11 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 11 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أترعي الأقداح يا حوا · مجزوء الرمل · عامة

أترعي الأقداح يا حوّافإن الليل عسعس

وينم الورد إن شاءإذا الصبح تنفّس

وأديري الكاس باللَهفما أعطش قلبي

فابنةُ العنقود تحييكلّ ميتٍ إي وربّي

لا تخافي غفل الواشيونام الرقباء

فاسفري يا ربّةالحسن وعنوان الوفاء

لأرى الطّرف الذي كمصرع الصبّ أحوراره

وأرى الخدّ الذي كمأخجل الورد أحمرارُه

وأرى الثغر الذي أحلى من الخمر رضابه

وأرى الجفن الذي كممزّقت قلبي حرابه

وأرى الجيد الذي كمتيّم الريم جماله

وأرى القدّ الذي كمأدهش الغصن اعتداله

عانقيني صدق اللَهفبعد العسر يسرا

سكرت روحي فهلروحك يا حوّاء سكرى

لم يرق لي العيش لولاك فيا حوّا أفيقي

أنت أمّي وأبيأنت خليلي وشقيقي

وارقصي فالقلب مابين الحنايا قد رقص

ودعينا ننتهز ياربّة الحسن الفرص

وضعي رأسك في أحضان من يخشى عليك

وأنعمي بالا وناميفأنا طوع يديك

وهزار الدوح غنّىفإذا لاح الصباح

فلننم نوما هنيئاوحمام الأيك ناح

فلنفق كي نحتسي ياسلوة الروح الصبوح

ودعي الأزهار والأطيارإن شاءت تبوح

من رآنا يا حياةالروح في هذي الجنينه

خالنا قيساً وليلىأو جميلا وبشينه

إن نمت ايتها العذراءإن الحب خالد

يا ملاك الموت خذهاروح معبود وعابد

أنا قيس في هواهاوهي في حبي ليلى

عاشقان امتزجاوالتقيا سرّا لكيلا

2. أسفر الصبح قم نحيي الصباحا · الخفيف · عامة

أسفر الصبح قم نحيي الصباحايا منى القلب واترع الأقداحا

واصح وافتح طرفا مريضا صحيحاإن قلبي يهوى المراض الصحاحا

وأعر طلعة الصباح ضياءمن محياك كم أعرت الصباحا

يا حبيبي كفى مناما فهيانتساقى على الرمال الراحا

أطفا الصحو مشعلي فاسكب الزيت وأشعل بربك المصباحا

وأدرها علي جهرا فإن الراح أمست للعاشقين مباحا

خمرة تملأ النفوس سروراًواغتباطا وتطرد الأتراحا

زعموا أنها فساد فلولاأترعوا جامها لشاموا الصلاحا

كذبوا فالفساد ما اقترفوهجهرة لم يروا عليهم جناحا

يا ملاكي الصحو قص جناحيواصطباحي منها يريش الجناحا

اسقنيها فالصحو شرد أحلامفؤادي وما بلغت نجاحا

اسقنيها فالصحو بعثر آلاميوأدنى العذال والنصاحا

ها هي الشمس يا حبيبي أطلتقم نغني وننعش الأرواحا

فضياها الوهاج ذهب خديكوأندى جبينك الوضاحا

ونسيم الصباح في الروض يسريعطرا من شذا عبيرك فاحا

قم نغني معا نشيد هواناونناجي الشويطيء الصداحا

ونناغي الطيور وهي على الشاطىءتشدو وتعلين الأفراحا

ثم نلهو على الرمال كطفلينونهتز نشوة ومراحا

وإذا ما افترشت يا حلو أحضانيوصيرت ساعدي وشاحا

نم وضع رأسك الجميل على صدري لأجني شقائقا وأقاحا

يا صغيرا أطل من كوة الرؤياعلى مهجتي ولاح صباحا

أنا بالصحو يا ملاكي جموحآه ما ضر لو كبحت الجماحا

يا حبيبي والشمس في كبد الأفقسئمت النداء والإلحاحا

أزفت ساعة الرحيل وقد ودعمهد الصبا الظبا والملاحا

أنا أخشى عليك من أهلكالسوء فهلا جعلتني مرتاحا

يا حبيبي تغلغل الألم اللاذعفي مهجتي وأنكا الجراحا

يا حبيبي تاصل الداء بالروحوعز الدوا فناح وباحا

يا حبيبي تمركز الشجن الصارخبالقلب عنوة واستباحا

قم أثر غافي المخاوف إنيأبدا أعشق الأسى والنّواحا

قم أثرها حربا عليّ عواناًثمّ دعني معذّبا ملتاحا

فأنا شاعرٌ خلقت لأشقىلا لألقى سعادةً وفلاحا

خار عزمي مذ صارعتني اللياليثم ألقيت رغم أنفي السّلاحا

ما الذي أبقت المصائب منّيمن حياة حتى أو إلي الكفاحا

