أهاجَ القلبُ شَوقاً وادِّكارا لِمَن زَارت وَقَد شَطَّت مَزارا
وبَرَّح هَجرُها بالصَّبِّ دَهراً وأَضرَمَ نأيُها في القَلبِ نَارا
ومَنَّت بالوِصَال وخَيرُ وَصلٍ وِصالٌ بالعَفَافِ المَحضِ صَارا
هي الأخلاقُ يَعشَقُها هُمَامٌ لِرِفعَةِ قَدرِه رُفِعَت مَنَارا
إلى ذاك الكريمِ وَمَن لِعَبدٍ أُضِيفَ لمُحسِنٍ يهوى الوَقَارا
هو الحَبَرُ الهُمامُ وأيُّ حَبرٍ وبَحرٌ في العُلومِ فَلَن يُجَارى
بِهِ بَلَدُ الزُّبَير تَجُرُّ فخراً وَيَكفيها مِن العَليَا فخَارا
لَقَد حَازَ المكارِمَ وارتقاهَأ وسارَعَ لِلعُلى لَيلاً نَهارا
خَطبٌ ألمّ فقطَّعَ الأَكبَادا وملا العيون مَدامعاً وسُهادا
وفَرى القلوبَ بأسهُمٍ خراقةٍ تَدَعُ الفؤادَ مُمزّقاً تَبدادا
وحَشى الحشاء بلَوعَةٍ وتَحَزُّنٍ وزفير وَجدٍ يُعدِمُ الإِيجادا
رُزءٌ به حَصَلَ العَنَى ولَقَد عَلا فوقَ الوجُوهِ كآبةً وسوادا
رُزءٌ به ذهبَ الهَنَا يا ليتني من قبل ذاكَ الرزءِ كُنتُ جَمادا
قَصَمَ الظُّهُورَ بدوه في ليلةٍ فيها المصائِبُ زَلزَلَت أَطوادا
ولِهَولِهِ ضاقَ الفضا ولقد طَما بحرُ الأَسى ويُتابِعُ الإٍِزبادا
في ليلةٍ طرقَ المنونُ أبا الوَفى عَبداً أُضِيفَ لمُحسِنٍ فانقادا
ورَماهُ قَصداً طالِباً فأَصابَه بسيوفِ حَتفٍ لا تزالُ حِدادا
فغدا صَريعاً لا يُجيبُ مُنادياً ومَضى شَهيداً راكعاً سَجّادا
لِلَّهِ دَرُّ جنابِه من ناسِكٍ مشن صَابِرٍ من صَادقٍ أَو عادا
ذاك التَّقيُّ أبو المكارِمِ مُحسِنٌ نجلُ الكِرامِ السَّالكين سَدادا
الأريحيُّ الأَلمعَيُّ أخو الذّكا طَلقُ المُحَيّا قد قفَى أمجادا
القانِتُ الأوّاهُ يَنبوعُ الصَّفا رَبُّ الهُدَى في العِلم صَارَ مُنادا
صافي الخواطر يا لَهُ من طالِبٍ خيرَ الفِعالِ ومُبتَغٍ إِسعادا
ذو هِمَّةٍ في الدّرس بَل وعِبادةٍ وبَياضٍ عِرضٍ لا يُشابُ سَوادا
للَّه دَرُّ جَنابِه من سَالِكٍ طُرُقَ الهُداةِ الطالبين رَشَادا
للَّه دَرُّ جَنابِه من عَاقِلٍ وأخي عَلاءٍ للتُّقى قد شادا
قَضَّى الحياة على الجميل فدَأبُه كَسبُ المحامِدِ طارِفاً وتِلادا
يرضى القضاءَ على الرّخاءِ وضدِّه مازالَ حَقاً شاكراً حَمّاداً
للّه يذكرُ دائماً ومُلازِماً طَلَبَ العلومِ وجعلَها أورادا
ويَصون صَوماً مُحسِناً لصَلاتِه ويُقيمُ في كَسبِ الثناءِ جِهادا
على هاجري الأوطان يبغون دونها وجل هواهم في سباخ الجزيرة
مناظرها تعزى الى ضد وصفها فلا حسن فيها لرب البصيرة
أعشاق سبخاها وحلال ربعها بسوء مناخ في اراض صغيرة
لئن طاب منها الليل فالويل في الضحى اذا اتقدت رمداؤها في الظهيرة
ايدفع للاخصاص حر شموسها ومن قصب بال بناء الحظيرة
ومأواكم خص العوازم ذو الأذى كبير به كرب العيون القريرة
ومن عجب أن راقكم منه منظر يشق على كل النفوس الكبيرة
اذا صال جمع البق والغملش الضحى وجاء اليكم بالجيوش الكثيرة
