12 قصيدة • 1836 - 1901

ديوان عبدالله الفرج

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
1. أراع لخطب بدا في الوجود · المتقارب · رثاء

أُراع لخطبٍ بدا في الوجودْوُقوعاً كوقع مواضي الحُدودْ

وكيف وقد ضَرّمتْ في البلادمصائبُه النارَ ذات الوَقود

على مثل خالدَ فليبكِ منْيحنّ عليه حنينَ الرعود

وقد قلتُ لما مضى أَرِّخوادعتْه جِنانٌ لأجل الخلود

2. إن هندا يرق منها المحيا · غزل

إن هنداً يرقُّ منها المحيّاليس إلا من الحّيا أن تُحَيّا

رَبِّ هبْ لي من الجلادة صبراًآتني من لدنْكَ ربِّ وَلِيّا

لا تَذْرني من الكآبة والوَجْــدِ إلهي أهيم فرداً خليّا

كيف أنسى كلامَها اليومَ لمانبذتْني به مكاناً قصيّا

عاتبتْني فأوسعتْني عِتاباًفكأني أتيتُ شيئاً فريّا

ذاتُ قْرُطٍ كأنه النجمُ هندٌووشاحٍ إذا انبرتْ كالثريّا

3. بكيت على ابن عبدالله من لي · رثاء

بكيتُ على ابن عبدالله مَنْ ليصديقاً كان في الدنيا مُصالحْ

نعي آل الزهيرِ غدا إليناأحب نراه من جُلّ المصالح

قضى بليالي شهر الصوم نَحْباًمن الأعمال زور كّل صالح

مضى فيها إلى النَّعْما فأرِّخْمضى فيها إلى العلياء صالح

4. حبي الكتاب بمشفيات · مدح

حُبِيَ الكتابُ بمشفياتْآيٌ تجلَّتْ بيّناتْ

آياتُ صدقٍ أُرسمتْتأوي لحلّ المشكلات

ونصوصهنَّ تحبَّرتْأبداً تُريح مُعنعنات

هُنَّ الشموسُ بضوئهاجزمتْ بآياتِ الأُباة

للأجر مُنشيه أخو الْــخَبرِ الوجيز أبو الهِبات

السيّدُ المرضيّ في الْــساداتِ في الحَسَنِ الصفات

ذاك ابنُ أحمدَ من شفىوجهاً وساد بحُسْن ذات

والموسويُّ الشبل مَنْهو كالذكاء بمعجزات

شكروا كتابَكَ في الورىأهلُ النُّهى ذا والوُلاة

فافخرْ بسبق العلمِ يامن عزَّ في المستحسنات

5. خرجنا لنستسقي بيوم تراكمت · رثاء

نحن بنو الموتى نُعَدُّ فما لناعند المصاب يروعنا المفقودُ

سيقودنا ما قاده ويضمّناما ضمّه ويعمّنا التلحيد

ما نحن فيها بين غاداتِ الورىإلا فرائسُ والمنونُ أُسود

فتُعيد أنفسَنا برغم أُنوفناإن المنية للنفوس تُعيد

تمضي الحياةُ وكلُّ شيءٍ هالكٌإلا الإلهُ الواحد المعبود

كادت منازله تموت لموتهِحزناً وتدرس بعده وتميد

شالت نعامتُه بيومٍ كاد أنْينهدّ فيه الشامخُ المعمود

أبني عليٍّ ما وجدنا صبرَكمإلا كصبرٍ ما عليه مَزيد

فالصبرُ أجدر أن يُصاحبَ مثلَكمكالعقل إذ هو عندكم مَعهود

صبراً على هذا المصاب لَوَ انّهُيبكي لحرِّ مُصابه الجلمود

خَطْبٌ ولكنْ لم يسَعْ فيه الورىإلا التجلُّدُ والعَزا المحمود

لولاهما لم يحملوا ما نابَهموَهْي الرزايا والخطوبُ السُّود

في ذمّة اللهِ المهيمن نازحٌرهنَ الضريح عن القريب بعيد

وافاه فيه من العليّ مُرادهُوأتى بحسب مُراده المقصود

وعرتْه فيه من الجِنان نسائمٌتَتْرى وأمطره العَنانُ الجُود

آليتُ لو كفل البكاءُ بردّهِلبكى عليه الطفلُ والمولود

يا أيها الباكون فقدَ أبيهمُأَيْها لَوَ أنّ لنا البكاءَ يُفيد

فأُعيذكم بالله من أنْ تجزعواوأبوكمُ جمُّ السرور سعيد

أو تجزعوا مما به حَكَم القَضاوقلوبُكم يزهو بها التوحيد

