أترعي الأقداح يا حوّا ⁘ فإن الليل عسعس
وينم الورد إن شاء ⁘ إذا الصبح تنفّس
وأديري الكاس باللَه ⁘ فما أعطش قلبي
فابنةُ العنقود تحيي ⁘ كلّ ميتٍ إي وربّي
لا تخافي غفل الواشي ⁘ ونام الرقباء
فاسفري يا ربّة ⁘ الحسن وعنوان الوفاء
لأرى الطّرف الذي كم ⁘ صرع الصبّ أحوراره
وأرى الخدّ الذي كم ⁘ أخجل الورد أحمرارُه
وأرى الثغر الذي أح ⁘ لى من الخمر رضابه
وأرى الجفن الذي كم ⁘ مزّقت قلبي حرابه
وأرى الجيد الذي كم ⁘ تيّم الريم جماله
وأرى القدّ الذي كم ⁘ أدهش الغصن اعتداله
عانقيني صدق اللَه ⁘ فبعد العسر يسرا
سكرت روحي فهل ⁘ روحك يا حوّاء سكرى
لم يرق لي العيش لو ⁘ لاك فيا حوّا أفيقي
أنت أمّي وأبي ⁘ أنت خليلي وشقيقي
وارقصي فالقلب ما ⁘ بين الحنايا قد رقص
ودعينا ننتهز يا ⁘ ربّة الحسن الفرص
وضعي رأسك في أحض ⁘ ان من يخشى عليك
وأنعمي بالا ونامي ⁘ فأنا طوع يديك
وهزار الدوح غنّى ⁘ فإذا لاح الصباح
فلننم نوما هنيئا ⁘ وحمام الأيك ناح
فلنفق كي نحتسي يا ⁘ سلوة الروح الصبوح
ودعي الأزهار والأطيار ⁘ إن شاءت تبوح
من رآنا يا حياة ⁘ الروح في هذي الجنينه
خالنا قيساً وليلى ⁘ أو جميلا وبشينه
إن نمت ايتها العذراء ⁘ إن الحب خالد
يا ملاك الموت خذها ⁘ روح معبود وعابد
أنا قيس في هواها ⁘ وهي في حبي ليلى
عاشقان امتزجا ⁘ والتقيا سرّا لكيلا
أسفر الصبح قم نحيي الصباحا ⁘ يا منى القلب واترع الأقداحا
واصح وافتح طرفا مريضا صحيحا ⁘ إن قلبي يهوى المراض الصحاحا
وأعر طلعة الصباح ضياء ⁘ من محياك كم أعرت الصباحا
يا حبيبي كفى مناما فهيا ⁘ نتساقى على الرمال الراحا
أطفا الصحو مشعلي فاسكب ال ⁘ زيت وأشعل بربك المصباحا
وأدرها علي جهرا فإن ال ⁘ راح أمست للعاشقين مباحا
خمرة تملأ النفوس سروراً ⁘ واغتباطا وتطرد الأتراحا
زعموا أنها فساد فلولا ⁘ أترعوا جامها لشاموا الصلاحا
كذبوا فالفساد ما اقترفوه ⁘ جهرة لم يروا عليهم جناحا
يا ملاكي الصحو قص جناحي ⁘ واصطباحي منها يريش الجناحا
اسقنيها فالصحو شرد أحلام ⁘ فؤادي وما بلغت نجاحا
اسقنيها فالصحو بعثر آلامي ⁘ وأدنى العذال والنصاحا
ها هي الشمس يا حبيبي أطلت ⁘ قم نغني وننعش الأرواحا
فضياها الوهاج ذهب خديك ⁘ وأندى جبينك الوضاحا
ونسيم الصباح في الروض يسري ⁘ عطرا من شذا عبيرك فاحا
قم نغني معا نشيد هوانا ⁘ ونناجي الشويطيء الصداحا
ونناغي الطيور وهي على الشاطىء ⁘ تشدو وتعلين الأفراحا
ثم نلهو على الرمال كطفلين ⁘ ونهتز نشوة ومراحا
وإذا ما افترشت يا حلو أحضاني ⁘ وصيرت ساعدي وشاحا
نم وضع رأسك الجميل على صد ⁘ ري لأجني شقائقا وأقاحا
يا صغيرا أطل من كوة الرؤيا ⁘ على مهجتي ولاح صباحا
أنا بالصحو يا ملاكي جموح ⁘ آه ما ضر لو كبحت الجماحا
يا حبيبي والشمس في كبد الأفق ⁘ سئمت النداء والإلحاحا
أزفت ساعة الرحيل وقد ودع ⁘ مهد الصبا الظبا والملاحا
أنا أخشى عليك من أهلك ⁘ السوء فهلا جعلتني مرتاحا
يا حبيبي تغلغل الألم اللاذع ⁘ في مهجتي وأنكا الجراحا
يا حبيبي تاصل الداء بالروح ⁘ وعز الدوا فناح وباحا
يا حبيبي تمركز الشجن الصارخ ⁘ بالقلب عنوة واستباحا
قم أثر غافي المخاوف إني ⁘ أبدا أعشق الأسى والنّواحا
قم أثرها حربا عليّ عواناً ⁘ ثمّ دعني معذّبا ملتاحا
فأنا شاعرٌ خلقت لأشقى ⁘ لا لألقى سعادةً وفلاحا