فما عاصم منه كبير مكبر به الكرب والمكروب من ذي المغيرة
قِف بالطُّلولِ ورَوِّها بالأَدمُعِ وقُلِ العَفا بعدَ العَفا للأَربُعِ
واترُك فُؤادَك يَلتظي حَيثُ الأسى بَينَ الجَوانِحِ في حَشاً متصدعِ
فالخَطبُ عَمّ وهذه أرزَاؤُه غَشَتِ البلادَ بما بها من موجعِ
أوَمَا مَرَرتَ من العلوم وخِلتَها لِفراقِ مَن تَهوى بأمرٍ مفظعِ
أو ما رأيتَ لَدُن دَرَيتَ لِحَالِها حي الفؤاد بهيئةِ المُتَفَجِّعِ
إذ بَانَ من تَهوى وأوهى رُكنَها بينٌ يقولُ لِطَرفِها لا تَهجَعِ
قد مَات حَبرُ العِلمِ إِنسانُ العُلا بَحرُ المعارِفِ خَيرُ شَيخٍ أورَعِ
بَحرُ العُلومِ أخو الديانةِ والتُّقى كَهفُ الأَرامِلِ واليَتَامى الرُّضعِ
الشَّيخُ إِبراهيم يَنبُوعُ الهُدى ذو المَكرُمَات وذُو المَقام الأَرفعِ
هو ابنُ جَاسرٍ الهُمامُ المُرتَضى طَودُ الشَّريعةِ ذو العلوم النُّفَّعِ
العابدُ الأوّاهُ مصباحُ الدُّجا بَدرُ الدُّجُنّةِ قُدوةُ المُتَخَشِّعِ
لم تَلقَه الأسحَارُ إِلاَّ قائِماً في السَّاجدين وفي الهُداة الرُّكَّعِ
ومواسِمُ الأيّامِ تَشهَدُ صَومَه كمَجَامعٍ للعِلمِ ذاتِ تَنَوُّع
يًملي على الطُّلاَب جَمَّ فَوائدٍ عن غيرِ هذا الحَبرِ ذاتُ تَمَنُّعِ
لَهفي عليهِ وَلَهفَ كُلِّ فَضيلةٍ تبكي عليه ورُبتَةٍ لم تُرقَعِ
لهفي عليه ولَهفَ كُلِّ مَزِيَّةٍ غَراءَ بَعدُ من الجَوى لم تَهجَعِ
لهفي عليه وفَقدُه أصلَى الحشا ناراً تُذيبُ وغُلَّةً لم تُنقَعِ
لهفي عليه وما حَوى من مَفخرٍ في العِلم والتَّقوى وحِفظٍ أَوسَعِ
لهفي على رَكبِ العبادةِ قَد وَهى وكذا الزَّهادةِ بعد ذاك الأورعِ
يا قلبً صَبراُ فالنَّوائبُ جَمَّةٌ مَن ذا رأيتَ من الوَرَى لم يُفجَعِ
يا قلبُ صَبراً قد جَرى حُكمُ القضَا ما إِن يرد جَزعتَ أو لَم تَجزَعِ
هَجَمُ المنونُ ومات أُستاذُ الوَرى ومَضَى النَّصيحُ بِنصحِهِ المُتَضَوِّعِ
واستبشرت بالشيخ سُكانُ الثَّرى ومَضى حميداً نَحوَ قَبرٍ أوسَعِ
فَلَكَ الهَنَا والجُودُ قبراً ضَمّهُ فلَقَد ضَمَمتَ لِكلِّ خَيرٍ أجمَع
لِلَّهِ أنتَ فَقَد ثَوَى فِيكَ العُلا والعِلمُ والتَّقوى وأبهى مُوَدعِ
دامَت عليك على المَدى سُحُبُ الرِّضى أبَداً تَجُودُ وصَوبُها لم يُقلِع
يَسقي ثَراكَ مِنَ المَراحشمِ وَبلُها كَسَحَائبٍ مِن عَفوِ رَبي هُمّعِ
يا راحلاً عَنّا إِلى دار البَقَا لِلَّهِ دَرُّكَ مِن حَبيبٍ مُزمِعِ
بَعدَ التَّفَرُقِ هَل لنا مِنكَ التِقَا فلَنَا الهَنَا بالمُلتَقَى بالطيِّعِ
نرجو لِقَاك مع اللّقاءِ بِصَحبِنَا وَسطَ الجِنانِ بِمَحضِ جُودِ المُبدعِ
يا مَعشَرِ الإِخوَانِ مِن أَهلِ الصَّفَا طُلابَ هذا الحَبرِ عذبِ المَشرَعِ
وصِحابَه الأخيار مِن أَهلِ الوَفَا ادعو لشَيخِكُم الجَليلِ الأخشَعِ
