11 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 11 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أشجى الرفاق تأوهي وتوجعي · الكامل · عامة

أشجى الرفاقَ تأوّهي وتوَجّعيوتمنّعي عن شُربها في المقوعِ

وأنا الذي بالأمسِ إن هيَ شُعشعَتكم زُفّ لي قدَحي وغَير مُشَعشعِ

احنو عليهِ باسماً طرباً ولاعجبٌ ولا حرجٌ حنوَّ المرضِعِ

وأضُمُّهُ شَوقاً قُبيلَ ترَشّفيمنهُ إلى كبدي وقلبي المولعِ

وأقولُ للاحي به ذَرنى ولاتنهَق فما أنا من ذواتِ الأربعِ

يادنُّ لا تنضُب ويا نَدمانُ خُذوعليّ يا ساقي ويا قدَحُ أصرعِ

ولكمَ شدَوتُ يوحيهِ ولكم وكمأطرَبتُ من خلّ أديبٍ لو ذعي

العَسكريّاتُ الرقاقُ شَواهدٌسلها تُجِبكَ عن الهزارِ المبدعِ

واليومَ قد آليتُ لا أحسو الطلارغمَ الصدى إلّا وأنتِ معي معي

ليلى أأشرَبُها وكاسُكِ فارغٌإني إذاً صبٌّ وحقِّكِ مُدّعي

أعلى زفيرِ جهنّمٍ وجهنّمٌبزفيرِها وشهيقَها في أضلُعي

أم وَحشتي يا للعناء وحيرتيوأنا المشردُ في عراءٍ بَلقَعِ

أم حرقَتي وهواجسي ووساوسيوتذمّري وتمَلملي في مضجعي

من لي بإنسانٍ يواسيني إذاما هاجتِ الذكرى ويَمسَحُ أدمعي

وطني وكيفَ يعيشُ مثلي بُلبُلٌما بينَ ثُعبانٍ يفُجُّ وضِفدعِ

في أسرةٍ نَقَمَت عليَّ لرأفتيبفقيرها وصَراحتي وترَفّعي

جار الزامانُ فيا أساوِدَها الدغيوطغى القضاءُ فيا ضفادِعها اشبَعي

ما كان مورِديَ الحميمُ لو أنّنيمَيتُ المشاعرِ لا أحِسُّ ولا أعي

غبنٌ يشفُّ الروحَ أن تتفَتَّحَالأورادُ بين الوحلِ والمستنقَعِ

وطني ولي حقٌّ عليكَ أضعتَهُوحفِظتَ حقَّ الداعر المتسَكّعِ

فلو أنّ لي طبلاً ومِزماراً لماأقصَيتَني أو أنّ لي في المخدعِ

هذي عقوبةُ مَوطني وجنايَتيهيَ أنّني لتيوسِهِ لم أركَعِ

فَقَبَعتُ في داري كصَقرٍ شاكياًولو أنّنا في غيرهِ لم نَقبَعِ

فلسَوفَ أمكثُ فيه ما شاءَ القضاولسَوفَ أرحَلُ عنه غيرَ مودعِ

فاطوي شباكَكِ يا هلوكُ فما أنابالخائنِ المتلَوّنِ المتصَنّعِ

خُلِقَ الأثيمُ مُبَرقَعاً فثوى بهوأنا خُلِقتُ وعِشتُ غيرَ مُبَرقعِ

وَطني شكَوتُ لك الصدى فملأت ليكاسي وغيرَ الصاب لم أتجَرَّعِ

وَوَأدتُ في فجرِ الشباب مآربيوبكيتُها يا ليتَهُ لم يطلعِ

لهفي على قلبي الجريح ولَوعَتيماذا جنى يا لَيتَني لم أزرَعِ

ألقردُ أضحى لاعباً في ملعَبيوغدا ابنُ آوى راتعاً في مَرتَعي

اللَهُ أكبرُ كيفَ يُحفَظُ حقُّ مَنركِبَ الخنا ويُداسُ حقّ الألمعي

بل كيفَ يُمسي ذلك الباغي وقدثَبَتَت إدانَتُهُ ويُصبحُ مُدّعي

أمنَ العدالة ربّ أن أشقى وأنأشكو جراحي مُكرَهاً للمِبضَعِ

وطني وللدارِ الجديدةِ جارةٌلولا هواها عشتُ غيرَ مُضَيّعِ

