53 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
1. أترعي الأقداح يا حوا · مجزوء الرمل · عامة

أترعي الأقداح يا حوّافإن الليل عسعس

وينم الورد إن شاءإذا الصبح تنفّس

وأديري الكاس باللَهفما أعطش قلبي

فابنةُ العنقود تحييكلّ ميتٍ إي وربّي

لا تخافي غفل الواشيونام الرقباء

فاسفري يا ربّةالحسن وعنوان الوفاء

لأرى الطّرف الذي كمصرع الصبّ أحوراره

وأرى الخدّ الذي كمأخجل الورد أحمرارُه

وأرى الثغر الذي أحلى من الخمر رضابه

وأرى الجفن الذي كممزّقت قلبي حرابه

وأرى الجيد الذي كمتيّم الريم جماله

وأرى القدّ الذي كمأدهش الغصن اعتداله

عانقيني صدق اللَهفبعد العسر يسرا

سكرت روحي فهلروحك يا حوّاء سكرى

لم يرق لي العيش لولاك فيا حوّا أفيقي

أنت أمّي وأبيأنت خليلي وشقيقي

وارقصي فالقلب مابين الحنايا قد رقص

ودعينا ننتهز ياربّة الحسن الفرص

وضعي رأسك في أحضان من يخشى عليك

وأنعمي بالا وناميفأنا طوع يديك

وهزار الدوح غنّىفإذا لاح الصباح

فلننم نوما هنيئاوحمام الأيك ناح

فلنفق كي نحتسي ياسلوة الروح الصبوح

ودعي الأزهار والأطيارإن شاءت تبوح

من رآنا يا حياةالروح في هذي الجنينه

خالنا قيساً وليلىأو جميلا وبشينه

إن نمت ايتها العذراءإن الحب خالد

يا ملاك الموت خذهاروح معبود وعابد

أنا قيس في هواهاوهي في حبي ليلى

عاشقان امتزجاوالتقيا سرّا لكيلا

2. أخي مطلقٌ والقلب مني مشبع · الطويل · عامة

أخي مطلقٌ والقلب مني مشبعبهم تنوء الراسيات بحمله

فعطفاً على فرد شقي بعيشهفليس شقيا في الحياد كمثله

عهدتك ندباً كاملاً ذا مكارمٍفتى أريحي الكف يزهو بخلقه

فديتك اسعفني بعطفك إننيأغار علي البؤس وحدي بجيشه

فديتك فاطلق اسر فهد فإنهمقر بفضل منك يعنو بأسره

تريث إلى أن يأتي الفرج الذيبه دينكم تشتاق نفسي لدفعه

3. أسفر الصبح قم نحيي الصباحا · الخفيف · عامة

أسفر الصبح قم نحيي الصباحايا منى القلب واترع الأقداحا

واصح وافتح طرفا مريضا صحيحاإن قلبي يهوى المراض الصحاحا

وأعر طلعة الصباح ضياءمن محياك كم أعرت الصباحا

يا حبيبي كفى مناما فهيانتساقى على الرمال الراحا

أطفا الصحو مشعلي فاسكب الزيت وأشعل بربك المصباحا

وأدرها علي جهرا فإن الراح أمست للعاشقين مباحا

خمرة تملأ النفوس سروراًواغتباطا وتطرد الأتراحا

زعموا أنها فساد فلولاأترعوا جامها لشاموا الصلاحا

كذبوا فالفساد ما اقترفوهجهرة لم يروا عليهم جناحا

يا ملاكي الصحو قص جناحيواصطباحي منها يريش الجناحا

اسقنيها فالصحو شرد أحلامفؤادي وما بلغت نجاحا

اسقنيها فالصحو بعثر آلاميوأدنى العذال والنصاحا

ها هي الشمس يا حبيبي أطلتقم نغني وننعش الأرواحا

فضياها الوهاج ذهب خديكوأندى جبينك الوضاحا

ونسيم الصباح في الروض يسريعطرا من شذا عبيرك فاحا

قم نغني معا نشيد هواناونناجي الشويطيء الصداحا

ونناغي الطيور وهي على الشاطىءتشدو وتعلين الأفراحا

ثم نلهو على الرمال كطفلينونهتز نشوة ومراحا

وإذا ما افترشت يا حلو أحضانيوصيرت ساعدي وشاحا

نم وضع رأسك الجميل على صدري لأجني شقائقا وأقاحا

يا صغيرا أطل من كوة الرؤياعلى مهجتي ولاح صباحا

أنا بالصحو يا ملاكي جموحآه ما ضر لو كبحت الجماحا

يا حبيبي والشمس في كبد الأفقسئمت النداء والإلحاحا

أزفت ساعة الرحيل وقد ودعمهد الصبا الظبا والملاحا

أنا أخشى عليك من أهلكالسوء فهلا جعلتني مرتاحا

يا حبيبي تغلغل الألم اللاذعفي مهجتي وأنكا الجراحا

يا حبيبي تاصل الداء بالروحوعز الدوا فناح وباحا

يا حبيبي تمركز الشجن الصارخبالقلب عنوة واستباحا

قم أثر غافي المخاوف إنيأبدا أعشق الأسى والنّواحا

قم أثرها حربا عليّ عواناًثمّ دعني معذّبا ملتاحا

فأنا شاعرٌ خلقت لأشقىلا لألقى سعادةً وفلاحا

خار عزمي مذ صارعتني اللياليثم ألقيت رغم أنفي السّلاحا

ما الذي أبقت المصائب منّيمن حياة حتى أو إلي الكفاحا

إيه رُبّان زورقي هاك قلبيإنّني قد جعلته ملّاحا

إنّني ههنا على شاطيء الرملأُشاكي النوى مساء صباحا

وأنا ههنا مقيم على العهدأناجي الأوهام والأشباحا

ما أعرنا عذل العواذل أذناإذ سمعنا عواءهم والنباحا

4. أشجى الرفاق تأوهي وتوجعي · الكامل · عامة

أشجى الرفاقَ تأوّهي وتوَجّعيوتمنّعي عن شُربها في المقوعِ

وأنا الذي بالأمسِ إن هيَ شُعشعَتكم زُفّ لي قدَحي وغَير مُشَعشعِ

احنو عليهِ باسماً طرباً ولاعجبٌ ولا حرجٌ حنوَّ المرضِعِ

وأضُمُّهُ شَوقاً قُبيلَ ترَشّفيمنهُ إلى كبدي وقلبي المولعِ

وأقولُ للاحي به ذَرنى ولاتنهَق فما أنا من ذواتِ الأربعِ

يادنُّ لا تنضُب ويا نَدمانُ خُذوعليّ يا ساقي ويا قدَحُ أصرعِ

ولكمَ شدَوتُ يوحيهِ ولكم وكمأطرَبتُ من خلّ أديبٍ لو ذعي

العَسكريّاتُ الرقاقُ شَواهدٌسلها تُجِبكَ عن الهزارِ المبدعِ

واليومَ قد آليتُ لا أحسو الطلارغمَ الصدى إلّا وأنتِ معي معي

ليلى أأشرَبُها وكاسُكِ فارغٌإني إذاً صبٌّ وحقِّكِ مُدّعي

أعلى زفيرِ جهنّمٍ وجهنّمٌبزفيرِها وشهيقَها في أضلُعي

أم وَحشتي يا للعناء وحيرتيوأنا المشردُ في عراءٍ بَلقَعِ

أم حرقَتي وهواجسي ووساوسيوتذمّري وتمَلملي في مضجعي

من لي بإنسانٍ يواسيني إذاما هاجتِ الذكرى ويَمسَحُ أدمعي

وطني وكيفَ يعيشُ مثلي بُلبُلٌما بينَ ثُعبانٍ يفُجُّ وضِفدعِ

في أسرةٍ نَقَمَت عليَّ لرأفتيبفقيرها وصَراحتي وترَفّعي

جار الزامانُ فيا أساوِدَها الدغيوطغى القضاءُ فيا ضفادِعها اشبَعي

ما كان مورِديَ الحميمُ لو أنّنيمَيتُ المشاعرِ لا أحِسُّ ولا أعي

غبنٌ يشفُّ الروحَ أن تتفَتَّحَالأورادُ بين الوحلِ والمستنقَعِ

وطني ولي حقٌّ عليكَ أضعتَهُوحفِظتَ حقَّ الداعر المتسَكّعِ

فلو أنّ لي طبلاً ومِزماراً لماأقصَيتَني أو أنّ لي في المخدعِ

هذي عقوبةُ مَوطني وجنايَتيهيَ أنّني لتيوسِهِ لم أركَعِ

فَقَبَعتُ في داري كصَقرٍ شاكياًولو أنّنا في غيرهِ لم نَقبَعِ

فلسَوفَ أمكثُ فيه ما شاءَ القضاولسَوفَ أرحَلُ عنه غيرَ مودعِ

فاطوي شباكَكِ يا هلوكُ فما أنابالخائنِ المتلَوّنِ المتصَنّعِ

خُلِقَ الأثيمُ مُبَرقَعاً فثوى بهوأنا خُلِقتُ وعِشتُ غيرَ مُبَرقعِ

وَطني شكَوتُ لك الصدى فملأت ليكاسي وغيرَ الصاب لم أتجَرَّعِ

وَوَأدتُ في فجرِ الشباب مآربيوبكيتُها يا ليتَهُ لم يطلعِ

لهفي على قلبي الجريح ولَوعَتيماذا جنى يا لَيتَني لم أزرَعِ

ألقردُ أضحى لاعباً في ملعَبيوغدا ابنُ آوى راتعاً في مَرتَعي

اللَهُ أكبرُ كيفَ يُحفَظُ حقُّ مَنركِبَ الخنا ويُداسُ حقّ الألمعي

بل كيفَ يُمسي ذلك الباغي وقدثَبَتَت إدانَتُهُ ويُصبحُ مُدّعي

أمنَ العدالة ربّ أن أشقى وأنأشكو جراحي مُكرَهاً للمِبضَعِ

وطني وللدارِ الجديدةِ جارةٌلولا هواها عشتُ غيرَ مُضَيّعِ

لم تَبلُغِ العشرينَ ذات وسامَةٍورشاقةٍ وتدَلّلٍ وتمَنّعِ

والحبّ قهّارٌ ولولا قيدهُلسَمِعتَ في الفَيحاءِ ما لم تَسمَعِ

من عَندليبٍ إذ رمَيتَ أصَبتَهُفهوى ومَن للعَندليبِ الموجَعِ

فلعلّ ليلاهُ تريشُ جناحَهُما كان أشوَقهُ لتلكَ الأربُعِ

بكرومِها وظِبائِها وجنانهابزُهورِها وعبيرَها المتَضَوّعِ

شوقي لها أوّاهُ من شوقي لهاشوقي لليلى والليالي الأربعِ

وطني وما يوم الرحيل بشاحطٍعن شاعرٍ مُتَوجّع مُتَقَطّعِ

قلقٍ آذابَ الهمُّ حبَّةَ قَلبهِفتَرَقرَقَت في مقلَةٍ لم تهجَعِ

ناجي رؤاهُ فيا بلابلُ ردّديوبكى مُناهُ فيا حمائِمُ رجّعي

يَستعرضُ الماضي بطرفٍ دامعٍوبخافقٍ في الذكرياتِ موزّع

ما خرّ قطّ لغيرِ ليلى ساجداًولغير سلطانِ الهوى لم يَخضَعِ

لم يَشدُ إلّا باسعِها وجمالِهاوبغير وحيِ ضميره لم يَصدَعِ

كم باتَ ينشدُ في الدياجي طيفَهاويبثّهُ الأشواقَ حتّى المطلَعِ

مُتدلّهٍ يَبكي ويَلثُمُ رَسمَهاويَضُمُّهُ لفؤادهِ المتقَطّع

وعلى شذا منديلها كم سَكرةٍلفؤادهِ المتلَهِّفِ المتطَلّعِ

فمتى يُحلّ إسارها ليحلَّ فيتلك الرياضِ مع الطيورِ السّجعِ

5. أوقديها وذريها في حشايا · الرمل · عامة

أوقِديها وذَريها في حشاياتحرقُ القلبُ وتجتاحُ الحَنايا

أوقِديها نارَ شوقٍ جامحٍنارَ حِرمانٍ تَلَظّى يا منايا

مرحَباً بالهمّ بالأوجاعِ فيساعةٍ تَغمُرُها ذكرى هوايا

مرحَبا بالآهِ والالام فيصادقِ الحُبِّ وأهلاً بالرّزايا

أوقِديها لا تقولي حسبَهُجورُ دُنياهُ وإجحافُ بنيها

فَرَهينُ الوجدِ لا توهِنهُقسوةُ الدنيا وما يَلقاهُ فيها

وأذى الناسِ وأوصابُ الصدىلا تُعيريها اهتِماماً وازدَريها

لا تقولي إنّني أخشى الردىوالتجَنّي لا تقولي أوقِديها

أوقِديها يا ابنةَ النورِ فقدخبَتِ النيرانُ نيرانُ النوى

أسعِدي اللوامَ أشقيني فهاكان ما شاؤوا وزيديني جوى

وانكاي بي كلّ جُرحٍ ودَعيجرحَ قلبي إن يكُن عنكِ ارعوى

أنا أهوى فيكِ موتى ناشداًكلَّ آسٍ لي يَرى الموتَ الدوا

أوقِديها واصهري إحساسَ مَنجمَدَ الإحساسُ في أغوارهِ

وهوَ يرجوكِ مُصِرّاً ولقَدأشهدَ اللَهِ على إصرارهِ

لم يجد للحُبّ في فردَوسهِلذَةٌ إن عَبَّ من أنهارِه

لم يجد وهو الذي يشكو الصدىنشوةً مثلَ التي في نارهِ

أو قديها إن أُفقي غائمٌوغُيومِ الأفقِ لا تقتُلُني

وسهامُ الموتِ طاشَت في الفَضاوجناحي لم يعُد يحمِلُني

وابنُ جَنبي باتَ في محرابهِخافقاً نحوَ الردي يُعجِلُني

يطلبُ الحتفَ الذي يصبو لهُخاشعاً ملتَمساً يسألُني

أوقِديها علّني أهدي بهاقلبيَ الغارقَ في لجّ العُباب

علّني أرشِدُ إن أوقَدتُهاذلكَ الضائِعَ منّي في الضباب

أو عسى تُدرِكُ فيها النفسُ ماتَبتغيهِ من أمانٍ ورِغاب

أو عَساها تَبلغُ القصدَ الذيعَمِيَت عنهُ وَقَد يَعمى الشَباب

أوقِديها رُبَّما تُلهِمُنيصادقَ الإلهامِ والوَحيِ الطليق

رُبَّما يَصهَرُ قيدي حرَّهافأناجيكِ وقد يوحي الحريق

مودِعاً في كلّ لحنٍ دامعٍمن نشيدي أنّةَ القلبِ الرفيق

أنّةً تُنسيكِ إن أرسَلتُهازَفرةَ الصادي وغصّاتِ الغَريق

أوقِديها واترُكيني واجماًرامياً بالنارِ أطيافَ صِبايا

واندُبي عهداً مضى كُنتُ بهحائراً أسألُ أشباحَ العَشايا

وإذا ما خَبَتِ النارُ غداًومن الآمالِ أدرَكتُ مُنايا

وإذا ما أسدَلَت أستارَهاوانتهى الدورُ اذكري أولى الضحايا

6. أي وعينيك فاض كأس غرامي · الخفيف · عامة

أي وعينيك فاض كأس غرامييا حبيبي وما بلغت مرامي

يا حبيبي تلك الدعايات لم ترووربّي صدى فؤادي الظامي

يا أسيل الخدّين باللَه هب ليقبلةٌ من لماك واشف أوامي

بحقوق الحبّ المبرّح إرحموتصدّق بها على المستهام

يا حبيبي رحماك أنهكني الصحووفي ثغرك الجميل مدامي

أمن العدل أن تجرّعني الصابدهاقاً جاما على إثر جام

وأقاسي من الضنا والسقامما أقاسي وأنت تلهو أمامي

يا حبيبي وللفؤاد طوافٌفارعه حول ثغرك البسّام

يا حبيبي إليك فوّضت أمريرغم أنف الوشاة واللوام

هاك قلبي وهاك عقلي وروحييا ملاكي وخذ إليك زماني

أنت ألهمتني القريض فأنصتلنشيدي يا مصدر الإلهام

واصغ يا منيتي ومشعل روحيبسكون الدجى إلى أنغامي

ساهراً حول شاطىء الرمل وحدينادبا شاكيا بجنح الظلام

وأنادي والقلب ذاب وجفّ الكاسُ أين الطلا وأين غلامي

وإذا ما بدا الصباح وبُحّالصوت منّي وسال جرحي الدامي

أدبر الليل حاملاً زفراتيوأنيني وتاركا آلامي

يا حبيبي إليك وجّهت وجهيأي وعينيك طيلة الأعوام

كيف لا والجمال فيك تجلّىوبه قد عبدت ربّ الأنام

لك ثغر يفترّ عن بسماتضوؤها أيقظ الشعور السامي

بسمات ما افترّ مبسمك الورديّ عنها إلّا وطاطأت هامي

تتجلّى بها البراءة والطهروهذا وتلك سرّ غرامي

وحديث كم هزّ أوتار روحيودلال ألذّ من أحلامي

وطباع أرقّ من بسمة الفجروصوتٌ يزري بشدو الحمام

ومحيّا ملائكيّ جميلفي فضا الروح لاح بدر تمام

وبروحي روح أخفّ وأتقىمن رحيق الصباح بالأكمام

وقوام أين الأماليد منهبالتثنّي أجمل به من قوام

يا حبيب الفؤاد زدني غرامابخضوعي لديك واسترحامي

أنت تدري بأنّني بك صبٌّلست أعمى يا أيّها المتسامي

أصدر الحكم إنّ حكمك عدلأنا راضٍ لو جرت بالأحكام

يا حبيبي حتّام أكتم حبّيأي وعينيك فاض كأس غرامي

7. أيهذا الشاعر المغ · مجزوء الرمل · عامة

أيهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا

حبك اللَه تجلّدواتئد واهدأ قليلا

وأصخ لي واتخذنييا أخا البؤس خليلا

فكلانا لم يجد إلّاإلى الآل سبيلا

يا رفيقي يا رسولالحب في دنيا القلوب

ما الذي أشجاك هلسخرية الآل الكذوب

أم شحوب الشّمس أم ماتركت بعد الغروب

أم هجوم الليل بالأشباح في الشاطي الصخوب

كفكف الدمع فماأثمن دمع البؤساء

هو عند اللَه أزكىمن دماء الشهداء

وادّخار ما تركتمنه العوادي للشتاء

عندما تهتف ذكرى الصبح في صمت المساء

هاك كوبى واغتبق فيمأتم الفصل الغضوب

علّ في النّهلة ما ينفيولو بعض الريوب

والتمس للنفس والقلبعزاء في شحوبي

فالخطوب الغبر لم تترك بكفي غير كوبي

يا طريد الدهر والنحس قرين الشعراء

سائل الليل فبي مابك من داء عياء

وكلا الداءين من دنيا المآسي والعناء

فالأذى والبؤس فيهاحظّ أبناء السماء

إن تسلني فأنا ابنالريب مذ كنت صبيا

آه ما اشقى الذييوهب حسّا شاعريّا

الشجي والأرق امتصّاالسّنى من مقلتيّا

كذبوا واللَه لم اطفيء سراجي بيديّا

كم رمى الأوغادُ والأهدافُ أقذاذ كرام

آثروا الصّمت وغبن ان يصابوا وحرام

وقديما قالها شاعرنا الفحل الهمام

ما أنا منهم ولكنمعدن التبر الرغام