من مات فات ولم يمت مَنْ ذكرُهُتُحييه أبناءٌ له وتشيد

ولئنْ بهم تلك الديار تباعدتْعنا ففينا يوسفٌ موجود

6. خرجنا لنستسقي بيوم تراكمت · الطويل · عامة

خرجنا لنستسقي بيومٍ تراكمتْبه المزنُ حتى غُودر الصبحُ كالجنحِ

تَقدّمَ شيخ ٌذو عصاةٍ ولحيةٍحكتْ ذنبَ السِّرْحان من كاذب الصبح

فلما فرغنا من صلاةٍ وبالدُّعاشرعنا تَسرّى الغيمُ إذ شحّ بالسَّحّ

فعُدنا معاً والشيخ لم يدرِ أنناخرجنا لنستسقي به أم لنستصحي

7. رب فضل كأحمد ليس يجحد · مدح

رَبُّ فضلٍ كأحمدٍ ليس يُجْحَدْفابنُ ياسينَ فاضلٌ عُدَّ يُحمدْ

بدرُ أفقِ العلا سرى يتسامىللفخار الحفيّ مَعْ كلِّ سُؤود

كرمٌ منه عَمّ خَلْقاً فجلّىوجهَ صدقٍ فحيث أَتْهم أَنْجد

إن بيتاً شيّدتَه عن أيادٍفَهْو زاهٍ على الثريا مُشيَّد

كعبةٌ في أبي الخصيب نرى الوَفْــدَ إليها سعياً لتسري وتجهد

8. رعى الله أرباب الحجا والمناصب · مدح

رعى الله أرباب الحجا والمناصبوجاد لهم من فضله بالمواهبِ

لأنهم في العصر عند ذوي النهىهمُ الناس أبناء الكرام الأطايب

تودّهمُ أهل المناقب في الورىوإن لم نكن من أهل تلك المناقب

ألا إن أرباب الفصاحة عندنامناصبهم تعلو جميع المناصب

سمَوْا بالحجا أوج البلاغة والعلاوفي أفقه السامي بدَوا كالكواكب

تروق القوافي في مديح صفاتهملديّ وإني صادق غير كاذب

سأمدح بالآراء كلَّ ممارسٍيطوف على الدنيا بكثر التجارب

كمثل الفتى المشهور أحمدَ فارسٍسراجٍ لأهل العصر نجمِ الغياهب

نعم إنه في النظم والنثر فارسٌله السبق في الإملاء سبقُ السلاهب

يبث من العقل الشريف نتائجاًتضيء فكم قد أسفرتْ في المكاتب

لقد جال في مضمار كُنه بلاغةٍفأصبح منها في سنامٍ وغارب

ولم لا نقول اليومَ في العصر إنهفريدٌ تجلّى في أجلّ المراتب

أليس هو المشهور في كل جانبٍأليس هو الممدوح مُنشي الجوائب

لقد هلّ في الآفاق صَيّبُ علمهوأشرق من إيماضه كلُّ لاحب

وقد عزّ نلقى في المشارق مثلَهوقد عزّ نلقى مثله في المغارب

كفى صيتُه إذ رنّ في كل بلدةٍوفي وسط إسطنبولَ بين الأجانب

له مطبعٌ تسعى الأنام لبابهإذا عكفتْ من حوله كالكتائب

يُريكَ كوِردٍ حُوَّمٍ حول مَوردٍأبنَّ به قطرَ السحاب السواكب

وما هو إلا منهلُ العذب صافياًوقد ساغ منه الماءُ عذباً لشارب

فلاح تجاه الباب يقذف جوهراًإلى الناس من بحرٍ له بالمطالب

فإنْ ساد أربابُ الجرائد حِقبةًفلا عجباً إن ساد ربُّ الجوائب

هو البحر كم أملى الخضمّ جداولاًوكم كلّ عن إملائه كلُّ كاتب

تُقرّ له بالفضل أبناءُ جنسهويثني عليه كلُّ دانٍ وعازب

ألم يهدِ حقاً بالجوائب نطقُهعقولَ الأعادي في الورى والأصاحب

جوائبه للناس تُهدي غرائباًفأيُّهمُ من لم تَجُدْ بغرائب

يُرِقنَ من اللفظ الأنيق كأنمايرقن بدُرٍّ في نحور الكواعب

أزاهيرُ ألفاظٍ تلوح بنثرهعلى الطِّرس غُرّاً كالنجوم الثواقب

وما اللؤلؤ المنظوم إن راق نظمُهبأبهجَ من نظمٍ له في القوالب

ما أعجبَ الرائين شيءٌ كمثلهاوقلَّ عجيبٌ مثلُها في العجائب