لم تَبلُغِ العشرينَ ذات وسامَةٍورشاقةٍ وتدَلّلٍ وتمَنّعِ

والحبّ قهّارٌ ولولا قيدهُلسَمِعتَ في الفَيحاءِ ما لم تَسمَعِ

من عَندليبٍ إذ رمَيتَ أصَبتَهُفهوى ومَن للعَندليبِ الموجَعِ

فلعلّ ليلاهُ تريشُ جناحَهُما كان أشوَقهُ لتلكَ الأربُعِ

بكرومِها وظِبائِها وجنانهابزُهورِها وعبيرَها المتَضَوّعِ

شوقي لها أوّاهُ من شوقي لهاشوقي لليلى والليالي الأربعِ

وطني وما يوم الرحيل بشاحطٍعن شاعرٍ مُتَوجّع مُتَقَطّعِ

قلقٍ آذابَ الهمُّ حبَّةَ قَلبهِفتَرَقرَقَت في مقلَةٍ لم تهجَعِ

ناجي رؤاهُ فيا بلابلُ ردّديوبكى مُناهُ فيا حمائِمُ رجّعي

يَستعرضُ الماضي بطرفٍ دامعٍوبخافقٍ في الذكرياتِ موزّع

ما خرّ قطّ لغيرِ ليلى ساجداًولغير سلطانِ الهوى لم يَخضَعِ

لم يَشدُ إلّا باسعِها وجمالِهاوبغير وحيِ ضميره لم يَصدَعِ

كم باتَ ينشدُ في الدياجي طيفَهاويبثّهُ الأشواقَ حتّى المطلَعِ

مُتدلّهٍ يَبكي ويَلثُمُ رَسمَهاويَضُمُّهُ لفؤادهِ المتقَطّع

وعلى شذا منديلها كم سَكرةٍلفؤادهِ المتلَهِّفِ المتطَلّعِ

فمتى يُحلّ إسارها ليحلَّ فيتلك الرياضِ مع الطيورِ السّجعِ

2. إني بحبك كم عذول لامني · الكامل · عامة

إني بحبك كم عذول لامنيكم مرّة بالنوم طيفك زارني

شرك الجمال لقيته فاصطادنييا جارة الوادي طربت وعادني

ما يشبه الأحلام من ذكراكإياك والهجران فاتنة الورى

أخشى من الهجران ألتحف الثرىقسما بربّ البيت مثلك لن أرى

مثّلت بالذكرى هواك وفي الكرىوالذكريات صدى السنين الحاكي

أخت الغزالة هل أراك بخلوةيوما من الأيام هل من زورة

إن كنت عاقبت المحبّ بجفوةفلقد مررت على الرياض بربوةٍ

غنّاء كنت حيالها ألقاكتاللَهِ ما أحلى اللقا بعد النوى

قبل اللقاء تحطّمت منّي القوىلما انتهى أمد الفراق وما حوى

لم أدر ما طيب العناق على الهوىحتى ترفّق ساعدي فطواك

نظرت إليّ فقلت رحماك اغمديهذا المهنّد لست جار معتدي

أنسيت يوم جعلت خدّك مسجديوتأوّدت أعطاف بانك في يدي

يا ظيبة الوادي وناهبة الحجىأنسيت يوم بعثت في قلبي الرجا

أنسيت يوم أتيت في غسق سجاودخلت في ليلين فرعك والدجى

ولثمت كالصبح المنوّر فاكداعبتها فاستضحكت وتمايلت

وضممتها فترنّحت وتباعدتأفتذكرين إذ الصدور تقاربت

وتعطّلت لغة الكلام وخاطبتعينيّ في لغة الهوى عيناك

قسما بحسنك وهو حسن مفردقسما بشعرك وهو فاحم أسود

قسما بخدّك بالحيا متورّدلا أمس من عمر الزمان ولا غد

جمع الزمان فكان يوم لقاك

3. بأبي وأمي من مددت لها يدي · الكامل · عامة

بأبي وأمّي من مدَدتُ لها يديبعدَ العِشاءِ مصافحاً في الأحمدي

غيداءُ عرَّجَ بي عليها أغيدٌفي دارها أنعِم بذاكَ الأغيدِ