وتذاكروا ما قد عِلمتُم تَحمَدوا أَمرَ العَواقبِ يا بُدورَ المَجمَعِ
فالشَّيخُ مَاتَ وكُلُّنا رَهنُ الفَنَا قُضيَ القَضاءُ فَمَا لَهُ مِن مَدفَعِ
يا رَبُّ فَارحَم كُلَّ آنٍ شيخَنا أبَداً وآنس شيخَنا في المَضجَعِ
وَبِمَقعَدٍ للصِدقِ حَقق أَرخَه يُرجى لَه الحُسنى بِطيب موضع
لنيل العلا والمجد سيرُ الرواحل يحثحثها بالجدّ كلّ حلاحل
ويسعى يطوف البيد لا متوانيا ويرمى حصى التسويف رمى التكاسل
ألذ وأشهى من مواصلة الدمى لديه دوام السير فوق الذلائل
ولليعملات اليوم يلتذّ راكبٌ لقطع الفيافي غير وانٍ وهازل
إذا زمزَمَ الحادي كل موحّد تخب به نحو العلا والفضائل
توُمّ به للنفع خير مشاهد مقامات فضل أمها كل فاضل
قواصد بيت عظم الله قدره بنص أتى في آل عمران نازل
ولله مولانا على الناس حجةٌ وأول بيت وضعه غير سافل
وعدة أخبار أتتنا مدائحا بفضل حجيج البيت طوبى لعامل
تدل على نيل المنى من يحجه سوى جنة طابت مقيلا لقائل
ومن حج هذا البيت تمحى ذنوبه ويرجع ذا حظ من الأجر كامل
ومذ أشرقت شمس النصوص بأفقها وبان سناها من كتاب وما يلى
بأن حجيج البيت فرض محتم على مستطيع للسبيل مواصل
أتاه ذوو الاسلام فوق ضوامر وسفن جوار ما خرات بهائل
ولم يؤثروا دنيا لهم عن وصوله ولا ولدا أو وصل خودِ الحلائل
ولا الحر يثنيهم ولا البرد مانع ولا بذل أموالٍ رأوها بطائل
أتوه بأشواق حوتها قلوبهُم ولم يسمعوا اللاحى وعذل العواذل
كفتية إحسان أتوه قواصدا تراهم على الأنضاء مثل الأجادل
يزين علاهم ما يرى من صفاتهم عفافٌ وأقدامٌ كحزم ونائل
كرام مساع من بلاد شهيرة كحكامها داموا صباح القبائل
كويتٌ وقد كان الكويت مباركا مزاناً بأهليه الكرام الأماثل
أعزّ مليكُ الناس بالدين أهله وداموا على الخيرات خير أواهل
فَوفّق ولاة الأمر بى لطاعة لدى الأمر والنهى الذى لم يجادل
ومعهم بحمد الله ها كنت قاصدا نؤُمّ لبيت الله لم نتخاذل
جزى اللهُ مرزوق الرضى عن فعاله وأولاه إحسانا وحسنّ الشمائل
وَفىّ وفى بالوعد إذ كان أصله من البدر داود حميد الخصائل
رآنى أعانى حملَ شوق إلى الحمى فساعدنى بالحمل فوق الرواحل
ولا طفنى لطفاً أرى من وفائه سكرتُ ولم أشرب مدامة ثامل
وأكرم فالله يليه مكرِماً جميل الجَزا عنى لحسن التعامل
وصيّرنى والله خير مقدر مع الرفقة الغر الكرام الأفاضل
وناصرُ كان الله دوماً لناصر شقيقُ أبيه الندب من خير باذل
لقد جادبالمعروف وهو ابن يوسف كما جاد عبدالله في كل طائل
حليف التقى إبنُ الرشيد انتماؤه إلي البدر لا زالوا بدور المحافل
كذا حَمَدُ الخيرات طابت فعاله من الصقر محمود لحسن الفعائل
جزى الله عنى بالرضا كلّ محسن وجاد لهم باللطف في كل نازل
حججنا وإن تسأل متى عام حجنا فأرّخ خرجنا عام بر المناهل
خرجنا وشوال مضى منه عشرة بضحوة إثنين بعير كوامل
وسرنا ولطف الله خير موافق وقد كُسيِ أرضُ الفلا بالغلائل