تميل إليها الناسُ شوقاً وبهجةًكأن بها للناس بذلُ الرغائب

وما رغبتْ في ما سِواها جرائداًفلله ما غنّى بها كلُّ راغب

إليكَ من الآراء أحمدَ فارسٍبعثتُ جواباً شفَّ عن حال غائب

وهل هي إلا بنتُ شِعْرٍ عزيزةٌتُزاحم أركانَ السهى بالمناكب

فدونكَ من أرض الكويت بديعةأتتكَ على سفن البحور المراكب

وليس لها غيرُ القبول لبانةًلديكَ وهذا مطلبي ومآربي

وإني لعبدُاللهِ نجل محمدٍولي فرجٌ جدٌّ سما بالمناسب

فأحسنْ قِراها بالقَبول وبالرضىولا تنْسَها ما بين غادٍ وآيب

ولا تنسَ ذا المعروف من قد سعى بهاوأبرزها من قالب السبك قالبي

عليَّ الرشيد ابن الدغيثر من لهمناقبُ لم تُحصر كقطر السحائب

فدُمْ وابقَ في ظلٍّ عليك يمدّهرضى الملك المنصور من كل جانب

ولا زلتَ محروسَ الجناب مؤيّداًمدى لدهر ما حنّتْ إليكَ ركائبي

9. سيغني الله عن فرج القريب · الوافر · مدح

سيُغني الله عن فرج القريبِويأتي اللهُ بالفرج القريبِ

ويشملنا بفضلٍ منه حتىيكون نصيبُنا أوفى نصيب

يقول لي ابنُ ودّي إذ رآنيأُتَوِّجَ بالثنا هامَ النسيب

وانظم جاهداً بالمدح دُرّاًيروق كلؤلؤ الثغرِ الشنيب

أبحتَ المدحَ حين عدلتَ منهأما منه حصلتَ على اللغوب

أتُهدي من بنات الفكر ما قدتقول بحُسنها للشمسِ غيبي

إلى من أنتَ زفّاً تجتليهافقلتُ له إلى رجب النقيب

إلى الكرم الخضمّ إلى المرجَّىإلى الحسب النجيب إلى النسيب

إلى من في عُلاه يشيد سجعاًلسانُ الحمد مثلُ العندليب

زكيٌّ طاب أصلاً ثم فَرْعاًفكم وافى بطيبٍ بعد طيب

نشاهد في الرقاب له أيادٍودُرّاً ثابتاً وسطَ القلوب

تراه من الأذى عارٍ نداهُألا وَهْو البريء من العيوب

لقد ثبتتْ مروءتُه عليناكمثل النقشِ في الحجر الصليب

لعمري إنه لفتىً كريمٌيُرنّح ذكرُه قلبَ الكئيب

متى تنزلْ به تنزلْ بحُرٍّيُرحّب بالبعيد وبالقريب

وروضٍ من مكارمه مُوشّىًسقاه كلُّ هطّالٍ سكوب

فمَحْيا الروضِ بالصَّوْب المواليودرُّ الضرعِ بالمغنى الخصيب

هنيئاً للنقابة حين ألقتْعصاها عند ذي الحَسَب النسيب

10. لقد ذكر العقيق فهام وجدا · غزل

لقد ذكر العقيقَ فهام وَجْداًولولا الوجدُ ما ذَكَر العقيقا

فساقطَ منه خاتمةَ الدراريعلى العافي ونرجسَه العقيقا

غزالٌ ما الحريق بوجنتيهبمُحْرقها ولو سكن الحريقا

عجبتُ بخده نارٌ وماءٌوذلك منه ما يُطفي الحريقا

فلو لم يجرِ ماءُ الحُسْن منهُبصحن الخَدِّ لم يُنبتْ شقيقا

تودّ بأنْ تكون الشمسُ أختاًله والزبرقانُ أخاً شقيقا

تَقرّطَ بالسِّماك وبالثريّاتَمنطقَ فاغتدى غُصناً وريقا

إخالُ الدُرَّ والشهدَ المصفّىثنايا منه في فيه وَريقا

يكاد لرقّةٍ يجري انسجاماًألستَ ترى له جسماً رقيقا

فلو ذو التاجِ أبصر ذا المفدّىلودَّ بأن يكونَ له رقيقا

فسالمه ليُسمعنا بفيهِمقالاً منه أو معنىً دقيقا

ونخشى أن نرى حرباً رحاهاإذا دارت تُغادرنا دقيقا

أحزُّ مُفوَّقُ السهمين لمارمى عن قوس حاجبه الرفيقا

وهل أَصمتْ من الناس الرماياله إلا الشفيقَ أو الرفيقا

يصيد قلوبَنا بفخاخ سحرٍوليس بمُفلتٍ منها وَسِيقا

فكم أبصرتُ صبّاً في هواهُإلى النيران نُزجيه وسيقا