الأكاذيب وقد طالسكوتي والقعود

أصبحت رائجةً لا عاشَفي الناس الحسود

يوقد النار فيصلاهاوتخبو فيعود

والأراجيف سلاحوالنعامات جنود

آه من عاصفة هوجاءفي نفسي الشقيّه

زلزلت قلبي وأودتبرؤاه الذهبيّه

أنا في طخياء كم للهمفيها من ضحيه

لم تغيّب شاعرا إلّاووافته المنيّه

8. إعزف على العود يا معبودي الثاني · البسيط · عامة

إعزف على العود يا معبودي الثانيوغنّ يا حب أنت الهادم الباني

إعزف على العود إن الشك ساورنييا سلوة القلب وابعث ميت أشجاني

وهاتها يا غذاء الروح أغنيةتحيي الرجاء بقلب البائس العاني

يا ساجي اللحظ والأحلام شاردةاسرع بربك وأملا كأسي الثاني

واترع لنفسكَ أخرى يا حبيبي منخمر العراق ودع صهباء إيران

ما كان أطيبها صرفاً وأعذبهاممزوجةً فاسقنيها وأجلُ أحزاني

إنّي لأشتمُ عطر الرافدين بهانشر الخزامى وعبق الآس والبان

وكم رأيتُ ظباء الكرخ سارحةبالسكر ما بين أورادٍ وغدران

قُم واسكُب الروح أنغاماً على مهلفما لديّ سواها فهيَ قرباني

ولنصطبح بحميا زحلةٍ وإذافرغت عن اسلمي يا أرض لبنان

إعزف على العود ولنسكر ولا حرجولنحي ميت الأماني بابنة الحان

هنا الهوى وأغانيه العذاب هناعرائس الوحي ألقاها وتلقاني

هنا الرمال هنا الأمواج راقصةوههنا صغتُ أشعاري وأوزاني

هنا الرحيق المصفّى والرؤى وهناملهى اللآلىء من حور وولدان

هنا كؤوس الحميا كم وكم خطرتتختال ما بين سماري وندماني

يا مهبط الوحي يا ملهى طفولتناأوّاهُ ليت الذي أهواهُ يهواني

علّلتُ نفسي فلا الآمال صادقةوضقتُ ذرعاً وفرط الشوق أضناني

فالطرف جفّ وسال الروح من شجنٍدمعا وفاضت به ويلاهُ عينان

يا مرتع الروح والأشجان ثائرةإني على العهد ما كرّ الجديدان

جاء الشتاء وولّى الصيف واأسفاأما سمعت بجنح الليل ألحاني

قد جئتُ وهنا وآمالي محطمةٌلكي أبثّك أشواني وأشجاني

فلا شويطئك الرمليّ اطرَبنيكلا ولا موجه الفضي وأساني

ولا الأصائل والأسحار باسمةٌولا نسيمك لما مرّ عزّاني

فالحبّ داء عضال لا دواء لهفلا يغرّنك ما يبدي الحبيبان

9. إغتال قلبي يا له من جائر · الرمل · عامة

إغتال قلبي يا له من جائروأراني دمه في ناظري

وعجيب كل ذا من هاجريوإذا مثّلته في خاطري

صفّق القلب إليه وهفاأخبروا من صدّ عنّي وغوى

لست اسلوه وإن طال النوىرغم ما قاسيت من جور الجوى

أنا سهران على عهد الهوىلم أنم وهو بعهدي ما وفا

لست بالسالي ولا بالصابرفحبيبي لم يزل في خاطري

آه ما قولكم بالنافرأنا لو ناديته يا هاجري

هذه روحي فخذها ما احتفىمن لصبّ بات منهوك القوى

داؤه استعصى وأضناه الجوىهكذا يعمل بالصبّ النوى

فصفا لي يا خليليّ الدواوأرى الحيلة أن لا تصفا

بحقوق الحبّ يدري مجحفوبتعذيبي حبيبي مسرف

لم أزل والوجد روحي متلفمستهام في هواه مدنف

أترضّى مستهاما مدنفاهل يقاسي ما أقاسي أحد

فعسى الآمال يحييها غدويفي بالوعد ظبي مفرد

صح لي في السر منه موعدثمّ ما صدّقت حتى أخلفا

10. إني بحبك كم عذول لامني · الكامل · عامة

إني بحبك كم عذول لامنيكم مرّة بالنوم طيفك زارني

شرك الجمال لقيته فاصطادنييا جارة الوادي طربت وعادني

ما يشبه الأحلام من ذكراكإياك والهجران فاتنة الورى

أخشى من الهجران ألتحف الثرىقسما بربّ البيت مثلك لن أرى

مثّلت بالذكرى هواك وفي الكرىوالذكريات صدى السنين الحاكي

أخت الغزالة هل أراك بخلوةيوما من الأيام هل من زورة

إن كنت عاقبت المحبّ بجفوةفلقد مررت على الرياض بربوةٍ

غنّاء كنت حيالها ألقاكتاللَهِ ما أحلى اللقا بعد النوى

قبل اللقاء تحطّمت منّي القوىلما انتهى أمد الفراق وما حوى

لم أدر ما طيب العناق على الهوىحتى ترفّق ساعدي فطواك

نظرت إليّ فقلت رحماك اغمديهذا المهنّد لست جار معتدي

أنسيت يوم جعلت خدّك مسجديوتأوّدت أعطاف بانك في يدي

يا ظيبة الوادي وناهبة الحجىأنسيت يوم بعثت في قلبي الرجا

أنسيت يوم أتيت في غسق سجاودخلت في ليلين فرعك والدجى

ولثمت كالصبح المنوّر فاكداعبتها فاستضحكت وتمايلت

وضممتها فترنّحت وتباعدتأفتذكرين إذ الصدور تقاربت

وتعطّلت لغة الكلام وخاطبتعينيّ في لغة الهوى عيناك

قسما بحسنك وهو حسن مفردقسما بشعرك وهو فاحم أسود

قسما بخدّك بالحيا متورّدلا أمس من عمر الزمان ولا غد

جمع الزمان فكان يوم لقاك

11. اذكريني كلما هب الندامى · الرمل · عامة

اذكُريني كلما هبّ الندامىلِتَحسّيها غَبوقاً وصبوح

وإذا ما هزّتِ الذكرى الحمامافغدا في الدوح يشدو وينوح

اذكريني كلّما زفَّ الشمولذاتُ دلٍّ ودَلالٍ أو غُلام

وإذا ما استَرجَع الشربُ العقولفغَفوا تكلاهم عين السلام

اذكريني كلما آذارُ وافىوارتمى سكرانَ ما بين يديك

وإذا نيسانُ عاطاكِ السلافاوحنا شوقاً وتحناناً إليك

اذكريني كلما هام الفراشلارتشاف الراح من ثغرِ الزهور

وإذا ما هاجَكِ الشوقُ وجاشصارخاً في نفسكِ الولهى الشعور

اذكريني كلّما ناغى الهزارثملاً أفراخهُ عند الشروق

وإذا ما هزمَ الليلُ النهارواستثارَ الوُرقَ تنحابُ المشوق

اذكريني كلما الشمالُ هبّتوسرَت يا زينةَ الدنيا جنوب

وإذا ما صحَتِ الطيرُ وعبّتخمرَةَ الفجرِ على نفحِ الطيوب

اذكريني كلما النايُ ترنَّموهفا قلبٌ على قرعِ الكؤوس

وإذا ما شاعرُ الحيِّ تألَّمفبكى في الشجنِ واستبكى النفوس

اذكريني كلّما الصيفُ أتىيحملُ البشرى لأرباب الغرام

فالتقَت كل فتاةٍ وفتىفإذا الدنيا سلامٌ وابتسام

اذكريني كلما نام السكارىبين أحضانِ الرمال الناعمَه

وإذا ما سامرَ الموجُ السهارىحولَ هاتيكَ الصخورِ الجائمَه

اذكريني كلّما لاح أخوكفي السماءِ اللازوردية ليلا

وإذا ناجيتهِ لافُضَّ فوكفي سكون الليلِ يا ليلى لكَيلا

اذكريني كلما جاء الخريفناثراً ما نظَمَت كفُّ الربيع

ما حيّا كل أنيقٍ ولطيفماسخاً كل جميلٍ وبديع

اذكريني كلّما حلَّقتِ فجراوانتشَت روحك في دنيا الخيالِ

اذكريني يا فتاتى ربّ ذكرىقرَّبَت من نزَحا رغمَ الليالي

آه يا حُبُّ ولم أشكُ ملالافاضت الكأسُ فرُحماكَ بحالي

قدرٌ سلّطهُ اللَهُ تعالىقطعَ اليُمنى ولم يترُك شمالي

أيهذا الليلُ والصمتُ الرهيبجدّدِ اللوعة في القلبِ الطعين

أينَ قيثاري وكوبي والحبيبوشموعي ونديمي واحنيني

يا ملاهي الصحب في تلك الرمالِأنا مذ أقفرتِ في عيشٍ مرير

أنا موتورٌ ولكن ما احتياليآه وأشواقي إلى اليومِ الأخير

أنا إن متُّ أفيكُم يا شبابشاعرٌ يرثي شبابَ العسكَرِ

بائساً مثليَ عضَّتهُ الذئابفغدا من همّهِ في سَقَرِ

يا رفاقي أكؤس الصبا المريرهأجَّجَت نار الأسى في أضلُعي

فإذا ما انطَلَقت روحي الأسيرهفادفنوا كوبي وقيثاري معي

فاشهقي يا روح وازفِر يا سعيرواضطَرِب يا عقلُ واشرُد يا أمَل

وأجر يا دمعُ وأقبل يا نذيروأبكِ يا قلبُ وأسرِع يا أجَل

واصرخي يا ريحُ وانحَب وتَرواعبسي يا كأسُ واغرُب يا قمَر

وتعالى ودّعي قبلَ السفَربُلبُلاً قصّ جناحَيهِ القدَر

12. بأبي وأمي من مددت لها يدي · الكامل · عامة

بأبي وأمّي من مدَدتُ لها يديبعدَ العِشاءِ مصافحاً في الأحمدي

غيداءُ عرَّجَ بي عليها أغيدٌفي دارها أنعِم بذاكَ الأغيدِ

لبيتُ داعيها وصافحَ قلبَهاقبلَ اللقا قلبي وقبلَ تقيّدي

ذُقتُ الهوى وكأنّني ما ذُقتُهحتى دخَلتُ ولامست يدها يدي

ألَّفتُ بينَ جمالهِ وجمالِهافي ليلَةٍ أدمَت قلوبَ الحُسّدِ

قد كان لي رأي فلما زرتُهاأيقنت أن الحسن حسن الخرّد

أكذا الهوى ومذاقه في فجرهما كان أحلى الحب عند المولدِ

الآن طب يا قلبُ وارقص في السمافلقد سقتك وجنّحَتكَ وعربد

والآن يا روحي الحبيسة رفرفيواستلهميها في السماء وأوردي

والآن يا نفس اطمئني واشهديأن لا حبيب سوى فتوح وأشهدي

إني أعود بحسنها وبقلبهاوبروحها من كل واشٍ مفسدِ

وألوذ من كبد الحسود بجفنهاوبقدها من شر كل مفند

شرقيةٌ تسبيك لا غربيةبجمالها الموهوب فاعشق وافتد

ملكت علي مشاعري بحديثهاوبلطفها وذكائها المتوقد

فملاحةٌ وسماحة وصراحةٌورجاحةٌ بالعقل فاشكر واحمد

دنيا من الأشذاء والأضواء فيفستانها الزاهي الرقيق الأسود

أين الغزالة في الضحى من دلهاوبهائها فاخشع وكبّر واسجد

أينَ الزهور إذا الزهور تفتحتعن لؤلؤٍ في طيبها وزمرد

أين القطا والبان إن هيَ أقبَلَتبتمايل أو أدبرت بتأود

بمهفهف وبأتلع وبناعسوبأشقرٍ ومقرمزٍ ومورد

أينَ الأسنّةُ والظبي من جفنِهاذرها تصولُ على القلوبِ وتعتدي

وتثيرُ في أغوارها ميتَ الهوىلتعيشَ في نور الإله وتهتدي

ما قيمة الأرواح إن لم ترتشفخمر الغرام وتحترق في المعبد

فهنا السمو هنا النعيم هنا المنىوهنا السعادة والخلود السرمدي

حسناء إن أشكو الزمان فإنهحربٌ على الحر الأبيّ الأمجد

قد أوصد الأبواب في وجهي فكممن مأربٍ لي لم أنله ومقصد

والنحس منذ طفولتي خدني فيالشقاء موتور الفؤاد المبعد

حوراء يا دنيا العرائس والرؤىأنا في الكويت أخو الشقاء فأسعدي

اللَه في ابن الأرض يا بنت السماقد تاه في القفر المخيف فأرشدي

قضى ربيع العمر فيه معذبايشكو أذى الدنيا وجور الأعبد

يستعرض الأحلام وهيَ عوابسطوراً ويهتف بالطيوف الشرّد

وبه كبا عند السباق جوادهيا للتعاسة والعذاب المقعد

ما راع مثل الشمس تكسفُ في الضحىوالورد يسقط وهو فواحٌ ندى

فصيلهِ يا دنيا الأماني واصدعيفي قلبه شمل الشجون وبدّدي

وبحقّ مريمَ كفكفي عبراتهِوبحقّ عيسى علّليه وزوّدي

قالت وقد مسحت دموعي لا تنُحومعي اغتبق يا عندليبُ وغرّد

قد قيل لي بالأمس إنك شاعرفاشرب على نخبي فلم أتردّد

ما كان أرخم صوتها وأرقّهحين انتشت وشددت وقالت أنشد

فشربتُ ثانيةً وثالثةً إلىسبعٍ فقالَت خذ وزد وبي اقتد

أنشدتُها والكأسُ في كفّي وليقلب يحوم على مراشفها صدي

فترنّحت طرباً وكم من كاعبٍطارَت بألحاني وكم من أمرد

فإذا بثالثنا يفيقُ منبّهاومحيّياً بصبوحه صُبحَ الغد

فتَنهّدت لتنهّدي وأثار فيأعماقها ما قد أثار تنهّدي

وهناك قمنا للوداع ويا لهامن ليلة فيها صفا لي موردي

مرت مرور الريح واشوقي لهامن مسعفي إن لم تعُد من منجدي

فلِحُسنِ حظي أنني لم أنصرفحتى ظفرت بقبلةٍ وبموعد

يا صاحبي قد كان من شاء الهوىفإلى الكنيسة سر بنا لا المسجد

إن قيلَ جنّ فإنّ عذري واضحأو قيل تاه ففي يديها مقودي

أو قيل ضل فلست قبل زيارتيوتدلهي بالزاهد المتعبد

يا معشر المتعصبين رويدكمأمن الرغام قلوبكم والجلمد

بالله هل تطوى السماء إذا هفاوصبا لمشركة فؤاد موحد

فاليوم قادت من تحبّ لدينهاوغداً يعود بها لدين محمد

13. بك بالشوق بالضنى يا جاره · الخفيف · عامة

بكِ بالشوقِ بالضنى يا جارهاسعِفيني بالكأسِ والسيجارَه

يا ابنةَ الجارِ أرمَضَ الصحوُ قلبيوشجا خاطري وشَقَّ المرارَه

اخرِجيني من الظلامِ إلى النوروفرضٌ أن يُسعِفُ الجارُ جارَه

يا عروسَ الأحلامِ باللَهِ هاتيوخُذي ولنَفُضُّ هذي البكارَه

أشعِلي تلكَ تارةً واترعي منخمرةِ الرافدين هاتيكَ تارَه

ودعيني ما بينَ سيجارتي والكاسأبكي الصبا وآخذُ ثارَه

خفّفي العتبَ أوصدي البابَ قوميواطمئنّي فالشيخُ غادرَ دارَه

لستُ أخشى عليكِ من أمّكِ السوءفكم رحّبَت بهذي الزيارَه

يا ابنةَ الشيخِ يا مُنى النفسِ ياريحانَةَ الحيّ أوقدَ الشوقُ نارَه

إنقَعي غُلّتي فبَينَ ضُلوعيخافِقٌ شفَّهُ الصدى لا حِجارَه

واخرُجي بي من عالمِ الإفكِ والبُهتانِ والبَغيِ والخَنا والدَعارَه

لسَماءِ الروى وشتّى الأمانيفبَناتُ القَريضِ رهنُ الإشارَه

حيثُ يحلو الهوى ويَسكُب فجرُالحبِّ في كلِّ خافقٍ أنوارَه

عانِقيني وأطفئي غُلَّةَ الروحفجِسمي براهُ ما ف القَرارَه

وضعي ثغرَكِ الشنيبَ علىثغري وهاتي صهباءَهُ بحرارَه

اسقنيها على وجيبِ فؤادَينا فقدأسدَلَ الدجى أَستارَه

واصهَري كلّ ما يجيشُ بصَدريمن شعورٍ هضمُ الحقوق أثارَه

يا ابنةَ الجارِ يا مُنى النفسِ لا تَأسَي إذا ما الواشي أثارَ غُبارَه

ذابَ قلبي أو كادَ يا ربَّةَ الحُسنِ خُذيهِ واستَطلِعي أسرارَه

يا فتاتي باللَهِ عفواً إذا ما رحتُأشكو إليكِ فوضى الإدارَه

سائلي الحيَّ لا عدِمتُكِ عن عَبدانهِ حينَ ضايقوا احرارَه

سائليهِ عن الفقير لهُ اللَهُوكم باتَ يشتكي تُجّارَه

الأفاعي في أفقهِ تنفثُ السُمَّوقد أخرسَ الفحيحُ هزارَه

كم ملاكٍ أمسى فأصبح شيطاناًرجيماً مُذ سمَّمَت أفكارَه

أينَ منهُ أقمارهُ لهفَ نفسيغَيَّبَ الدهرُ ويحَهُ أقمارَه

أينَ منهُ الكؤوسُ واحرَّ قلبيالحُمَيّا كم ضاحكَت أسحارَه

أينَ منهُ سمّارُهُ والندامىوالدراري كم راقَصَت أسمارَه

سائِليهِ وحدّثي الشاعر المنكودَ عنهُ وَسَجّلي استِنكارَه

وارفَعي شكواهُ إلى اللَهِ وهناًوأذيعي لا تكتُمي أخبارَه

يا فَتاتي رُحماكِ قد يَمَّمَ الدارَأسيرُ الأسى فحلّي إسارَه

كيفَ أشدو والوضعُ حطّمَ عوديوالأراجيفُ قطَّعَت أوتارَه

ورياحُ الحِرمانِ هبَّت على رَوضِ شبابي وصوّحَت أزهارَه

وخريفُ الحياةِ أخرَسَ لمّاصرَخَت بي شجونُه أطيارَه

ما رَنينُ الأوتارِ إلّا صدىإرنانِ قلبي وأنَّةِ القيثارَه

وقصيدي بقيّةٌ من فُؤادٍعَصَرَتهُ الآلامُ فهوَ عُصارَه

يا فتاتي رحماكِ قد يمَّمَ الدارَأسيرُ الأسى فحلّي إسارَه

كم هَفَت روحهُ إليكِ وقدجاءَ بها لا بنفسهِ الأمّارَه

ليلُهُ حالِكُ السوادِ طويلٌوالشجا المرُّ قد أحال نهارَه

فاترِكيهِ حتى الصبح صريعاًوإذا ما أفاقَ داوي خمارَه