إيه رُبّان زورقي هاك قلبيإنّني قد جعلته ملّاحا

إنّني ههنا على شاطيء الرملأُشاكي النوى مساء صباحا

وأنا ههنا مقيم على العهدأناجي الأوهام والأشباحا

ما أعرنا عذل العواذل أذناإذ سمعنا عواءهم والنباحا

3. أوقديها وذريها في حشايا · الرمل · عامة

أوقِديها وذَريها في حشاياتحرقُ القلبُ وتجتاحُ الحَنايا

أوقِديها نارَ شوقٍ جامحٍنارَ حِرمانٍ تَلَظّى يا منايا

مرحَباً بالهمّ بالأوجاعِ فيساعةٍ تَغمُرُها ذكرى هوايا

مرحَبا بالآهِ والالام فيصادقِ الحُبِّ وأهلاً بالرّزايا

أوقِديها لا تقولي حسبَهُجورُ دُنياهُ وإجحافُ بنيها

فَرَهينُ الوجدِ لا توهِنهُقسوةُ الدنيا وما يَلقاهُ فيها

وأذى الناسِ وأوصابُ الصدىلا تُعيريها اهتِماماً وازدَريها

لا تقولي إنّني أخشى الردىوالتجَنّي لا تقولي أوقِديها

أوقِديها يا ابنةَ النورِ فقدخبَتِ النيرانُ نيرانُ النوى

أسعِدي اللوامَ أشقيني فهاكان ما شاؤوا وزيديني جوى

وانكاي بي كلّ جُرحٍ ودَعيجرحَ قلبي إن يكُن عنكِ ارعوى

أنا أهوى فيكِ موتى ناشداًكلَّ آسٍ لي يَرى الموتَ الدوا

أوقِديها واصهري إحساسَ مَنجمَدَ الإحساسُ في أغوارهِ

وهوَ يرجوكِ مُصِرّاً ولقَدأشهدَ اللَهِ على إصرارهِ

لم يجد للحُبّ في فردَوسهِلذَةٌ إن عَبَّ من أنهارِه

لم يجد وهو الذي يشكو الصدىنشوةً مثلَ التي في نارهِ

أو قديها إن أُفقي غائمٌوغُيومِ الأفقِ لا تقتُلُني

وسهامُ الموتِ طاشَت في الفَضاوجناحي لم يعُد يحمِلُني

وابنُ جَنبي باتَ في محرابهِخافقاً نحوَ الردي يُعجِلُني

يطلبُ الحتفَ الذي يصبو لهُخاشعاً ملتَمساً يسألُني

أوقِديها علّني أهدي بهاقلبيَ الغارقَ في لجّ العُباب

علّني أرشِدُ إن أوقَدتُهاذلكَ الضائِعَ منّي في الضباب

أو عسى تُدرِكُ فيها النفسُ ماتَبتغيهِ من أمانٍ ورِغاب

أو عَساها تَبلغُ القصدَ الذيعَمِيَت عنهُ وَقَد يَعمى الشَباب

أوقِديها رُبَّما تُلهِمُنيصادقَ الإلهامِ والوَحيِ الطليق

رُبَّما يَصهَرُ قيدي حرَّهافأناجيكِ وقد يوحي الحريق

مودِعاً في كلّ لحنٍ دامعٍمن نشيدي أنّةَ القلبِ الرفيق

أنّةً تُنسيكِ إن أرسَلتُهازَفرةَ الصادي وغصّاتِ الغَريق

أوقِديها واترُكيني واجماًرامياً بالنارِ أطيافَ صِبايا

واندُبي عهداً مضى كُنتُ بهحائراً أسألُ أشباحَ العَشايا

وإذا ما خَبَتِ النارُ غداًومن الآمالِ أدرَكتُ مُنايا

وإذا ما أسدَلَت أستارَهاوانتهى الدورُ اذكري أولى الضحايا

4. إغتال قلبي يا له من جائر · الرمل · عامة

إغتال قلبي يا له من جائروأراني دمه في ناظري

وعجيب كل ذا من هاجريوإذا مثّلته في خاطري

صفّق القلب إليه وهفاأخبروا من صدّ عنّي وغوى

لست اسلوه وإن طال النوىرغم ما قاسيت من جور الجوى

أنا سهران على عهد الهوىلم أنم وهو بعهدي ما وفا

لست بالسالي ولا بالصابرفحبيبي لم يزل في خاطري

آه ما قولكم بالنافرأنا لو ناديته يا هاجري

هذه روحي فخذها ما احتفىمن لصبّ بات منهوك القوى

داؤه استعصى وأضناه الجوىهكذا يعمل بالصبّ النوى

فصفا لي يا خليليّ الدواوأرى الحيلة أن لا تصفا

بحقوق الحبّ يدري مجحفوبتعذيبي حبيبي مسرف

لم أزل والوجد روحي متلفمستهام في هواه مدنف

أترضّى مستهاما مدنفاهل يقاسي ما أقاسي أحد

فعسى الآمال يحييها غدويفي بالوعد ظبي مفرد

صح لي في السر منه موعدثمّ ما صدّقت حتى أخلفا

5. طاف السقاة بها ما كان أشهاها · البسيط · عامة

طاف السقاة بها ما كان أشهاهافيا ندامى أراح أم حمياها

فقد تضوّع في الكاسات ريّاهاسلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها

