ بَعْضَ الرِجالِ بُرْقُعُإخلاصٍ يُغَطِّي مِنْهُ مُحَيَّا نِفاقِ

فَأجَلوا منْهُ ظواهِرَ صِدْقٍكَمَنَتْ تَحْتَها خَوَافي اخْتِلاقِ

عَذُبَتْ مِنْه في المَسامِعِ دَعْواهُ جَميلَ الآدابِ والأخلاقِ

ثُمَّ أبْدى اخْتِبارُهُم منه ما كانَ خَفيّاً من فاسِدِ الأعْمَاقِ

3. العزلة · الوافر · حكمة

عَرَتْني وَحشةٌ مِنْ كُلِّ حُرٍّوعَبْدٍ بالبَرِيَّةِ فانفَردتُ

فخالِطْ مَن تشاءُ ولا تَلُمنيفإنِّي عن ملامتك ابتعدتُ

فإن تَسْعَد بمجتمع البرايافإني بانفرادي قد سعدتُ

4. العلم أصل الخير · الكامل · حكمة

الجهل داء الشعب عندي وحدهوالعلم في رأيي أجل دوائه

فالشعب من مال وعقل لم يكنخلواً ولا من حزمه وذكائه

لكن من العلم الذي هو نورهفي سبل محياه إلى عليائه

وإذا البصيرعداه نورٌ في الدجىحاكى البصيرالعمي في ظلمائه

فأهب بشـعبك للعـلوم فإنـهيحظى على ما أرتئي بشفائه

الشعبُ علتُهُ افتراقٌ مهلكٌوالاتحاد لديّ خير دوائه

لكن إذا بنت الوئام يد الحجاوبنى الحجاء العلم من علمائه

فالعلم عند اللب يزكو وانّهىكل اتحاد راق من إنشائه

فالعلم أصل الخير في أصحابهوالجهل أصل الشرِّ في أسرائه

5. الله يأبى · الطويل · وطنيات

يُريدُ الذي في الغَرْبِ أنْ يُفْني العُرْباجميعاً ولكنَّ الذي في السَّما يأبَى

فَلَوْ أمْكَنَ الإفْناءُ أفْنى ولَمْ يَدَعْمن العُربِ لا فَرْداً يَعيشُ ولا شَعْبا

وهذا عُمانٌ والجزائِرُ شاهِدٌجِهادُهُما المَيْمونُ أنْ لَمْ أقلْ كِذِْبا

وما بَرِحَتْ مِنْ فِعْلِه النُّكْرِ تَشْتَكيفِلَسْطينُ ما أغْرى بها الكَرْبَ فالكَرْبا

فَهَل عربيٌّ بَعْدَ هذا مؤَمِّلٌمن الغَرْبِ إنْصافاً إذا اسْتَرشَدَ اللُبَّا

6. دعوة إلى الإحسان · البسيط · حكمة

يا من له جِدَةٌ عن حاجةٍ فَضَلَتْألا تغيثُ بشيءٍ شاكيَ العَوَزِ؟

وخيرُ مال الفتى ما راح ينفقهعلى الضعاف من الأيتام والعُجُز

من حاز مالاً ولم يحسنْ فذاك فتًىمن ماله ما خلا مَشقاه لم يحز

لو رُزْتَ بخلك والإحسان مختبراًبالعقل لم تَكُ إلا محسناً فَرُز

فالعقلُ يخبر أن المال في يد منيحويه تخليده الموموق لم يَجُز

وأن كُلاً سيُجزَى حسبَ ما عملتيداه إن لم يكن ممن مضى وجُزِي

لم يعطكَ العقلَ مُعطيه لتهملَهفَاسْتَهْدِهِ واتَّبعْ إرشاده تَفُز

يا مُخْصبَ المال حتماً أنت منتقلٌعنها إلى جدث أو حالةٍ جُرُز

فلو شركْتَ بخِصْب المال مُجدبَهالم تعْدُ خطّةَ ذي حزمٍ ولم تَجُز

كم مكثرٍ لَحِزٍ أودَى وثروتُهُكانت لأعدائه كم مُكثرٍ لحِزٍ!

وكم كَنوزٍ من الأحياء فاجأهخطْبٌ فأبعده عن كل مكتنز!