ما رَبحنا يا وضعُ قطُّ ولكنحسبُنا لو أشفَقتُ تلكَ الخَساره

14. بما أودعته فيها · مجزوء الوافر · قصيرة

بما أودَعتُه فيهاإلى ليلايَ أهديها

إلى تلكَ التي في أضلُعي قلبي يُناجيها

وترشفُ روحي العطشىرواها من مآقيها

وفي مهدِ الهوى العذريما فَتِئَت تُناغيها

وأحلامي إذا ما عَربَدَتكأسي تُغَنّيها

فهذا الشعر ألهَمَنيهُحاضِرُها وماضيها

15. جاء الربيع وأنت راقد - فهد العسكر - الديوان

جاء الربيع وأنت راقدقم واشد يا ربّ القصائد

ما للبلابل حين يبتسمالصباح وللمراقد

لك في الرياض أسرّةلا كالأسرّة والوسائد

قم حيّه فيها وصغببهائه أسنى الفرائد

غرّاء يغضي النيرانلضوئها قبل الفراقد

والدر في الأصداف قبل الدر في جيد الخرائد

تروي محاسنها الكواكبللعرائس والنواهد

غرّد فكم أطربت معبوداً وكم جنّحت عابد

أسكر بها الوادي علىفرح الأقارب والأباعد

ودع الحداة يرقّصون بهاالدراري في الفدافد

وذر الخليج بها يعيذعروسه من كل حاسد

وأضف إلى الغرر الخوالدحليةً تسبي الخوالد

من درّك الغالي وغاليالدر يهدى للأماجد

والشاعر الحرّ الأبيّيصونه والسوق كاسد

والشعر ما هفت النفوسله وبعض الشعر فاسد

والشعر ما اضطرم الشعوربه وإلّا فهو بارد

والشعر في الأشراف حيّخالد والمال نافد

ولآلىء الوجدان ظلمأن تصاغ لغير ناقد

والصائغ الموهوب تلمعفي قلائده قلائد

أهلاً وسهلاً بالربيعبمن به دنت الشوارد

ولكلّ ملتاح صفتشتّى المناهل والموارد

أهلا بعبد اللَهأهلا بالمفاخر والمحامد

بفتى الكويت وذخرهاوأميرها الشهم المساعد

أهلاً وسهلاً بالمناروالمآرب والمقاصد

أهلا ويا بشرى المدارسوالمكاتب والمعاهد

بعد الشواكي والبواكبيوالسواري والقواصد

يا فرحة الشعراء فيظلم الفوادح والشدائد

مولاي يا أمل العزيزةوابنها الحر المجاهد

يا من برفعة قدرهبعد السها باهت عطارد

ولحبّه بقلوبناونفوسنا أبقى المعابد

وبمدحه هتف الزمانوكم أصاخ وخرّ ساجد

يا كوثراً يشفي ولايلتاح بعد الورد وارد

يا نعمة للَه لمتجحد وما في الشعب جاحد

بالأمس شيّعنا الفقيدبدمعنا وبما نكابد

واليوم بين يديك تلقيبالأعنّة والمقاود

فخذ الزمام وسر بنافالسعد بسام وصاعد

سر أيّها الفذّ الهمامفأنت فينا اليوم واحد

ولديك عزم بالمصاعبيستخفّ وبالمكايد

ولأنت أدرى بالطريقوبالحواجز والمصايد

ولأنت أعرف يا ابنسالم بالسياسة والأساود

ولأنت أعلم بالحقولوما تدرّ وبالحواصد

ولأنت أخبر من سواكبمن علا بعض المقاعد

ما كان أغنى المقلة الكحلاء عن تلك المراود

يا ربّ ريح طوّحتبسفينة والبحر راكد

وحمامة للسّلم قصّجناحها طمع المحايد

وصريع كأس في السريروكلبه ريّان راقد

فإذا أفاق حسا الصبوحوألف طرف منه ساهد

ولربّ عقد طارفلا تشتريه بسلك تالد

والنار في المصباح غيرالنار في جوف المواقد

وهوى الدراهم إن تأصّل علّة كهوى الموائد

والزهد يوجد في السماءوقد يكون الذئب زاهد

هذا وبسام اللَه كمأحبولة نصبت لصائد

والدين من نعم السماءوباسمه الصياد راغد

وأبو التعصب والعقوقالجهل وهو أبو المفاسد

والعلم نبراس علىأضوائه تجنى الفوائد

فإلى الأمام إلى الأمامبنا ولا عذر لقاعد

وإلى الصراط المستقيمولن ترى في القوم حائد

والنار مثوى من يحيدومن يشذّ عن القواعد

واللَه بالمرصاد يخزيكل شيطان ومارد

وعلى التكاتف والتفانيكلّنا جند يعاهد

ولك التهاني من صميمقلوبنا يا خير قائد

ولذخرنا آل الصباحوإنّهم نعم السواعد

ولنا بعيد جلوسكالميمون أعياد عوائد

يا ابن الأباة وللمجال فحوله ولك الشواهد

كلّ يطير وللبزاةسماؤها وكذا الهداهد

مولاي لا أشكو الزمانوكان قبل اليوم حاقد

كلا ولا أخشى المباضعوهي تدمي والمبارد

لي فيكم عين بهابكم ألوذُ من الحواسد

يا ابن الصباح وما ابنهإلّا الضياء لكلّ قاصد

دم للكويت ابنها لهابرّاً وعش للشّعب والد

للشيب منّا والشباب فكلّناسعد وخالد

هاك اليمين على المحبّةوالولا واللَه شاهد

16. حالي كحالك أيها الشحرور · الكامل · قصيرة

حالي كحالكَ أيّها الشحرورقستِ الحياة فكلُّنا مأسور

فالعسكر المفجوع ضاق بحبسهوابن الرشيد بسجنه موتور

الأسد تؤسرُ والنعاج طليقةٌوالصقر يهوي والغراب يطيرُ

17. حب تغلغل في الصميم · مجزوء الكامل · غزل

حبّ تغلغل في الصميمفقضى على الحب القديم

لمهفهف الحسن رصع وجنتيه بالنجوم

جعلت رجوما للقلوب ولا كهاتيك الرجوم

يا لائميّ وقد غداهدفاً لها قلب الملوم

الظلم من شيم النفوس وقاهُ ربّي من ظلوم

لم يبلغِ العشرينَ غضّ الجسم ذو صوت رخيم

وعيونه عسليّةٌسكرى وذو شعر فحيم

والجيد أتلعُ والمراشف كم شكت قبل النسيم

ظبيٌ تغار الغيد منهُ ولا كغزلان الصريم

والمرد تحسده علىردفيه والكشحِ الهضيم

ما كان أغناه ببنتِ الثغرِ عن بنتِ الكروم

شوقي له شوق القطاةِ إلى الفراخِ أو الظليمِ

يا ليلةً كالريح مرّتِ أو كأحلام النؤوم

يتعثّر الواشي بهاكالغيظ في صدر الحليم

في جنحها عانقتهوحنوت كالأمِّ الرءوم

وصدَعتُ بابنةِ ثغرهشملَ الوساوس والهموم

فكأننا قيس وليلى إذ غرقنا في الحلوم

اللَهُ ثالثنا ورابِعنا ابنة الطلعِ الهضيم

فجرٌ أفقتُ على سناهُ من ذهولي والوجوم

لما أطلّ على سماءِ الروح من فرق الغريم

يا مرحبا بك يا بشر الوصل والفضل العميم

أهلاً وسهلاً بالغرام البكر والأملِ الوسيم

أنقذتَ روحي من برائنِ ذلك الحبّ الأثيم

ورفتها من بعدماكانت تمرّغُ في الأديم

وأرحتها من عربداتِ الشكّ والألم الأليم

وهدَيتني بعد الضلالِ إلى الصراطِ المستقيم

والحب إحساس يجيشُ بخافق الحرِّ الكريم

والحبّ إلهام الجمالِ المحضِ للذوقِ السليم

هو روعة الخلق الجميل ازدانَ بالخلقِ القويم

هو الصغير شباك صيدٍ وهو دينٌ للعظيم

هذا وهل كان الهوىإلّا لذي قلب رحيم

قم يا حبيب اليوم واسكبها وخلّ ابن الغيوم

وانضح بها كبدي فديتكَ فهيَ داميَةُ الكلوم

من سخريات الوضع والأقدارِ والدهر الغشوم

إني أعوذ بكأسهامن كل شيطان رجيم

وأعيذها ما شعشعتمن كل مأفون لئيم

ومن الجهول وكل ذيذوقٍ وإحساسٍ سقيم

فضيّةٌ ذهبيّة الأحلامِ كاشفةُ الغموم

من خمر عاصمة الرشيد وكم صرعتُ بها نديمي

ولكم بها جنّحتُ أحلامي فطارت في النعيم

ولكم على بسماتهاسامرتُ من خلٍّ حميم

صعبت فلو فرعون عاقرها لردّ عصا الكليم

أو ذاقها موسى لكانَ من الفصحاة في الصميم

يا من به حزتُ النعيمَ وبات غيري في جحيم

لا تصغِ قطّ إلى أراجيفِ الكواشح والخصوم

ونميمة النذل الوضيعِ وفريةِ الوغد الزنيم

فأنا وأنت بموطنفيه الموارد من حميم

وطنٌ به كم أعلِنَتحربٌ ومن بعد الهجوم

إلّا على ذي المال والماءِ المقطّرِ واللحوم

والحرُّ موؤودٌ بهكالسرِّ في قلب الكتوم

متوحّدٌ متململلهفي على الحر المضيم

هوت الصقور فلا أرىفي الأفق يسبح غير بوم

وأرى الأفاضل في جحيمٍ والأراذل في نعيم

قد حار ذو الرأي الحصيفِ وتاه ذو العقل الحكيم

فمتى تهبّ الريح عاتيةً وتعصف بالهشيم

أمورّد الخدين حسبك يا حبيبي من نظيمي

هذي القصائد وهي وحيُ عرائس الحبّ المقيم

سلوى الحزين وراحة العاني وتعزية اليتيم

تشدو بها الأطيار عندَ تراجع الليل البهيم

تستقبل الأصباح فيأبياتهنّ لدى القدوم

لك صغتها ورفتهالمقامك السامي الكريم

وأنا العليم بما تكنّ وأنت أعلمُ بالعلم

18. حسب الغواني أنهنه - فهد العسكر - الديوان

حسب الغواني أنهنّهحطّمن قلبي حسبهنّه

وبدا نحوس في الهوىلمّا تألّق سعدُهُنّه

فملكن إحساسي عليّفطاف قلبي حولهنّه

صديان لا يشفي صداه سوى اللمى يا ليلتهُنّه

قل للمريضات الجفون رويدكنّ رويدكُنّه

اللَهَ في مهج براها يا عذارى حبُّكُنّه

اللَهُ أعطاكنّ فالدنيا وزينتُها لكنّه

رفقاً بأفئدة الشبابِ فقد شجاها صدّكنّه

حامت كما حام الفراشُ على شقيق خدودكُنّه

لمّا تبدى سربهانّ اصطاد قلبي سربُهُنّه

لم أدر وا لهفي علىليلايَ هل هيَ بينُهنّه

فنسيت ربّي كيف لاوسجدت إجلالاً لهنّه

والشاطىءُ الرملي صفّق هاتفا فرحا بهنّه

والموج داعب حينَماعانقنَهُ أردافهنّه

يا ليتَهُنّ عرفننييا صاح إذ غازَلتُهنّه

ما خطبهنّ نفرن مني حينما كاشفتُهُنّه

أو ما علمنَ بأنّ ليقلباً يقدّس طهرهنّه

19. حي الأساتذة الكرام تحية · الكامل · عامة

حيّ الأساتِذةَ الكرامَ تحيّةًتُزري بعرفِ المسك والريحانِ

عذراءَ مصدَرُها سُوَيداءُ الحشاأحلى وأشهى من عروسِ الحانِ

وأرقُّ من نَغَم البلابلِ عندماتستَقبِلُ الأصباحَ بالألحانِ

وأخَف من نسَماتِ نيسانٍ وَقدخَطَرت مُداعبَةً غُصونَ البانِ

وأحرّ من قلبِ المشوقِ إذا دعاداعي الفراقِ ومُهجةِ الغيرانِ

فأزفّها لكمُ يشارِكُني بهاالشَعبُ الكريمُ وصفوةُ الشبّانِ

والقَلبُ من فَرط السرور مُصَفّقٌوالروحُ ترقُصُ رقصةَ النشوانِ

والكلُّ مغتَبطٌ بيومِ إيابكُمفَرِحٌ وهذي حالةُ الوَلهانِ

فلو أنّنا نَستقبلُ العيدَين فيأَفراحهِ لاستَبشَرَ العيدانِ

زَهَتِ المدارسُ وانثَنى طلّابُهالقُدومِكُم يتَبادلونَ تهاني

لا غروَ فالطلابُ قد عَشِقوا بكُمصِدقَ الوفا وطهارةَ الوجدانِ

والعطفَ والميلَ البريءَ ولاغرابةَ فالمُعلّمُ والدٌ متفانِ

شكَتِ الأوامَ نُفوسُهُم فتذَوَّقَتتلكَ النفوسُ حلاوةَ الإيمانِ

وأمامَ مصباحِ الثقافةِ قد تلاشتِ ظلمَةُ الأفكارِ والأذهان

وغَرَستمو بحدائِقِ الأرواحِ كلحميدةٍ والروحُ كالبُستان

فالمرءُ بالعَقل المنيرِ وإن دجاما الفرقُ بين المرءِ والحيوانِ

إنّ الشباب إذا زكَت أخلاقهُوالنفسَ طهّرَها من الأدرانِ

هُوَ في البلادِ ولا إخالكَ جاهلاًبمثابةِ الأرواحِ بالأبدانِ

هوَ قلبُها الخفّاقُ والركنُ القويمُ وَسورُها الحامي من العدوان

باللَهِ يا رُسلِ الثقافةِ خبّرونا كيف حالُ الأختِ يا إخواني

أعني فلسطيناً وكيف أميننُها وجنودُه وبقيّةُ السكّانِ

بعدَ الكفاحِ وبعدما بثّ اليهودُ شُرورَهم فيها بكُلّ مكان

إنّي سمِعتُ نداءَها وسمِعتُ تَلبيةَ الضياغمِ من بني عدنان

وزئيرَ أشبالِ العروبةِ من بَنيغسّانَ لا نُكِبوا بنو غسّان

وتقولُ يا أشبالَ آسادِ الشرىجاءَ اليهودُ ودنّسوا أحضاني

لا درّ درّ الغادرين فإنّهُموعدوا اليهودَ بقسمةِ البُلدانِ

وبنيَّ كالغرباءِ في أوطانِهِمأو ليسَ هذا مُنتهى الطغيان

فهناكَ فاضَت بالدموع محا جرىوَأَجبتُها بتوَجِّعٍ وحنانِ

يا مَهبطَ الوَحي القديم ومَرقدَالرُسلِ الكرامِ ومَنبعَ الأديان

لا تحزني ليسَت بصفقةِ رابحٍيا أُختُ بل هيَ صفقةُ الخسرانِ

ما وَعدُ بلفورٍ سوى أُمنيةٍونداؤُهُ ضربٌ منَ الهذَيانِ

أبناءُ عدنانٍ وغسّانٍ ومانادَيتُ غيرَ الصيدِ والشجعان

الصامدونَ إذا الصفوفُ تلاحَمَتوتصادمَ الفُرسانُ بالفُرسان

والضاحكونَ إذا الأسنّةُ والظباهتَكَت ظلامَ النَقع باللمعان

والهاتِفونَ إذا الدماءُ تدفّقَتأعني دما الأبطالِ بالميدانِ

وإذا الصوارمُ والقَنا يومَ الوغىذَرَفَت على الشهداءِ دمعاً قاني

آنَ الأوانُ وقيتُمو كيدَ العِداوالخَصمُ بالمرصادِ كالثُعبانِ

ثوروا وَرُدوا كَيدَهُ في نَحرهِوذيولهِ لا عاشَ كلُّ جَبانِ

ما كانَ بالحسبانِ أن يهبوااليهودَ بلادَنا ما كانَ بالحسبانِ

لتُبَرهنوا أنّ النفوسَ أبيّةٌوليرجِعوا بالذلِّ والخذلانِ

يانشءُ هل من نهضةٍ نُحيي بهاالمجدَ الأثيلَ كنَهضةِ الجابانِ

يا نشءُ هل من وثبةٍ نشفي بهاهذا الغليلَ كوثبةِ الطليان

يا نشءُ هل من صرخةٍ تدع العِداصرعى الذهولِ كصرخَةِ الألمان

يا نشءُ عَرقَلَتِ العمائمُ سيرناوالدينُ أضحى سُلّماً للجاني

يا نشءُ وا أسفا على دينٍ غداأحبولةً للأصفر الرنانِ

فجرائمُ العلماءِ وهيَ كثيرةٌتنمو بظلّ الصفحِ والغُفران

كيفَ النهوضُ بأمَّةٍ بلهاءَ لاتنفَك عاكِفَةً على الأوثان

هيهات نبني ما بناه جدودناوننال في هذي الحياة أماني

وشريعةُ الهادي غدت واحسرَتافي عالمِ الإهمالِ والنسيانِ

نرجو السعادةَ في الحياة ولم نُنَفِّذ في الحياة أوامر القرآن

بالدينِ قد نالَ الجودُ مناهمُوغدوا وربي بهجةَ الأزمان

فتحوا الفتوحَ ومهّدوا طُرق العلاواستسلَمَ القاصي لهم والداني

طرَدوا هِرقل فراح يندبُ ملكهُوقَضوا على كسرى أنوشروانِ

وعَنَت إلى الخطابِ تخطبُ ودَّهُرُسلُ الملوكِ لهيبَةِ السلطانِ

والسعدُ رافقَ سعدَ في غرواتهِفقَضى صلاةَ الفتحِ بالإيوانِ

وتقَهقرت ذعراً لصولةِ خالدٍيومَ النزالِ كتائبُ الرومانِ

قادَ الجيوشَ بهمّةٍ وثّابَةٍوبهِ تحُفُّ ملائِكُ الرحمنِ

والمجدُ تَوَّجهُ بتاجٍ زاهِرٍما مثلهُ تاجٌ من التيجانِ

وغزا صميمَ الشرقِ جيشُ قُتَيبَةٍوتوَغّلَ ابنُ زيادِ في الأسبانِ

وبنى معاويةٌ بجلَّقَ عرشَهُفأضا سماءَ الشرقِ تاجُ الباني

وحنَت لهَيبَتِهِ الملوكُ رؤوسَهاولمن تلاهُ من بني مروانِ

وأقامَ هرونُ الرشيدُ وإبنُهُالمأمونُ صرحَ العلم في بغدان

ومجالسُ العلماءِ والعظماءِ والأدباءِ والشعراء والندمان

واليومَ أينَ حضارةُ العربِ التيأنوارُها سطَعَت على الأكوانِ

وبنايةُ المجد التي قد ناطحَتهامَ السماكِ ومشعلَ العِرفانِ

عصفَت بها ريحُ الفساد فهدّتِالأركانَ رغمَ مناعةِ الأركان

وطني وصيّرنا الزمان أذلّةًلنعيشَ في الأوطان كالعبدانِ

نعصي أوامرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ ينهانا عن العِصيان

والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتَقودُنا الأطماعُ كالعميانِ