واستخبروا الراح هل مسّت ثناياهاهيهات أنسى وما ليلى بناسيةٍ

سويعة جمعتنا فوق رابيةحتى إذا سمعت ترجيع شادية

باتت على الروض تسقيني بصافيةلا للسلاف ولا للورد رياها

وكاشفتني ولم تملك عواطفهابحبها فنفت نفسي مخاوفها

والكأس من غلة لم تغن راشفهاما ضرّ لو جعلت كأسي مراشفها

ولو سقَتني بصاف من حميّاهافيا للوعة قلبي من تبرّمها

ويا لحرقة روحي من تجنّبهافهل لها مأرب من لي بمأربها

هيفاء كالبان يلتفّ النسيم بهاويلفت الطير تحت الوشي عطفاها

تغزو القلوب ولا خوف ولا ندموكم هناك جرى دمع وسال دم

حوراء عذراء ما زلّت بها قدمحديثها السحر إلا أنّه نغم

جرت على فم داود فغنّاهاوذات طوق شكت والقلب طارحها

وقطّعت كبدي اللَه سامحهايا ليل قل لي فصعب أن أفاتحها

حمامة الأيك من بالشجو طارحهاومن وراء الدجى بالشوق ناجاها

بكت لها اللَه واستبكت وما كتمتووقدةُ الوجد في أعماقها اضطرمت

واستعرضت صور الماضي ومذ وجمتمدّت إلى الليل جيدا نافرا ورمت

إليه أذنا فحارت فيه عيناهايا ليل رفقا بها رفقا فما نكثت

عهدا لأحبابها كلا ولا حنثتفكم بجنحك عن أحلامها بحثت

وعادها الشوق للأحباب فانبعثتتبكي وتهتف أحيانا بشكواها

يا ساقي الراح أحشائي قد التهبتيا ضارب العود أفكاري قد اضطربت

إني لفي مأتم والساعة اقتربتيا زهرة الأيك أيّام الهوى ذهبت

كالحلم واها لأيّام الهوى واها

6. غادة حطم الفؤاد بكاها · الخفيف · عامة

غادة حطّم الفؤاد بكاهاليت شعري ما بالها ما دهاها

قد حباها اللَه الجمال ولكنلم يصنه يا ليته ما حباها

وقفت حول ذلك الشاطيءالرملي ليلا تبثّه شكواها

واستحال الإعوال فيها أنيناحين جفّت من فرطه مقلتاها

تلطم الصدر تارة وتشقالجيب أخرى حتى إذا أعياها

سامرت أنجم السماء وناجتبسكون الدجى الهلال أخاها

ملأ اليأس قلبها يا لحزنيوالآسى شفّ روحها وبراها

وتنادي والناس لاهون عنهايا إلهي هلا أجبت نداها

لا قريب حنا عليها ولاخل شفيق بحزنها واساها

فتح الليل صدره لثرياوبكى الموج رحمة لصباها

أدهاها من الهوى ما دهانيفقلاها حبيبها واجتواها

أم رماها كما رماني زمانيبعواديه ليته ما رماها

فحداني إلى الفتاة شعورلاقت الروح منه ما أضناها

فحثثت الخطى إليها بجنحالليل والناس نوّم لأراها

فإذا بي أمام عذراء تحكيالورس من فرط حزنها وجنتاها

فدعتني إلى الدنوّ إليهابعد لأي واغرورقت عيناها

حيث شاهدت هيكلا من عظامحطّمته الأقدار ما أقساها

نظرة قطّعت نياط فؤاديإن تسلني يا صاح عن عقباها

جرّعتها الأيّام صابا مريراوسقتني فكيف لا أرعاها

ونسى قلبي الحزين أساهبعد ما شاطر الفتاة أساها

كفكفت دمعها وكفكفت دمعيوسألت العذراء عما دهاها

فشكت ظلم أمها وأبيهاقاتل اللَه أمها وأباها

حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلارزحت تحته فلم حمّلاها

أرغماها على الزواج بشيخذي ثراء من أجل ذا أرغماها

حدّدا موعد الزفاف فجاءتتندب الحظ حين خاب رجاها

وجه ذاك الشيخ المجعد ألقىالرعب في قلبها وأطفا سناها

أمن العدل أن تزفّ ثريّالعجوز فأين أين فتاها

