بأبي وأمّي من مدَدتُ لها يدي ⁘ بعدَ العِشاءِ مصافحاً في الأحمدي
غيداءُ عرَّجَ بي عليها أغيدٌ ⁘ في دارها أنعِم بذاكَ الأغيدِ
لبيتُ داعيها وصافحَ قلبَها ⁘ قبلَ اللقا قلبي وقبلَ تقيّدي
ذُقتُ الهوى وكأنّني ما ذُقتُه ⁘ حتى دخَلتُ ولامست يدها يدي
ألَّفتُ بينَ جمالهِ وجمالِها ⁘ في ليلَةٍ أدمَت قلوبَ الحُسّدِ
قد كان لي رأي فلما زرتُها ⁘ أيقنت أن الحسن حسن الخرّد
أكذا الهوى ومذاقه في فجره ⁘ ما كان أحلى الحب عند المولدِ
الآن طب يا قلبُ وارقص في السما ⁘ فلقد سقتك وجنّحَتكَ وعربد
والآن يا روحي الحبيسة رفرفي ⁘ واستلهميها في السماء وأوردي
والآن يا نفس اطمئني واشهدي ⁘ أن لا حبيب سوى فتوح وأشهدي
إني أعود بحسنها وبقلبها ⁘ وبروحها من كل واشٍ مفسدِ
وألوذ من كبد الحسود بجفنها ⁘ وبقدها من شر كل مفند
شرقيةٌ تسبيك لا غربية ⁘ بجمالها الموهوب فاعشق وافتد
ملكت علي مشاعري بحديثها ⁘ وبلطفها وذكائها المتوقد
فملاحةٌ وسماحة وصراحةٌ ⁘ ورجاحةٌ بالعقل فاشكر واحمد
دنيا من الأشذاء والأضواء في ⁘ فستانها الزاهي الرقيق الأسود
أين الغزالة في الضحى من دلها ⁘ وبهائها فاخشع وكبّر واسجد
أينَ الزهور إذا الزهور تفتحت ⁘ عن لؤلؤٍ في طيبها وزمرد
أين القطا والبان إن هيَ أقبَلَت ⁘ بتمايل أو أدبرت بتأود
بمهفهف وبأتلع وبناعس ⁘ وبأشقرٍ ومقرمزٍ ومورد
أينَ الأسنّةُ والظبي من جفنِها ⁘ ذرها تصولُ على القلوبِ وتعتدي
وتثيرُ في أغوارها ميتَ الهوى ⁘ لتعيشَ في نور الإله وتهتدي
ما قيمة الأرواح إن لم ترتشف ⁘ خمر الغرام وتحترق في المعبد
فهنا السمو هنا النعيم هنا المنى ⁘ وهنا السعادة والخلود السرمدي
حسناء إن أشكو الزمان فإنه ⁘ حربٌ على الحر الأبيّ الأمجد
قد أوصد الأبواب في وجهي فكم ⁘ من مأربٍ لي لم أنله ومقصد
والنحس منذ طفولتي خدني فيا ⁘ لشقاء موتور الفؤاد المبعد
حوراء يا دنيا العرائس والرؤى ⁘ أنا في الكويت أخو الشقاء فأسعدي
اللَه في ابن الأرض يا بنت السما ⁘ قد تاه في القفر المخيف فأرشدي
قضى ربيع العمر فيه معذبا ⁘ يشكو أذى الدنيا وجور الأعبد
يستعرض الأحلام وهيَ عوابس ⁘ طوراً ويهتف بالطيوف الشرّد
وبه كبا عند السباق جواده ⁘ يا للتعاسة والعذاب المقعد
ما راع مثل الشمس تكسفُ في الضحى ⁘ والورد يسقط وهو فواحٌ ندى
فصيلهِ يا دنيا الأماني واصدعي ⁘ في قلبه شمل الشجون وبدّدي
وبحقّ مريمَ كفكفي عبراتهِ ⁘ وبحقّ عيسى علّليه وزوّدي
قالت وقد مسحت دموعي لا تنُح ⁘ ومعي اغتبق يا عندليبُ وغرّد
قد قيل لي بالأمس إنك شاعر ⁘ فاشرب على نخبي فلم أتردّد
ما كان أرخم صوتها وأرقّه ⁘ حين انتشت وشددت وقالت أنشد
فشربتُ ثانيةً وثالثةً إلى ⁘ سبعٍ فقالَت خذ وزد وبي اقتد