كلٌّ بميدانِ للذائذِ والهوىتَلقى عواطِفَه بغيرِ عنانِ

ذو المالِ نغفرُ ذنبَهُ ونُجِلّهُأبداً فتلقاهُ عظيمَ الشانِ

أمّا الفقيرُ فلا تسَل عن حالهِحالٌ تُثيرُ لواعجَ الأشجانِ

والحُرُّ نُشبعهُ أذىً ونُذيقهُسوءَ العذابِ ولا يزالُ يُعاني

ونُحيطُ بالتعظيمِ كلّ منافقٍباعَ الضميرَ بأبخسِ الأثمانِ

ما نحنُ في وطنٍ إذا صرخَ الغيورُ بهيرى نفراً من الأعوانِ

ما نحنُ في وطنٍ إذا نادى الأبيُّ به يُجابُ نداهُ يا أقراني

وطنٌ بهِ يتجرَّعُ الأحرارُ واأسفاهُ صابَ البُؤسِ والحرمانِ

ويلاهُ أجنِحَةُ الصقورِ تكسَّرَتوالنسرُ لا يقوى على الطيران

وأرى الفضاء الرحبَ أصبحَ مسرَحاًواحسرَتا للبوم والغربانِ

والليثُ أمسى بالعرينِ مُكَبَّلاوالكَلبُ يرتَعُ في لحومِ الضانِ

ما أن يُطَبِّلُ في البلادِ مُطبِّلٌحتى تُصَفّقُ عصبَةُ الشيطانِ

أو كلّما نعبَ الغُرابُ وغصَّ فيتنعابهِ نعبَ الغُرابُ الثاني

فلمَ التخاذلُ والعروبةُ أُمُّناولمَ الشقاقُ ونحنُ من عدنانِ

ولم التفاخرُ بالموائدِ والملابسِ والأثاثِ وشاهقِ الجُدرانِ

ولمَ التعصّبُ بالمذاهبِ يا بَني الأوطانِ وهوَ أساسُ كلِّ هوانِ

فقلوبُنا للَهِ والأجسامُللغَبراِْ والأرواحُ للأوطانِ

فتعاضدوا وتكاتَفوا وتآلفواوتساندوا كتسَاندِ البُنيانِ

وتآمروا بالبرِّ والتقوى ولاتتآمروا بالإثمِ والعدوانِ

تجري السفينةُ في مُحيطٍ هائلٍوعُيونُنا ترنو إلى الربانِ

كيفَ السبيلُ إلى النجاةِ ولم تَزلعُرضَ الخضمّ سفائنُ القُرصانِ

ربّاهُ جارَ الأقويا فانظُر إلىما يفعَلُ الإنسانُ بالإنسانِ

20. حي الصباح إذا تبسم · مجزوء الكامل · عامة

حيّ الصباح إذا تبسموصغ العقود إذا تكلم

واعبد بمملكة الجمالجلالة الملك المعظم

فالحسن حين يصان يعبدفيه خالقهُ ويكرَم

وإذا سألت وجاد يوماما بوعد أو تكرّم

فاستقبل الدنيا بزينتهاولا تشرك فتندم

واستوحه واستلهمنهفكم وكم أوحى وألهم

وإذا حسا الكأس اركعنّله وبالأخرى تقدّم

وإذا استزادك زده واسجدواقترب لا عاش من لم

وعليه صلّ إذا انتشىفاللَه قد صلى وسلم

لا العود لا القيثار لاالمزمار إذ يشدو بأرخم

فاسمع لحون مخارقوالموصلي إذا ترنم

واشرب على تصفيق قلبكيا أخا الأشواق واغنم

وإذا تلعثم صوتهُوكبا اللسان وعربد الدم

هلل وكبر باسمهفاللَه فضله وعظم

واشك الغرام لعلهبك يا هزار الحي مغرم

أو علّه يرثي فقدأمسى بحالك منك أعلم

ولعل بنت النخل تدنىقلبه النائي فيرحم

ويجود إذ ذاك العظيمبحسنه بالخد والفم

فتبيت تحتضن المنىسكران بين اللثم والضم

تترشّف ابنة ثغرهمتداويا والريق بلسم

ومدامة لا الهمّ يطرققلب راشفها ولا الغم

ظبيّ تحكّم بي ولاتلُم الغزالَ إذا تحكّم

فكم استعاذ ولاذ منهبه إذا ما صال ضيغم

قسما بردفيه وكممن مدنفٍ بالردف أقسم

لو عامر أو عمروشاهد بطش جفنيه لأحجم

أو أبصرت عينُ ابن أدهمحسنهُ لغوى ابن أدهم

أو أنه نشر الشباكلما رأيت بنا معمّم

أشكو القوام لخصرهمتظلّما والخصر أظلم

أين القنا من فعلذاك فيا لمعوجٍّ مقوّم

وكم استجرت بطرفهمن ردفه والطرف أغشم

للَه ما أودى وماأصلى وما اصمى وأسقم

أين الجآذر والدمىممن عليه اللَه أنعم

أين الأقاحُ إذا تبسّمواللآلىء حين تنظَم

رمزُ الفضيلةِ والعفاف فأينَ يوسف أين مريَم

أنا لا أقول هو الهلالكما يقالُ إذا تلثّم

أو حين يسفرُ قد تبدّتأختُ يوشع فهو أعظم

ركعت له فينوس حينهوت وخرّت إذ تسنّم

مولايَ طوّح بي التدلّهبعدَ أن أدمى وقلّم

وهوى بشيطاني القنوطوأفق إلهامي تجهّم

وكبا جواد الحظ بيوحسام بأسي قد تثلّم

اللَه فيّ فإنّ كاسيملؤها بهواك علقَم

اللَه في قلبي الكليمِفجرحه الدامي تسمّم

وكتمتُ حبّك مرغماوالحبّ يقتل حين يكتم

كيف السبيلُ إلى الشكاةوكل من في الحيّ لوّم

اللَه أكبر كيف تصليشاعراً مثلي جهنّم

هيمان أعمى في هواكأصمّ لا يصغي وأبكَم

يطوي الليالي ذاهلاًمتحسّراً والناس نوّم

متبرّم بنهارهِقلق إذا ما الليلُ خيّم

قد جنّ بين فؤادهِالملتاع والأمل المحطّم

فتعال بادله الوداعوعش قرير العين واسلم

21. خفقان الفؤاد ويحي بصدري · الخفيف · عامة

خفقانُ الفؤادِ ويحي بصدريكهدير الأمواج من بعد هجري

فألق مرساك وانتشلني بأجرييا شراعاً وراء دجلةَ يجري

في دموعي تجنّبتك العواديصدت قلبي ريم الفراتين صيدا

كدت بي بعد صيد قلبي كيدافهواهُنّ آهلٌ في السوَيدا

سر على الماء كالمسيح رُوَيداواجر في اليمّ كالشعاع الهادي

هنّ عذّبن مهجتي تعذيبافحمامي أراه منّي قريبا

سر بيُمن وقيت يوما عصيباوأْتِ قاعاً كرفرف الخلد طيبا

أو كفردوسه بشاشة واديفإذا لاح اخضرا مستطيلا

زاهراً والطيور تعلو النخيلابمروج تزهو تربّت قليلا

وانظر الشطّ بالملاهي أصيلاهل من الغيد رائح أو غادي

وإذا ما أتيت منه بقربلأراهنّ قبل أقضيَ نحبي

ورأيت الملاح في شكل سربقف تمهّل وخذ أماناً لقلبي

من عيون المها وراء السوادعاريات يسبحن وسط الغدير

خارجات منه لقطف الزهورراكضات معا وراء الطيور

لابساتٌ جلابيا من حريربهواهنّ قد فقدت رشادي

هنّ ذكّرتني مواقف تشفييوم منا الثغور تلهو برشف

نقتل الوقت بين لهو وقصفوقيانٍ على نشيد وعزف

وشراب على طعام وزادنشرب الخمر سائغا سلسبيلا

ثمّ نتلو سفر الهوى ترتيلاإتّخذنا الخبار دوحا ظليلا

عن وشاة لقد أضلّوا السبيلاذاك سؤلي بل ذاك كلّ مرادي

مع أناس ترجو العروبة منهمعزّها والأسود تفرق إن هم

ذكروا تأخذ المسرّة عنهموالنواسيّ والندامى أمنهم

سامرٌ يملأ الدجى أو نادشعب ملك العروبة الفذّ أعني

بطل الرافدين نجل الحسينفيصل من أقام في عشر قرن

أمّة تنشيء الحياة وتبنيكبناء الأبوّة الأمجاد

ذاك سفر التاريخ تلقاه يشدوبمساع حميدة لا تعدّ

قد بنى صرح سؤدد لا يهدّخطرت فوقه المهابة تعدو

في غبار الآباء والأجدادأمّة أدركت مناها بملك

وتبارت والشهب تزهو بفلكضحكت بعدما غدت قبل تبكي

تحت تاج من القرابة والملكعلى فرق أريحي جواد

من علا عرشه على الجوزاءورقى جدّه لسبع سماء

وزكا أصله من الشرفاءملك الشطّ والفراتين والبطحاء

أعظم بفيصل والبلاد

22. ذري القلب يطوي حبه ويواريه · الطويل · عامة

ذري القلب يطوي حبّه ويواريهذريه فقد أقصى هواك أمانيه

ومن كفّك الصهباء صاب فاترعيعدمتك كأسي واغربي لا تديريه

فلست على الحب القتيل بآسففحبّ كهذا لا تطاق مساويه

ولست على أمسي وغرسي بنادموتبّا لقلبٍ كاذب الحبّ يغريه

دعيني وهاتي يا هلوك رسائليفإنّ ربيب الإثم خابت مساعيه

وهاك الذي بالأمس كنت أضمهإلى مهجتي الحرى وكنت أفدّيه

خذيه ففي طيّاته لك صورةودمع وبعض الدمع خرسٌ معانيه

ولي في يا أفعى دموع بعيد ماأثار ابن جنبي فارعوى ما سأخفيه

ويا شبح الموت اذهبي وتصيّديعسى ولعلّ السهم يودي براميه

حنانيك يا ساقي الطلا أصبابةتبلّ الصدى والحيّ عطشان شاديه

إذن هات هاتيك الزجاجة واسقنيومثلي مدين بالحياة لساقيه

أغثني ففي روحي لحون حبيسةوفي الصدر ما فيه أغثني لأبديه

ويا أيها اللاحي وكأسي في يديمنار لنفسي وهي تحبط في التيه

أأترك كأسي والفؤاد ربيبهاوهيهات ينسى القلب فضل مربيه

أربّ الرفيق الجزل ألف تحيّةومثلك من أعماق قلبي أحيّيه

وأرفع إعجابي وشكري خالصاله واعترافي صادقا وأهنّيه

ومثلك أهديه القريض مهذّباولم لا وأنت الراقصات قوافيه

تغّنيت في الوادي فاسكرت نشأهوأطربت دانيه ورقّصت قاصيه

ورحت على الأحلام في الروض نائحافأبكيت في فصل الربيع قماريه

وبتّ تبثّ الوجد والشوق زهرهفيلقي الضحى والدمع ملء مآقيه

وكم نبّهت شكواك في الدوح بلبلافشاطرك الشكوى ونارك تكويه

وكم لك من وجدانك الحيّ صرخةبعثت بها ميتا وأيقظت ما فيه

وكم عبرة أرسلتها إثر عبرةلمست بها جرحا تناساه آسيه

وكم لك من أغنية شفت الصدىومثلك عبد اللَه تشفي أغانيه

فتى الهاتفات الواثبات شوادياويا من بأفق الفنّ لاحت دراريه

فديتك طال الصمت والركب حائروخارت قوى حاديه مذ تاه هاديه

بربّك أطلقها لحونا مثيرةتحرك في القلب الشعور وتذكيه

فكم صغتها والدر صعب منالهعقودا بها الوادي فخور براميه

عقودا بها باهي النجوم وصانهاوما كل غوّاص تصان لآليه

أخي كم دعاني الشعر والفكر شاردفلم أستطع والآن لبيت داعيه

فمن غور قلبي هاكها عسكريّةمجنّحة والشاعر الحرّ أهديه

23. ذكرى أثارت غافي الأحزان · الطويل · عامة

ذكرى أثارت غافيَ الأحزانأشجاك يوم العيد ما أشجاني

شجنٌ ممضّ صارخٌ وكآبةٌخرساء يا للبؤس والحرمان

يا للتعاسة لا حبيب أرتجيمنه الوصال ولا أخ واساني

صدعت صباح العيد كأسي زفرةٌأطلقتها من قلبيَ الحرّانِ

حتى إذا سال الصبوحُ وددت لوأنّي اغتبقت بدمعيَ الهتّان

وكذلك استبدلتهُ وظننتُ أنالخمرَ تطفىءُ غلّة الصديان

فشربتها صرفاً ولم أسكر ولمأطرب وزاد الحون كأسي الثاني

أنا لا أغنّي أيّها الساقي ومعذرة إذا ما نحت يا أقراني

كلّ امرىءٍ منكم يضاحكُ كأسهُطرباً وكاسي ويحهُ استبكاني

وشربتمُ وطربتمُ ما كان أسعدكُم بأكؤُسِكم وما أشقاني

كفوا الملام فلست أوّل بائسيستبدل الأفراح بالأحزان

إلحاحُكم يدمي فؤادي فاقبلواعذري ويؤلم عتبكم وجداني

لا أشكرَنّ مهنّئي بالعيد بلشكري الجزيل لمن به عزّاني

واللَهِ لا نفسي به هنّأتُهاكلّا ولا أهلي ولا إخواني

إلّاكَ يا بدري فهاك تهانئيبالعيد من أعماق قلبي العاني

يا من حفظت عهودهُ واضاع عهدي واستجبت نداءهُ وعصاني

ومنحتهُ حبّي فأدبر ساخراًمنّي وأشمت حاسدي وجفاني

أو ما علمت بأنّ هجرك سامنيسوء العذاب وشفّني وبراني

وأنا فديتكَ شاعرٌ حسبي من الدّنيا وما فيها فتىً يرعاني

أسقيه آونةً ويسقيني وإنناغيتهُ بقصائدي ناغاني

ويبُثّني شكواه حين أبثّهُشكوايَ والكأسان يستمعان

فإذا شربناها على همس الصباهتف السرور وصفّق القلبان

يا زينةَ الدنيا ويا دنيا المنىوالشعر والأحلام والألحان

العيد عيدي يوم تسقيني واسقيك المدام وأنت في أحضاني

ألعيد عيدي يوم أقطف من خدودك يا منايَ شقائق النعمان

ألعيد يوم الهمس والنجوى إلىأن يصبح التعبير بالخفقان

ألعيد يوم ننام ملء جفوننامتعانقين كأنّنا طفلان

ألعيد يوم يصفّقُ القلبان منفرح اللقاء وتهتف الروحان

ألعيد يوم أمتّع الطرف الذيأسهدتهُ بجمالكَ الفتّان

24. سباك الجيد والقد - فهد العسكر - الديوان

سباك الجيد والقدّوتلك العين والخدّ

وذاك الخصر والردفوذاك الصدر والنهد

وهاتيك الحواجب والجبين وشعرها الجعد

ومبسمها بما فيهفأين الخمر والورد

وأين الفيد من ليلاك والآرام والمرد

وأين الشمس والبدروأين الطير والرند

سبتك وكم وكم منشاعر أودى به الوجد

سبتك وأسرفت بدلالهاوالأهل كم ودوا

سبتك بحسنها والحبقتال ولا حدّ

سبتك بحسنها لتروحمجذوبا ولا تغدو

سبتك بحسنها والحبفيه الصاب والشهد

فجد قبله مزحومزح بعده الجدّ

وبعد قبله قربوقرب بعده البعد

فأصبحت بها كلفاًقليل الصبر يا فهد

وأضناك الشجى المرّبتهيامك والصدّ

وأرمض روحك الشوقوليس من النوى بدّ

فلم تشغلك خولة لاولا هند ولا دعد

وحظّك من هواها الغمّوالتبريح والسهد

فلا رفق ولا عطفولا عهد ولا وعد

ألم يأن لها أنترحم المجنون أم بعد

لك اللَه إذا سرت الصباأو لعلع الرعد

وناديت بروحي أنتيا ليلى ويا نجد

وأبكيت ابنة الدوحبشكواك وما يبدو

وأقعدك اضطرباالنفس في الظلماء والجهد

كأنّك قلب هاتيك القطاة وقد نأى الورد

فهل لامك في حبّكإلّا ذلك الوغد

فدع عنك القنوط فكل جزر بعده مدّ

أخي حسن لي العذرإذا ما قصّر الردّ

فقد كفّنت قيثاريوكأسي مذ كبا الجدّ

فلا الصهباء صهباءولا الأوتار إذ تشدو

فأفق النفس مربدووجه العيش مسود

أيشقى الليث والهفىعليه ويسعد القرد

ولا أطوي الدياجيصارخا إنّي إذن عبد

فلا المدفع بالمجديإذا لم يصدق الجند

ولا الجيش بزحّافإذا ما اطرق البند

ولا بالبيض والعسل المصفى يدرك المجد

فيا أرض خذيني وابلع العسكر يا لحد

أخي حسن لي العذرإذا ما اضطرب الردّ

فقد أهديتني عقدانفيسا دونه العقد

فشكراً والسلام عليكَواشدُ فخدنك السعدُ

25. صديان يغلي في حشاه المرجل · الكامل · عامة

صديان يغلي في حشاه المرجلترثي الجنوب له وتحنو الشمأل

هيهات تلهيه الطيور بشدوهاويبلّ غلّته الرحيق السلسل

كابن الملوح لا يفرّ قرارهأبدا إلى ليلى يحنّ ويسال

يا لائمه سقيتم صاب الأسىكفّوا متى بلّ الأوام الحنظل

هيمان كم ذكر الحمى وأقامهوله وأقعده الهوى المتغلغل

وأغرورقت عيناه أو كادت فيالهوّى تطيب به النفوس وتكمل

وتجود بالغالي وسحقا لامرىءلا يبذل الغالي النفيس ويبخل

بسبيل موطنيه وحبّ بلادههذا ولا عاش الخؤون المبطل

لهفان ها هو والظلام مخيّممتلهّف في جنحه متعلّل

متعطش والذكريات هواتفٌتهفو بخافقه الحنون وتنهل

وتعربد الأحلام فوق جفونهسحرا ويقيها الهوى المسترسل

يصبو ويبعث والنسيم رسولهقبلا يكاد يذوب فيها المرسل

لمسارح وملاعب ومراتعومرابع فيها البدور الكمّل

شطّت وعانقت الرؤى أطيافهاوعليه في وادي الكرى تتنزّل

ولهان قد طبع الحنين بذهنهصورا فدعه غارقا يتخيّل

صورا مجنّحة بريشة وهمهتغري وتدبر في الخيال وتقبل

منها أطلّت ذكريات حلوةبيض يقصّ روّاه وهي تؤول

حفّت بها الآمال سكرى والمنىودنت فكاد يضمّها فتقبّل

فهنا الطفولة والصبا وهنا الهوىوهناك ملعبه وهذا المنزل

وهنا الأحبّة ودّعوه ها هناومضى وراح بحسنها يتغزّل

نشوان إذا أصغى بأذن خيالهوالوهم يملى والوداد يسجّل

والوجد يرفض في قرارة روحهوالشوق يعزف والفؤاد يرتل

فشدا له ناي وغنى شاعروترنّمت ورق ورجّع جدول

وتساءلت أمّ وذكر والدودعا أخو روح وأمّن محفل

واستفرت أخت ونادت طفلةوالكل منهم شقة ما يجمل

دنيا من الأوهام غاب سويعةفيها وعاد وقلبه يتململ

متفائل لا البأس يعرف مدخلالفؤاده وهو الشجيّ فيدخل

صرع الشكوكَ بحزمه ويقينهومن الوساوس ما يحرّ ويقتل

فاسمعه يا هذا يحيّى موطنافي جانحيه له المقام الأوّل

وطني فديتك عش ودم واسلم وطبفحمائم السلم القريب ستهدل

والمجد باسمك يا ربوع مسبّحوالفخر يهتف والزمان يهلل

26. صهرت في قدح الصهباء أحزاني · البسيط · عامة

صَهَرتُ في قدحِ الصهباءِ أحزانيوصُغتُ من ذَوبها شِعري وألحاني

وبتُّ في غَلَسِ الظلماءِ أُرسِلُهامن غورِ روحي ومن أعماقِ وجداني

يا ليلُ ضاقت بشكوايَ الصدورُ وماضاقَت بغلٍّ وأحقادٍ وأضغان

فجئتُ أشكو إليكَ المرجفينَ وهملا درَّ درُّهُمُ أسبابُ خذلاني

يا ليلُ والروح عَطشى وهيَ هائِمةٌهَل في المجرّةِ من ريٍّ لعطشانِ

يا ليلُ والنفسُ غَرثى وهيَ حائرةٌفهَل بنَجمِكَ من زادٍ لغَرثانِ

يا ليلُ والعينُ سهرى وهيَ دامعةٌفهَل بجُنحِكَ من راثٍ لسَهرانِ

يا ليلُ حَسبي وصدري ملؤهُ ضرمٌتلكَ البقيَّةُ فافتَح صَدركَ الحاني

فكَم بهِ لمَسَت روحي العزاءَ وقدأودَعَتهُ سرّ آلامي وأشجاني

يا ليلُ أينَ الكرى بل أينَ طيفهُمفكَم بوادي الكرى يا ليلُ واساني

وكم هَفَت وَصَبَت نفسي إلى حُلُمٍمُجنّحٍ راقصٍ في النورِ نَشوانِ

حُلمٌ يرفُّ على لالاءِ مَبسِمهاليلاً ويَصدرُ صُبحاً غيرَ صَديانِ

يا ساقيَ الخمرِ لا شُلَّت يداكَ أدِربنتَ النخيلِ فإنّ الصحوَ أضناني

وانضَح بها كبداً نَهبَ الجوى واثرباللَه غافيَ إحساسي وإيماني

فكم على ضوئِها الفضيّ من صُوَرٍشتّى تجلّت لعيني ذات ألوان

وَرُحتُ استَعرضُ الماضي فاطرَبنيبها ومن ثمّ أشجاني وأبكاني

حتّى سَكَبت على ذِكراهُ أغنيةًمن وَحيِ بُؤسي ومن إلهامِ خِرماني

يا ساقيَ الخَمرِ زِدني فالرؤى هَتَفَتبي وهيَ سكرى وما اغمَضتُ أجفاني

تراقصَ الحَبَبُ المِمراحُ في قدَحيفأينَ أينَ الكرى من جفنِ سكرانِ

يا جيرةَ البانِ حيّا الغَيثُ رَوضَكمُوجادَ واديكمُ يا جيرةَ البان

واللَهِ ما هبَطَت ليلايَ دارَكمُإلّا وحلّت بها ما بينَ إخواني

فمَن بأحضانِ ذاكَ الروضِ شاهَدهامُواسياً غيرُ أقراني وخلّاني

ومَن على وردهِ المعطارِ نادمَهاعلى الطّلا غيرُ سُمّاري ونُدماني

باللَهِ هل فُسِّرَت أحلامُ روضِكُموهنّا لانسامِ آذارٍ ونيسانِ

وهل شجا قلبَها نوحُ الحمامِ بهِفاستَعبَرَت وَرَثَت لي بعدَ فقداني

وَهَل أنينُ سواقيهِ وأدمُعُهافي الروضِ ذكّرَها بالوامقِ العاني

وهَل فراشاتهُ طافَت بوجنَتِهاوغازلَت وهيَ نشوى وردَها القاني

يا أهلَ ليلايَ مُذ شطّ المزارُ بكملا الحيُّ حيّي ولا الجيرانُ جيراني

كلّا ولا الروح روحي مُذ هفَت وصَبَتلساكني الحيّ من غيدٍ ومُردان

نَزَحتُمُ وضبابُ الشكّ خيّمَ فيآفاقِ نَفسي وكم بالكُفرِ أغراني

لولا بقيَّةُ إيمانٍ ترُفُّ منىقلبي على ضوئها في ليل أحزاني

يا ساكِني القَصرِ دام السعدُ مُبتَسِماًلكُم ودُمتُم ودامَ النحسُ للشاني

إن يجحَدِ القومُ والأوطانُ فَضلَكُمُلا القومُ قومي ولا الأوطانُ أوطاني

لي بينَ غزلانِكم ظبيٌ كَلِفتُ بهظبيٌ تَرَعرَعَ في جنّاتِ رضوانِ

واللَهُ أبدعَ في تصويرهِ وكفىأُعيدهُ بكمُ من كلِّ شَيطانِ

ما أن وَقَفتُ عليها مُهجتي ودَميحتّى قَصَرتُ أناشيدي وأوزاني

فيا إله الهوى رفقاً بعابِدِهافالقلب ما نال من معبوده الثاني

والفكرُ يا أهلَ ليلايَ استقَلَّ بهاوالروحُ يا مذبحَ العُشّاقِ قُرباني

حُبٌّ برىءٌ نما في خافِقي وَسَماوهَل يُعَمَّرُ حُبٌّ غيرُ روحاني

27. طاف السقاة بها ما كان أشهاها · البسيط · عامة

طاف السقاة بها ما كان أشهاهافيا ندامى أراح أم حمياها

فقد تضوّع في الكاسات ريّاهاسلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها

واستخبروا الراح هل مسّت ثناياهاهيهات أنسى وما ليلى بناسيةٍ

سويعة جمعتنا فوق رابيةحتى إذا سمعت ترجيع شادية

باتت على الروض تسقيني بصافيةلا للسلاف ولا للورد رياها

وكاشفتني ولم تملك عواطفهابحبها فنفت نفسي مخاوفها

والكأس من غلة لم تغن راشفهاما ضرّ لو جعلت كأسي مراشفها

ولو سقَتني بصاف من حميّاهافيا للوعة قلبي من تبرّمها

ويا لحرقة روحي من تجنّبهافهل لها مأرب من لي بمأربها

هيفاء كالبان يلتفّ النسيم بهاويلفت الطير تحت الوشي عطفاها

تغزو القلوب ولا خوف ولا ندموكم هناك جرى دمع وسال دم

حوراء عذراء ما زلّت بها قدمحديثها السحر إلا أنّه نغم

جرت على فم داود فغنّاهاوذات طوق شكت والقلب طارحها

وقطّعت كبدي اللَه سامحهايا ليل قل لي فصعب أن أفاتحها

حمامة الأيك من بالشجو طارحهاومن وراء الدجى بالشوق ناجاها

بكت لها اللَه واستبكت وما كتمتووقدةُ الوجد في أعماقها اضطرمت

واستعرضت صور الماضي ومذ وجمتمدّت إلى الليل جيدا نافرا ورمت

إليه أذنا فحارت فيه عيناهايا ليل رفقا بها رفقا فما نكثت

عهدا لأحبابها كلا ولا حنثتفكم بجنحك عن أحلامها بحثت

وعادها الشوق للأحباب فانبعثتتبكي وتهتف أحيانا بشكواها

يا ساقي الراح أحشائي قد التهبتيا ضارب العود أفكاري قد اضطربت

إني لفي مأتم والساعة اقتربتيا زهرة الأيك أيّام الهوى ذهبت

كالحلم واها لأيّام الهوى واها

28. طال النوى يا قبلة الأنظار · الكامل · عامة

طال النوى يا قبلة الأنظارفترفقي بالوامق المتواري

حواء ما هذا التجني بالقلارحماك لست بعاشق صبار

حواء قد نشر الظلام رداءههلا سمعت بجنحه استغفاري

فنسائم الإمساء عنك سألتهافسلي نسيم الصبح عن أخباري

حواء بين أضالعي نارٌ وعافَ زيارتي من حرها زواري

أو ما سمعت شهيقها وزفيرهايوم الوداع فيا لها من نار

حواء أعشق ثغرها فلكم تطارحنا الغرام وثغرها خماري

حواء همت بصوتها حتى غدتأذناي تكره نغمة الأوتار

حواء يا ذات الجمال ويا ضياهذا الوجود وربة الأشعار

ويلاه قد هجرت مجالس أنسناوخلت من الندماء والسمار

لا الراح بالكاسات مشرقة بهافتبدد الظلماء بالأنوار

كلا ولا الأوتار صادحة فتلهمناالغناء بهدأة الأسحار

حوّاء قد صمتت بلابل روضناوسرى الذبول بأجمل الأزهار

لا الورد في جنباته متبسمفيعطر الورد النسيم الساري

كلا ولا الأشجار مورقة فيشدوالطير فوق ذوائب الأشجار

حواء وادي اللهو أصبح مقفراخال من الأزهار والأطيار

لا الريم يا حواء سارحة بهتختال بالآصال والأبكار

كلا ولا الغادات في أحضانهيحملن بالأيدي كؤوس عقار

يا حب بين يديك نفسي تشتكيأفما كشفت غوامض الأسرار

يا حب أنت ضيا الحياة وسرهامزق بنورك كل كل ستار

يا حب أحلام الغرام جميلةرحماك فهي قصيرة الأعمار

يا حب رفقا فالقلوب بريئةوالذنب للأسماع والأبصار

يا حب أنت الصارم القهار لستبمشرك بالواحد القهار

29. طرقتني فجر يوم المولد · الرمل · عامة

طرَقتني فجر يوم المولدوأبوها عاكفٌ في المسجد

فالتقى الثغران رغم الحسدوكلانا متعبُ القلب صدي

غادةٌ لم تخش إنذار أبيهالا ولم تحفل بتهديد أخيها

حين قالت أمّها قومي أغنميهاساعة هيا معي لا تقعدي

فارتدت ثوبَ أخيها وهو نائموأتت تحرسُها والجوّ غائم

بأبي هائمة زفّت لهائمموجع القلب جريح الكبد

فشجا نفسيَ ما مرّ بباليحين أبكاها شحوبي وهزالي

قلتُ صونيها فإنّ الدمع غاليأدمعاً للروح لا للجسد

ونشرنا وطوينا صفحاتوسخرنا من أراجيف الوشاة

وتصفّحنا سجل الذكرياتبرهةٌ واندمل الجرح الندي

ثم قالت ورذاذ المطرحبس الطير ولما يطر

هات بنت النخل يا ابن العسكرلا يطاق الصحو في ذا البلد

هاتها بيضاء من خمر العراقكم بها حلّق بالندمان ساقي

ولنعاقرها معا قبل الفراقثم قامت ونضَت ما ترتدي

وفضضنا ختمها والسعد باسموسكبناها على همس النسائم

وأدرناها وأنف الشيخ راغموشربناها ولم نقتصد

خمرةً تسمو بذي الخلق الكريمبتّ منها في فراديس النعيم

قبلتي كأسي ومعبودي نديميما ألذّ الخمر من تلك اليد

يد حسناءٍ تعطي الراح شاعرذات حسٍّ يخلبُ الألبابَ ساحر

فجبين زاهر والجفن فاتروفم يغري وشعر عسجدي

يا لمرآى شاعر يسقي غريرهويناغيها بألحانٍ مثره

ولمرآى غادة نشوى صغيرهوهي تسقيه وكم قالت زد

وشفينا إذ سكرنا الغللاوتغنّت بهوانا كيف لا

فانتشى الكون وقد أصغى إلىصوتها العذب الحنون الغرد

واعتنقنا يا لها من لحظاتهي سر العيش بل معنى الحياة

من رآنا خالنا صرعى السباتآه لو كان سباتا أبدي

وترشفنا حميا القبلوتركنا النوم للغر الخلي

وتحدثنا عن المستقبلوأزحنا الستر عن دنيا الغد

وأفقنا فإذا بالشيخ قادموكلانا مطمئن النفس ناعم

وافترقنا ولتقُم شتى المزاعمفلظى مأوى الأثيم المعتدي

30. عشق المجد والهوى فكرة تنمو · الخفيف · عامة

عشق المجد والهوى فكرةٌ تنمووتسمو بالروح والوجدان

واجتوى الذل كيف لا وهو حرّأيطيق الأحرار عيش الهوان

يا له اللَه من همامٍ غيورٍصادق العزم ثابت الإيمان

حمل قبل أن تدول الرحى لييٌ إذا أوشكت قويّ الجنان

يتغنى والموت منه قريببالمنى والجنديّ رمز التفاني

أيّ وقع في النفس صاح لمرأىمستميت يختال في الأكفان

تتراءى في عينه صور قدأخرست عبقريّة الفنان

رسمتها بريشة الحزم والعزم يد الحق في أدق معان

وإذا ما دعاه قائده الباسل لبى بالروح لا باللسان

يتخطى الصعاب غير مبالبزفير الآلات والنيران

وزئير الحديد في أذنيهشدو قيثارة ورجع مثاني

وأنين الجرحى وحشرجة الموتى هتافٌ لا عاش كلّ جبان

ويزيد الملاح في ثورة اليمنشاطا مهارة الربّان

دمه في عروقه أجّجتهثورة الروح فهو في غليان

هاتف صارخ به وهو في ليلٍ من النقع بين سحب الدخان

وكؤوس الردى يطوف بها الهول فللّه سكرة الندمان

كلما صفّق العلا لشهيدهتف المجد للشهيد الثاني

أي بأس كبأسه حيثما ثاربوجه الأعداء كالبركان

ثورة زلزلت قلوبا وأرواحافباء العدو بالخذلان

إن للحقّ صولةً تصرع الظلموتودي بالبغي والطغيان

وجنودا تمدّهم قوّة اللهِ ويرعاهم بعين الحنان

وجلالاً ملءَ النفوسِ تجلىبثبات الشيوخ والشبّان

وجمالاً حواه أسمى وسامرصّعته الجروح بالمرجان

إيه يا ابن الحريّة البكرأبليت فإن يهدموا فأنت الباني

فعليك السلام حيّا وميتاوتقبّل منّا أحرّ التهاني

31. غادة حطم الفؤاد بكاها · الخفيف · عامة

غادة حطّم الفؤاد بكاهاليت شعري ما بالها ما دهاها

قد حباها اللَه الجمال ولكنلم يصنه يا ليته ما حباها

وقفت حول ذلك الشاطيءالرملي ليلا تبثّه شكواها

واستحال الإعوال فيها أنيناحين جفّت من فرطه مقلتاها

تلطم الصدر تارة وتشقالجيب أخرى حتى إذا أعياها

سامرت أنجم السماء وناجتبسكون الدجى الهلال أخاها

ملأ اليأس قلبها يا لحزنيوالآسى شفّ روحها وبراها

وتنادي والناس لاهون عنهايا إلهي هلا أجبت نداها

لا قريب حنا عليها ولاخل شفيق بحزنها واساها

فتح الليل صدره لثرياوبكى الموج رحمة لصباها

أدهاها من الهوى ما دهانيفقلاها حبيبها واجتواها

أم رماها كما رماني زمانيبعواديه ليته ما رماها

فحداني إلى الفتاة شعورلاقت الروح منه ما أضناها

فحثثت الخطى إليها بجنحالليل والناس نوّم لأراها

فإذا بي أمام عذراء تحكيالورس من فرط حزنها وجنتاها

فدعتني إلى الدنوّ إليهابعد لأي واغرورقت عيناها

حيث شاهدت هيكلا من عظامحطّمته الأقدار ما أقساها

نظرة قطّعت نياط فؤاديإن تسلني يا صاح عن عقباها

جرّعتها الأيّام صابا مريراوسقتني فكيف لا أرعاها

ونسى قلبي الحزين أساهبعد ما شاطر الفتاة أساها

كفكفت دمعها وكفكفت دمعيوسألت العذراء عما دهاها

فشكت ظلم أمها وأبيهاقاتل اللَه أمها وأباها

حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلارزحت تحته فلم حمّلاها

أرغماها على الزواج بشيخذي ثراء من أجل ذا أرغماها

حدّدا موعد الزفاف فجاءتتندب الحظ حين خاب رجاها

وجه ذاك الشيخ المجعد ألقىالرعب في قلبها وأطفا سناها

أمن العدل أن تزفّ ثريّالعجوز فأين أين فتاها

فمن الظلم أن تشاطره العيش وقد كان مصدرا لشقاها

ومن الظلم أن تساق إلى منصوته لا تطيقه أذناها

ومن الغبن أن تلامس خدّاًذا غضون كخده خدّاها

ومن الغبن أن يداعب في كفّنحيل ككفّه نهداها

ومن الغبن أن تقبل ثغراخاويا مثل ثغره شفتاها

ومن الغبن أن ترفّ على فوديعجوز كحامد خصلتاها

ومن الغبن أن يطوّق جيدامعرقا مثل جيده ساعداها

هل رأيتم ورقاء هامت بنسروسمعتم بوكره نجواها

أو رأيتم غزالة عشقت ياقوم ذئبا وطوّقته يداها

هيّا الشيخ يا إلهي نعشامن حنايا ضلوعه لصباها

ثم راح العجوز ينسج أكفانثريا من لحية أرخاها

ومن أحضانه أعدّ لها قبراً وهذا ما اختاره أبواها

ربّ رحماك بالفتاة ورفقافكفاها ما حمّلاها كفاها

أنهك الذلّ جسمها وهي في مقتبل العمر لم تحقّق مناها

خسرت خالدا رفيق صباهاوعلى نبذ خالد أكرهاها

عاهدته على الزواج فلم تهوسواه وما أحبّ سواها

هي لولاه لم يلذّ بها العيش وماعاش خالد لولاها

خالد ذلك الفتى الطيب القلب النبيل الشعور لا ينساها

كيف ينسى تلك الفتاة التي كمأعربت عن إخلاصها ووفاها

كيف ينسى تلك الفتاة التي لمير في هذه الدنيا إلّاها

كيف ينسى تلك التي ودّعتهببكاها وأودعته حشاها

كيف ينسى تلك التي يذرف الدمع إذا ما مرّت به ذكراها

كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهىبإخلاصها العظيم وباهى

كيف ينسى تلك التي تترامىبين أحضانه وتشكو هواها

كيف ينسى تلك التي كم وكم بلكم وروّى غليله من لماها

هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّيملأ النفس غبطة مرآها

هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواحبل يسكر القلوب شذاها

هي بالأمس دمية تبعث الإيمانبالقلب جلّ من سوّاها

وهي اليوم هيكل من عظامقاتل اللَه أمّها وآباها

طلع الفجر وافترقنا ولم أدر أتسطيع حملها قدماها

أرغمتني على التخلف عنهاإي وربّي وخلّفتني وراها

بأبي غادة تسير الهويناحول ذاك الشاطي تجرّ رداها

وبأمّي عذراء حطّمت الأوصابفي ميعة الشباب قواها

وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيهاولكن من فرط ما قد عراها

تتخطّى الصخور حتى إذا ماخار عزم الفتاة ألقت عصاها

وقفت حول ذلك الصخر كالتمثالفاهتزّ هزّة من بكاها

ظمئت روحها ولم تر كأساغير كاس الردى تبلّ صداها

سكنت روحها إلى خاطر مرّبها رغم أنّه أدماها

ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍليت شعري من الذي ناداها

أدعاها الردى فلبّت نداهأم دعته يا ليته ما دعاها

رفعت وجهها ونادت إلهيقد دعتك العذراء فاقبل دعاها

رأت العيش في جوارك أمنافاجعل الخلد يا إلهي قراها

حست الكاس وهي صاب مريرلا تلمها فكم محبّ حساها

إيه يا مذبح الهوى ها هي الروح فخذها من بائس أهداها

ووداعا يا سؤل قلبي وداعامن فتاة لم ترو منك ظماها

من فتاة فدتك بالروح فاحفظعهدها وانتظر فسوف تراها

أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرفسوى البحر ويحه مغزاها

أعقبتها بصرخة ردّد الأفقوقد خيّم السكون صداها

نكثَت شعرها فراح نسيمالفجر يلهو به ويلثم فاها

حملته إلى رفيق صباهاقبلاً لو سمعت موسيقاها

حجبت وجهها بكلتا يديهالا عن الموت حينما وافاها

بل عن الشمس أختها إذ أطلّتلو رأت وجهها هوت من سماها

فتح البحر والشوطيء باكلثريّا أحضانه فاحتواها

يا ثريا قضوا عليك فواهايا ثريا على شبابك واها

أعف يا ربّ عن ثريّا فهذاما جنوه لا ما جنته يداها

قتلوها أب وأمّ وزوجآه لو مات هؤلاء فداها

ربّ رحماك بالحبيب إذا ماعاد والشوق شفّه للقاها

كم فتاة ربّ اسعدهاالحسن وهذي جمالها أشقاها

32. قبل فديتك مبسمي دع جيدي · الكامل · عامة

قبّل فدَيتُكَ مبسمي دَع جيديوإلى اللقاءِ صباح يوم العيد

لم لا وأهلي ويحَ أهلي وبالغواباللومِ والتعنيفِ والتهديدِ

لا تقتَرِب من دارِنا هم اقسمواأن يقطعوا إن جئتَ حبلَ وريدي

يا ليتَ شعري هل أثارَ شكوكَهُمحولي قيامي بالدجى وقعودي

وتأفّفي وتلَهّفي وتبَرّميبهم وهذا ديدَنُ المفؤودِ

يا للحماقةِ والرعونَةِ فرّقوابيني وبين الوامقِ المعمودِ

يا للتّعاسةِ من يواسيني ويسليني بأيّام الفراقِ السود

أكثيرةَ الشكوى حنانيكِ أهدأيوترفّقي بالشاعر المنكودِ

الصبحُ لم يُسفِر وأهلُكِ نوّمٌقومي معي نحسو المدام وعودي

فترَدَّدت وتمَلمَلَت وتنهَّدَتوبكت وطوَّقَ ساعِداها جيدي

فنظَمتُ من وحيِ الدموعِ قصيدةًوعرائسُ الإلهامِ دمعُ الغيدِ

وسجدتُ إجلالاً وتعظيماً لهاواستعبَرَت روحي وطال سجودي

فتأوّهَت واستسلمَت واغرَورَقَتعينايَ رغمَ تجلّدي وصمودي

قالت هلُمَّ إلى الشُوَيطيءِقلتُ لافهُناكَ كل مفَنِّدٍ وحسودِ

وهنا الأمانُ وها هنا ما شئتِ منبنتِ النخيلِ أو ابنَةِ العنقودِ

فسقَيتُها وحسَوتُها من ثغرِهايا مَن حساها من ثغورِ الخودِ

بيضاءَ من خمرِ العراقِ تُثيرُروحَ العزمِ والإقدامِ بالرَعديدِ

ما أن أقولُ لها خذي معبودَتي إلاوقالت هات يا معبودي

هاتِ اسقنيها لا تُعَكّر صفوَهادعها بلا مزجٍ ولا تبريدِ

دعها لتَخرُجَ بي إلى دنيا المنىمن عالمِ الأطماعِ والتنكيد

واصدَع بنَشوَتِها وفَرطِ سرورِها شملَ الضنى والهمّ والتسهيد

فضّيةُ أحلامُها ذهبيّةٌكم رفّهت عن خاطري المكدود

ولكم أثارَت غافِيَ الإحساسِ بيوكم اعتَرَفتُ أمامها بوجودي

دعنا نفضّ معا بكارَتها علىهمسِ الصبا سحراً وشدوِ العودِ

أشجاكِ منذُ هُنَيهَةٍ نوحيوأشجاني نواحُكِ فاسمَعي تغريدي

لم لا وقد دبّ الدبيبُ وحلّقَتروحي بأفقٍ للخيالِ بعيدِ

33. قومي اسمعي يا بنت جاري · مجزوء الكامل · عامة

قومي اسمعي يا بنتَ جاريشكوى الهزار إلى الهزارِ

شكوى الحبيسِ المستجيرمنَ الطليقِ المستطارِ

شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الصابِ لا كأسِ العُقارِ

شكوى لها اضطرَبَت لفَرط الحُزنِ احشاءُ الدراري

والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّلمسحِ أدمعهِ الجَواري

صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضيهِ القريبِ سياطَ نارِ

للَهِ ما لاقى وكابَدفي جحيمِ الإدّكار

يا ابنَ النهارِ وكَم شكا ابنُ الليلِ من طولِ النهارِ

أيّامَ كُنّا والكواشِحُهُجَّعٌ خَلفَ الستارِ

هل كان منّا حظّهُمإذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ

في معقلٍ لم نَخشَ قطّبهِ الطوارقَ والطواري

والسعدُ خُدنٌ والصِباريّانٌ في قربِ المزارِ

لا روضُهُ استسقى السمماءَ ولا خمائِلُه عواري

والطيرُ نشوى في منابرِهِ فمن مُصغٍ وقاري

وزمامُ مَن أهواهُ فياليُمنى وكاسي في يَساري

لا أشتكي برحَ الصدودِولم أذُق ألمَ الخمار

فبذاكَ تجنيحُ المُنىوبتلكَ إطفاءُ الأوارِ

من جُلّنارِ خدودهِنُقلي ومن آسِ العذارِ

وأقاحِ ثَغرِ كم نظَمتُ ببنتهِ إكليلَ غاري

قُبَلٌ بها رفَّت منىنَفسي على قدَحي المدارِ

بأبي بياضاً في احمرارٍواحمِراراً في اخضِرارِ

وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاًدونَهُ دَلُّ العذاري

ذَوبُ اللجينِ غبوقُناوصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ

لم تخبُ من بنتِ النخيلِولا ابنَةِ العُنقودِ ناري

كم بينَ تلكَ وهذهِمِن حجَّةٍ لي واعتمارِ

يصحو فيَهتفُ بي بدارِوكم هتَفتُ بهِ بدارِ

فَرَنا وهبَّ فجنَّحَتقلبي حُمَيّا الإحوِرارِ

ولَثمتُهُ وبثَثتهُشَكوايَ همساً من حذارِ

وهَصَرتُ بانةَ قدّهِفحَسا الصبوحَ على اهتِصاري

وافتَرَّ مَبسمهُ فيالجمالِ ذاكَ الإفترارِ

فيَخالُنا الرائي قُبَيلَالعودِ من رميِ الجمارِ

ملَكَين في دُنيا الغرامِمنَ الملائكَةِ الخيارِ

هبَطا بأجنِحَةِ الهوىوالوجدِ والشوقِ المثارِ

أحضانهُ حرمي الشريفُوضوءُ مفرقهِ مناري

وجمالُه فردَوسُ روحيكم جنَت أشهى الثمارِ

وعُيونهُ توحي علىهمسِ النسيماتِ السواري

فأصوغُ من إلهامِهاغُرَراً ولم أعدِم قراري

بلباقةٍ ورشاقَةٍووضوحِ معنىً باقتِدارِ

أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنابموسيقى ابتِكاري

وسَكَبتُ لحناً عسكريّاًدونهُ وقَفَ المُباري

فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِعن لحوني والقماري

تُنبيكَ عن إعجابهابجَمالِ ذوقي واختياري

ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُانتِهاري وازوِراري

يا لائِمي هذا شعاري فيالهوى هذا شِعاري

ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍفي التمازجِ أيُّ عارِ

ما للأحِبَّةِ في الوصالوللتَزَمُّتِ والوقارِ

ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَتسوى خلعِ العذارِ

يا ابن النهارِ وكم شكا ابنُ الليلِ من قِصَرِ النهار

لمَ لا وبَدري غَيَّبوهبما أثاروا من غُبار

فهوَيتُ من أفقِ الرُؤىوهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري

لهفان مشبوبَ الحشامُتمَلمِلاً في عُقر داري

أبني القوافي ذاهلاًمن وَحي أدمُعيَ الغِزارِ

لم أدرِ حينَ يُقيمُنيفَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري

واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِبُني ازدِرائي واحتِقاري

أأنا شَريدٌ في المهامَهِأم غريقٌ في البحارِ

فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُبين صِبيانٍ صِغارِ

أو أنَّني قلبُ المجازِفِحولَ مائدَةِ القمارِ

أو أَنَّني روحُ المفارِقِ في فِراشِ الإحتَضار

ومُهَفهفٍ لم يَرعَ ليحقَّ المودّةِ والجوارِ

لم أجنِ من غرسي لهُغير التنكُّرِ والنفارِ

هيهات لا علمي افادَ بهولا أغنى اختباري

كلّا ولا أجدى اصطباريلا ولا طولُ انتِظاري

رشأٌ وهَبتُ لهُ الشببابَ فكان عنوانَ افتِخاري

فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِبالأُسدِ الضواري

هل يطّبيهِ حين يكسِرُ جفنَهُ إلّا انكساري

أو يَنتَشي إلّا بدَمعيحينَ يُذنِبُ واعتِذاري

أو يَرتجي إلّا قُنوطيليسَ إلّا وانتِحاري

أو يَبتَغي إلّا انقِباضي فيالتداني وانِحصاري

أو حينَ يوقدُ نارَهاهل حازَ غيرَ الإنتِصارِ

أو سرَّهُ إلّا نُحوليفي هواهُ واصفِراري

يا للتَصلّبِ والتمرّدِوالعِنادِ والاغتِرارِ

يا بنتَ جاري آهِ منبجورِ القضا يا بنتَ جاري

في ذمَّةِ الأقدارِ ماشيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ

دُنيا من الأحلامِ أسلَمَهاالقضاءُ إلى الدمارِ

وصُروحُ آمالٍ عَلَيهاقد قضى بالإنهيارِ

يا للشقاءِ وللِعناءِوللضياعِ وللخَسار

لهفي على تلكَ اللُييلاتِالمنوِّرَةِ القِصار

شوقي لها مُذ غُيِّبَتشوق الفقير إلى اليَسارِ

أو شوق من غاصَ البحارَإلى اللآلىءِ في المحارِ

أو شوق قيسٍ وهو يَطويفي هوى ليلى البراري

أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِالصغيرِ إلى القِفارِ

يا معشَرَ الشعَراءِ والأدباءِ في شتّى الديارِ

هيضَ الجناحُ وضِقتُذَرعاً بالجناحِ المستعارِ

ومضى الشبابُ وهذهشكوى جريحٍ في الإسارِ

ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُلمن شكا لولا اضطِراري

ماذا وراءَ الضغطِ إذيشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ

واللَهِ لو يَشفي انتِقاميغُلّتي لأخَذتُ ثاري

مِن معشَرٍ نَشاوا بأحضضانِ السفالةِ والشنارِ

لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّمثالبي عدمُ اتّجاري

ماذا أقولُ بهم وهُمحُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ

ما راعَ يا للغبنِ مثلالليثِ يشكو من حمارِ

أسفاً على عمرٍ تقضّىبين أطفالٍ كبارِ

بينَ المنافقِ والمخادعِوالمداجي والمداري

غرسوا فَقُل لي هل جنَواغيرَ المذلّةِ والصغارِ

متذّئبونَ ولو ثغَتشاةٌ للاذوا بالفِرارِ

يا ناسُ قد أدمى اغترابيمهجتي والدار داري

أُصغي فلم أسمَع بهاغير النهيقِ أو الخوارِ

أنا لم أجد فيها غيوراًقامَ من درَكِ العثارِ

فمظاهرٌ خلّابةٌوالآلُ يخدعُ في الصحاري

34. كفكف بربك دمعك الهتانا · الكامل · عامة

كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّاناوافرَح وهنّىء قلبكَ الولهانا

واهتِف وصفّق واحسُ من راح اللقا كأساً لكيما تطرد الأحزانا

واسكُب أناشيدَ اللقاء بمَسمَع الدهر المصيخ وردّدِ الألحانا

بُشراكَ ذا يومُ الولادةِ قد أتىفعساهُ يوقظُ روحَك الوسنانا

أو ما رأيتَ صفاءهُ وبهاءَهُوجلالهُ وجمالَهُ الفَتّانا

قُم يا أخا الشوق الملح وحيّهوانثُر عليه الوردَ والريحانا

الورقُ تشدو والبلابلُ سُجّعوالروضُ يرقُص ضاحكا نَشوانا

وعلى الأزاهرِ وهي تبسِمُ للضحىنثَر الصباح زُمُرّدا وجمانا

هبّت نسائِمُه لتَنثُر طيبهاوتُداعِب الأوراد والأغصانا

والكونُ يبدو مشرقاً مُتَهلّلامتَبسّما للقائِه مزدانا

وعرائس الإلهامِ قد طلَعَت فقُموابن القوافي وارسُم الأوزانا

انظُم لآلِئَها لهُ وعقيقَهاثمّ انثُر الياقوت والمرجانا

يا أسعدَ الأيام يا عنوانَهاأنعِم وأكرِم إن تكُن عنوانا

لَم تَشفِ راحُ الذكرياتِ أوامَنافعَسى نبُلُّ من اللقاءِ صدانا

يا أبرَك الأعياد ألفُ تحيّةٍمنّا تفيضُ عواطِفاً وحنانا

أرواحنا رَشَفَت بفجركَ حلمَهاوقلوبُنا قد صفَّقَت مُذ بانا

عَشِق الملائِكُ بالسماءِ جمالَهُوسبى سناهُ الحور والوِلدانا

يا فجرَ يومِ ولادةِ الهادي أطِلَّ على النفوسِ وبدّدِ الأشجانا

وابعَث بها ميتَ العواطفِ واطرداليأسَ المُضّ وأيقظِ الإيمانا

بك أشرقَ المختارُ في رادِ الضُحىشمساً أنارَ سناؤُها الأكوانا

إنّي لألمحُ في جمالِكَ مسحةًمن حُسنهِ أغرَت بكَ الوجدانا

وعلى جبينِكَ من سناهُ غُرَّةٌلم تعدَمِ اللالاءَ واللمَعانا

يا مَن بهذا اليومِ أشرقَ نورهُوأضاءَ في قبسِ الهدى الأذهانا

وأنارَ بالإيمانِ أفئِدةَ الورىوأزالَ عنها الغشّ والأدرانا

وبنى منارَ العدلِ بعدَ سقوطهِفمحا ضياهُ الظلمَ والطغيانا

قُم يا رسولَ اللَهِ كي نشكو إليكفمن سواكَ نبثّهُ شَكوانا

قُم يا رسولَ اللَهِ وانظُر هل ترىإلا شُعوباً تعبُدُ الأوثانا

قُم وانظر الدينَ الحنيفَ وأهلَهُأعزِز وأكبِر أن تراهُ مُهانا

قُم واهدِنا واعمر خرابَ قُلوبناإنّا نَبَذنا الدينَ والقرآنا

إنّا نسينا اللَهَ حتى سلّطَالباري علينا يا نبيُّ عِدانا

ويلاهُ أهمَلنا التعاليمِ التيجاءَ الكتابُ بها فما أشقانا

ما أن ترَكنا البرَّ والتقوى معاًحتّى ألِفنا الإثمَ والعُدوانا

نعصى أوامِرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ عن عِصيانهِ ينهانا

والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتقودُنا أطماعُنا عميانا

كلّ بميدان اللذائذِ والهوىيجري وما تلقى لديهِ عنانا

أما الفقيرُ فلا تسل عن حالهِحال تُثيرُ الهم والأحزانا

مسكينُ لا يشكو ويندبُ حظهونصم دون شكاتهِ الآذانا

أما الغنِيُّ فقلبهُ ويمينهُلا يعرفانِ العطفَ والإحسانا

يختالُ في حُلَلِ الهنا بينا ترىألفَ التعاسَة ذاك والحرمانا

المالُ سيدُنا ونحنُ عبيدهُأو لَم ترَ التسليمَ والإذعانا

أو ما ترانا بالمبادىء والضمائِرِكيف نفدي الأصفرَ الرنّانا

والكلّ منا بالموائدِ والملابس والأثاثِ يُفاخِر الأقرانا

أطفالُنا اتّخَذوا الشوارع مسكناًأفَينبَغي أن نُهمِلُ الصبيانا

آباؤُهُم لا يرحمونَهُمُ ولَميجدوا بصَدرِ الأمّهاتِ حنانا

فيشِبّ والفحشاءُ ضرعُ لبانهِوالذِنبُ ذنبُ رجالنا ونِسانا

هذي جرائِمنا وهل أربابُهايرجونَ بعدُ الصفحَ والغُفرانا

يا عيدُ إن نَشكو إليكَ فإنّمانَشكو إلى من جاءَنا فهَدانا

ألعالمُ العربيُّ يرنو حائِراًقَلِقاً إلى مَن أَوقَدوا النيرانا

وَيلاهُ قد جَهِلَ المصيرَ فواسِهيا عيدُ وامسَح دمَعُ الهَتّانا

حدّثهُ قد طابَ الحديثُ عن الألىفعسى تُثيرُ بنَفسهِ البُركانا

عن مجدِنا وملوكِ أهلِ الأرضهلا نَكّسوا الأعلامَ والتيجانا

حدّث عن الفاروقِ عنوانِ العدالةِ كيفَ شاد الملكَ والسلطانا

وعن الغضنفَرِ سعدِ هلّا زَلزَلَتبزَئيرِها أشباله الإيوانا

وعن الفتى المقدام أعني خالداًأيّامَ مَزَّقَ جيشُه الرومانا

وعن الشام وعن معاويَةَ الذيأعلى البناءَ وشَيّدَ الأركانا

وأدِر على أسماعِنا ذكرَ الذيللصينِ قادَ الصيدَ والشجعانا

والضيغمِ ابن زياد طارقَ كيفقادَ السُفن لمّا أن غزا الإسبانا

رجَع بربك قوله إن العدوأمامنا أمّا الخِضَمُّ وَرانا

وعن الرشيد وكيفَ أشرقَ تاجُهشمساً أنارَ سناؤُها البلدانا

في عصرِهِ الذهبي صفّقَ راقصاًطرِباً على هامِ السماكِ لِوانا

والمجدُ مزدَهِرٌ مطلٌّ من علعشقَ الوجودُ شبابَهُ الرّيّانا

كانوا على وَجه البَسيطة سادةأبداً وكنّا بعدَهُم عبدانا

عبثَ الفسادُ بنا فبَعثرَ ملكَناوالجهل شَتَّتَ شملَنا فكَفانا

أبناءَ يَعربَ والكواربُ جمَّةٌهيّا انبذوا الأحقادَ والأضغانا

وتآلفوا وتكاتفوا وتساندوامُتَراصفينَ وحرّروا الأوطانا

إنّا بعصر لا يعيشُ به سوىمن كان يملِكُ صارماً وسِنانا

هُم أعلَنوا الحربَ العوانَ على سِواكَ وأعلنوا حربا عليكَ عوانا

الأرضُ ترجفُ والسما مغبَرّةٌوبكل ناحيةٍ ترى شَيطانا

والبحرُ يبدو عابساً مُتَجَهّماًأينَ الأمانُ لِنَسألَ الرحمانا

غازٌ وألغام بها كمنَ الردىوالطائرات تُطاردُ الإنسانا

ومدافعٌ والموتُ من أفواههاأجرى الدماءَ وفرّقَ الأبدانا

وقنابلٌ صرعَ القلوبَ صراخُهاويلاهُ تمحو الدورَ والسكانا

لم يسلَمِ الطفل الرضيع وأمّهمنها وتُردي الشيبَ والشبانا

أنّى التفتّ فلا ترى إلا حديداًأو شواظاً محرِقاً ودُخانا

نارٌ ولكنّ الضعيفَ وقودُهاواحَسرتا إن أعلنَ العصيانا

هذي ميادينُ القتالِ تعدّدتوبكلّ ناحيةِ ترى ميدانا

فقد انبرى العُقبانُ ينفثُ سمّهُفي كلّ جو فاحذروا العُقبانا

رحماكَ ربّي فالدما مستنقعاتٌخضّبَت وجه الثرى العُريانا

طفَتِ الجماجمُ فوقَها وتناثرَتمن حولها الأشلاءُ يا مولانا

يا عيدُ أينَ السلمُ طالَ غيابُهفمَتى يعودُ وهل يخيبُ رجانا

أفرادَ يعرُبَ والعروبةُ تَشتكيهلّا شفَيتُم قلبَها الحرانا

هيَ تستجيرُ بكم فقوموا وأقسِموايا قومُ ألّا تُغمِضوا الأجفانا

واستَمسِكوا بالعروَةِ الوُثقى وكونواصادقينَ عقيدةٌ ولِسانا

كلّ الشعوبِ تقدّمَت وتحَرّرتأيروقكُم سجنُ الحياةِ مكانا

يا نشءُ أمّة يعرُبٍ عقدت عليكرجاءَها قم قدّم القربانا

يا نشءُ يا أملَ البلاد وسؤلَهاأقسِم على أن لا تطيقَ هوانا

أقسم لها أن لا تنامَ وأن تظلّعلى الولاءِ لها وأن تتفانى

أقسم على أن لا يعيشَ بأرضِهامن باعَ مبداهُ وشَذّ وخانا

أقسِم إذا ما الخصمُ حاولَ أنيهاجِمَها على أن لا تكون َجيانا

أقسِم لها يا نشءُ إن نادى المناديللوَغى أن تلبِسَ الأكفانا

وأعِد سعادَتها إليها أيّها النشءُ الجديدُ وأعِطها البُرهانا

فاللَهُ نِعَم العون جلّ جلالُهإن تعدَمِ الأنصارَ والأعوانا

35. كفي الملام وعلليني · مجزوء الكامل · عامة

كُفّي الملامَ وعَلّلينيفالشَكُّ أودى باليقينِ

وتناهَبَت كبدي الشجونُ فمن مجيري من شجوني

وأمضّني الداء العياء فمن مُغيثي من معيني

أينَ التي خُلِقَت لتَهواني وباتَت تجتَويني

أُمّاهُ قد غَلَبَ الأسىكُفّي الملامَ وعلّليني

اللَه يا أمّاهُ فيّترَفّقي لا تعذُليني

أرهَقتِ روحي بالعتابِفأَمسِكيه أو ذَريني

أنا شاعرٌ أنا بائسٌأنا مستهامٌ فاعذُريني

أنا مِن حنيني في جحيمٍآهِ من حرّ الحنينِ

أنا تائه في غيهَبٍشبحُ الردى فيه قريني

ضاقَت بيَ الدنيا دَعينيأندبُ الماضي دَعيني

وأنا السجينُ بعقرِ داريفاسمَعي شكوى السجينِ

بهزالِ جسمي باصفراريبالتجعّدِ بالغُصونِ

وطَني وما أقسى الحياةَبهِ على الحُرّ الأمين

وَأَلَذُّ بينَ رُبوعهِمن عيشتي كاسُ المنونِ

قد كنتَ فردوسَ الدخيلوجنّةَ النّذلِ الخئونِ

لَهَفي على الأحرارِ فيكوهم بأعماقِ السجون

ودُموعُهُم مُهَج وأكبادٌتَرَقرَقُ في العيونِ

ما راعَ مثلُ الليثِ يُؤسَرُ وابنُ آوى في العرينِ

والبُلبُلُ الغريدُ يهويوالغُرابُ على الغُصونِ

وطَني وأدتُ بكَ الشبابوكلَّ ما ملَكَت يَميني

وقَبَرتُ فيكَ مواهبيواستَنزَفَت غُللي شُؤوني

ودَفَنتُ شتّى الذكرياتِبِغورِ خافِقيَ الطعينِ

وكسَرتُ كأسيَ بَعدَماذابَت بأحشائي لحومي

وسكَبتها شعراً رثيتُبهِ الروح الحَزينِ

وطَوَيتُها صُحُفاً ضَنَتُبها وما أنا بالضنينِ

وَرجعتُ صفرَ الكفِّ مُنطَوِياً على سرٍّ دَفينِ

فلأنتَ يا وَطني المدينُوما هزارُكَ بالمدينِ

وَطَني وما ساءَت بِغَير بنيكَ يا وَطني ظُنوني

أنا لَم أجد فيهم خَديناًآهِ مَن لي بالخدينِ

واضَيعةَ الأملِ الشريدوخَيبةَ القلبِ الحَنونِ

رقَصوا على نوحي وإعوالي واطرَبَهُم أنيني

وتَحامَلوا ظُلماً وعذواناًعليّ وأرهقوني

فعرفتهُم ونَبَذتُهُملكنّهم لم يعرفوني

وهناكَ منهُم معشرٌأُفٍّ لهُم كم ضايَقوني

هذا رماني بالشذوذِوذا رماني بالجنونِ

وهُناكَ مِنهُم من رمانيبالخلاعةِ والمجونِ

وتطاولَ المتعصّبونوما كفَرتُ وكفّروني

وأنا الأبيُّ النفسِذو الوجدانِ والشرفِ المصونِ

اللَهُ يشهدُ لي وماأنا بالذليلِ المستكينِ

لا درّ درهمُ فلَوحُزتُ النضارَ لأكرموني

أو بعتُ وجداني بأسواقِ النفاقِ لأكرموني

أو رحتُ أحرقُ في الدواوينِ البخورَ لأنصفوني

فعرفتُ ذنبي أن كبشي ليسَ بالكبش السمين

يا قومُ كُفّوا دينُكُملكمُ ولي يا قَومُ ديني

ليلايَ يا حُلمَ الفؤادِالحلوَ يا دنيا الفُنونِ

يا ربَّةَ الشرفِ الرفيعِالبكرِ والخُلُقِ الرصينِ

يا خمرةَ القلبِ الشجيوحجّةَ العقلِ الرزينِ

صُنتُ العهودَ ولَم أحِدعنها فيا ليلايَ صوني

عودي لقَيسِك بالهوىالعُذريِّ بالقلبِ الرهينِ

عودي إليه وشاطريهِالحبَّ بالدمعِ السخينِ

عودي إليه واسمعينجواهُ في ظلّ السكون

فهو الذي لهواكِ ضحّىبالرخيصِ وبالثمينِ

ليلى تعالَي زوّدينيقبلَ المماتِ ووَدّعيني

ليلايَ لا تتمَنّعيرُحماكِ بي لا تخذُليني

ليلى تعالَي واسمعيوحيَ الضميرِ وحدّثيني

ودعي العتابَ إذا التقَيناأو فَفي رفقٍ ولينِ

لم لا وَعُمرُ فتاكِ أطوَلُمنهُ عُمرُ الياسَمينِ

لِلَهِ آلامي وأوصابيإذا لم تُسعِفيني

هيمانَ كالمجنونِ أخبِطُفي الظلامِ فأخرجيني

مُتَعَثِّراً نهبَ الوساوِسِوالمخاوِفِ والظنونِ

حَفَّت بيَ الأشباحُصارخةً بربِّكِ أنقِذيني

واشفي غليلي وابعثيميتَ اليَقينِ ودَلّليني

ليلى إذا حُمَّ الرحيلُوغَصَّ قَيسُكِ بالأنينِ

ورَأيتِ أحلامَ الصَباوالحُبّ صرعى في جُفوني

ولَفَظتُ روحي فاطبعيقبلَ الوداعِ على جَبيني

وإذا مشَوا بجنازَتيبِبَناتِ فكري شَيّعيني

وإذا دُفِنتُ فَبلّليبالدمعِ قَبري واذكُريني

36. لا الأنس أنس ولا الأفراح أفراح · البسيط · عامة

لا الأنس أنس ولا الأفراح أفراحكلا ولا الراح راح بعدما انزاحوا

مضوا وما بحت عن سرّ الهوى لهموما أبانوا لي الشكوى وما باحوا

يا صاح لا كفكفت كفّاي بعدهمدمعي على أن دمع العين فضّاح

منحتهم كل ما شاء الغرام ولاغرابة فصريع الكأس منّاح

يا قوم نفسي سالت لوعة وأسىهلا عذرتم أهيل العشق إذ ناحوا

باللَه معذرة فالدهر جرّعنيصاب القنوط ومن يسقاه نوّاح

شقيت بالحبّ لا عاش السعيد بهإنّ الشقا بالهوى للغيب مفتاح

يا صاح لست بمرتاح فاشربهاصرفا وأشدوا متى يا صاح أرتاح

كل الأخلاء في لهو وفي طربوحسبهم منك عيدان وأقداح

وحسب قلبي آلامٌ مبرّحةخرس وللوجد زند فيه قدّاح

لي من دموعي صهباءٌ أبلّ بهاغليل قلبي ودمعي المنهمي راح

يا خلّ والروح بالآفاق هائمةترجو العزاء وكم في الجوّ أرواح

سل الأصائل والأسمار ملتمساعسى تجيبك أمساء وأصباح

كم أغمض الجفنُ والأحلامُ شاردةعنه وتدنو خيالات وأشباح

أوّاه لا بهجة الأيام في نظريحسن وليس بها زهو وأفراح

كفّوا الملام فآمالي محطّمةشيّعتها بالبُكا فالطرف سحّاحُ

وهكذا الحبّ شوقٌ ملحفٌ وأسىمضنٍ ودمع وهمٌّ فيه ملحاح

جدّ الهوى بعدما شطّ المزارٌ وقدظننتُ من قبل إنّ الحبَّ مزّاح

يا روضة الوصل لا الأطيار ساجعةولا عبيرك بالأجواء فوّاح

ولا النديم طروب بعدما سكتتولا السمير رعاك اللَه ممراح

ولا ابنة الكرم بالكاسات ضاحكةكلا ولا العود بالأسحار صدّاح

فهل يطيل ربيع الوصل غيبتهأم لا فتحتضن العشّاقَ أرواح

إغفاءةٌ الدهر لو طالت لما عبثتبنا الصروف وصرف الدهر يجتاح

يا مرتع الروح يا ملهى طفولتناإني إليك وربّ البيت جنّاح

وكيف لا يا ملاذ العاشقين وليقلبٌ لأفقك خفّاقٌ وسبّاح

متى على رملك الفضيّ تجمعناعلى المحبّة والإخلاص أفراح

مع إخوةٍ في ضفاف النهر قد نزلوافمن لروحي وقلبي بعدما راحوا

يا من شغفتُ به لا حسن صورتهأغرت فؤادي فإنّ الحسن ينزاح

رحماك طال السرى والليل معتكرفاسفر فوجهك وضّاح ولمّاح

حام الفؤاد كما حام الفراش ولميزل وطلعتك الغراء مصباح

مولاي زورق حبّي كيف تغرقهفأنت ربّانهُ والقلب ملّاحُ

37. لا الروض روض ولا الصهباء صهباء · البسيط · عامة

لا الروض روضٌ ولا الصهباء صهباءولا الندامى ميامينٌ أحبّاءُ

شطّ المزارُ فلا طيفٌ ولا أملٌأينَ الأخلّاء لا عاش الأخلّاء

حوّاءُ أوّاه من داء تأصّل فيقلبي فعزّ الدوا واستفحل الداءُ

ومن لواعج شوق قطّعت كبديحتّى رثى لي أعداءٌ الداءُ

من للكئيب وقد شقّت مرارتهُمن للحزينِ وقد مسّته ضرّاء

فلا الطعام مساغٌ حين يطعَمهُولا يبلُّ صداه ويحهُ الماءُ

يعيشُ في هذه الدنيا بلا أملٍنصيبه نوبٌ منها وأرزاء

يا مشعل الروح كم قال العواذلُ ليلا أنتِ ولا حوّاءُ حوّاء

هجرتِ والروح لا تنفكّ حائرةًوجُرتِ والأذنِ عن شكوايَ صمّاء

وفي جحيمِ الجوى نفسٌ معذّبةٌوما لطَرفيَ مذ فارقت إغفاءُ

سلي الصبا أنّني أودَعتهُ نباوطالما هيّجتني منه أنباءُ

حوّاء تذكارُ ذاك العهد برّح بيوما أنا يا حياة الروح نسّاءُ

هذا هو الكاس في كفّي سأشربهافهيَ الدواء وقد كلّ الأطبّاء

فلستُ أوّل مشتاقٍ تجرّعهاومغرمٍ أودعَتهُ القبر حسناء

وها هيَ الروح قرباناً أقدّمهايا مذبح الحبّ لا عاش الأشحّاء

38. لي طرف لم يدر ما الإغفاء · الخفيف · عامة

لي طرفٌ لم يدر ما الإغفاءوفؤاد عاثت به الأدواء

يوم ولّت يقودها الرقباءخدعوها بقولهم حسناء

والغواني يغُرُّهُنّ الثناءصحت لما حان الفراق وحمّا

ويك بالحب أشبعيني ضمّاأنكرتني وأوسعتني ذمّا

أتُراها تناست اسميَ لماكثرت في غرامها الأسماء

يا ترى هل فؤادها يتألّمبعدما حيل بينها والمتيّم

فاسألوها لأيّ شيء لأعلمإن تراني تصدّ عنّي كان لم

تك بيني وبينها أشياءيوم جاءت فقلت جنّ الظلام

لا تخافي إنّ الوشاة نيامفرنت ثمّ أقبلت والغرام

نظرةٌ فابتسامة فسلامفكلام فموعد فلقاء

منحتني من ثغرها الحلو منّاوهبتني ولم تزل تنثني

قبلةً وهي كل ما أتمنّىيوم كنا ولا تسل كيف كنّا

نتساقى من الهوى ما نشاءيوم قالت العيش ليس يطيب

يا حبيبي لمن جفاه الحبيبفخذ العهد فالصباح قريب

وعلينا من العفاف رقيبتعبت في مراسه الأهواء

يوم قمنا وأدبرت فتعالتمن فؤادي التنهدات وآلت

ثم لما اطمأنّ قلبي ومالتجاذبتني ثوب العصي وقالت

أنتم الناس أيها الشعراءفبخمر الجمال أنتم سكارى

لا تزالون ليلكم والنهاراواتخذتم حب الغواني شعارا

فاتقوا اللَه في قلوب العذارىفالعذارى قلوبهنّ هواء

39. ليس عيدا بل مأتم يا صحابي · الخفيف · عامة

ليس عيداً بل مأتم يا صحابيفاملأوا الكأس إن أردتم عذابي

إشربوا الراح يا ندامى هنيئاودعوني أحسو مرير الصاب

إنّ شدوا الأوتار يشجي فؤاديوتثير الأسى كؤوس الشراب

يا رفاق الصبا دعوني فلا يجديفتيلاً لومي كفانيَ ما بي

أنا روح تنوح طورا على الأرضِ وطوراً على متونِ السحاب

أنا في هذه الحياة غريبٌبائس تائه وراء الضباب

أنا في الحبّ يا رفاقي شقيّوسعيدٌ وا فرحتي واكتئابي

أنا صديان يا لتعس نصيبيأنا سهران يا لطول انتحابي

أنا ولهان من لقلبي وروحيأنا حيران يا أولي الألباب

أنا سكران ما شربت مدامافاسألوني وأنصتوا لجوابي

يا رفاقي لا تحفروا لي إذا مامتّ شوقا قبراً بقفر يباب

احفروا لي قبرا على شاطىء البحرلعلّ الأمواج تبكي شبابي

وادفنوني بين الصخور عسى يهدأ روعي وثورتي واضطرابي

يا صخور الشاطي بربّك إن مرّعلى مرقدي هنا أحبابي

خبّريهم عمّا لقيت من الهمّوشتّى الآلامِ والأوصاب

ساءَهم أن أعيش صبّا أناغيهمبأشعاري الرقاق العذاب

وأنا شاعر خلقتُ لأشدولا لأتلو القرآن في المحراب

فهل الحبّ والتغزّل ذنبٌآه واضيعة المنى والرغاب

فلأمت في سبيلهم ناعم البال لعلّي أرتاح تحت التراب

يا ليالي الصيف الجميلة قد عدت فأين الصبا وأين التصابي

أين بنت الكروم أين حبيبيأين كأسي بل أين منّي صحابي

كم تعلّلت بالأماني وهل يشفي غليل الظمآن لمع السراب

سائلي الرملَ والصخور وموج البحر عنّي يا منية الأتراب

أنا حطّمت رغم أنفي يراعييا لحزني وقد طويت كتابي

ثمّ كسّرتُ بعد ذلك إبريقي وعودي ولم أدع أكوابي

يا صحابي ويلاه استأسد الثعلبواستنعجت أسود الغاب

والهزير الهصور أصبح كبشاخاضعا رغم أنفه للكلاب

وقضى نحبه هزاري لمّاأصبح الروق مسرحا للغراب

وجناح الحياة منّي مهيضوجوادي في حلبة السبق كابي

يا صحابي والدهر قد رفع العبدَوسام الأحرار سوءَ العذاب

بعدما طارد الرؤوسَ وأقصاهُم وغصّ الميدانُ بالأذناب

40. ما لي وللظبي الغرير الصغير · السريع · عامة

ما لي وللظبي الغرير الصغيريرقص نشوان وكوبي كسير

بالأمس يشكو لي وأرثي لهواليوم لا يرثي لقلبي الأسير

راح إليه مستجيرا بهفعاد مخذولا فأين المجير