فمن الظلم أن تشاطره العيش وقد كان مصدرا لشقاها

ومن الظلم أن تساق إلى منصوته لا تطيقه أذناها

ومن الغبن أن تلامس خدّاًذا غضون كخده خدّاها

ومن الغبن أن يداعب في كفّنحيل ككفّه نهداها

ومن الغبن أن تقبل ثغراخاويا مثل ثغره شفتاها

ومن الغبن أن ترفّ على فوديعجوز كحامد خصلتاها

ومن الغبن أن يطوّق جيدامعرقا مثل جيده ساعداها

هل رأيتم ورقاء هامت بنسروسمعتم بوكره نجواها

أو رأيتم غزالة عشقت ياقوم ذئبا وطوّقته يداها

هيّا الشيخ يا إلهي نعشامن حنايا ضلوعه لصباها

ثم راح العجوز ينسج أكفانثريا من لحية أرخاها

ومن أحضانه أعدّ لها قبراً وهذا ما اختاره أبواها

ربّ رحماك بالفتاة ورفقافكفاها ما حمّلاها كفاها

أنهك الذلّ جسمها وهي في مقتبل العمر لم تحقّق مناها

خسرت خالدا رفيق صباهاوعلى نبذ خالد أكرهاها

عاهدته على الزواج فلم تهوسواه وما أحبّ سواها

هي لولاه لم يلذّ بها العيش وماعاش خالد لولاها

خالد ذلك الفتى الطيب القلب النبيل الشعور لا ينساها

كيف ينسى تلك الفتاة التي كمأعربت عن إخلاصها ووفاها

كيف ينسى تلك الفتاة التي لمير في هذه الدنيا إلّاها

كيف ينسى تلك التي ودّعتهببكاها وأودعته حشاها

كيف ينسى تلك التي يذرف الدمع إذا ما مرّت به ذكراها

كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهىبإخلاصها العظيم وباهى

كيف ينسى تلك التي تترامىبين أحضانه وتشكو هواها

كيف ينسى تلك التي كم وكم بلكم وروّى غليله من لماها

هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّيملأ النفس غبطة مرآها

هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواحبل يسكر القلوب شذاها

هي بالأمس دمية تبعث الإيمانبالقلب جلّ من سوّاها

وهي اليوم هيكل من عظامقاتل اللَه أمّها وآباها

طلع الفجر وافترقنا ولم أدر أتسطيع حملها قدماها

أرغمتني على التخلف عنهاإي وربّي وخلّفتني وراها

بأبي غادة تسير الهويناحول ذاك الشاطي تجرّ رداها

وبأمّي عذراء حطّمت الأوصابفي ميعة الشباب قواها

وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيهاولكن من فرط ما قد عراها

تتخطّى الصخور حتى إذا ماخار عزم الفتاة ألقت عصاها

وقفت حول ذلك الصخر كالتمثالفاهتزّ هزّة من بكاها

ظمئت روحها ولم تر كأساغير كاس الردى تبلّ صداها

سكنت روحها إلى خاطر مرّبها رغم أنّه أدماها

ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍليت شعري من الذي ناداها

أدعاها الردى فلبّت نداهأم دعته يا ليته ما دعاها

رفعت وجهها ونادت إلهيقد دعتك العذراء فاقبل دعاها

رأت العيش في جوارك أمنافاجعل الخلد يا إلهي قراها

حست الكاس وهي صاب مريرلا تلمها فكم محبّ حساها

إيه يا مذبح الهوى ها هي الروح فخذها من بائس أهداها

ووداعا يا سؤل قلبي وداعامن فتاة لم ترو منك ظماها

من فتاة فدتك بالروح فاحفظعهدها وانتظر فسوف تراها

أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرفسوى البحر ويحه مغزاها

أعقبتها بصرخة ردّد الأفقوقد خيّم السكون صداها