أنشدتُها والكأسُ في كفّي ولي ⁘ قلب يحوم على مراشفها صدي
فترنّحت طرباً وكم من كاعبٍ ⁘ طارَت بألحاني وكم من أمرد
فإذا بثالثنا يفيقُ منبّها ⁘ ومحيّياً بصبوحه صُبحَ الغد
فتَنهّدت لتنهّدي وأثار في ⁘ أعماقها ما قد أثار تنهّدي
وهناك قمنا للوداع ويا لها ⁘ من ليلة فيها صفا لي موردي
مرت مرور الريح واشوقي لها ⁘ من مسعفي إن لم تعُد من منجدي
فلِحُسنِ حظي أنني لم أنصرف ⁘ حتى ظفرت بقبلةٍ وبموعد
يا صاحبي قد كان من شاء الهوى ⁘ فإلى الكنيسة سر بنا لا المسجد
إن قيلَ جنّ فإنّ عذري واضح ⁘ أو قيل تاه ففي يديها مقودي
أو قيل ضل فلست قبل زيارتي ⁘ وتدلهي بالزاهد المتعبد
يا معشر المتعصبين رويدكم ⁘ أمن الرغام قلوبكم والجلمد
بالله هل تطوى السماء إذا هفا ⁘ وصبا لمشركة فؤاد موحد
فاليوم قادت من تحبّ لدينها ⁘ وغداً يعود بها لدين محمد
قبّل فدَيتُكَ مبسمي دَع جيدي ⁘ وإلى اللقاءِ صباح يوم العيد
لم لا وأهلي ويحَ أهلي وبالغوا ⁘ باللومِ والتعنيفِ والتهديدِ
لا تقتَرِب من دارِنا هم اقسموا ⁘ أن يقطعوا إن جئتَ حبلَ وريدي
يا ليتَ شعري هل أثارَ شكوكَهُم ⁘ حولي قيامي بالدجى وقعودي
وتأفّفي وتلَهّفي وتبَرّمي ⁘ بهم وهذا ديدَنُ المفؤودِ
يا للحماقةِ والرعونَةِ فرّقوا ⁘ بيني وبين الوامقِ المعمودِ
يا للتّعاسةِ من يواسيني ويسل ⁘ يني بأيّام الفراقِ السود
أكثيرةَ الشكوى حنانيكِ أهدأي ⁘ وترفّقي بالشاعر المنكودِ
الصبحُ لم يُسفِر وأهلُكِ نوّمٌ ⁘ قومي معي نحسو المدام وعودي
فترَدَّدت وتمَلمَلَت وتنهَّدَت ⁘ وبكت وطوَّقَ ساعِداها جيدي
فنظَمتُ من وحيِ الدموعِ قصيدةً ⁘ وعرائسُ الإلهامِ دمعُ الغيدِ
وسجدتُ إجلالاً وتعظيماً لها ⁘ واستعبَرَت روحي وطال سجودي
فتأوّهَت واستسلمَت واغرَورَقَت ⁘ عينايَ رغمَ تجلّدي وصمودي
قالت هلُمَّ إلى الشُوَيطيءِقلتُ لا ⁘ فهُناكَ كل مفَنِّدٍ وحسودِ
وهنا الأمانُ وها هنا ما شئتِ من ⁘ بنتِ النخيلِ أو ابنَةِ العنقودِ
فسقَيتُها وحسَوتُها من ثغرِها ⁘ يا مَن حساها من ثغورِ الخودِ
بيضاءَ من خمرِ العراقِ تُثيرُ ⁘ روحَ العزمِ والإقدامِ بالرَعديدِ
ما أن أقولُ لها خذي معبودَتي إلا ⁘ وقالت هات يا معبودي
هاتِ اسقنيها لا تُعَكّر صفوَها ⁘ دعها بلا مزجٍ ولا تبريدِ
دعها لتَخرُجَ بي إلى دنيا المنى ⁘ من عالمِ الأطماعِ والتنكيد
واصدَع بنَشوَتِها وفَرطِ سرورِ ⁘ ها شملَ الضنى والهمّ والتسهيد
فضّيةُ أحلامُها ذهبيّةٌ ⁘ كم رفّهت عن خاطري المكدود
ولكم أثارَت غافِيَ الإحساسِ بي ⁘ وكم اعتَرَفتُ أمامها بوجودي
دعنا نفضّ معا بكارَتها على ⁘ همسِ الصبا سحراً وشدوِ العودِ
أشجاكِ منذُ هُنَيهَةٍ نوحي ⁘ وأشجاني نواحُكِ فاسمَعي تغريدي
لم لا وقد دبّ الدبيبُ وحلّقَت ⁘ روحي بأفقٍ للخيالِ بعيدِ