خار عزمي مذ صارعتني الليالي ⁘ ثم ألقيت رغم أنفي السّلاحا
ما الذي أبقت المصائب منّي ⁘ من حياة حتى أو إلي الكفاحا
إيه رُبّان زورقي هاك قلبي ⁘ إنّني قد جعلته ملّاحا
إنّني ههنا على شاطيء الرمل ⁘ أُشاكي النوى مساء صباحا
وأنا ههنا مقيم على العهد ⁘ أناجي الأوهام والأشباحا
ما أعرنا عذل العواذل أذنا ⁘ إذ سمعنا عواءهم والنباحا
أوقِديها وذَريها في حشايا ⁘ تحرقُ القلبُ وتجتاحُ الحَنايا
أوقِديها نارَ شوقٍ جامحٍ ⁘ نارَ حِرمانٍ تَلَظّى يا منايا
مرحَباً بالهمّ بالأوجاعِ في ⁘ ساعةٍ تَغمُرُها ذكرى هوايا
مرحَبا بالآهِ والالام في ⁘ صادقِ الحُبِّ وأهلاً بالرّزايا
أوقِديها لا تقولي حسبَهُ ⁘ جورُ دُنياهُ وإجحافُ بنيها
فَرَهينُ الوجدِ لا توهِنهُ ⁘ قسوةُ الدنيا وما يَلقاهُ فيها
وأذى الناسِ وأوصابُ الصدى ⁘ لا تُعيريها اهتِماماً وازدَريها
لا تقولي إنّني أخشى الردى ⁘ والتجَنّي لا تقولي أوقِديها
أوقِديها يا ابنةَ النورِ فقد ⁘ خبَتِ النيرانُ نيرانُ النوى
أسعِدي اللوامَ أشقيني فها ⁘ كان ما شاؤوا وزيديني جوى
وانكاي بي كلّ جُرحٍ ودَعي ⁘ جرحَ قلبي إن يكُن عنكِ ارعوى
أنا أهوى فيكِ موتى ناشداً ⁘ كلَّ آسٍ لي يَرى الموتَ الدوا
أوقِديها واصهري إحساسَ مَن ⁘ جمَدَ الإحساسُ في أغوارهِ
وهوَ يرجوكِ مُصِرّاً ولقَد ⁘ أشهدَ اللَهِ على إصرارهِ
لم يجد للحُبّ في فردَوسهِ ⁘ لذَةٌ إن عَبَّ من أنهارِه
لم يجد وهو الذي يشكو الصدى ⁘ نشوةً مثلَ التي في نارهِ
أو قديها إن أُفقي غائمٌ ⁘ وغُيومِ الأفقِ لا تقتُلُني
وسهامُ الموتِ طاشَت في الفَضا ⁘ وجناحي لم يعُد يحمِلُني
وابنُ جَنبي باتَ في محرابهِ ⁘ خافقاً نحوَ الردي يُعجِلُني
يطلبُ الحتفَ الذي يصبو لهُ ⁘ خاشعاً ملتَمساً يسألُني
أوقِديها علّني أهدي بها ⁘ قلبيَ الغارقَ في لجّ العُباب
علّني أرشِدُ إن أوقَدتُها ⁘ ذلكَ الضائِعَ منّي في الضباب
أو عسى تُدرِكُ فيها النفسُ ما ⁘ تَبتغيهِ من أمانٍ ورِغاب
أو عَساها تَبلغُ القصدَ الذي ⁘ عَمِيَت عنهُ وَقَد يَعمى الشَباب
أوقِديها رُبَّما تُلهِمُني ⁘ صادقَ الإلهامِ والوَحيِ الطليق
رُبَّما يَصهَرُ قيدي حرَّها ⁘ فأناجيكِ وقد يوحي الحريق
مودِعاً في كلّ لحنٍ دامعٍ ⁘ من نشيدي أنّةَ القلبِ الرفيق
أنّةً تُنسيكِ إن أرسَلتُها ⁘ زَفرةَ الصادي وغصّاتِ الغَريق
أوقِديها واترُكيني واجماً ⁘ رامياً بالنارِ أطيافَ صِبايا
واندُبي عهداً مضى كُنتُ به ⁘ حائراً أسألُ أشباحَ العَشايا
وإذا ما خَبَتِ النارُ غداً ⁘ ومن الآمالِ أدرَكتُ مُنايا
وإذا ما أسدَلَت أستارَها ⁘ وانتهى الدورُ اذكري أولى الضحايا
إغتال قلبي يا له من جائر ⁘ وأراني دمه في ناظري
وعجيب كل ذا من هاجري ⁘ وإذا مثّلته في خاطري
صفّق القلب إليه وهفا ⁘ أخبروا من صدّ عنّي وغوى
لست اسلوه وإن طال النوى ⁘ رغم ما قاسيت من جور الجوى
أنا سهران على عهد الهوى ⁘ لم أنم وهو بعهدي ما وفا
لست بالسالي ولا بالصابر ⁘ فحبيبي لم يزل في خاطري
آه ما قولكم بالنافر ⁘ أنا لو ناديته يا هاجري
هذه روحي فخذها ما احتفى ⁘ من لصبّ بات منهوك القوى
داؤه استعصى وأضناه الجوى ⁘ هكذا يعمل بالصبّ النوى
فصفا لي يا خليليّ الدوا ⁘ وأرى الحيلة أن لا تصفا
بحقوق الحبّ يدري مجحف ⁘ وبتعذيبي حبيبي مسرف