نكثَت شعرها فراح نسيمالفجر يلهو به ويلثم فاها

حملته إلى رفيق صباهاقبلاً لو سمعت موسيقاها

حجبت وجهها بكلتا يديهالا عن الموت حينما وافاها

بل عن الشمس أختها إذ أطلّتلو رأت وجهها هوت من سماها

فتح البحر والشوطيء باكلثريّا أحضانه فاحتواها

يا ثريا قضوا عليك فواهايا ثريا على شبابك واها

أعف يا ربّ عن ثريّا فهذاما جنوه لا ما جنته يداها

قتلوها أب وأمّ وزوجآه لو مات هؤلاء فداها

ربّ رحماك بالحبيب إذا ماعاد والشوق شفّه للقاها

كم فتاة ربّ اسعدهاالحسن وهذي جمالها أشقاها

7. كفكف بربك دمعك الهتانا · الكامل · عامة

كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّاناوافرَح وهنّىء قلبكَ الولهانا

واهتِف وصفّق واحسُ من راح اللقا كأساً لكيما تطرد الأحزانا

واسكُب أناشيدَ اللقاء بمَسمَع الدهر المصيخ وردّدِ الألحانا

بُشراكَ ذا يومُ الولادةِ قد أتىفعساهُ يوقظُ روحَك الوسنانا

أو ما رأيتَ صفاءهُ وبهاءَهُوجلالهُ وجمالَهُ الفَتّانا

قُم يا أخا الشوق الملح وحيّهوانثُر عليه الوردَ والريحانا

الورقُ تشدو والبلابلُ سُجّعوالروضُ يرقُص ضاحكا نَشوانا

وعلى الأزاهرِ وهي تبسِمُ للضحىنثَر الصباح زُمُرّدا وجمانا

هبّت نسائِمُه لتَنثُر طيبهاوتُداعِب الأوراد والأغصانا

والكونُ يبدو مشرقاً مُتَهلّلامتَبسّما للقائِه مزدانا

وعرائس الإلهامِ قد طلَعَت فقُموابن القوافي وارسُم الأوزانا

انظُم لآلِئَها لهُ وعقيقَهاثمّ انثُر الياقوت والمرجانا

يا أسعدَ الأيام يا عنوانَهاأنعِم وأكرِم إن تكُن عنوانا

لَم تَشفِ راحُ الذكرياتِ أوامَنافعَسى نبُلُّ من اللقاءِ صدانا

يا أبرَك الأعياد ألفُ تحيّةٍمنّا تفيضُ عواطِفاً وحنانا

أرواحنا رَشَفَت بفجركَ حلمَهاوقلوبُنا قد صفَّقَت مُذ بانا

عَشِق الملائِكُ بالسماءِ جمالَهُوسبى سناهُ الحور والوِلدانا

يا فجرَ يومِ ولادةِ الهادي أطِلَّ على النفوسِ وبدّدِ الأشجانا

وابعَث بها ميتَ العواطفِ واطرداليأسَ المُضّ وأيقظِ الإيمانا

بك أشرقَ المختارُ في رادِ الضُحىشمساً أنارَ سناؤُها الأكوانا

إنّي لألمحُ في جمالِكَ مسحةًمن حُسنهِ أغرَت بكَ الوجدانا

وعلى جبينِكَ من سناهُ غُرَّةٌلم تعدَمِ اللالاءَ واللمَعانا

يا مَن بهذا اليومِ أشرقَ نورهُوأضاءَ في قبسِ الهدى الأذهانا

وأنارَ بالإيمانِ أفئِدةَ الورىوأزالَ عنها الغشّ والأدرانا

وبنى منارَ العدلِ بعدَ سقوطهِفمحا ضياهُ الظلمَ والطغيانا

قُم يا رسولَ اللَهِ كي نشكو إليكفمن سواكَ نبثّهُ شَكوانا

قُم يا رسولَ اللَهِ وانظُر هل ترىإلا شُعوباً تعبُدُ الأوثانا

قُم وانظر الدينَ الحنيفَ وأهلَهُأعزِز وأكبِر أن تراهُ مُهانا

قُم واهدِنا واعمر خرابَ قُلوبناإنّا نَبَذنا الدينَ والقرآنا

إنّا نسينا اللَهَ حتى سلّطَالباري علينا يا نبيُّ عِدانا

ويلاهُ أهمَلنا التعاليمِ التيجاءَ الكتابُ بها فما أشقانا

ما أن ترَكنا البرَّ والتقوى معاًحتّى ألِفنا الإثمَ والعُدوانا

نعصى أوامِرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ عن عِصيانهِ ينهانا

والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتقودُنا أطماعُنا عميانا

كلّ بميدان اللذائذِ والهوىيجري وما تلقى لديهِ عنانا

أما الفقيرُ فلا تسل عن حالهِحال تُثيرُ الهم والأحزانا

مسكينُ لا يشكو ويندبُ حظهونصم دون شكاتهِ الآذانا

أما الغنِيُّ فقلبهُ ويمينهُلا يعرفانِ العطفَ والإحسانا

يختالُ في حُلَلِ الهنا بينا ترىألفَ التعاسَة ذاك والحرمانا

المالُ سيدُنا ونحنُ عبيدهُأو لَم ترَ التسليمَ والإذعانا

أو ما ترانا بالمبادىء والضمائِرِكيف نفدي الأصفرَ الرنّانا

والكلّ منا بالموائدِ والملابس والأثاثِ يُفاخِر الأقرانا

أطفالُنا اتّخَذوا الشوارع مسكناًأفَينبَغي أن نُهمِلُ الصبيانا

آباؤُهُم لا يرحمونَهُمُ ولَميجدوا بصَدرِ الأمّهاتِ حنانا

فيشِبّ والفحشاءُ ضرعُ لبانهِوالذِنبُ ذنبُ رجالنا ونِسانا

هذي جرائِمنا وهل أربابُهايرجونَ بعدُ الصفحَ والغُفرانا

يا عيدُ إن نَشكو إليكَ فإنّمانَشكو إلى من جاءَنا فهَدانا

ألعالمُ العربيُّ يرنو حائِراًقَلِقاً إلى مَن أَوقَدوا النيرانا

وَيلاهُ قد جَهِلَ المصيرَ فواسِهيا عيدُ وامسَح دمَعُ الهَتّانا

حدّثهُ قد طابَ الحديثُ عن الألىفعسى تُثيرُ بنَفسهِ البُركانا

عن مجدِنا وملوكِ أهلِ الأرضهلا نَكّسوا الأعلامَ والتيجانا

حدّث عن الفاروقِ عنوانِ العدالةِ كيفَ شاد الملكَ والسلطانا

وعن الغضنفَرِ سعدِ هلّا زَلزَلَتبزَئيرِها أشباله الإيوانا

وعن الفتى المقدام أعني خالداًأيّامَ مَزَّقَ جيشُه الرومانا

وعن الشام وعن معاويَةَ الذيأعلى البناءَ وشَيّدَ الأركانا

وأدِر على أسماعِنا ذكرَ الذيللصينِ قادَ الصيدَ والشجعانا

والضيغمِ ابن زياد طارقَ كيفقادَ السُفن لمّا أن غزا الإسبانا

رجَع بربك قوله إن العدوأمامنا أمّا الخِضَمُّ وَرانا

وعن الرشيد وكيفَ أشرقَ تاجُهشمساً أنارَ سناؤُها البلدانا

في عصرِهِ الذهبي صفّقَ راقصاًطرِباً على هامِ السماكِ لِوانا

والمجدُ مزدَهِرٌ مطلٌّ من علعشقَ الوجودُ شبابَهُ الرّيّانا

كانوا على وَجه البَسيطة سادةأبداً وكنّا بعدَهُم عبدانا

عبثَ الفسادُ بنا فبَعثرَ ملكَناوالجهل شَتَّتَ شملَنا فكَفانا

أبناءَ يَعربَ والكواربُ جمَّةٌهيّا انبذوا الأحقادَ والأضغانا

وتآلفوا وتكاتفوا وتساندوامُتَراصفينَ وحرّروا الأوطانا

إنّا بعصر لا يعيشُ به سوىمن كان يملِكُ صارماً وسِنانا

هُم أعلَنوا الحربَ العوانَ على سِواكَ وأعلنوا حربا عليكَ عوانا

الأرضُ ترجفُ والسما مغبَرّةٌوبكل ناحيةٍ ترى شَيطانا

والبحرُ يبدو عابساً مُتَجَهّماًأينَ الأمانُ لِنَسألَ الرحمانا

غازٌ وألغام بها كمنَ الردىوالطائرات تُطاردُ الإنسانا

ومدافعٌ والموتُ من أفواههاأجرى الدماءَ وفرّقَ الأبدانا

وقنابلٌ صرعَ القلوبَ صراخُهاويلاهُ تمحو الدورَ والسكانا

لم يسلَمِ الطفل الرضيع وأمّهمنها وتُردي الشيبَ والشبانا

أنّى التفتّ فلا ترى إلا حديداًأو شواظاً محرِقاً ودُخانا

نارٌ ولكنّ الضعيفَ وقودُهاواحَسرتا إن أعلنَ العصيانا

هذي ميادينُ القتالِ تعدّدتوبكلّ ناحيةِ ترى ميدانا