رفيعٌ دونه الجوزاءُ تبدولقد وافى من الأفلاك نِيقا

يُشرّد وصلَه عني جهولٌفلو أهوى ركبتُ عليه نِيقا

11. مضى حيث لا يثنيه صوت مؤرخ · رثاء

مضى حيث لا يثنيه صوتُ مُؤرِّخٍيناديه يا ضيفاً على الله قادما

12. نبي زكي صادق ومصدق · مدح

نبيٌّ زكيّ صادق ومصَدَّقُوفيٌّ صفيّ مُستطاب مُؤدَّبُ

تَرفَّعَ من أصل رفيع وعنصرٍكريمٍ إليه الفخر يُعزى ويُنسب

هو المفرد الإكسير والجوهر الذيبأسراره الأمثالُ والوصف يُضرب

هو النقطة الغرّاء والعلّة التيبتكييفها الآراءُ لا تتقلَّب

لقد سبقتْ فيه مشيئةُ ربّهوقد غلبتْ إن المشيئة تغلب

نبيٌّ رآه اللهُ سِرّاً لكونهوما هو للأكوان إلا المسبِّب

فكَوَّنه في الذَرّ نوراً مقدَّماًيواريه من نورٍ حجابٌ مطنَّب

إلى أن أبانَ اللهُ إيجادَ آدمٍوما آدمٌ إلا لخير الورى أب

فأودع ذاك النورَ طاهرَ صُلْبهفأشرق منه بين عينيه كوكب

فما زال حتى أن حوتْه كريمةٌحَصانٌ لها دينُ التعفّفِ مذهب

ومنها أتى الدنيا فضاءت بنورهِفكم من تجلّي نوره انجاب غيهب

وفي ليلة الميلادِ كم من كرامةٍتوالت لطه برقُها يتألَّب

فلله ما فيه الهواتفُ بشَّرتْلنورٍ به قد ضاء شرقٌ ومغرب

وكم معجزاتٍ قد بدتْ برضاعهِيُصدّق بالآيات منها المكذِّب

لقد جاء طفلاً بالمزايا ويافعاًوآلف نُسكاً في الجديدين يُعجب

وحالفَ أفديه عبادةَ ربّهوليس بشيءٍ غيرِها كان يرغب

وظلّ بها يسمو تقًى وترهّباًفكم في حراءٍ بان منه الترهُّب

وما زال مكلوءاً تقيه وقايةٌمن الله حتى حان ما يترقَّب

فلما نما الإسلامُ واعتزَّ أهلُهغدتْ عَرَقاً منه العِدى تتصبَّب

دعا والورى كالعُمْي في جاهليةٍومذهبهم في الجهل لهوٌ وملعب

عُكوفٌ على أصنامهم يعبدونهاوليس لهم ربٌّ سواها ومذهب

أتاهم وليلُ الغيّ مُلْقٍ رُواقَهعليهم وصبحُ الرشد عنهم مُغيَّب

فأظهره المختارُ بعد خفائهفقامت به أجزاؤه تتركَّب

لقد نصرته أمّةٌ حنفيّةٌلها في التُّقى والدين في الله مَشرب

مُهلِّلةٌ لله عزٌّ وجوهُهابها يعمر الإسلامُ والكفر يخرب

من القائمين الليلَ ذِكراً لربهمإلى حيث ما يبدو من الصبح أشيب

رجالٌ لَعمري قد أنابوا وأخلصواوبالعمل المسرور حقاً تجلببوا

وساسوا أمورَ الحرب حتى بدتْ لهمغوامضُ منها عن سواهم تُحجَّب

فما منهمُ إلا الكمينُ أخو الوغىوما منهمُ إلا الحسام المجرَّب

ويغدون خيرَ الناس صفوةَ ربهمبأنفسهم حيث العِدى تترقَّب

وحيث رحى الحرب العوانِ بمأقطٍتُدار ونيرانُ الوغى تتلهَّب

إذا وردوا حوضَ المنايا فإنمالهم فيه عند الله قَصْدٌ ومطلب

يسوغ عليهم طعمُه وهو علقمٌويسهل فيهم وقعُه وَهْو يعطب

فما الأريُ أحلى عندهم من لقائهولا الشهدُ في أفواههم منه أعذب

يُقرّبهم إقدامُهم من عدوّهموتحملهم طيرٌ من الخيل شُزَّب

مداعيسُ لا يخشَون ماذا عليهمُتجرّ صروفُ الحادثاتِ وتجلب

يُلبّون أمراً من رسول مفضَّلٍعلى الرُّسْل في الرحمن يرضى ويغضب

إذا ما دعاهم للكريهة لم تجدْبهم عن رسول الله من يتعقَّب

فتلك رجالُ الله والأبحرُ التيبصَبّهم روضُ الهداية يُخصب