لم أزل والوجد روحي متلف ⁘ مستهام في هواه مدنف
أترضّى مستهاما مدنفا ⁘ هل يقاسي ما أقاسي أحد
فعسى الآمال يحييها غد ⁘ ويفي بالوعد ظبي مفرد
صح لي في السر منه موعد ⁘ ثمّ ما صدّقت حتى أخلفا
بما أودَعتُه فيها ⁘ إلى ليلايَ أهديها
إلى تلكَ التي في أضلُ ⁘ عي قلبي يُناجيها
وترشفُ روحي العطشى ⁘ رواها من مآقيها
وفي مهدِ الهوى العذري ⁘ ما فَتِئَت تُناغيها
وأحلامي إذا ما عَربَدَت ⁘ كأسي تُغَنّيها
فهذا الشعر ألهَمَنيهُ ⁘ حاضِرُها وماضيها
طاف السقاة بها ما كان أشهاها ⁘ فيا ندامى أراح أم حمياها
فقد تضوّع في الكاسات ريّاها ⁘ سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها
واستخبروا الراح هل مسّت ثناياها ⁘ هيهات أنسى وما ليلى بناسيةٍ
سويعة جمعتنا فوق رابية ⁘ حتى إذا سمعت ترجيع شادية
باتت على الروض تسقيني بصافية ⁘ لا للسلاف ولا للورد رياها
وكاشفتني ولم تملك عواطفها ⁘ بحبها فنفت نفسي مخاوفها
والكأس من غلة لم تغن راشفها ⁘ ما ضرّ لو جعلت كأسي مراشفها
ولو سقَتني بصاف من حميّاها ⁘ فيا للوعة قلبي من تبرّمها
ويا لحرقة روحي من تجنّبها ⁘ فهل لها مأرب من لي بمأربها
هيفاء كالبان يلتفّ النسيم بها ⁘ ويلفت الطير تحت الوشي عطفاها
تغزو القلوب ولا خوف ولا ندم ⁘ وكم هناك جرى دمع وسال دم
حوراء عذراء ما زلّت بها قدم ⁘ حديثها السحر إلا أنّه نغم
جرت على فم داود فغنّاها ⁘ وذات طوق شكت والقلب طارحها
وقطّعت كبدي اللَه سامحها ⁘ يا ليل قل لي فصعب أن أفاتحها
حمامة الأيك من بالشجو طارحها ⁘ ومن وراء الدجى بالشوق ناجاها
بكت لها اللَه واستبكت وما كتمت ⁘ ووقدةُ الوجد في أعماقها اضطرمت
واستعرضت صور الماضي ومذ وجمت ⁘ مدّت إلى الليل جيدا نافرا ورمت
إليه أذنا فحارت فيه عيناها ⁘ يا ليل رفقا بها رفقا فما نكثت
عهدا لأحبابها كلا ولا حنثت ⁘ فكم بجنحك عن أحلامها بحثت
وعادها الشوق للأحباب فانبعثت ⁘ تبكي وتهتف أحيانا بشكواها
يا ساقي الراح أحشائي قد التهبت ⁘ يا ضارب العود أفكاري قد اضطربت
إني لفي مأتم والساعة اقتربت ⁘ يا زهرة الأيك أيّام الهوى ذهبت
كالحلم واها لأيّام الهوى واها
غادة حطّم الفؤاد بكاها ⁘ ليت شعري ما بالها ما دهاها
قد حباها اللَه الجمال ولكن ⁘ لم يصنه يا ليته ما حباها
وقفت حول ذلك الشاطيء ⁘ الرملي ليلا تبثّه شكواها
واستحال الإعوال فيها أنينا ⁘ حين جفّت من فرطه مقلتاها
تلطم الصدر تارة وتشق ⁘ الجيب أخرى حتى إذا أعياها
سامرت أنجم السماء وناجت ⁘ بسكون الدجى الهلال أخاها
ملأ اليأس قلبها يا لحزني ⁘ والآسى شفّ روحها وبراها
وتنادي والناس لاهون عنها ⁘ يا إلهي هلا أجبت نداها
لا قريب حنا عليها ولا ⁘ خل شفيق بحزنها واساها
فتح الليل صدره لثريا ⁘ وبكى الموج رحمة لصباها
أدهاها من الهوى ما دهاني ⁘ فقلاها حبيبها واجتواها
أم رماها كما رماني زماني ⁘ بعواديه ليته ما رماها
فحداني إلى الفتاة شعور ⁘ لاقت الروح منه ما أضناها
فحثثت الخطى إليها بجنح ⁘ الليل والناس نوّم لأراها
فإذا بي أمام عذراء تحكي ⁘ الورس من فرط حزنها وجنتاها
فدعتني إلى الدنوّ إليها ⁘ بعد لأي واغرورقت عيناها
حيث شاهدت هيكلا من عظام ⁘ حطّمته الأقدار ما أقساها
نظرة قطّعت نياط فؤادي ⁘ إن تسلني يا صاح عن عقباها