فقد انبرى العُقبانُ ينفثُ سمّهُفي كلّ جو فاحذروا العُقبانا

رحماكَ ربّي فالدما مستنقعاتٌخضّبَت وجه الثرى العُريانا

طفَتِ الجماجمُ فوقَها وتناثرَتمن حولها الأشلاءُ يا مولانا

يا عيدُ أينَ السلمُ طالَ غيابُهفمَتى يعودُ وهل يخيبُ رجانا

أفرادَ يعرُبَ والعروبةُ تَشتكيهلّا شفَيتُم قلبَها الحرانا

هيَ تستجيرُ بكم فقوموا وأقسِموايا قومُ ألّا تُغمِضوا الأجفانا

واستَمسِكوا بالعروَةِ الوُثقى وكونواصادقينَ عقيدةٌ ولِسانا

كلّ الشعوبِ تقدّمَت وتحَرّرتأيروقكُم سجنُ الحياةِ مكانا

يا نشءُ أمّة يعرُبٍ عقدت عليكرجاءَها قم قدّم القربانا

يا نشءُ يا أملَ البلاد وسؤلَهاأقسِم على أن لا تطيقَ هوانا

أقسم لها أن لا تنامَ وأن تظلّعلى الولاءِ لها وأن تتفانى

أقسم على أن لا يعيشَ بأرضِهامن باعَ مبداهُ وشَذّ وخانا

أقسِم إذا ما الخصمُ حاولَ أنيهاجِمَها على أن لا تكون َجيانا

أقسِم لها يا نشءُ إن نادى المناديللوَغى أن تلبِسَ الأكفانا

وأعِد سعادَتها إليها أيّها النشءُ الجديدُ وأعِطها البُرهانا

فاللَهُ نِعَم العون جلّ جلالُهإن تعدَمِ الأنصارَ والأعوانا

8. لا الروض روض ولا الصهباء صهباء · البسيط · عامة

لا الروض روضٌ ولا الصهباء صهباءولا الندامى ميامينٌ أحبّاءُ

شطّ المزارُ فلا طيفٌ ولا أملٌأينَ الأخلّاء لا عاش الأخلّاء

حوّاءُ أوّاه من داء تأصّل فيقلبي فعزّ الدوا واستفحل الداءُ

ومن لواعج شوق قطّعت كبديحتّى رثى لي أعداءٌ الداءُ

من للكئيب وقد شقّت مرارتهُمن للحزينِ وقد مسّته ضرّاء

فلا الطعام مساغٌ حين يطعَمهُولا يبلُّ صداه ويحهُ الماءُ

يعيشُ في هذه الدنيا بلا أملٍنصيبه نوبٌ منها وأرزاء

يا مشعل الروح كم قال العواذلُ ليلا أنتِ ولا حوّاءُ حوّاء

هجرتِ والروح لا تنفكّ حائرةًوجُرتِ والأذنِ عن شكوايَ صمّاء

وفي جحيمِ الجوى نفسٌ معذّبةٌوما لطَرفيَ مذ فارقت إغفاءُ

سلي الصبا أنّني أودَعتهُ نباوطالما هيّجتني منه أنباءُ

حوّاء تذكارُ ذاك العهد برّح بيوما أنا يا حياة الروح نسّاءُ

هذا هو الكاس في كفّي سأشربهافهيَ الدواء وقد كلّ الأطبّاء

فلستُ أوّل مشتاقٍ تجرّعهاومغرمٍ أودعَتهُ القبر حسناء

وها هيَ الروح قرباناً أقدّمهايا مذبح الحبّ لا عاش الأشحّاء

9. لي طرف لم يدر ما الإغفاء · الخفيف · عامة

لي طرفٌ لم يدر ما الإغفاءوفؤاد عاثت به الأدواء

يوم ولّت يقودها الرقباءخدعوها بقولهم حسناء

والغواني يغُرُّهُنّ الثناءصحت لما حان الفراق وحمّا

ويك بالحب أشبعيني ضمّاأنكرتني وأوسعتني ذمّا

أتُراها تناست اسميَ لماكثرت في غرامها الأسماء

يا ترى هل فؤادها يتألّمبعدما حيل بينها والمتيّم

فاسألوها لأيّ شيء لأعلمإن تراني تصدّ عنّي كان لم

تك بيني وبينها أشياءيوم جاءت فقلت جنّ الظلام

لا تخافي إنّ الوشاة نيامفرنت ثمّ أقبلت والغرام

نظرةٌ فابتسامة فسلامفكلام فموعد فلقاء

منحتني من ثغرها الحلو منّاوهبتني ولم تزل تنثني

قبلةً وهي كل ما أتمنّىيوم كنا ولا تسل كيف كنّا

نتساقى من الهوى ما نشاءيوم قالت العيش ليس يطيب

يا حبيبي لمن جفاه الحبيبفخذ العهد فالصباح قريب