غلائل من نسج النبات كأنها من السندس المخضرِ فوق الخمائل
وكم موضع يُرتاد والقطر عَمّهُ وغودر ملاآنا بتلك السوايل
ولي رفقة كانوا رفاقا لصحبهم خفافا وللأعداء ثقل الزلازل
أكارم لا يهوون إلا مكارما لهم في وجوه الخير خير التواصل
ولولا يطول النظم عدّدتُ ذكرهم وقصدى بذا المنظوم عدّ المنازل
وذكرى إذ كنا على الهُجنِ نرتمى قضاء لباناتٍ أجلّ الحصائل
ركبنا على أكوار نجب حرائر وضمر حسان منعمان أصائل
ورحنا نجد السير والكل شَيّقٌ لنيل حجيج مع زيارات كامل
وان كان مثلى يزعج السير دائبا لقلة علم في ركوب الرواحل
فكم محنة في ضمنها كل منحة إذا كان عقباها حميداً لفاعل
وما برحت تطوى شعابا وأجرعا وتَفرى خطاها البيدَ فرىَ المناضل
ومرت على الدهناء عمدا وصممت على تركها الصّمَان يُسرَى المنازل
إلي أن حلّت قصيما ويممت بُريدة ذات النخل دار الأماثل
أعز إله العرش بالدين أهلها وأولادهم للخير من غير فاصل
بذى قعدة يوم الثلاثا وصولنا لثانية في ست وعشر مراحل
أقام بها ركب الحجيج ورايةٌ لها النصر منصوبٌ على ذى الغوائل
وبعض له شغل توخى عنيزة وكنت لمرآها كذى شغل شاغل
فيممتها مع كلّ خل مهذب سَرِىّ سَرَى للمجد سيرَ الهوامل
وغب النزول في السهل في يمن ربعها لقد راق مغناها بربع أفاضل
سقاها الحيا والأمن دام لأهلها وحكامها داموا بخير مواصل
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا وفيه رجعنا للركاب المنازل
وفي سادس شُدّت من الشهر عيسُنا وراحت بنا تطوى فيافي المجاهل
فسارت وقد سار الدليل أمامها تجوب النقا مثل اللوا والجنادل
تعرضن حيث السير وعرُ وشدة وما ردها وعر وضيق المداخل
ومرت بنا تلك الشعاب وكم بها صخور وأشجار بها كل هائل
وما جزر ضراضُ الحصى حَرَف خفها ولا شقّ طول السوق سوق البواذل
ولذّ لنا عند المسير ركوبها كما التذّ مخمور بأم الرذائل
وحقا حمدناها من الشهر ضحوة صبيحة تسع بعد عشر كوامل
وزال العنا إذ قيل ها ثَمّ طيبةٌ وها حسنها يبدو فكن خير راجل
هى الدار لا مصر ولا الشام مثلها ولا يمن كلا سوى البيت سائل
لها يأرَزُ الإيمان صحّ حديثه مهاجر خير الخلق حاوى الفضائل
بلاد لعمر الله شرّفَ قَدرُهَا بأشرف مبعوث بختم الرسائل
محمد المختار من خير عنصر وخير الورى والله من كل كامل
محمد المحمود كل خصاله وأحمدُ محمودٌ بحسن الشمائل
نبى الهدى منكان أفضل مرسل وأفضل داع بالضحى والأصائل
رسول كساه الله أفضل حلة من الحب حتى فاق خير مُخائل
شفيع الورى إذ كان خير مقرّبٍ لدى موقفٍ أهلُ العلا كالذواهل
تخيّره الرحمن مِن آلِ هاشم صفيا خيارا من خيار القبائل
ونَقلَ هذا النور من صلب طيب إلي طاهر الأرحمام من فعل فاعل
إلى أن بدا بدر الرسالات كاملا يضىء بأنوارٍ نفت كلّ باطل
إلى أن بدا في شيبة الحمد وابنه وذلك عبدالله أصل الفضائل