جرّعتها الأيّام صابا مريرا ⁘ وسقتني فكيف لا أرعاها
ونسى قلبي الحزين أساه ⁘ بعد ما شاطر الفتاة أساها
كفكفت دمعها وكفكفت دمعي ⁘ وسألت العذراء عما دهاها
فشكت ظلم أمها وأبيها ⁘ قاتل اللَه أمها وأباها
حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلا ⁘ رزحت تحته فلم حمّلاها
أرغماها على الزواج بشيخ ⁘ ذي ثراء من أجل ذا أرغماها
حدّدا موعد الزفاف فجاءت ⁘ تندب الحظ حين خاب رجاها
وجه ذاك الشيخ المجعد ألقى ⁘ الرعب في قلبها وأطفا سناها
أمن العدل أن تزفّ ثريّا ⁘ لعجوز فأين أين فتاها
فمن الظلم أن تشاطره العي ⁘ ش وقد كان مصدرا لشقاها
ومن الظلم أن تساق إلى من ⁘ صوته لا تطيقه أذناها
ومن الغبن أن تلامس خدّاً ⁘ ذا غضون كخده خدّاها
ومن الغبن أن يداعب في كفّ ⁘ نحيل ككفّه نهداها
ومن الغبن أن تقبل ثغرا ⁘ خاويا مثل ثغره شفتاها
ومن الغبن أن ترفّ على فودي ⁘ عجوز كحامد خصلتاها
ومن الغبن أن يطوّق جيدا ⁘ معرقا مثل جيده ساعداها
هل رأيتم ورقاء هامت بنسر ⁘ وسمعتم بوكره نجواها
أو رأيتم غزالة عشقت يا ⁘ قوم ذئبا وطوّقته يداها
هيّا الشيخ يا إلهي نعشا ⁘ من حنايا ضلوعه لصباها
ثم راح العجوز ينسج أكفان ⁘ ثريا من لحية أرخاها
ومن أحضانه أعدّ لها قب ⁘ راً وهذا ما اختاره أبواها
ربّ رحماك بالفتاة ورفقا ⁘ فكفاها ما حمّلاها كفاها
أنهك الذلّ جسمها وهي في مق ⁘ تبل العمر لم تحقّق مناها
خسرت خالدا رفيق صباها ⁘ وعلى نبذ خالد أكرهاها
عاهدته على الزواج فلم تهو ⁘ سواه وما أحبّ سواها
هي لولاه لم يلذّ بها العيش وما ⁘ عاش خالد لولاها
خالد ذلك الفتى الطيب القل ⁘ ب النبيل الشعور لا ينساها
كيف ينسى تلك الفتاة التي كم ⁘ أعربت عن إخلاصها ووفاها
كيف ينسى تلك الفتاة التي لم ⁘ ير في هذه الدنيا إلّاها
كيف ينسى تلك التي ودّعته ⁘ ببكاها وأودعته حشاها
كيف ينسى تلك التي يذرف الدم ⁘ ع إذا ما مرّت به ذكراها
كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهى ⁘ بإخلاصها العظيم وباهى
كيف ينسى تلك التي تترامى ⁘ بين أحضانه وتشكو هواها
كيف ينسى تلك التي كم وكم بل ⁘ كم وروّى غليله من لماها
هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّ ⁘ يملأ النفس غبطة مرآها
هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواح ⁘ بل يسكر القلوب شذاها
هي بالأمس دمية تبعث الإيمان ⁘ بالقلب جلّ من سوّاها
وهي اليوم هيكل من عظام ⁘ قاتل اللَه أمّها وآباها
طلع الفجر وافترقنا ولم أد ⁘ ر أتسطيع حملها قدماها
أرغمتني على التخلف عنها ⁘ إي وربّي وخلّفتني وراها
بأبي غادة تسير الهوينا ⁘ حول ذاك الشاطي تجرّ رداها
وبأمّي عذراء حطّمت الأوصاب ⁘ في ميعة الشباب قواها
وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيها ⁘ ولكن من فرط ما قد عراها
تتخطّى الصخور حتى إذا ما ⁘ خار عزم الفتاة ألقت عصاها
وقفت حول ذلك الصخر كالتمثال ⁘ فاهتزّ هزّة من بكاها
ظمئت روحها ولم تر كأسا ⁘ غير كاس الردى تبلّ صداها
سكنت روحها إلى خاطر مرّ ⁘ بها رغم أنّه أدماها
ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍ ⁘ ليت شعري من الذي ناداها
أدعاها الردى فلبّت نداه ⁘ أم دعته يا ليته ما دعاها