وعلينا من العفاف رقيبتعبت في مراسه الأهواء

يوم قمنا وأدبرت فتعالتمن فؤادي التنهدات وآلت

ثم لما اطمأنّ قلبي ومالتجاذبتني ثوب العصي وقالت

أنتم الناس أيها الشعراءفبخمر الجمال أنتم سكارى

لا تزالون ليلكم والنهاراواتخذتم حب الغواني شعارا

فاتقوا اللَه في قلوب العذارىفالعذارى قلوبهنّ هواء

10. ولهان يفترش الرمال أصيلا · الكامل · عامة

ولهان يفترش الرمال أصيلافيخاله الرائي هناك عليلا

طورا يئنّ وتارة يبكيوآونةً تراه صامتاً مذهولا

كالطفل أشجاهُ الفطامُ فطرفُهُأبداً تراه بالدموع بليلا

أو كاليتيم وقد تملكهُ الأسىفبكى وهل تشفي الدموع غليلا

وارحمتاه له فلم ير راحماًفي قومه ومواسياً ومقيلا

مسكين لا حرجٌ عليه إذا بكىوإذا هنالك راح ينشد سولا

فالشاطىء الرملي مهبط حبهولكم هنالك رتل الإنجيلا

ويبث كل نسيمةٍ مرت بهشكوى تسيل لها النفوس مسيلا

لا غرو إن راح النسيم بسرهفإليه من يهوى اصطفته رسولا

أوّاه من ذكراي ليلة أقبلَتسكرى تجرُّ على الرمال ذيولا

فالقلب صفّق هاتفا ومرتّلاللقائها نغم الهوى ترتيلا

رددت تقديسا وتعظيما لهابسجودي التكبير والتهليلا

وطفقت أقطف من شقائق خدّهاولكم رشفت رضابها المعسولا

فتقول لي والكأس خصّب كفّهاإنّي لأهوى الضم والتقبيلا

فأجبت أخشى البدر يفشي سرنافأضفي علينا شعرك المسدولا

ما أن أداعبُ نهدها بأنامليحتى أطوّق خصرها المهزولا

فتخالنا فوق الرمال ونحن فيسكر الغرام يثينةً وجميلا

قسماً سواها ما اتخذت خليلةكلا ولا اختذت سواي خليلا

قدمت قربانا لمذبح حبهاروحي متى كان المحب بخيلا

حواء والهفي عليك فما سلاقلبي ولا أرضى سواك بديلا

أهلوك قد جاروا عليك وعافنيأهلي وما أزمعت بعد رحيلا

تذكارك المحبوب معبودي متىينساك صبّ يعبد المنديلا

11. يا طائر الفجرِ من بالراح أغرانا · البسيط · عامة

يا طائرَ الفجرِ من بالراح أغراناإلاك حين تناغي الروض سكرانا

قم واصطبح فكؤوس الورد مترعةمن خمرة الفجر إن الفجر قد بانا

وارقص وصفق وطر واهتف وغن بهوحيه واسكب الأشواق ألحانا

كم نغمة صغت من إلهام روعتهووحي طلعته فاصدح بها الانا

وسائل الروض عن أحلام غفوتهواستخبر الآس والنوار والبانا

وابعث بأنفسنا ميت العزاء فقدأودى بها اليأسُ واسمع بعد شكوانا

يا جيرة الروض من منكم يخبرنافالدهر أدناكم منه وأقصانا

كيف الأحبّة جاد الغيث ربعهمإنا على عهدهم رغم الذي كانا

سلوا بربكم ليلاكم فلكمباتت تشاكي بجنح الليل ليلانا

كم كاشفتها بما ضمت جوانحهافتذرف الدمع إشفاقا وتحنانا

يا جيرة الروض والأحلام شاردةما كان أسعدكم فيه وأشقانا

في ذمة اللَه ما ضينا وحاضرنابؤس ويأس ألا سحقا لمن خانا

ليلى تعالى وردي بعض ما أخذتمنا ليالي النوى عطفا وإحسانا

ليلى تعالي فصرف الدهر أعلنهاحربا وحطمنا ظلما وطغيانا

ليلى تعالي لنشكو ما نكابدهفي الحي مذ أصبح الأحرار عبدانا

ليلى تعالي فإن الشك خامرناوكفكفي دمعنا فالوضع أبكانا

ليلى تعالي أديريها مشعشعةلعل بالراح يا ليلاي سلوانا

إنا منادوك يا ليلى فلا عجبفأنت والله دنيانا وأخرانا