فأبرزه الرحمن خير مكمل كحال جلال مع جمال ونائل
وأشرقت الأكوانُ حين ظهوره بأنواره اللائى سرت في القبائل
وايّد بالايات وهى خوارق معاجز حق أفحمت للمجادل
وجالدهم لما يفدهم جداله بكل همام من بنى الحق باسل
فجاهد في الرحمن حق جهاده وأوضح منهاج الهدى بالمقاول
وذُلّت به العزى مع اللات وانمحى مناتُ وأندادٌ لهم مع تماثل
واشرق دين الله إذ تَمّ أمره بدعوة مولانا حميد الشمائل
واثنى عليه الله في الذكر مادحا كفى بكتاب الله خير الدلائل
ولما دعاه الحق جل جلاله ليوليه تقريباً بما لم يشاكل
أجاب دعاء الله لا متوانيا ونال كما لا بدره غير آفل
وكان له في طيبة الخير تربة بها تحشد الأملاك يا صدق قائل
هى القبة الخضرا بها النور والبها هى الحضرة العظمى أمان لواجل
إلى ربعها الميمون تزجى مطينا وتحسن حال الوفد من كل داخل
لنا الخير كل الخير يوم مثولنا وقوفا على أعتاب خير مقابل
عقيب ترى والكل صلى بروضة يقول من الجنات نقل النوافل
وجئناه والتقصير وصف ذواتنا لدى حضرة كانت ثمال الأرامل
وانا لنرجو الله اذ ليس ضائعاً لديه من الأعمال شىء لعامل
عسى يغفر التقصير منا بزورة لأحمد الهادى له جل الوسائل
ويحيى بها الألباب حيث أصابها من الذنب والتخليط مصمى المقاتل
وشرنا تحت اللوا يوم حشرنا ويوردنا للحوض مع خير ناهل
أقمنا دعاك الله في ربع طيبة ثمان ليال حسنها لم يُطَاوَل
زواهر أيامٍ على الأنس مرها تقضت بها عادات لنا قبل قابل
وفي سابع من بعد عشر وعشرة رحلنا على أكوار تلك الرواحل
وسرنا وفي الأحشاء والله وحشة بفرقة خير العالمين الأفاضل
ولو كان منا القلب فيه حياته وكان لنا بعداه أعظم قاتل
وغنى لارجو الله يبدى إعادة لزورة هادينا لإيقاظ غافل
ورحنا وقد سرنا خفافا عشية من التاسع الأيام لم يتكامل
على نُجُبٍ تطوى بنا كل نَفنَفٍ سوابق تجرى كالنعام الجوافل
تؤم بفتيان الهدى خير بقعة وخير محل ربعه غير ماحل
إلى الكعبة العظمى إلى البيت والحمى غلى المقصد الأسنى وأعلى المنازل
معاهد لا تنفك إلا شواهد بها الخير مشهود لحاف وناعل
مشاعر لم يَدجثُر بها من مآثر مناه بها نيل المنى غير حاصل
مواضع لا تنفك الا روافقا مهابط أملاك ورسل القبائل
فمرت بنا وقت الضحى ذا حليفة مسافته حدث بعشر مراحل
وفيها ترى النساك إذ ذاك أحرموا خضوعا وذلا للعظيم المسائل
وكل مخيط حطه كل مُحرم سوى أُزُرٍ من فوق وسط وكاهل
كأن الردى والأزر أكفان ميت يعرى عن الملبوس ذكرى لغافل
وجئناه في ذا الحال شعثاً رؤوسنا وأقدامنا غُبرٌ بحال الذلائل
وجئنا نلبى إذ أجبنا شعارنا نلبى ندا من قد دعا للقبائل
رجالا وركبانا على كل ضامر وفي بخطاها ما انتأى للمنازل
وظلت بنا تطوى الفدافد بالسرى ولم يثنها ما في السرى من غوائل
وما ردها حيث المسير شدائد وعور وأشجار وصم الجنادل