رفعت وجهها ونادت إلهي ⁘ قد دعتك العذراء فاقبل دعاها
رأت العيش في جوارك أمنا ⁘ فاجعل الخلد يا إلهي قراها
حست الكاس وهي صاب مرير ⁘ لا تلمها فكم محبّ حساها
إيه يا مذبح الهوى ها هي الرو ⁘ ح فخذها من بائس أهداها
ووداعا يا سؤل قلبي وداعا ⁘ من فتاة لم ترو منك ظماها
من فتاة فدتك بالروح فاحفظ ⁘ عهدها وانتظر فسوف تراها
أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرف ⁘ سوى البحر ويحه مغزاها
أعقبتها بصرخة ردّد الأفق ⁘ وقد خيّم السكون صداها
نكثَت شعرها فراح نسيم ⁘ الفجر يلهو به ويلثم فاها
حملته إلى رفيق صباها ⁘ قبلاً لو سمعت موسيقاها
حجبت وجهها بكلتا يديها ⁘ لا عن الموت حينما وافاها
بل عن الشمس أختها إذ أطلّت ⁘ لو رأت وجهها هوت من سماها
فتح البحر والشوطيء باك ⁘ لثريّا أحضانه فاحتواها
يا ثريا قضوا عليك فواها ⁘ يا ثريا على شبابك واها
أعف يا ربّ عن ثريّا فهذا ⁘ ما جنوه لا ما جنته يداها
قتلوها أب وأمّ وزوج ⁘ آه لو مات هؤلاء فداها
ربّ رحماك بالحبيب إذا ما ⁘ عاد والشوق شفّه للقاها
كم فتاة ربّ اسعدها ⁘ الحسن وهذي جمالها أشقاها
كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّانا ⁘ وافرَح وهنّىء قلبكَ الولهانا
واهتِف وصفّق واحسُ من راح الل ⁘ قا كأساً لكيما تطرد الأحزانا
واسكُب أناشيدَ اللقاء بمَسمَع ال ⁘ دهر المصيخ وردّدِ الألحانا
بُشراكَ ذا يومُ الولادةِ قد أتى ⁘ فعساهُ يوقظُ روحَك الوسنانا
أو ما رأيتَ صفاءهُ وبهاءَهُ ⁘ وجلالهُ وجمالَهُ الفَتّانا
قُم يا أخا الشوق الملح وحيّه ⁘ وانثُر عليه الوردَ والريحانا
الورقُ تشدو والبلابلُ سُجّع ⁘ والروضُ يرقُص ضاحكا نَشوانا
وعلى الأزاهرِ وهي تبسِمُ للضحى ⁘ نثَر الصباح زُمُرّدا وجمانا
هبّت نسائِمُه لتَنثُر طيبها ⁘ وتُداعِب الأوراد والأغصانا
والكونُ يبدو مشرقاً مُتَهلّلا ⁘ متَبسّما للقائِه مزدانا
وعرائس الإلهامِ قد طلَعَت فقُم ⁘ وابن القوافي وارسُم الأوزانا
انظُم لآلِئَها لهُ وعقيقَها ⁘ ثمّ انثُر الياقوت والمرجانا
يا أسعدَ الأيام يا عنوانَها ⁘ أنعِم وأكرِم إن تكُن عنوانا
لَم تَشفِ راحُ الذكرياتِ أوامَنا ⁘ فعَسى نبُلُّ من اللقاءِ صدانا
يا أبرَك الأعياد ألفُ تحيّةٍ ⁘ منّا تفيضُ عواطِفاً وحنانا
أرواحنا رَشَفَت بفجركَ حلمَها ⁘ وقلوبُنا قد صفَّقَت مُذ بانا
عَشِق الملائِكُ بالسماءِ جمالَهُ ⁘ وسبى سناهُ الحور والوِلدانا
يا فجرَ يومِ ولادةِ الهادي أطِ ⁘ لَّ على النفوسِ وبدّدِ الأشجانا
وابعَث بها ميتَ العواطفِ واطرد ⁘ اليأسَ المُضّ وأيقظِ الإيمانا
بك أشرقَ المختارُ في رادِ الضُحى ⁘ شمساً أنارَ سناؤُها الأكوانا
إنّي لألمحُ في جمالِكَ مسحةً ⁘ من حُسنهِ أغرَت بكَ الوجدانا
وعلى جبينِكَ من سناهُ غُرَّةٌ ⁘ لم تعدَمِ اللالاءَ واللمَعانا
يا مَن بهذا اليومِ أشرقَ نورهُ ⁘ وأضاءَ في قبسِ الهدى الأذهانا
وأنارَ بالإيمانِ أفئِدةَ الورى ⁘ وأزالَ عنها الغشّ والأدرانا
وبنى منارَ العدلِ بعدَ سقوطهِ ⁘ فمحا ضياهُ الظلمَ والطغيانا
قُم يا رسولَ اللَهِ كي نشكو إليك ⁘ فمن سواكَ نبثّهُ شَكوانا
قُم يا رسولَ اللَهِ وانظُر هل ترى ⁘ إلا شُعوباً تعبُدُ الأوثانا
قُم وانظر الدينَ الحنيفَ وأهلَهُ ⁘ أعزِز وأكبِر أن تراهُ مُهانا