فصار بعد امتلاك الدرِّ يغبط مَنْيراه يملك منزوراً من الخرز

وبعد ما كان للديباج مفترشاًيودّ لو نال منسوجاً من الجِزَز

عِظاتُ دهرك هاتا قالها علناًوالدهرُ ليس بذي همسٍ ولا ضَمَز

وربما كنتَ إحداها فلست بماملكتَ من صرفه الضاري بمحتَجَز

7. زحام · الكامل · وصف

ما في الصفاة لذي عمىًمِثلي أمورٌ تُحْمَدُ

كَم مَرَّةٍ قد ضَمَّنيفيها زحامٌ أنكَدُ

كادَتْ به عن جُثتينفسي العزيزةُ تُفقَدُ

8. في العزلة · الكامل · حكمة

قالوا اعْتَزَلْتَ الناسَ، قلتُ: لأنهمجَرُّوا عليَّ المُحْزِناتِ صُنُوفَا

لَولا مُخالَطتي البَرِيَّةَ لم يَكُنْقلبي لِذُؤْبانِ الهُمُومِ خَرُوفَا

9. لحكمة أتينا الدنيا · الخفيف · حكمة

ليسَ في الأرضِ من طريقٍ يُؤدّيسالكيهِ أو بعضَهُمْ للسعادَهْ

فلها اسمٌ بينَ الأنامِ شهيدٌومُسمَّاهُ مُستَحيلُ الشَّهادَهْ

ما رأينا إلا شَقاءً عتيداًلبني الأرضِ كُلِّهِمْ أو عَتَادَهْ

وعلى العلمِ بالشَّقَاء ترانانتمنَّى منَ البنينَ الزِّيادَهْ

أمُحِبٌ أولادَه الوالدُ المســكينُ أَمْ كانَ مُبغِضاً أولادَهْ

إنْ يكُنْ والدُ البنينَ مُحبّاًفلماذا قد فكَّ بابَ الولادَهْ

وهو بابٌ مُذْ مرَّ منهُ إلى الدُّنْــيا تمنَّى في وجهه إيصادَهْ

أفيَرضى المُحبُّ أن ينظرَ المحــبوبَ يشكُو من الشَّقاءِ اشتدادَهْ

أو يَكُن حاقداً يُريد انتقاماًفسلُوهُ ماذا نَمَا أحقادَهْ

إنَّما يحقِدُ الحقودُ على مَنْقَدْ رآهُمْ بينَ الوَرَى أَضْدَادَهْ

وَبَنُوهُ في عالمِ الغيبِ لم يأتُوا بأمرٍ يَسُوءُ منه فُؤادَهْ

وإذاً ليسَ عن هوىً أو لبُغضٍرامَ ذُو النّسلِ نَسلَهُ وأرادَهْ

بل لأمرٍ أرادَهُ اللهُ تَمَّتْمِن بَنِيه إلى الوُجُودِ الوفادَهْ

وإذا ما ارَادَ ربُّكَ أمراًبدأ الأمرَ قادراً وأعادَهْ

أوجدَ الوالدَ القديمَ لسِرٍّسابغِ الكَتْمِ يقتضي إيجَادَهْ

فأتى الوالدُ القَديمُ إلى الدُّنْــيا اضطراراً كما أَتَتْها الجرَادَهْ

ثُمَّ أغراهُ بالتناسلُ إغراءً إليه أَلْقَى اضطراراً قيادَهْ

فَتَلَقَّى الوُجودُ مِنا مَسُوقاًفمَسُوقاً كما تلَقَّى جمادَهْ

وتلقَّى أعلى الحَيَاوينِ والأدْنى وأزهارَ نَبتهِ وقَتَادَهْ

فترانا نحيا ونَهلِكُ مِثلَ الزْزَرعِ لاقى من بَاذِريه حصَادَهْ

بَذَرُوهُ ولم يَشَأْ ثُم قاموابحصادٍ - وما اشتهاهُ - أبَادَهْ

وأَرَانَا مُنذُ الولادةِ حتّى الْــمَوتِ في لا إرَادَةٍ أندَادَهْ

لو مَلَكتُ التَّصَرُّفَ الحُرَّ لم أخْـضَعْ لطبعي وقد عَلِمتُ فسَادَهْ

لا ولا مِلتُ عن طريقِ حِجَائيبعدَ عِلمِي صَلاحَهُ ورَشَادَهْ