لبيتُ داعيها وصافحَ قلبَهاقبلَ اللقا قلبي وقبلَ تقيّدي

ذُقتُ الهوى وكأنّني ما ذُقتُهحتى دخَلتُ ولامست يدها يدي

ألَّفتُ بينَ جمالهِ وجمالِهافي ليلَةٍ أدمَت قلوبَ الحُسّدِ

قد كان لي رأي فلما زرتُهاأيقنت أن الحسن حسن الخرّد

أكذا الهوى ومذاقه في فجرهما كان أحلى الحب عند المولدِ

الآن طب يا قلبُ وارقص في السمافلقد سقتك وجنّحَتكَ وعربد

والآن يا روحي الحبيسة رفرفيواستلهميها في السماء وأوردي

والآن يا نفس اطمئني واشهديأن لا حبيب سوى فتوح وأشهدي

إني أعود بحسنها وبقلبهاوبروحها من كل واشٍ مفسدِ

وألوذ من كبد الحسود بجفنهاوبقدها من شر كل مفند

شرقيةٌ تسبيك لا غربيةبجمالها الموهوب فاعشق وافتد

ملكت علي مشاعري بحديثهاوبلطفها وذكائها المتوقد

فملاحةٌ وسماحة وصراحةٌورجاحةٌ بالعقل فاشكر واحمد

دنيا من الأشذاء والأضواء فيفستانها الزاهي الرقيق الأسود

أين الغزالة في الضحى من دلهاوبهائها فاخشع وكبّر واسجد

أينَ الزهور إذا الزهور تفتحتعن لؤلؤٍ في طيبها وزمرد

أين القطا والبان إن هيَ أقبَلَتبتمايل أو أدبرت بتأود

بمهفهف وبأتلع وبناعسوبأشقرٍ ومقرمزٍ ومورد

أينَ الأسنّةُ والظبي من جفنِهاذرها تصولُ على القلوبِ وتعتدي

وتثيرُ في أغوارها ميتَ الهوىلتعيشَ في نور الإله وتهتدي

ما قيمة الأرواح إن لم ترتشفخمر الغرام وتحترق في المعبد

فهنا السمو هنا النعيم هنا المنىوهنا السعادة والخلود السرمدي

حسناء إن أشكو الزمان فإنهحربٌ على الحر الأبيّ الأمجد

قد أوصد الأبواب في وجهي فكممن مأربٍ لي لم أنله ومقصد

والنحس منذ طفولتي خدني فيالشقاء موتور الفؤاد المبعد

حوراء يا دنيا العرائس والرؤىأنا في الكويت أخو الشقاء فأسعدي

اللَه في ابن الأرض يا بنت السماقد تاه في القفر المخيف فأرشدي

قضى ربيع العمر فيه معذبايشكو أذى الدنيا وجور الأعبد

يستعرض الأحلام وهيَ عوابسطوراً ويهتف بالطيوف الشرّد

وبه كبا عند السباق جوادهيا للتعاسة والعذاب المقعد

ما راع مثل الشمس تكسفُ في الضحىوالورد يسقط وهو فواحٌ ندى

فصيلهِ يا دنيا الأماني واصدعيفي قلبه شمل الشجون وبدّدي

وبحقّ مريمَ كفكفي عبراتهِوبحقّ عيسى علّليه وزوّدي

قالت وقد مسحت دموعي لا تنُحومعي اغتبق يا عندليبُ وغرّد

قد قيل لي بالأمس إنك شاعرفاشرب على نخبي فلم أتردّد

ما كان أرخم صوتها وأرقّهحين انتشت وشددت وقالت أنشد

فشربتُ ثانيةً وثالثةً إلىسبعٍ فقالَت خذ وزد وبي اقتد

أنشدتُها والكأسُ في كفّي وليقلب يحوم على مراشفها صدي

فترنّحت طرباً وكم من كاعبٍطارَت بألحاني وكم من أمرد

فإذا بثالثنا يفيقُ منبّهاومحيّياً بصبوحه صُبحَ الغد