قُم واهدِنا واعمر خرابَ قُلوبنا ⁘ إنّا نَبَذنا الدينَ والقرآنا
إنّا نسينا اللَهَ حتى سلّطَ ⁘ الباري علينا يا نبيُّ عِدانا
ويلاهُ أهمَلنا التعاليمِ التي ⁘ جاءَ الكتابُ بها فما أشقانا
ما أن ترَكنا البرَّ والتقوى معاً ⁘ حتّى ألِفنا الإثمَ والعُدوانا
نعصى أوامِرَ كلّ فردٍ مُصلحٍ ⁘ والدينُ عن عِصيانهِ ينهانا
والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بنا ⁘ وتقودُنا أطماعُنا عميانا
كلّ بميدان اللذائذِ والهوى ⁘ يجري وما تلقى لديهِ عنانا
أما الفقيرُ فلا تسل عن حالهِ ⁘ حال تُثيرُ الهم والأحزانا
مسكينُ لا يشكو ويندبُ حظه ⁘ ونصم دون شكاتهِ الآذانا
أما الغنِيُّ فقلبهُ ويمينهُ ⁘ لا يعرفانِ العطفَ والإحسانا
يختالُ في حُلَلِ الهنا بينا ترى ⁘ ألفَ التعاسَة ذاك والحرمانا
المالُ سيدُنا ونحنُ عبيدهُ ⁘ أو لَم ترَ التسليمَ والإذعانا
أو ما ترانا بالمبادىء والضمائِرِ ⁘ كيف نفدي الأصفرَ الرنّانا
والكلّ منا بالموائدِ والملابس والأث ⁘ اثِ يُفاخِر الأقرانا
أطفالُنا اتّخَذوا الشوارع مسكناً ⁘ أفَينبَغي أن نُهمِلُ الصبيانا
آباؤُهُم لا يرحمونَهُمُ ولَم ⁘ يجدوا بصَدرِ الأمّهاتِ حنانا
فيشِبّ والفحشاءُ ضرعُ لبانهِ ⁘ والذِنبُ ذنبُ رجالنا ونِسانا
هذي جرائِمنا وهل أربابُها ⁘ يرجونَ بعدُ الصفحَ والغُفرانا
يا عيدُ إن نَشكو إليكَ فإنّما ⁘ نَشكو إلى من جاءَنا فهَدانا
ألعالمُ العربيُّ يرنو حائِراً ⁘ قَلِقاً إلى مَن أَوقَدوا النيرانا
وَيلاهُ قد جَهِلَ المصيرَ فواسِه ⁘ يا عيدُ وامسَح دمَعُ الهَتّانا
حدّثهُ قد طابَ الحديثُ عن الألى ⁘ فعسى تُثيرُ بنَفسهِ البُركانا
عن مجدِنا وملوكِ أهلِ الأرض ⁘ هلا نَكّسوا الأعلامَ والتيجانا
حدّث عن الفاروقِ عنوانِ العدا ⁘ لةِ كيفَ شاد الملكَ والسلطانا
وعن الغضنفَرِ سعدِ هلّا زَلزَلَت ⁘ بزَئيرِها أشباله الإيوانا
وعن الفتى المقدام أعني خالداً ⁘ أيّامَ مَزَّقَ جيشُه الرومانا
وعن الشام وعن معاويَةَ الذي ⁘ أعلى البناءَ وشَيّدَ الأركانا
وأدِر على أسماعِنا ذكرَ الذي ⁘ للصينِ قادَ الصيدَ والشجعانا
والضيغمِ ابن زياد طارقَ كيف ⁘ قادَ السُفن لمّا أن غزا الإسبانا
رجَع بربك قوله إن العدو ⁘ أمامنا أمّا الخِضَمُّ وَرانا
وعن الرشيد وكيفَ أشرقَ تاجُه ⁘ شمساً أنارَ سناؤُها البلدانا
في عصرِهِ الذهبي صفّقَ راقصاً ⁘ طرِباً على هامِ السماكِ لِوانا
والمجدُ مزدَهِرٌ مطلٌّ من عل ⁘ عشقَ الوجودُ شبابَهُ الرّيّانا
كانوا على وَجه البَسيطة سادة ⁘ أبداً وكنّا بعدَهُم عبدانا
عبثَ الفسادُ بنا فبَعثرَ ملكَنا ⁘ والجهل شَتَّتَ شملَنا فكَفانا
أبناءَ يَعربَ والكواربُ جمَّةٌ ⁘ هيّا انبذوا الأحقادَ والأضغانا
وتآلفوا وتكاتفوا وتساندوا ⁘ مُتَراصفينَ وحرّروا الأوطانا
إنّا بعصر لا يعيشُ به سوى ⁘ من كان يملِكُ صارماً وسِنانا
هُم أعلَنوا الحربَ العوانَ على سِ ⁘ واكَ وأعلنوا حربا عليكَ عوانا
الأرضُ ترجفُ والسما مغبَرّةٌ ⁘ وبكل ناحيةٍ ترى شَيطانا
والبحرُ يبدو عابساً مُتَجَهّماً ⁘ أينَ الأمانُ لِنَسألَ الرحمانا
غازٌ وألغام بها كمنَ الردى ⁘ والطائرات تُطاردُ الإنسانا
ومدافعٌ والموتُ من أفواهها ⁘ أجرى الدماءَ وفرّقَ الأبدانا
وقنابلٌ صرعَ القلوبَ صراخُها ⁘ ويلاهُ تمحو الدورَ والسكانا