ليسَ لي مِنْ إرادَةٍ في مقالٍقِيلَ عنِّي أساءهُ أو أجَادَهْ

ما أرَاهُ مؤَهِّلي لثَنَاءٍتقتضيه لِمَن أجادَ العادَهْ

أو أراهُ مُبرِّراً لانتقاديمن مُمِرٍّ لَمنْ أساءَ انتِقادَهْ

وكَقَولي جميعُ فِعلي فما تَمْــلِكُ كفِّي انحلالَه وانعقادَهْ

إنّما كانتِ الإرادةُ للمُودِعِ - ماشاءَ - من طِباعٍ عبَادَهْ

فإلى طبعِهِ المُركَّبِ فيهِاعْزُ إسرَافَ مُسرفٍ واقتصادَهْ

لا يُطيقُ المخلُوقُ تبديلَ طَبعٍبسواهُ وإن أطال جِهادَهْ

قسوَةُ الصَّخرِ لم تُعِدْها لِيَاناًلَطَمَاتُ الأموَاجِ منْهُ صِلاَدَهْ

لا ولا الصَّخرُ قد ثنى ليَّنَ الماءِ قسيّاً وقد أدامَ جلادَهْ

كانَ هذا لحِكْمةٍ واكتناهُ الـكُنهِ منها أَعيَا الحِجَى واجتهادَهْ

ذاك مالا أَحُولُ عَنهُ اعتقاداًتاركاً كُلَّ ناظرٍ واعتقادَهْ

10. لزوم البيت · الوافر · هجاء

لزومُ البيت للأعمى سبيلُإلى راحاته وإلى السلامهْ

فلا يسرحْ ضريرٌ من ذَرَاهُفغاية مسرح الأعمى ندامه

يصادفه فَيَقْعصُهُ حمارٌعليه مثلُه بادي الفَدامه

وكم تَنغطُّ رجلاه بروعلى الطرقات ملقًى، أو قِمامه

وكم ماءٍ مُراقٍ كُلُّ أعمىيصادف فيه - إن يعثرْ - حِمامه

يُسحسحه على المنهاج وَغْدٌعليه من غباوته علامه

له رأسٌ ولكنْ ليس فيهمرورٌ للحِجا بلَْه الإقامه

يُقلِّبه خليَّا من نُهاهخفيفُ الوزن تَرجَحُه القُلامه

ولكن فيه للعميان شرٌّدواماً تشتكي العُمْيُ اضطرامه

إذا هبّت عليه ريحُ نصحٍفلا يأمنْ مثيروها احتدامه

فلا ظفرتْ يمينُ أبي شُعيثٍبخيرٍ يرتجيه ولا كرامه

11. لهفي على الفصحى · الكامل · هجاء

ما زلت أسمع لحنَ ذا اللَّحَّانِحتى لكدتُ أذوب من أشجاني

لم يُلْقِ من بيتٍ على طلابهإلا وشان البيتَ بالألحان

تدريسه الفصحى العزيزة جانباًمما يُعرِّض عِزّها لهوان

خَدَعتْ بني قومي شهادتُه التيشهدتْ له بالعلم والعرفان

وإذا بإصغائي إلى تدريسهيعزو شهادته إلى البطلان

إن لم يكن نال الشهادة ذا الفتىزوراً فآفتُه من النسيان

وعلى كِلا الأمرين ليس بصالحٍلسوى تتلمذه الجديد الثاني

فلينصرفْ من حيث جاء فلم يزلمنه التعلّمُ بعدُ في الإمكان

إنْ تعْلُ صبيانَ المدارس سنُّهُفالجهلُ يدنيه من الصبيان

لهفي على الفصحى يدرِّسها امرؤٌتدريسه ضربٌ من الهذيان

وعلى تلاميذٍ نُحِبّ ثباتَهامنهم مدى الأعمار في الأذهان

يا قومِ إن لم تُبْدِلوه بمحسنٍتعليمَه الأبناءَ ذي إتقان

عظُمَتْ ندامتكم على تفريطكموعلى التساهل مُعْقِبِ الخُسران

إنا لنأمل في بنينا أن يُرَواوهُمُ من الفصحى بخير مكان

كي يُظهروا من حسنها وجمالهاما أضمرَتْهُ حوادثُ الأزمان