طرقت يا حب فؤادي وهلأنت بشير يا ترى أم نذير

فيا حبيبي وغرامي لظىلها بأغوار فؤادي زفير

جرعتني الصاب ولم تكترثأواه من صاب القنوط المرير

أسرفت يا هذا ولم تقتصدوالبعد قد طال وعمري قصير

تعال حدثني ولو ساعةوجنح الروح وذرها تطير

أعد لها شتى الرؤى والمنىوأبعث بها ذكر الربيع النضير

وهات عودي واسقني واستمعوبعد ودّعني الوداع الأخير

41. من لروحي فلا الرحيق رحيق · الخفيف · عامة

من لروحي فلا الرحيق رحيقولقلبي فلا الرفيق رفيق

يا ملاكي أوّاهُ أغربةُ البينتعالى نعيبها والنعيق

يا عروس الخيال والصيف ولّىتاركا في النفوس ما لا تطيق

شجنٌ صادح وشوق ملحوجراح لم تندمل وحروق

آه شف الحنين روحي واضنى الوجد قلبي وأنه لخليق

يا منى القلب قد خلا شاطىء الرمل فلا عاشق ولا معشوق

ورياح الخريف تعصف في الأفقِ تباعا ورعدهُ والبروقُ

بعدما كان يا شقيقة روحيملؤه الشدر إذ يدار الرحيق

لا الأخلّاءُ يا فتاتي فريقان فريق يحسو ويلهو فريق

لا ولا العود في سكون الدجى يشدو فيعلو الهتاف والتصفيق

لا ولا أكؤسُ الطلا مترعاتحفّها في دجى الظلام بريق

آه ما أعظم المصاب تعالَيشاركيني الأسى فحزني عميق

يا فتاتي عرائس الوحي والإلهام غابت متى يكون الشروق

كسر العود والندامى مع السمّار راحوا وحطّم الإبريق

جفّ كأسي فلا الصبوح صبوحبعد صحبي ولا الغبوق غبوق

فتعالي إلى الشوطيء وهناطارحيه الغرام فهو مشوق

ولنرق دمعنا على رمله الصادي ونشكو الهوى ولم لا نريق

شبّ واحسرتاه بين ضلوعيمنذُ أن غبت يا منايَ حريق

مزّق النفس من لظاه زفيريلهبُ القلب حرّهُ وشهيق

يا غذاء الفؤاد يا فرحة النفس تعالَي فإنّ عهدي وثيق

بأبى ثغرك الجميل فللقلبرفيق حياله وخفوق

ومحيّاك يا فتاتي وفيهأقحوانٌ ونرجس وشقيق

مبسم مشرق ووجه طليقوخصال غرّ وطبع رقيق

وجبين زاه وخدّ اسيلوعيون نشوى وقد رشيق

يا فتاتي سكرت من غير خمرفمتى يا حياة روحي أفيق

يا فتاتي إنّي لديك رقيقومن الظلم أن يهان الرقيق

يا فتاتي إني ضللت وضاع القلب منّي فأين أين الطريق

يا فتاتي إنّي غرقت فهل منمنقذ كم وكم ينادي الغريق

يا فتاتي إنّي أُسرت وكم هبّ لعذلي واحسرتاه طليق

يا فتاتي إنّي مسوق حنانيك إذا ما أتى إليك المسوق

يا فتاتي رحماك إنّي شقيّفاسعديني وإنّني لحقيق

يا فتاتي حمّلتني فوق ما أسطيع رحماك إنّني لا أطيق

لا حبيبٌ أشكو إليه فيرثيلشكاتي ولا صديق صدوق

لا ولا والد يرقّ ولا أمّفتحنو ولا شقيق شفوق

قد سقاني الغرام سمّا زعافالك ما ذقته وما سأذوق

يا عروس الإلهام يا مصدر الوحي هلُمّي فإنّ عهدي وثيق

أنا حلّقت ثمّ قصّ جناحييا ملاكي دهرٌ ظلومٌ عقوق

فأريشيه كي أحلّق في جوّ الأماني ما راقني التحليق

42. نوحي بعقر السجن نوحي · مجزوء الكامل · عامة

نوحي بعقر السجن نوحيفصداهُ في أعماق روحي

نوحي فقد سالت جروحك مثلما سالت جروحي

نوحي فما أغنى غبوقك لا ولا أجدى صبوحي

نوحي وبالسرّ المقدس لا تبوحي أو فبوحي

نوحي فجسمك مثل جسمي قد طواه اليأس طيّا

نوحي فروحك مثل روحي كم كواها الوجد كيّا

نوحي فنفسك مثل نفسي لم تجد زاداً وريا

يا للشقاء ويا لبؤس شقيقة تهوى شقيا

نوحي فقلبك مثل قلبي لم يبلّ أوامه

نوحي على طلل الصباواستعرضي أيّامه

نوحي على الحب البريء وكفّني أحلامه

نوحي على القلب الجريح وشيعي أوهامه

نوحي على جدث المنىفي غورِ خافقك الكئيب

نوحي فقد ولّى الربيع وأجدب الوادي الخصيب

نوحي فكم قمريّةفيه تنوح وعندليب

وهناك كم من زهرةذبُلَت وكم غُصن رطيب

ليلايَ يا نجوايَ يادنيايَ يا أملي الوحيد

طوت الفروقُ بساطناوتنكّر العيشُ الرغيد

والذكريات مطلبةمن كسوّةِ الماضي البعيد

ترنو لحاضرنا الشقي وتندب الماضي السعيد

يا بنت من وأد الفضيللة بين أحضان الرذيلة

وطغى فراح يبلّ مندم كل منكوب غليله

لهفي على تلك المشاعر والأحاسيس النبيله

وعلى جمالك والشباب الغضّ لهفي يا خميله

يا للشراسة والرعونة والحماقة والجهاله

يا للدناءة والسفاهة والسفالة والنذاله

باعوك بالثمن الزهيد فأين يا ليلى العداله

وسقوك كأساً ملؤُهاصابُ الأسى حتى الثماله

زجوكِ واأسفاهُ فيسجنِ التقاليد القديمه

للَه ما كابدت فيهِ من الأساليب العقيمه

لا درّ درّك من أبٍفظٍّ ووالدةٍ لئيمه

يا قاتل اللَهُ التعصب كم تمخّض عن جريمه

حجبوك عن عيني وعين القلب تخترق الحجاب

فليوصدوا سحقا لهمبيني وبينك ألف باب

حربٌ وكم يا رب أعلنها الثعالبُ والذئاب

تذكي المطامع نارهاووقودها مهج الشباب

قد أرغموك على الزواج بذلك الشيخ الوضيع

أغراهم بالمال وهو المال معبود الجميع

فقضوا على آمالناوجنوا على الحب الرفيع

ما راع مثل الورد يذبل وهو في فصل الربيع

قد زينوا الأحداث ويلهمو وسمّوها مخادع

كم ذوّبت فيها كبودٌ واكتوت فيها أضالع

وتحطّمت مهجٌ وسالت أنفسٌ وجرت مدامع

هذا وما من زاجرٍكلا ولا في الحيّ رادع

زقّت وهل زفّت فتاة الحي للزوج الحبيب

هل أخفقت أم حققتبزفافها الحلم الذهيب

وارحمتاهُ لها فقدزفت إلى السجن الرهيب

وغدت به نهب الجوىوالشجو والهمّ المذيب

هل كان في استقبالهافيه سوى شبح الردى

قد أُدخلت ليلا عليه فكان ليلا سرمدا

شُلّت يداه فكم بهاعاثت ألا شلّت يدا

وحسا على صرخاتهادمها الزكيّ وعربدا

أو كان أهلك يا فتاتي والأقارب والصحاب

إلّا الأراقم والعقارب والثعالب والكلاب

قد شيعوك فخبريني بعدما طويَ الكتاب

ماذا لقيت بذلك القبر المخيف من العذاب

ليلى وما لادنيا سوىنار الكريمة والكريم

أوّاهُ من داء قد استشرى وجرح في الصميم

رباه رفقا بالجديد فكم شكا جور القديم

وطغت أبالسةُ الجحيم على ملائكة النعيم

يا للمهازل والجرائئم والمآسي والمساخر

غدت العذارى كالعقائد والمباديء والضمائر

سلعا تباع وتشترىعلنا بأسواق الحواضر

والرابحون بها لهممنا التهاني والبشائر

43. هات يا ساق هات بنت النخيل · الخفيف · عامة

هاتِ يا ساقِ هاتِ بنتَ النخيلِفعَساها تشفي عساها غليلي

هاتِ كأسي فيمَ التردّدُ واشرَبفهيَ حسبي في محنَتي ووَكيلي

هاتِها علّني أذَوِّب أتراحيفيها ودَع هُراءَ العذول

واتركِ العودَ واسقِنيها على نوحفؤادي خِدنِ الضنى وعَويلي

جاءَ تَحريمُها وليسَ عَلَينابل على كلّ سافلٍ وجَهول

فبصدرِ المكروبِ نارٌ تلظّىأوقَدتَها الأشجان عند الرحيل

يا خليلي كيفَ السبيلُ إلى الصبرأجبني باللَهِ هل من سبيلِ

هل سلَوا أم قَضَوا غراما فإنيلم أجد بعدَهُم فتىً يرثي لي

يا حبيبي هيهاتَ يندَمِلُ الجُرحودائي استشرى فمن للعليل

وشُكوكي عاثَت بصدري فساداًويقيني ويلاهُ غيرُ كفيلي

آه يا مَنهلَ الفؤادِ لقد ضاقَنِطاقي وبتُّ كالمخبولِ

لا نَشيدُ الأمواجِ رفَّةَ عن نَفسي ولم تَشفِها كؤوسُ الشمولِ

ونسيمُ المساءِ أمسى شواظاًمن زفيري وباتَ غيرَ بليلِ

يا ضفافَ الخليجِ أخمَدتَإحساسي وماذا تجني وراءَ خمولي

غيرَ حرقِ البخورِ في كلّ آنٍوضروبِ التزميرِ والتطبيل

فاطغَ يا بحرُ آن أن تطغى واغمُركلّ ربعٍ منَ الربوعِ محيل

وانعَقي يا بومُ انعقي لا تخافيوانعَبي يا غربانُ فوقَ الطلول

واصرَخي يا جنوبُ في كلّ وجهكالح واعصِفي بجفنِ الدخيلِ

وقفي يا شمسَ الهجير وصُبّيهِلعاباً يَغلي ببطنِ الأكولِ

واخرجي يا أشباحُ في غَيهَبِالغي وطوفي بطغمةِ التدجيل

وارقُصي وانفُثيه سما زعافاًيا أفاعي الخنا بكل رذيلِ

وانهشي يا عقاربَ الحقدِ منخصمي بقايا فؤادهِ المأكولِ

والفُظِ الروحَ يا فقيرُ ولا لومَ على مَذبحِ المرابي الكسولِ

وانثُرِ الشوكَ أيّها الأرقُ المرُّعلى مضجعِ الدعيّ الملولِ

واغسلِ النفسَ أيها الخائنُ النادمُبالدمعِ فهوَ خيرُ غسولِ

والطمي الصدرَ يا ابنةَ الطَهر وابكيهِ فللّهِ قلبُ كل ثكولِ

يا ضِفافَ الخليجِ حطّمتَ آمالي واثقلتَ كاهلَ المسؤولِ

أنتَ يا مسرحَ الأسى والرزاياوصُنوف العذابِ والتنكيلِ

ضِقتَ بي والجناحُ منّى مهيضٌيا لَحُزني وحيرَتي وذُهولي

لم يَطب لي لؤلا الحبيبُ مقامبك يا سجنَ كل حرّ نبيلِ

فحياتي روايةٌ ذاتُ فصلٍواحدٍ فيكَ وهيَ ذاتُ فصولِ

أنا مثّلتُها على مسرحِ الحرمانوالبؤسِ وانتَهى تمثيلي

وبقَلبي داءٌ وفي النفسِ ما فيهاوعاثَ الضنى بجسمي النحيلِ

وبصَدري سرٌّ دَفينٌ فواخوفي عليهِ من قلبيَ المتبولِ

آهِ مَن لي ولَو ببعضِ التأسّيأنا إن لم أمُت فبعدَ قليلِ

احفروا لي قبراً على شاطىء البحرسميري في وحدَتي ومُقيلي

لم تَطِب لي دُنيا الشقاءِ فوالهفي وشَوقي للعالمِ المجهول

يا ضِفافَ الخليج شرّدتَأحلامي فدَع لي عواطفي ومُيولي

إن لي فيكَ والمحبّةُ قيدُأغيَداً ذا خلقٍ وخُلقٍ نبيلِ

وجبينٍ زاهٍ وقدّ رشيقٍوعيونٍ نشوى وخدٍّ أسيلِ

ومُحَيّاً كالبَدرِ شعَّ سناهُأو كشَمسِ الربيع عندَ الأفولِ

وطباعٍ أرقَّ من بسمَةِ الفجرِوروح أنقى من السلسبيلِ

ودلالٍ ألذَّ من حلمِ العذراءفي فجر حُبِّها المعسول

طرَق القلبَ حُبُّهُ وهو إذا ذاكغريرٌ فنالَ حُسنَ القبولِ

فتَكَتَّمتُ يومَ ذاك ولم يحمِلفؤادٌ كعبءِ حُبّي الثقيل

وكَتَمتُ الأحلام في الحبّ عنهُيومَ كنّا مخافةَ التأويل

ومضت يا لتعسِ حظّي سنونوغنيٌّ حالي عن التفصيل

وانطوَت شُقَّةُ النوى والتقينابعدَ لأيٍّ وبعد قالٍ وقيل

فسَفَحتُ الدموعَ بين يديهِوهو في شبه حيرة المذهولِ

ينكثُ الرملَ مُطرقاً وأناأشكو إليه آلامَ دائي الوبيل

آه لو كان ريقهُ السلسَلُالمعسولُ دمعي وشَعرُه منديلي

آه ما أعطشَ الفؤادَ إلى دمعَةِ عطفٍ من جفنهِ المكحول

يا لمرآى الدموع وهيَ بناتُ الشعر في مُقلةِ الحييِّ الخجول

فخرجنا من صمتِنا واعتنَقناوأخذنا بالضم والتقبيل

وشربنا بنتَ النخيل وما أعذبها في ظل الوصال الظليل

فسَكِرنا فرُحت أنشد شعراًوهو يُصغي لشعريَ المعسول

ليلةٌ ذِكرياتُها ملءُ ذهنيوهيَ في ظلمةِ الأسى قنديلي

ليلةٌ لا كليلَةِ القدرِ بل خيرٌوخيرٌ واللّهِ من ألفِ جيلِ

أنا ديني الهوى ودمعي نبيّيحينَ أصبو ووحيُهُ إنجيلي

رُبَّ صمتٍ يا صاح أوقعُ بلأبلغُ في سحرهِ منَ التنزيلِ

ودموعُ العشّاقِ فيضٌ منَ الخلدِ وشعرٌ يُزري بشعرِ الفُحولِ

وتناغي الأحبابِ في روضَةِ الوَصلِ هديلٌ يغري ولا كالهَديلِ

وخفوقِ القلوبِ ضربٌ منالتسبيحِ عندَ اللقاءِ والتهليلِ

يا عروسَ الإلهامِ موعدُكِ الشاطىءُمأوى العشاقِ عندَ الأصيل

فإلى الملتقى هناكَ وهاتِ الشعرَمن وحيِ دمعيَ المطلولِ

وزَفيري على المنى وشهيقيوهيَ صرعى على يقيني القتيلِ

وصراخُ الأشجانِ في مُهجَةِ النفسِ وصمتُ الأسى الممضّ الطويل

ونواحُ الآمالِ في غمرَةِ اليأسِ وجهشُ المعذّبِ المخذولِ

نفّسي عن مُعَذَّبِ الصدرِ حبّاًليعودَ الكرى لجَفني الكليل

فالمنى والرؤى وحلمُ الصبا وهمٌولا عاشَ كلٌّ صبٍّ بخيلِ

44. ولهان ذو خافق رقت حواشيه · البسيط · عامة

ولهان ذو خافق رقّت حواشيهيصبو فتنشره الذكرى وتطويه

كأنّه وهو فوق الغصن مضطربقلب المشوق وقد جدّ الهوى فيه

رأى الربيع وقد أودى الخريف بهبين الطيور كميت بين أهليه

فراح يرسلها أنّات محتضرإلى السماء ويشكو ما يعانيه

لا الروض زاه ولا الاكمام باسمةولا عرائسه سكرى فتلهيه

يجيل ناظره فيه ويطرق فيصمت فيجيه مرآه ويبكيه

ماذا رأى غير أعوادٍ مبعثرةعلى هشيم به وأرى أمانيه

فللخريف صراخ فيه يذعرهوالريح تزفر في شتى نواحيه

حيران ما انفك مذهولا كمتهملم يجن ذنبا ولم ينجح محاميه

تطل من كوّة الماضي عليه وقدأشجاه حاضره أطياف ماضيه

يرنو إليها كما يرنو المريض وماأبلّ بعد إلى عيني مداويه

فيستمرّ نواحاً كالفطيم رأىنديا فصاح وأين الثدي من فيه

وإن غفا راحت الأحلام عابثةبه فتدنيه أحيانا وتقصيه

وكم تراءت له من خلفها صوريختال فيها الربيع البكر في تبه

فيستفيق فلا الأغصان مورقةكلا ولا السامر الشادي يناجيه

فيسكب اللحن أنّاتٍ بغصّ بهاويح الشتاء فما أقسى لياليه

ولّى الشتاء فوافى الدوح بلبلهوجاء آذار بالبثرى يهنيه

وأقبلت سحرا نشوى نسائمهتهفو وتلثمه شوقا فتشفيه

واستقبل الروض بالأطياب شاعرهوهبّت الطير أسراباً تحبيه

فأين داوود من أثغام مطربهوأين معبد من ألحان شاديه

جذلان يظفر من غصن إلى غصنوبسمة الصبح بالإنشاد تغريه

فيورد الشعر آيات يرتلهامن وحي نيسان والأوتار ترويه

الروح تهفو لموسيقاه في مرحوالقلب يرشف أحلاما معانيه

تكاد تسمع فيه حين يرسلهدقات خافقه والوجد يكويه

وتلمح الفنّ في دنيا ترنمهوتشرب السحر خمرا في تغنيّه

سكران يرقص فوق الدوح مبتهجاوالورق راد الضحى ولهى تصابيه

الفجر خماره يبدو فيصبحهوالروض معشوقه والأيك ناديه

رفّت على الورد والريحان شاديةأحلامه وبها خفّت أغانيه

حنا الربيع عليه وهو في جذلكالطفل حين يناغيه مربيه

ذر الطبيعة يا هذا تدللهذره بأحضانها يشدو وتسقيه

ذرة وأفراخه في العش مغتبطابقربها ناعما دعها تناغيه

45. ولهان يفترش الرمال أصيلا · الكامل · عامة

ولهان يفترش الرمال أصيلافيخاله الرائي هناك عليلا

طورا يئنّ وتارة يبكيوآونةً تراه صامتاً مذهولا

كالطفل أشجاهُ الفطامُ فطرفُهُأبداً تراه بالدموع بليلا

أو كاليتيم وقد تملكهُ الأسىفبكى وهل تشفي الدموع غليلا

وارحمتاه له فلم ير راحماًفي قومه ومواسياً ومقيلا

مسكين لا حرجٌ عليه إذا بكىوإذا هنالك راح ينشد سولا

فالشاطىء الرملي مهبط حبهولكم هنالك رتل الإنجيلا

ويبث كل نسيمةٍ مرت بهشكوى تسيل لها النفوس مسيلا

لا غرو إن راح النسيم بسرهفإليه من يهوى اصطفته رسولا

أوّاه من ذكراي ليلة أقبلَتسكرى تجرُّ على الرمال ذيولا

فالقلب صفّق هاتفا ومرتّلاللقائها نغم الهوى ترتيلا

رددت تقديسا وتعظيما لهابسجودي التكبير والتهليلا

وطفقت أقطف من شقائق خدّهاولكم رشفت رضابها المعسولا

فتقول لي والكأس خصّب كفّهاإنّي لأهوى الضم والتقبيلا

فأجبت أخشى البدر يفشي سرنافأضفي علينا شعرك المسدولا

ما أن أداعبُ نهدها بأنامليحتى أطوّق خصرها المهزولا

فتخالنا فوق الرمال ونحن فيسكر الغرام يثينةً وجميلا

قسماً سواها ما اتخذت خليلةكلا ولا اختذت سواي خليلا

قدمت قربانا لمذبح حبهاروحي متى كان المحب بخيلا

حواء والهفي عليك فما سلاقلبي ولا أرضى سواك بديلا

أهلوك قد جاروا عليك وعافنيأهلي وما أزمعت بعد رحيلا

تذكارك المحبوب معبودي متىينساك صبّ يعبد المنديلا

46. يا أخا الروح من يبل أوامي · الخفيف · عامة

يا أخا الروح من يبلّ أوامييا لحزني وأنت تحت الرجام

من لقلبي وقد تملّكه اليأسونفسي الثكلى وروحي الطامي

آه من لي بلمّ شمل القوافيفأنا لم يعد بكفّي زمامي

ربّة الشعر هات ما شئت منهواطلعي يا عرائس الإلهام

أسعفيني به قلست بقنّاصفاصطاده وبلي أوامي

اسعفيني به لأرثي رفيقاغيّبوه تحت الحصا والرغام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