إلى أن بنا في شهرنا شهر حجنا قدمنا صباحا من ثمان لراحل
وجل هداه الركب أحرمَ مفردا لخوف فوات للوقوف معاجل
ولما نظرنا البيت فزنا بنضرة وشرح صدور قد نقى للبلابل
وباحت لنا ذات الستور بوصلها وعم الهنا والأنس كل الأفاضل
وطفنا بها إذ ذاك أعظم طوفة وأوفي نصيب من حظوظ جلائل
وحر غليل الهجر أشفاه زمزم وبالسعى توسيع الصفا والنوائل
وكان وقوع الحج في أربعائيا لدى موقف أعظِم به في المحافل
وقوفاً على الأنضاء كنا حواسرا وللدمع سَفحٌ من عيون هوامل
لدى عرفات نرتجى كل بغية حذا الجبل المشهور جم الفضائل
إلى أن توارت شمسنا في حجابها فسرنا إلي جمع لجمع التواصل
وفيها التقطنا للحصى من رحابها حجارا لنرميها كمثل الاماثل
ومنها أفضنا الصبح قصد المشعر به نرتجي غفر الذنوب الثواقل
وقد ضربوا بعد الصباح خيامنا بأعلى مِنى فيها المُنى غير زائل
ومن مَنّ مولانا على كل واقف لقد مَن في إتمام كل المسائل
ولما قضينا الحججئنا بعمرة بها تم ما رمنا بشد الرواحل
لعل إلهَ العرش يرضى بفعلنا ويقبله ربي بأجر مقابل
ويمحو دجى التقصير عنا بفضله ويرحمنا الباري بترك الرذائل
ويمنح ذو الاحسان والجود والعطا وفودا أتوه بين ركب وراجل
لدى حَرَم من حلّه كان آمنا ولله مَن حلُّوهُ من كل نازل
أقاموا لدن حلوة ما بين طائف وبين مصل يجتليه وسائل
ومستلم الاحجار يدعو مقبلا لأسودها المسعود سر الفضائل
وما راعني والركب الا منادى ألا ودعوا يا قوم خير المنازل
فبادرَ كلُ الجمع بالبيت طائفاً يودعه والقلب يصلى بشاعل
ولولا حصول الإذن لم يتركوا الحمى ولم ينثنوا لولا الفضا للمعاقل
وآبوا الى الأوطان من شهر حجنا لثنتين مع عشر وعشر كوامل
بها سافر الركب الكويتي موجها على طرق في البر فوق الرواحل
ونحن ركبنا بعدهم نحو جدة بيوم وثاني اليوم لم يتكامل
لدى رفقة كانوا رفاقا أكارما سوابق للعلياء غير ثواقل
جزاهم إله العرش خير جزائه وأولاهم خيرا لخير الفعائل
ولم يك فيها غير يومين لبثنا وفي ثالث بِنّا الضحى مع قوافل
وكنا كقطان توافوا بمركب يظن وقوفا وهو طاوي المراحل
لقد كان فلكا يا لك الله متقنا وصنعا بديعا مدهشا كل عاقل
تردد في الطرف فارتد معجبا بما حير الآراء رؤيا الأوائل
يسير بنا رأججت في حشائه كأحشاء صب ما ارعوى للعوازل
وتجري رخاء في رياح شديدة بتدبير خلاق فعال الفواعل
يسير بنا والكل في مستقره بغير انزعاج مؤلم أو تماؤل
الى منبيء مازال سار وسائرا يشق أديم البحر شق المناصل
وكان حصول السير من أرض جدة بسبع مع العشرين من شهر آمل
وكنا بحمد الله فيه أحبة وفي راحة من حط شيل وشايل
وراح حثيث السير يطوى لأبحُرٍ وبعد الطاف قضت بالتساهل
ويوم الخميس الصبح قد حل منبئاً صباح ثمان من محرم داخل
وها قدر الرحمن كون نزولنا لدى طيب الأقوال بل والفعائل
الى أن مضى الاسبوع عند أكرم كرام بأفعال وطيب الاقاول