لم يسلَمِ الطفل الرضيع وأمّه ⁘ منها وتُردي الشيبَ والشبانا
أنّى التفتّ فلا ترى إلا حديداً ⁘ أو شواظاً محرِقاً ودُخانا
نارٌ ولكنّ الضعيفَ وقودُها ⁘ واحَسرتا إن أعلنَ العصيانا
هذي ميادينُ القتالِ تعدّدت ⁘ وبكلّ ناحيةِ ترى ميدانا
فقد انبرى العُقبانُ ينفثُ سمّهُ ⁘ في كلّ جو فاحذروا العُقبانا
رحماكَ ربّي فالدما مستنقعاتٌ ⁘ خضّبَت وجه الثرى العُريانا
طفَتِ الجماجمُ فوقَها وتناثرَت ⁘ من حولها الأشلاءُ يا مولانا
يا عيدُ أينَ السلمُ طالَ غيابُه ⁘ فمَتى يعودُ وهل يخيبُ رجانا
أفرادَ يعرُبَ والعروبةُ تَشتكي ⁘ هلّا شفَيتُم قلبَها الحرانا
هيَ تستجيرُ بكم فقوموا وأقسِموا ⁘ يا قومُ ألّا تُغمِضوا الأجفانا
واستَمسِكوا بالعروَةِ الوُثقى وكونوا ⁘ صادقينَ عقيدةٌ ولِسانا
كلّ الشعوبِ تقدّمَت وتحَرّرت ⁘ أيروقكُم سجنُ الحياةِ مكانا
يا نشءُ أمّة يعرُبٍ عقدت عليك ⁘ رجاءَها قم قدّم القربانا
يا نشءُ يا أملَ البلاد وسؤلَها ⁘ أقسِم على أن لا تطيقَ هوانا
أقسم لها أن لا تنامَ وأن تظلّ ⁘ على الولاءِ لها وأن تتفانى
أقسم على أن لا يعيشَ بأرضِها ⁘ من باعَ مبداهُ وشَذّ وخانا
أقسِم إذا ما الخصمُ حاولَ أن ⁘ يهاجِمَها على أن لا تكون َجيانا
أقسِم لها يا نشءُ إن نادى المنادي ⁘ للوَغى أن تلبِسَ الأكفانا
وأعِد سعادَتها إليها أيّها الن ⁘ شءُ الجديدُ وأعِطها البُرهانا
فاللَهُ نِعَم العون جلّ جلالُه ⁘ إن تعدَمِ الأنصارَ والأعوانا
لا الروض روضٌ ولا الصهباء صهباء ⁘ ولا الندامى ميامينٌ أحبّاءُ
شطّ المزارُ فلا طيفٌ ولا أملٌ ⁘ أينَ الأخلّاء لا عاش الأخلّاء
حوّاءُ أوّاه من داء تأصّل في ⁘ قلبي فعزّ الدوا واستفحل الداءُ
ومن لواعج شوق قطّعت كبدي ⁘ حتّى رثى لي أعداءٌ الداءُ
من للكئيب وقد شقّت مرارتهُ ⁘ من للحزينِ وقد مسّته ضرّاء
فلا الطعام مساغٌ حين يطعَمهُ ⁘ ولا يبلُّ صداه ويحهُ الماءُ
يعيشُ في هذه الدنيا بلا أملٍ ⁘ نصيبه نوبٌ منها وأرزاء
يا مشعل الروح كم قال العواذلُ لي ⁘ لا أنتِ ولا حوّاءُ حوّاء
هجرتِ والروح لا تنفكّ حائرةً ⁘ وجُرتِ والأذنِ عن شكوايَ صمّاء
وفي جحيمِ الجوى نفسٌ معذّبةٌ ⁘ وما لطَرفيَ مذ فارقت إغفاءُ
سلي الصبا أنّني أودَعتهُ نبا ⁘ وطالما هيّجتني منه أنباءُ
حوّاء تذكارُ ذاك العهد برّح بي ⁘ وما أنا يا حياة الروح نسّاءُ
هذا هو الكاس في كفّي سأشربها ⁘ فهيَ الدواء وقد كلّ الأطبّاء
فلستُ أوّل مشتاقٍ تجرّعها ⁘ ومغرمٍ أودعَتهُ القبر حسناء
وها هيَ الروح قرباناً أقدّمها ⁘ يا مذبح الحبّ لا عاش الأشحّاء
لي طرفٌ لم يدر ما الإغفاء ⁘ وفؤاد عاثت به الأدواء
يوم ولّت يقودها الرقباء ⁘ خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغُرُّهُنّ الثناء ⁘ صحت لما حان الفراق وحمّا
ويك بالحب أشبعيني ضمّا ⁘ أنكرتني وأوسعتني ذمّا
أتُراها تناست اسميَ لما ⁘ كثرت في غرامها الأسماء
يا ترى هل فؤادها يتألّم ⁘ بعدما حيل بينها والمتيّم
فاسألوها لأيّ شيء لأعلم ⁘ إن تراني تصدّ عنّي كان لم
تك بيني وبينها أشياء ⁘ يوم جاءت فقلت جنّ الظلام
لا تخافي إنّ الوشاة نيام ⁘ فرنت ثمّ أقبلت والغرام
نظرةٌ فابتسامة فسلام ⁘ فكلام فموعد فلقاء
منحتني من ثغرها الحلو منّا ⁘ وهبتني ولم تزل تنثني