يا أخا الروح آه ما ضرّ لوودّعتني أو خصصتني بالسلام

يا أخا الروح كيف أصدرتالأقدار حكما عليك بالإعدام

كيف نفّذته بنفسك يا هذابلا رهبة ولا إحجام

وا صديقاه آه بل كيف يصفوالعيش لي بالقسوة الأحكام

كيف يحلو لي المقام بدارالغدر والغشّ والفنا والسقام

كيف تحسو كاس الردى قبل أناشربه وهو غايتي ومرامي

ليتها إذ سقتك هذا غبوقاأصبحتني الدنيا بكأس الحمام

لهف نفسي على شباب نضيركفنوه واحرّ قلبي الدامي

لهف نفسي على المروءة والإخلاصوالنبل والشعور السامي

ذبل الغصن وهو غصن رطيبوذوى الزهر وهو بالأكمام

وطويت البساط مذ غيّبوهفدعوني يا معشر اللوام

حطّموا العود والكؤوس فلاحاجة بالعود أو كؤوس المدام

واصرفوا عنّي الندامىفقد عطّل نادي الغرام والأنغام

يا صديقي أما سمعت نواحيكنواح الرضيع يوم الفطام

وأنيني أما سمعت أنينيدونه يا أخي أنين الحمام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

ليتهم إذ رموه بالضعف ذاقوابعض ما ذاقه من الأيام

وادّعوا أنّه الجبان أمنهمواحد قابل الردى بابتسام

فمن الظلم أن يعذّب حرّويعيش اللئام بعد الكرام

ومن الغبن أن تموت وما حقّقتحلما وا ضيعة الأحلام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

حطمت جسمه صروف اللياليورمته بالبؤس دنيا الطغام

وسقته صاب القنوط دهاقاإي وربّي ألجام بعد الجام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

كنت أشكو إليك آلامَ نفسيحول ذاك الشاطي بجنح الظلام

فتواسي وما تملّ المواساة فأرتاح ناسيا آلامي

كم سبحنا معا ونحن نشاوىبسماء الخيال والأوهام

وسهرنا معا ونمنا وقمناوجلسنا العام بعد العام

وقتلنا مع الزمان ليالي الصيف بالشدو أو لذيذ الكلام

ولهونا على الرمال مع الصحب إلى أن يحين وقت المنام

يا لها من ذكرى تؤجج في القلبضراما ويا له من ضرام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

فاض كاسي وخار عزمي وأعلنتخضوعي لليأس واستسلامي

لست أسطيع ردّ صرف اللياليأنا أغمدت رغم أنفي حسامي

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

يا صديقي الشهيد نم ناعمَ البالودعنا نعيش كالأنعام

نم فيومي الأخير ليس بناءفمتى يا ترىيصيب الرامي

نم فإنّ المقام بالقبر خيرللكريم الأبيّ بين اللئام

فعلى روحك البريئة عبد اللَهألفا تحيّة وسلام

47. يا بني العرب إنما الضعف عار · الخفيف · عامة

يا بَني العُربِ إنّما الضعفُ عارٌإي ورَبّي سَلوا الشعوبَ القَويّه

كم ضَعيفٍ بكى ونادى فَراحَتلِبُكاهُ تُقَهقِهُ المدفعيّه

لغةُ النارِ والحديدِ هيَ الفُصحى وحظّ الضعيفِ مِنها المنيّه

ها هيَ الحربُ أشعلوها فرُحماكَ إلهي بالأمّةِ العربيّه

يا بَني الفاتحينَ حتّامَ نَبقىفي رُكودٍ أينَ النفوسَ الأبيّه

غيرُنا حقّقَ الأماني وَبتنالَم نُحقّق لنا ولا أمنيّه

فمِنَ الغَبنِ أن نعيشَ عبيداًأينَ ذاك الإباءُ أينَ الحَمِيّه

طلَع الفجرُ غَنِّ يا قمريّهواطربي الروحَ بالأغاني الشَجيّه

واشدُ يا طيرُ بالغُصونِ وأيقِظبأناشيدِكَ الزهورَ النديّه

ملا الفجرُ أكؤسَ الوردِ راحاًلك تُزري بالصرفَةِ البابليّه

فإذا ما اصطبَحتَ يا طيرُ عبّرما رأى الوردُ من رؤىً سِحريّه

وتقبّل وأنتَ نشوانُ شادٍقُبُلاتِ النسائم العطريّه

ها هو الصبحُ قد تبدّى تُحَلّيثَغرهُ الحلوَ بسمةٌ ورديّه

وانظُرِ الكونَ كَيفَ يَرفُل يا طيرُ بتلكَ الغلائِلِ العَسجديّه

يا صَباحاً لِخَيرِ يومٍ تجلّىجئتَ أهلاً وألف ألفِ تحيّه

بَزَغَت فوقَ فرقِكَ الشمسُ تاجاًتَتلالا أنوارهُ الذهبيّه

غابَ بدرُ السماءِ لمّا تبَدّىوتوارت منهُ النجومُ السنيه

كيف لا يُمنَحُ الجمالَ وفيهِأشرقَت طلعةُ النبي البهيّه

طلعةُ المنقذِ العظيمِ الذيأنقذَهُم من مخالبِ الجاهليّه

طلعةُ المصلحِ الذي اسعد الناسَ بظلّ الشريعةِ الأحمديّه

خصّهُ اللَهُ بالهدى فتجلّتحِكمةُ اللَهِ خصّ نبيّه

قُرشِيٌّ صلّى عليهِ وأثنىبالكتابِ المجيد ربُّ البريّه

يا بني العُربِ والكوارثُ تَترىأوقِفوا سيرَها وصونوا البقيّه

يا بني الفاتحينَ إنّا بعَصرٍلا مُساواةَ فيه لا مدنيّه

لا إخاءٌ كما ادّعوا لا حقوقٌلضَعيفٍ عانٍ ولا حُريّه

بل بعصرٍ فيهِ الضعيفُ مُهانٌفالنجاةَ النجاةَ المشرفيّه

يا بني العربِ إنّما الضعفُ عارٌإي وربّي سلوا الشعوبَ القويّه

كم ضعيفٍ بكى ونادى فراحت لِبُكاهُ تُقَهقِهُ المدفعيّه

لُغَةُ النارِ والحديدِ هيَ الفُصحى وحظّ الضعيفِ منها المنيّه

ها هيَ الحربُ أشعَلوها فَرُحماكَ إلهي بالأمّةِ العربيّه

يا بني الفاتحين حتّامَ نبقىفي رُكودٍ أينَ النفوسَ الأبيّه

غَيرُنا حقّقَ الأماني وبتنالَم نُحقّق لنا ولا أمنيّه

فمِنَ الغَبنِ أن نعيشَ عبيداًأينَ ذاك الإباءُ أينَ الحَمِيّه

قُم معي نَبكِ مجدَنا ونسحُّالدمعَ حُزناً ونندبُ القَوميّه

قُم معي نسألِ الطلولَ عساهاتَشفِ بالردّ غلّةً روحيّه

وعن ابنِ الخطّابِ من حكمهُ العدل وسعدٌ بوقعةِ القادسيّه

48. يا طائر الفجرِ من بالراح أغرانا · البسيط · عامة

يا طائرَ الفجرِ من بالراح أغراناإلاك حين تناغي الروض سكرانا

قم واصطبح فكؤوس الورد مترعةمن خمرة الفجر إن الفجر قد بانا

وارقص وصفق وطر واهتف وغن بهوحيه واسكب الأشواق ألحانا

كم نغمة صغت من إلهام روعتهووحي طلعته فاصدح بها الانا

وسائل الروض عن أحلام غفوتهواستخبر الآس والنوار والبانا

وابعث بأنفسنا ميت العزاء فقدأودى بها اليأسُ واسمع بعد شكوانا

يا جيرة الروض من منكم يخبرنافالدهر أدناكم منه وأقصانا

كيف الأحبّة جاد الغيث ربعهمإنا على عهدهم رغم الذي كانا

سلوا بربكم ليلاكم فلكمباتت تشاكي بجنح الليل ليلانا

كم كاشفتها بما ضمت جوانحهافتذرف الدمع إشفاقا وتحنانا

يا جيرة الروض والأحلام شاردةما كان أسعدكم فيه وأشقانا

في ذمة اللَه ما ضينا وحاضرنابؤس ويأس ألا سحقا لمن خانا

ليلى تعالى وردي بعض ما أخذتمنا ليالي النوى عطفا وإحسانا

ليلى تعالي فصرف الدهر أعلنهاحربا وحطمنا ظلما وطغيانا

ليلى تعالي لنشكو ما نكابدهفي الحي مذ أصبح الأحرار عبدانا

ليلى تعالي فإن الشك خامرناوكفكفي دمعنا فالوضع أبكانا

ليلى تعالي أديريها مشعشعةلعل بالراح يا ليلاي سلوانا

إنا منادوك يا ليلى فلا عجبفأنت والله دنيانا وأخرانا

49. يا عيد عدت فأين الروض والعود · البسيط · عامة

يا عيد عدت فأين الروض والعودوالهف نفسي وأين الراح والغيد

بل أين أحباب قلبي والمواعيدعيد بأيّة حال عدت يا عيد

بما مضى أم لأمر فيك تجديدقلبي أسيرٌ وربّ البيت عندهم

قد حيل واحسرتا بيني وبينهمأين المؤاسون فاض الكاس أين هم

أمّا الأحبّة فالبيداء دونهُمفليت دونك بيداً دونها بيد

أوّاه ضاعف أحزاني شرابكماشتّان شتّان ما بيني وبينكما

فخبّراني بحقّ اللَه ربّكمايا ساقييّ أخمرٌ في كؤؤسكما

أم في كؤوسكما همّ وتسهيديا للتّعاسة لا الأوتار تطربني

بشدوها لا ولا الأنغام تؤنسنيفيا ندامى أمنكم من يخبّرني

أخصرةٌ أنا مالي لا تحرّكنيهذي المدام ولا تلك الأغاريد

بالأمس كانت قطوف الوصل دانيةًواليوم أضحت لتعس الحظّ قاصية

وضاع عمري وما حقّقت أمنيةًإذا أردت كميت الخمر صافية

وجدتها وحبيب النفس مفقوديومي كأمسي وأمسي أوسد وغدي

يا دهر خفّف كفى ما ذقت لا تزدويا رفاقي اعذروني إن نفضت يدي

لم يترك الدهر من قلبي ومن كبديشيئا تتيّمه عين ولا جيد

فكم شكوت ولكن لم أجد أحدايصغي فأبكي وهل تروي الدموع صدى

وعشت لا أرتجي مالاً ولا ولداوكنت أروح مثر خازنا ويدا

أنا الغنيّ وأموالي المواعيدوعشت بين أناس لا وعودهم

تشفي غليلا ولا تغني عهودهمعميٌ وأطماعهم أمسَت تقودهم

جود الرجال من الأيدي وجودهممن اللسان فلا كانوا ولا الجود

50. يا ليتني فوق الغصون حمامة · الكامل · عامة

يا ليتني فوق الغصون حمامةلأنوح بالآصال والأسحار

علي أرى في الروض من يفضيإليّ بسرّه وأبثّه أسراري

أو أنّني بين النسائم نسمةلأبشّر الأطيار في آذار

وأطوف بعد الأرض آفاق السمالأرى مكان حبيبي المتواري

يا ليتني بين الورود فراشهتروى الصدى من أكؤس الأزهار

حتّى إذا شفت الغليل تعطشستللموت واندفعت بجوف النار

أو أنني يا فجر قبّرة أرفرف في جناحي بالفضاء العاري

لأردّد النغمات سكرانابخمر الحسن قبل تألّق الأنوار

يا ليتني بين الروابي ربوةخضراء مشرقة على الوديان

لأكون منمبر كل طير صادحٍويكون سفحي مسرح الغزلان

أو أنني وسط الحدائق جدولينساب بين الورد والريحان

لترفرف الأطيار فوق مياههسكرى ترجّع أعذب الألحان

يا ليتني طير لأسبح في الفضاوأؤوب مغتبطاً مع الأطيار

أو بلبل لأشنّف الأسماع بالنغم الرقيق على ذرى الأشجار

أو أنني للعود أمسي ريشةلتمرّ بي الأيدي على الأوتار

لأبثّها شكوى الهوى فلعلّهاترثي لحال العاشق المحتار

يا ليتني يا ليتني قمريّةلائنّ بالإصباح والإمساء

عليّ أثير بقلب كلّ مليحةعطفا على البؤسا من الشعراء

أو أنّني وسط الرياض خميلةلأعطّر الأجواء بالأشذاء

أو وردةٌ صاغ الربيع جمالهالترشّني الأصباح بالأنداء

فلكم تراءى لي الخيال حقيقةفيخالني الرائي صريع عقار

فأفيق مذهولاً وأهتف من أنافأجاب مجنون بعقر الدار

يا حبّ بين يديك نفسي تشتكيأفما كشفت غوامض الأسرار

يا حبّ أحلام الغرام جميلةرحماك فهي قصيرة الأعمار

51. يا من صهرت لهم شعوري - فهد العسكر - الديوان

يا من صهرت لهم شعوريفجراً على شدو الطيور

وتالّق البسمات منثغر الصباح المستنير

وطواف أحلام الحمائموالبلابل بالزهور

ورفيفها بالأفق وهيمضمّخات بالعطور

نشوى سقاها الفجر فهيمعربدات في الأثير

وسكبته من غور وجدانيوأعماق الضمير

بقصيدة واللَه يعلموحده ما في الصدور

أوحى بها حبّيلموطنيَ العزيز وللأمير

يا من صهرت لهم شعوريفجراً على شدو الطيور

باللَه معذرةً فديتكمعلى عدم الحضور

قد حيل بين الماءوالعطشان في حرّ الهيجر

باللَه قف حيّ المعارفبالنظيم وبالنثير

بفرائد تشدو بفضلرئيسها الحرّ الغيور

وصحابه الأمجاد أعضاء المعاف والمدير

واشكر أساتذة سموابشبيبة الشعب الشكور

فالشعب مديون لهمبثقافة النشء الفخور

وارفع لمعتمد الحكومةخالص الشكر الوفير

إنّي لمغتبط بماأبداه نحوي من شعور

فاليوم جائزة وقبلاليوم أخرى في سطور

برسالة قد جنّحتقلبي فطار من السرور

فارفع لمعتمد الحكومةخالص الشكر الوفير

واستقبل الأمل الوحيدعلى زغاريد البشير

واقطف لنا ورد المنى منروضه الزاهي النضير

وانظم فديتك منه إكليلا على نفح العبير

واهبط به دسمان في رادالضحى فخر القصور

واهتف لمولانا الأميرالأوحد الفذّ الخبير

52. يا مي ناب السمع عن بصري · أحذ الكامل · عامة

يا مَيُّ نابَ السمعُ عن بَصَريفي الليلَةِ السوداءِ من صَفَرِ

ذَهَبَت فلا رجعَت مُخَلَّفةًفي غورِ روحي أسوا الأثَرِ

ماذا أقولُ وإن شكَوتُ فمِنجورِ القضاءِ وقسوَةِ القدرِ

الصدرُ مُنقَبضٌ ولا عجَبٌوالنفسُ نَهبُ الهمِّ والضَجَرِ

وأقامَ أحزاني وأقعدَهافي جانِحَيَّ تَرَنُّمُ الوَتَرِ

والكأسُ في يُمنايَ تَنظرنيشَزراً فأَشربُها على حَذَرِ

وأرَقتُها كرهاً على جزعٍفوقَ الرمالِ وبتُّ في سقرِ

والصحبُ راحوا حينَما شَرِبوايَتَبادلون طرائفَ السمَرِ

نعمَ الندامى لا عدِمتُهُمُيتألَّقونَ كأنجُمِ السحَرِ

يا ميُّ والأحلامُ شاردةٌرُحماكِ رُدّيها لمفتَقِرِ

يا ميّ والأيّامُ عابسةٌباللَهِ غنّي وارقُصي وذَري

يا ميُّ والأقدارُ ساخِرةٌمنّا ولم نسخَر ولم نثُر

قومي لنَسخَرَ مثلَما سخِرَتمن كلِّ مُدَّخِرٍ ومُحتَكرِ

ما لي أحيّي الشمسَ مُغتَبطاًعندَ الغروبِ بأروَعِ السورِ

ما لي أودّعُها إذا طلَعتبمدامِعي وأعودُ بالكدَرِ

ما لي أرى الغربانَ طائرةًوالصقرَ دامي القلبِ لم يطِرِ

ما لي أرى جاري يكَفّرنيويُقَدِّمُ القُربانَ للحجَرِ

ما لي أرى العُريانِ يسألُهُعن بيتِ ليلى كلُّ مؤتزرِ

ما لي أرى المسكين يلهَثُ فيهوج الرياح وهاطل المطر

ما لي أرى شمعونَ يظلمهُويبيتُ مرتاحاً على السرر

ما لي أرى البير منتفِخاًوقميصهُ قد قُدَّ من دُبُرِ

ما لي أرى ساسون يجرَحُنيويقول لابنةِ عمِّهِ اعتذري

ما لي أرى حز قيل يقتُلُ مَنيهواهُ من أنثى ومن ذكَرِ

قد طالَ هجرُكَ يا ربيعُ فيالتعاسَةِ الأطيارِ والزَهَرِ

دنيا المهازل والشذوذ غدَتنار الليوثِ وجنّةَ الحُمُرِ

من لي بمشنَقَةٍ أحزُّ بهابعضَ الرقابِ وصارمٍ ذكر

فلسَوف ينفُخُ يا لخيبتِهِمبالصور إسرافيلُ فانتظري

فمُشَبّهو ليلى بوالدِهاشتّانَ بين الفحم والدُرَرِ

سرَقَ ابن آوى ديكَنا سحَراًودجاجُنا منه على خطَرِ

والفأرُ يشرَبُ بيضَها طَرباًأبداً فيا لتبلبُلِ الفِكَر

إن جُعتَ يا صيّادُ ويحَكَ لاتَتعَب وخلّ الطيرَ في الشجَرِ

وتعالَ حدّثنا وصلّ بناوأكُل كغيركَ أطيبَ الثمَرِ

لا تحسَبي يا ميُّ أن يديمغلولةٌ غُلَّت يَدُ الأشِرِ

فالحرّ من جورِ الزمانِ هناوهُناكَ بين النابِ والظُفُرِ

حسناءُ هاكِ وحطّمي قدحيفالكأسُ قد دارَت على البَقَرِ

لا تعجبي مما صدعتُ بهِفالنارُ لا تخلو من الشَررِ

حسناءُ والأجفانُ قد ثَقُلَتهاتي الدواء وكحّلي بصَري

53. يا نديمي في صبايا - فهد العسكر - الديوان

يا نديمي في صباياأنت يا ملهى الصبايا

أنت يا مهد هواهاورؤاها وهوايا

أنت يا ملهم قلبيالشعر جدّدت أسايا

وبعثت الحب والهفيعلى تلك البقايا

يا سمير الأمس يا منفيه لم يخل محلّي

يوم كنّا نتعاطىالراح سرّاً ونصلّي

نستحي حتى منالأنجم والبدر المطل

أين أمسي والتي كمساءها بالحب ذلي

ها هو الشاطىء فاسمعأيها القلبُ هديره

وصراخ الموج في الظلماء طوراً وزفيره

وعويل الريح إذ تلطمبالموج صخوره

مأتم ثار به العقلُ على الروح الأسيره

أيهذا الهائج الصاخبأوقدت الضراما

ومن الآثار والأطيافما يذكي الغراما

أنا عطشان وكم مننبأٍ بلّ أواما

فعن السمراء خبّرنيوأقرئها السلاما

ها هنا عاهدت هندابعدما حرّرت نفسي

ها هنا بالحبّ والنشوةقد غيّبت نحسي

وهنا في غيهب الأتراح قدواريت أُنسي

وهنا أبكيت هندافاحفروا إن متّ رمسي

هذه الصخرة كم فيظلّها وقت الظهيره

جلست منشدةً شاديةً هند الصغيره

وعلى تلك وهذيفي ليالينا الأخيره

كم نشرنا من بساطوشربنا بالكبيره

وعلى هاتيك والشمسبأحضان المغيب

بحت قبل القبلة الأولىبحبي للحبيب

وعروس الشعر كمطافت بذيّاك الكئيب

وعليه هند كمغنّت لحون العندليب

إنّ لي عندك لحناًهاته يا موج هاته

من لحون هتف الصيفُ بها في أُمسياته

فهي للقلب وكم رتّلهافي صلواته

أنا في معبده قدصغتها من عبراته

كن ضنينا أيها الليلُ بسرّ قد أذاعه

تائه يبحث في جنحكعن كنزٍ أضاعه

هو كالملّاح حينالتهم اليمّ متاعه

وانبرى للريح والموجفلم تُغن الشجاعه

يا ليالي القرب والإلهام بالماضي القريب

كم تراءى لي على ذكراكمن طيف حبيب

فطغى الشوق وقد يلهيالنوى بعض القلوب

ما أنا بعدك بالحاسيوبالشادي الطروب

يا ندامى قد تحدّىالهمّ في قلبي المداما

هاك كأسي هاك ياساقي وعذرا يا ندامى

وذروني أجرع الصابوأستوحي الظلاما

فأسير القيد يصليكاسه نارا إذا ما

يا فتاة الأمس وأشوقيلأمسي وفتاته

وهواء اليوم قد هبّبقلبي من سباته

وإلى الشاطىء والأمسمضى في حسناته

عدت محمولاً على أجنحةٍمن ذكرياته

عودة طاف به العاشقيا هند وجالا

يسأل الشاطىء والأمواجليلا والرمالا

والدجى والنجم والريحجنوبا وشمالا

ولكم حيا به طيفاوكم ناجى خيالا

يا فتاتي حسب من ناداكفي الفصل المخيف

حسب من كهفه ياربّة القصر المنيف

حسبه من هندهفي ثورة الحب العنيف

قبلةٌ يغرق فيخمرتها همّ الخريف

فتعالي فزئير الريحبالوصل صداح

واصطخاب الموج شدوٌودموع المزن راح

لا تقولي نسيَ الماضي وفي الحيّ ملاح

أنت قيثاري وكاسي وسمائي والجناح