فتَنهّدت لتنهّدي وأثار فيأعماقها ما قد أثار تنهّدي

وهناك قمنا للوداع ويا لهامن ليلة فيها صفا لي موردي

مرت مرور الريح واشوقي لهامن مسعفي إن لم تعُد من منجدي

فلِحُسنِ حظي أنني لم أنصرفحتى ظفرت بقبلةٍ وبموعد

يا صاحبي قد كان من شاء الهوىفإلى الكنيسة سر بنا لا المسجد

إن قيلَ جنّ فإنّ عذري واضحأو قيل تاه ففي يديها مقودي

أو قيل ضل فلست قبل زيارتيوتدلهي بالزاهد المتعبد

يا معشر المتعصبين رويدكمأمن الرغام قلوبكم والجلمد

بالله هل تطوى السماء إذا هفاوصبا لمشركة فؤاد موحد

فاليوم قادت من تحبّ لدينهاوغداً يعود بها لدين محمد

4. حالي كحالك أيها الشحرور · الكامل · قصيرة

حالي كحالكَ أيّها الشحرورقستِ الحياة فكلُّنا مأسور

فالعسكر المفجوع ضاق بحبسهوابن الرشيد بسجنه موتور

الأسد تؤسرُ والنعاج طليقةٌوالصقر يهوي والغراب يطيرُ

5. حي الأساتذة الكرام تحية · الكامل · عامة

حيّ الأساتِذةَ الكرامَ تحيّةًتُزري بعرفِ المسك والريحانِ

عذراءَ مصدَرُها سُوَيداءُ الحشاأحلى وأشهى من عروسِ الحانِ

وأرقُّ من نَغَم البلابلِ عندماتستَقبِلُ الأصباحَ بالألحانِ

وأخَف من نسَماتِ نيسانٍ وَقدخَطَرت مُداعبَةً غُصونَ البانِ

وأحرّ من قلبِ المشوقِ إذا دعاداعي الفراقِ ومُهجةِ الغيرانِ

فأزفّها لكمُ يشارِكُني بهاالشَعبُ الكريمُ وصفوةُ الشبّانِ

والقَلبُ من فَرط السرور مُصَفّقٌوالروحُ ترقُصُ رقصةَ النشوانِ

والكلُّ مغتَبطٌ بيومِ إيابكُمفَرِحٌ وهذي حالةُ الوَلهانِ

فلو أنّنا نَستقبلُ العيدَين فيأَفراحهِ لاستَبشَرَ العيدانِ

زَهَتِ المدارسُ وانثَنى طلّابُهالقُدومِكُم يتَبادلونَ تهاني

لا غروَ فالطلابُ قد عَشِقوا بكُمصِدقَ الوفا وطهارةَ الوجدانِ

والعطفَ والميلَ البريءَ ولاغرابةَ فالمُعلّمُ والدٌ متفانِ

شكَتِ الأوامَ نُفوسُهُم فتذَوَّقَتتلكَ النفوسُ حلاوةَ الإيمانِ

وأمامَ مصباحِ الثقافةِ قد تلاشتِ ظلمَةُ الأفكارِ والأذهان

وغَرَستمو بحدائِقِ الأرواحِ كلحميدةٍ والروحُ كالبُستان

فالمرءُ بالعَقل المنيرِ وإن دجاما الفرقُ بين المرءِ والحيوانِ

إنّ الشباب إذا زكَت أخلاقهُوالنفسَ طهّرَها من الأدرانِ

هُوَ في البلادِ ولا إخالكَ جاهلاًبمثابةِ الأرواحِ بالأبدانِ

هوَ قلبُها الخفّاقُ والركنُ القويمُ وَسورُها الحامي من العدوان

باللَهِ يا رُسلِ الثقافةِ خبّرونا كيف حالُ الأختِ يا إخواني

أعني فلسطيناً وكيف أميننُها وجنودُه وبقيّةُ السكّانِ

بعدَ الكفاحِ وبعدما بثّ اليهودُ شُرورَهم فيها بكُلّ مكان

إنّي سمِعتُ نداءَها وسمِعتُ تَلبيةَ الضياغمِ من بني عدنان

وزئيرَ أشبالِ العروبةِ من بَنيغسّانَ لا نُكِبوا بنو غسّان

