أنت يا من هو في النفس غدا سيدا في كل فضل سندا
ليس وعد الحر برقا خلّبا يولع النفس ولا ينفى الصدا
أنت حر والحجا أثبَتَ لي كل حر منجزٌ ما وعدا
أنسمةَ الصبح هبي على القلوب الشجية
لتبعدي الضر عنها من وحشة أحمدية
يا أيها الشهم اني من النوى في بليه
فأدمعي مرسلاتٌ وأضلعي كالحنيه
ومحنتي في ارتفاع وراحتي في هويه
يا أحمدٌ في المزايا وأحمد في الطويه
من لي بخل نزيه يحكيكم في البريه
إذا جهلت عليه فالحلم منه سجية
وينثني ذا ابتسام له الصفات النقيه
أهلا بمؤنس وحشة المشتاق زينِ الطليعة نيّرِ الاشراق
أهلا بغرتك التي كم أثلجت قلبا وهاجت كامن الأشواق
يا بدرُ كم آنست أرباب الهوى ورنوتَ في عطف إلى العشاق
كم كنت ثالثَ مُغرمَينِ بخلوة وشهدت طيب تواصل وتلاق
ونظرتَ أبهجَ منظر لصبابةِ بَثّ الغر إم بِقُبلَة وعناق
أشبهت من يهوى فهجت لواعجا من وجده فبكى من الإحراق
سامرته حتى الصباح تعلةً وسترت ما قد باح من أشواق
سلامٌ كوصل الحب للواله الصب وإلا كرشف من لمى ثغره العذب
تحية مشتاق الى خير صاحب خلائقه تذكو على المندل الرطب
أيا صقرُ أشجيتَ الفؤاد وزدت في تباريح شوق أذكت النار في قلبي
فما أنا من يجفو على البعد خِلّهُ ويومقه إن كان منه على قرب
فكم دمعة أسبلتها من توله وكم زفرة نهّضتُها من لظى الحب
وكم ليلة أحييتها من تذكر تقلبني الأشجان جنبا الى جنب
وكم صاحبٍ نبهته من جفائه فضاع وما أجدى وقد زاد في كربي
فأختلقُ الأعذار للنفس دونه وإن كنت مظلوما أكن حامل الذنب
فهذي شكاتي قد أثرت دفينها وهذا مصابي والأسى قاتل الصب
وما لي بتنظيم القوافي من يد ولكن إذا جاشت يخف بها كربي
عجبت فطمة من نعتي لها نعت فكر وخيال لا بصر
وأتت تسأل عني عجباً هل يجيد النعت مكفوف البصر
بنت عشر وثلاث قسمت بين اصناف من الحسن غرر
آية في الحسن حتى جمعت بين غصن وكثيب وقمر
درة بحرية مكنونة حيرت في الحسن أرباب النظر
لو رآها تاجر في درر مازها التاجر من بين الدرر
أذرتِ الدمعَ وقالت ويلتي كيف أنجو من غلام مستشر
كيف أنجو والهوى قيدني من وَلُوع الكف ركاب الخطر
خمش الثديين مني عابثاً ووشاحي حله حتى انتشر
فدعيني معهُ ياوالدتي حبه قد صاد قلبي وأسر
واسمحي لي ساعة يا أم علنا في ساعة نقضي الوطر
أذرت الدمع فأوهت جلدي واعتراها كجنون مستتر
أيها النوام هبوا ويحكم ان في الجد فلاحا للبشر
وادأبوا مثلي تنالوا مثلها وسلوني اليوم ما طعم الثمر
فتى العلم هذا موطن الكسب والأجر فشمّر ولا تكسل عن النصح والزجر
وداوِ كلومَ الجهل في بلسم الحجا وايقظ نياما خادرين من السكر
فتى العلم هل للعلم ثمّ مزيةٌ اذا ما ثوى بين الضمائر والصدر
ودع عنك اقواماً بها ضل سعيهم فما دأبهم غير الغواية والختر
وترديد أقوال السفاهة جهرة كأن لم يعوا ما في الكتاب من الامر
كذلك أقوام بها تاه رشدهم واسكرهم مس الرضاب من الثغر
فأنساهم ما قد وعوه من الهدى وزجهمو في منهج البغي والخسر
ودع عنك أقواما بها جلّ قصدهم مكاسب جاءت بالخيانة والغدر
كنوز حووها من رياء وخلسة وغَدرِ ضعيفٍ ألجأوه الى الغسر
فتى العلم دعهم فالغباوة شأنهم وليس غبي في العلا مثل من يدري
وعرج بنا نحو الشبيبة انها لخير وعاء أودعت غالي الدر
هناك تجد لوح السريرة طاهرا فنضد به ما شئت من غرر زهر
ما زلت أرقب من سما علياكمو برقا تألق أن يجود بمائه
والوعد من نحو الكريم كأنه برق يبشر بانسكاب حيائه
مالت الشمس وقد حجبها حالك الغيم إلى نحو المغيب
فبدت منه كحسناء غدت ترفعالسجف لتوديع الحبيب
ثم راحت تملأ الجو لظى نار وجد قد علا فيها لهيب
هذي النفوس بحكم اللَه باريها إن شاء أسعدها أو شاء يشقيها
تأتي ولا عيب فيها وهي مرغمة وتنثني ثِقَلُ الأوزار يحنيها
تأتي فيعوزها في العيش مضطرب فتنتحى طرقا شتى مساعيها
هذي إلى الخير قد فازت ببغيتها وتلك للتعس ظلت في مجاريها
واللَه اودعها من نوره قبسا عقلا يعيد لها صبحا دياجيها
إن استضاءت به فالسعد رائدها أو لا فموردها حتما مهاويها
والعقل يَظهَرُ إن علمٌ تعهّدهُ كالنار كامنة والقدح يوريها
فلا نجاة إذاً للنفس من عطب إلا بعلم من الآفات يحميها
لهفي عليها نفوس في الكةيت ثوت في حندس من ظلام الجهل غاشيها
فيها قد انتشرت أوباؤه وغدت تفت في عضد منها وترديها
فمن رياء إلى خلف حسد إلى شجار على ما ليس يعنيها
إلى خمول إلى جبن إلي خلد تحت المكاره والويلات تصميها
فيا نفوسا بمهد الذل قد رقدت تزداد نوما إذا ما هب داعيها
لا تحسبوا القول للتشهير أنظمه بل نفثةٌ من لهيب الحزن أرميها
منكم يئست ولما ضاع لي أمل إلى الأمير أبيّ النفس أثنيها
فيا اميراً له في الفضل سابقة إليك أرسل آمالا وازجيها
يا أحمدٌ من سما في كل مكرمة وكل محمدة في الفضل حاويها
حاشا لمثلك أن يركن إلى دعة وغفلة عن نفوس أنت واليها
هذي رعاياك من جهل بها مرض أنت الطبيب لها والعلم يشفيها
هذي رعاياك فوضى في مقاصدها ولا سراة لها للرشد تهديها
هذي رعاياك فوضى لا اجتماع لها وللتخاذل داء قد فشا فيها
فاجمع لها شَعَثَاً وانهض بها أمَما فلفتة بانعطاف منك تحييها
هذي الشبيبة شَبحُ الجهل يفزعها وأنت مأمنها اذ أنت حاميها
هذّب مداركها عضّد مدارسها وارحم طفولتها اذ أنت راعيها
أكثرُ معارفها أبعد مشاغبها نقح معاهدها واسمع شكاويها
عضد دعاة غدت للرشد طالبة واخذل بها فئة بانت مساويها
هذا رجاها بكف من تضرعها فاعطف بفضلك ابلغها امانيها