قبلةً وهي كل ما أتمنّى ⁘ يوم كنا ولا تسل كيف كنّا
نتساقى من الهوى ما نشاء ⁘ يوم قالت العيش ليس يطيب
يا حبيبي لمن جفاه الحبيب ⁘ فخذ العهد فالصباح قريب
وعلينا من العفاف رقيب ⁘ تعبت في مراسه الأهواء
يوم قمنا وأدبرت فتعالت ⁘ من فؤادي التنهدات وآلت
ثم لما اطمأنّ قلبي ومالت ⁘ جاذبتني ثوب العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراء ⁘ فبخمر الجمال أنتم سكارى
لا تزالون ليلكم والنهارا ⁘ واتخذتم حب الغواني شعارا
فاتقوا اللَه في قلوب العذارى ⁘ فالعذارى قلوبهنّ هواء
ولهان يفترش الرمال أصيلا ⁘ فيخاله الرائي هناك عليلا
طورا يئنّ وتارة يبكي ⁘ وآونةً تراه صامتاً مذهولا
كالطفل أشجاهُ الفطامُ فطرفُهُ ⁘ أبداً تراه بالدموع بليلا
أو كاليتيم وقد تملكهُ الأسى ⁘ فبكى وهل تشفي الدموع غليلا
وارحمتاه له فلم ير راحماً ⁘ في قومه ومواسياً ومقيلا
مسكين لا حرجٌ عليه إذا بكى ⁘ وإذا هنالك راح ينشد سولا
فالشاطىء الرملي مهبط حبه ⁘ ولكم هنالك رتل الإنجيلا
ويبث كل نسيمةٍ مرت به ⁘ شكوى تسيل لها النفوس مسيلا
لا غرو إن راح النسيم بسره ⁘ فإليه من يهوى اصطفته رسولا
أوّاه من ذكراي ليلة أقبلَت ⁘ سكرى تجرُّ على الرمال ذيولا
فالقلب صفّق هاتفا ومرتّلا ⁘ للقائها نغم الهوى ترتيلا
رددت تقديسا وتعظيما لها ⁘ بسجودي التكبير والتهليلا
وطفقت أقطف من شقائق خدّها ⁘ ولكم رشفت رضابها المعسولا
فتقول لي والكأس خصّب كفّها ⁘ إنّي لأهوى الضم والتقبيلا
فأجبت أخشى البدر يفشي سرنا ⁘ فأضفي علينا شعرك المسدولا
ما أن أداعبُ نهدها بأناملي ⁘ حتى أطوّق خصرها المهزولا
فتخالنا فوق الرمال ونحن في ⁘ سكر الغرام يثينةً وجميلا
قسماً سواها ما اتخذت خليلة ⁘ كلا ولا اختذت سواي خليلا
قدمت قربانا لمذبح حبها ⁘ روحي متى كان المحب بخيلا
حواء والهفي عليك فما سلا ⁘ قلبي ولا أرضى سواك بديلا
أهلوك قد جاروا عليك وعافني ⁘ أهلي وما أزمعت بعد رحيلا
تذكارك المحبوب معبودي متى ⁘ ينساك صبّ يعبد المنديلا
يا طائرَ الفجرِ من بالراح أغرانا ⁘ إلاك حين تناغي الروض سكرانا
قم واصطبح فكؤوس الورد مترعة ⁘ من خمرة الفجر إن الفجر قد بانا
وارقص وصفق وطر واهتف وغن به ⁘ وحيه واسكب الأشواق ألحانا
كم نغمة صغت من إلهام روعته ⁘ ووحي طلعته فاصدح بها الانا
وسائل الروض عن أحلام غفوته ⁘ واستخبر الآس والنوار والبانا
وابعث بأنفسنا ميت العزاء فقد ⁘ أودى بها اليأسُ واسمع بعد شكوانا
يا جيرة الروض من منكم يخبرنا ⁘ فالدهر أدناكم منه وأقصانا
كيف الأحبّة جاد الغيث ربعهم ⁘ إنا على عهدهم رغم الذي كانا
سلوا بربكم ليلاكم فلكم ⁘ باتت تشاكي بجنح الليل ليلانا
كم كاشفتها بما ضمت جوانحها ⁘ فتذرف الدمع إشفاقا وتحنانا
يا جيرة الروض والأحلام شاردة ⁘ ما كان أسعدكم فيه وأشقانا
في ذمة اللَه ما ضينا وحاضرنا ⁘ بؤس ويأس ألا سحقا لمن خانا
ليلى تعالى وردي بعض ما أخذت ⁘ منا ليالي النوى عطفا وإحسانا
ليلى تعالي فصرف الدهر أعلنها ⁘ حربا وحطمنا ظلما وطغيانا
ليلى تعالي لنشكو ما نكابده ⁘ في الحي مذ أصبح الأحرار عبدانا
ليلى تعالي فإن الشك خامرنا ⁘ وكفكفي دمعنا فالوضع أبكانا
ليلى تعالي أديريها مشعشعة ⁘ لعل بالراح يا ليلاي سلوانا
إنا منادوك يا ليلى فلا عجب ⁘ فأنت والله دنيانا وأخرانا