ويقومَ كلٌّ منهُمُ بنصيبهِمن بثّها ما اسطاع في الإخوان

حتى يَتِمَّ ظهورها فظهورهاصِلَةٌ لقاصي قومنا بالدَّاني

الوحدةُ الكبرى التي تحقيقهاما زال حتى اليومِ وهْو أماني

لغةُ الجدود أهمُّ ما يدنو بهويُرَدُّ غائب وجهه لعيان

فعلامَ نتركها لذي جهلٍ غدتمنه تُكابد شِقْوةً وتعاني؟

أَوَ ما علمتم أنها ما بينناتُمسي وتضحي وهْي خير لسان

لم ندرِ لو لم نسعَ نحو حديثهاما مَجدُ يعربَ أو عُلا عدنان؟

12. ليسلم ذا الضرير · الطويل · حكمة

لكَمْ بِالذي أُخْفِيه وجْهِي ينْطِقُصريحاً وَوَجْهي ما تَرَوْنَ فَحَدِّقوا

أجيلوا بهِ الأنْظارَ بِضْعَ دَقائِقٍلَكُمْ يَنْفَتِحْ مِنْ سِرِّ نَفْسِي مُغْلَقُ

فَمَنْ كانَ مِنْكُم في التَّفَرُّسِ حاذِقاًفَوَجْهِي لَهُ عَنْ طَبْعِ نَفْسي يَصْدُقُ

فإنْ كانَ حُبُّ الخَيرِّ فِيَّ سجيَّةًفَقولوا لِيَسْلَمَ ذا الضَّريرُ وصَفِّقوا

وإنْ كانَ حُبُّ الشرِّ فِيَّ غريزةًفَصُبُّوا على وَجْهي الشَّتائِمَ وابْصُقُوا

13. مبيع البيت · الوافر

أظلَّتني بشــرقيِّ الكويتخطوبٌ ألزمتْني قعرَ بيتي

وما بيعُكَ يا بيتي بسهلٍولكن فيكَ خفْتُ اليومَ موتي

أيسهُلُ أن أبيعَ اليومَ بيتاًوفيهِ أنتِ، يا نفسي، ربيتِ

فذوبي من أساك عليهِ، ذوبيوإلا يا لكـاعُ فمـا وفيـتِ

أتلزمني خطوب الدهر بيعاًلبيتٍ فيه يا نفسي نشأتِ

وما تقضين من جراه حزناًإذا منى عليك الدهر مقتي

كأنك يا جياع الخطب منيوقد أفنيت لحمي ما اكتفيتِ

رويدك إن للعلياء حاجاًبمن ظلماً عليه قد أنخيتِ

ستثأر لي المعالي منك إن لمتكوني عن جهالتك ارعويتِ

14. يضر النصح في هذا الزمان · الوافر · وطنيات

يضرُّ النصحُ في هذا الزمانِفيا ليتي خُلِقْتُ بلا لسانِ

إذا ما قُمْتُ أنصَحُ بينَ قوميلقوني بالأذيّةِ والهوانِ

أصيحُ بِهِمْ إلى العلياءِ سيرواوجِدّوا فالعلا ليست لواني

وأحسن ما يؤديكم إليهامن الأسباب ما العرفان باني

ولولا العلم لم ينتج رجالاًتسود المشرقين المغربانِ

وخلوا في الديانات افتراقاًيؤول بكم إلى الحرب العوانِ

ودينوا من تكاتفكم بدينٍلكم يلقى التقدم بالعنانِ

فما غير التفرُّق من حسامتبيد به الشعوب ولا سنانِ

فتسلقني بألسنة حدادكأني يا عباد الله جاني

يرون بأنني قد جئت أمراًبه تخلو من الدين المغاني

فهل يقضي صحيح الدين أن لانكون من التخلف في أمانِ؟

إذاً فالدين إعدام وإلافإن الدين للإعدام ثاني

يكاد اليأس يقعد بي ويقضيلما منهم أراه على بيانِ

فأعرض عن نصائحهم الى أنأسير من الحمام على حصانِ

ولكني أقول لعل قوميجمودهم - وإن قد طال - فاني

وإن يعقم بحاضرهم رجائيففي الآتي ستنتج لي الأماني