لقد أحسنوا فالله يعظم أجرهم ويجزى على الاحسان خيرا لفاعل
وفي خامس والعشر نصف محرم لنا قدر الرحمن أوبة قافل
فمن منبيء يا صاح سرنا بمركب لدى رفقة كانوا طراز المحافل
وهاج هبوب الريح ما بين مسقط وبين أبي شهر لأمواج هائف
وجاءت لنا الأمواج من كل جانب وكم كان في الاقوام من متذاهل
وزال بحمد الله ما من مخافة لدن كان مرسانا يعذب المناهل
بنهر الفرات العذب والنخل باسق تزال به الأوساخ من كل غاسل
أقمنا به فاجتاز للفاو راجعا ومنه نزلنا وسط فلك بعاجل
وفي سادس من بعد عشر وعشرة وصلنا الى الأوطان مع كل عاقل
وما اخترت نهج البحر أبغي ترفها ولكن لضعف عن ركوب اليعامل
وتركي أهيل البر لا عن ملالة ولكن على الاقدار مجرى المفاعل
وبعد مضي اليوم مع بعض مثله أتونا بحمد الله غير تواكل
وقد قدر المولى اللقاء مع صاحبنا وكان اجتماع الشمل مع كل فاضل
عيسى يقتضي التوفيق حسن استقامة من الله أن الله أكرم باذل
ولا يجعلن ذا العهد آخر عهدنا من البيت أن الله معطي النوافل
وأرجوه بالالطاف جمعاً يحفنا على طاعة يلتذها كل عامل
ونحيا وما ننفك تحيا قلوبنا على مههج يعلو بنا عن رذائل
فحفظا اله العرش مع خير عودة الى معهد ما زال مرعى الأوائل
وصل مع التسليم خير مضاعف على أحمد المبعوث كنز الفضائل
وآلهم الأطهار مع كل صحبه واتباعه الاخيار من كل كامل
يا عينُ جُودي بِدَمعٍ مِنكِ مِدرارِ واذري على الخَدّ ذاك المَدمَعَ الجاري
وأنفقي كَنزَه يا عَينُ لا تَذَري وأرسِليه بلا بُخلٍ وإِقتار
أَمَا تَرَينَ عُيونَ الفضلِ باكيةً تَجري بدَمعٍ على الخَدَّينِ قَطَّارِ
أما رأيتِ قُلوبَ العِلمش خائفةً لما أُريعت بِفَقدِ الطّائِع البَارِّ
أعني به مُحسِنَ الأَفعالِ وا أَسَفي عَليه دَهراً ويا مَا قَلَّ أنصاري
فحقّ لي والعُلا نبكي لفُرقتِهِ عَنِ الحَبيب وعَن أهلٍ وعن دارِ
يا طُولَ حُزني وقد فارقتُ طلعتَه أَكرشم بها طلعةً تخفى لأقمارِ
يا بعد أُنسي وقد فارقتُ بَهجتَه يا عظم رزئي لفقداهُ وأكدارِي
أبكى عليه على طُولِ المدى أبداً بكاءَ حُزنٍ أذاب القلبَ كالنارِ
أبكى عليه وقلبي شفَّه أسَفي قد بَتَّ كَبِدي بسَيفٍ مِنهُبَتَّار
على فراق تَقِيٍّ كان يُؤنِسُني أخي وَفاءٍ معي في كُلِّ مِضمارِ
على فراقِ حبيبٍ كان يَألَفُني بالعِلمِ والفَهمش في وِردي وإِصدارِي
هو التّقِيُّ الذي جَلّت مناقِبُه من أن أَعُدّ لها أعشارَ مِعشارِ
الفاضلُ الكامِلُ المحمودُ سِيرتُه نَجلُ الأَفاضِلِ عبدُ المحسنِ الباري
نَقيُّ عِرضٍ حَماهُ اللهُ من دَنَسٍ عَفُّ الإِزارِ فلَم يَعلَق بأوزارِ
جليلُ قَدرٍ وقد طابت شَمائِلُه بكُلِّ فِعلٍ جميلٍ فِعل أبرارِ
الزَّاهدُ العابدُ الأَوّاهُ دَيدَنُه طَلاّبُ عِلمٍ بآصال وإِبكارِ
ما زالَ للخيرِ طلاّباً ومُشتغِلاً بخدمةِ العِلمِ عن عَرضٍ ودينار