وتقولُ يا أشبالَ آسادِ الشرىجاءَ اليهودُ ودنّسوا أحضاني

لا درّ درّ الغادرين فإنّهُموعدوا اليهودَ بقسمةِ البُلدانِ

وبنيَّ كالغرباءِ في أوطانِهِمأو ليسَ هذا مُنتهى الطغيان

فهناكَ فاضَت بالدموع محا جرىوَأَجبتُها بتوَجِّعٍ وحنانِ

يا مَهبطَ الوَحي القديم ومَرقدَالرُسلِ الكرامِ ومَنبعَ الأديان

لا تحزني ليسَت بصفقةِ رابحٍيا أُختُ بل هيَ صفقةُ الخسرانِ

ما وَعدُ بلفورٍ سوى أُمنيةٍونداؤُهُ ضربٌ منَ الهذَيانِ

أبناءُ عدنانٍ وغسّانٍ ومانادَيتُ غيرَ الصيدِ والشجعان

الصامدونَ إذا الصفوفُ تلاحَمَتوتصادمَ الفُرسانُ بالفُرسان

والضاحكونَ إذا الأسنّةُ والظباهتَكَت ظلامَ النَقع باللمعان

والهاتِفونَ إذا الدماءُ تدفّقَتأعني دما الأبطالِ بالميدانِ

وإذا الصوارمُ والقَنا يومَ الوغىذَرَفَت على الشهداءِ دمعاً قاني

آنَ الأوانُ وقيتُمو كيدَ العِداوالخَصمُ بالمرصادِ كالثُعبانِ

ثوروا وَرُدوا كَيدَهُ في نَحرهِوذيولهِ لا عاشَ كلُّ جَبانِ

ما كانَ بالحسبانِ أن يهبوااليهودَ بلادَنا ما كانَ بالحسبانِ

لتُبَرهنوا أنّ النفوسَ أبيّةٌوليرجِعوا بالذلِّ والخذلانِ

يانشءُ هل من نهضةٍ نُحيي بهاالمجدَ الأثيلَ كنَهضةِ الجابانِ

يا نشءُ هل من وثبةٍ نشفي بهاهذا الغليلَ كوثبةِ الطليان

يا نشءُ هل من صرخةٍ تدع العِداصرعى الذهولِ كصرخَةِ الألمان

يا نشءُ عَرقَلَتِ العمائمُ سيرناوالدينُ أضحى سُلّماً للجاني

يا نشءُ وا أسفا على دينٍ غداأحبولةً للأصفر الرنانِ

فجرائمُ العلماءِ وهيَ كثيرةٌتنمو بظلّ الصفحِ والغُفران

كيفَ النهوضُ بأمَّةٍ بلهاءَ لاتنفَك عاكِفَةً على الأوثان

هيهات نبني ما بناه جدودناوننال في هذي الحياة أماني

وشريعةُ الهادي غدت واحسرَتافي عالمِ الإهمالِ والنسيانِ

نرجو السعادةَ في الحياة ولم نُنَفِّذ في الحياة أوامر القرآن

بالدينِ قد نالَ الجودُ مناهمُوغدوا وربي بهجةَ الأزمان

فتحوا الفتوحَ ومهّدوا طُرق العلاواستسلَمَ القاصي لهم والداني

طرَدوا هِرقل فراح يندبُ ملكهُوقَضوا على كسرى أنوشروانِ

وعَنَت إلى الخطابِ تخطبُ ودَّهُرُسلُ الملوكِ لهيبَةِ السلطانِ

والسعدُ رافقَ سعدَ في غرواتهِفقَضى صلاةَ الفتحِ بالإيوانِ

وتقَهقرت ذعراً لصولةِ خالدٍيومَ النزالِ كتائبُ الرومانِ

قادَ الجيوشَ بهمّةٍ وثّابَةٍوبهِ تحُفُّ ملائِكُ الرحمنِ

والمجدُ تَوَّجهُ بتاجٍ زاهِرٍما مثلهُ تاجٌ من التيجانِ

وغزا صميمَ الشرقِ جيشُ قُتَيبَةٍوتوَغّلَ ابنُ زيادِ في الأسبانِ

وبنى معاويةٌ بجلَّقَ عرشَهُفأضا سماءَ الشرقِ تاجُ الباني

وحنَت لهَيبَتِهِ الملوكُ رؤوسَهاولمن تلاهُ من بني مروانِ

وأقامَ هرونُ الرشيدُ وإبنُهُالمأمونُ صرحَ العلم في بغدان

ومجالسُ العلماءِ والعظماءِ والأدباءِ والشعراء والندمان

واليومَ أينَ حضارةُ العربِ التيأنوارُها سطَعَت على الأكوانِ

وبنايةُ المجد التي قد ناطحَتهامَ السماكِ ومشعلَ العِرفانِ

عصفَت بها ريحُ الفساد فهدّتِالأركانَ رغمَ مناعةِ الأركان

وطني وصيّرنا الزمان أذلّةًلنعيشَ في الأوطان كالعبدانِ

نعصي أوامرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ ينهانا عن العِصيان

والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتَقودُنا الأطماعُ كالعميانِ

كلٌّ بميدانِ للذائذِ والهوىتَلقى عواطِفَه بغيرِ عنانِ

ذو المالِ نغفرُ ذنبَهُ ونُجِلّهُأبداً فتلقاهُ عظيمَ الشانِ

أمّا الفقيرُ فلا تسَل عن حالهِحالٌ تُثيرُ لواعجَ الأشجانِ

والحُرُّ نُشبعهُ أذىً ونُذيقهُسوءَ العذابِ ولا يزالُ يُعاني

ونُحيطُ بالتعظيمِ كلّ منافقٍباعَ الضميرَ بأبخسِ الأثمانِ

ما نحنُ في وطنٍ إذا صرخَ الغيورُ بهيرى نفراً من الأعوانِ

ما نحنُ في وطنٍ إذا نادى الأبيُّ به يُجابُ نداهُ يا أقراني

وطنٌ بهِ يتجرَّعُ الأحرارُ واأسفاهُ صابَ البُؤسِ والحرمانِ

ويلاهُ أجنِحَةُ الصقورِ تكسَّرَتوالنسرُ لا يقوى على الطيران

وأرى الفضاء الرحبَ أصبحَ مسرَحاًواحسرَتا للبوم والغربانِ

والليثُ أمسى بالعرينِ مُكَبَّلاوالكَلبُ يرتَعُ في لحومِ الضانِ

ما أن يُطَبِّلُ في البلادِ مُطبِّلٌحتى تُصَفّقُ عصبَةُ الشيطانِ

أو كلّما نعبَ الغُرابُ وغصَّ فيتنعابهِ نعبَ الغُرابُ الثاني

فلمَ التخاذلُ والعروبةُ أُمُّناولمَ الشقاقُ ونحنُ من عدنانِ

ولم التفاخرُ بالموائدِ والملابسِ والأثاثِ وشاهقِ الجُدرانِ

ولمَ التعصّبُ بالمذاهبِ يا بَني الأوطانِ وهوَ أساسُ كلِّ هوانِ

فقلوبُنا للَهِ والأجسامُللغَبراِْ والأرواحُ للأوطانِ

فتعاضدوا وتكاتَفوا وتآلفواوتساندوا كتسَاندِ البُنيانِ

وتآمروا بالبرِّ والتقوى ولاتتآمروا بالإثمِ والعدوانِ

تجري السفينةُ في مُحيطٍ هائلٍوعُيونُنا ترنو إلى الربانِ

كيفَ السبيلُ إلى النجاةِ ولم تَزلعُرضَ الخضمّ سفائنُ القُرصانِ

ربّاهُ جارَ الأقويا فانظُر إلىما يفعَلُ الإنسانُ بالإنسانِ

6. صديان يغلي في حشاه المرجل · الكامل · عامة

صديان يغلي في حشاه المرجلترثي الجنوب له وتحنو الشمأل

هيهات تلهيه الطيور بشدوهاويبلّ غلّته الرحيق السلسل

كابن الملوح لا يفرّ قرارهأبدا إلى ليلى يحنّ ويسال

يا لائمه سقيتم صاب الأسىكفّوا متى بلّ الأوام الحنظل

هيمان كم ذكر الحمى وأقامهوله وأقعده الهوى المتغلغل

وأغرورقت عيناه أو كادت فيالهوّى تطيب به النفوس وتكمل

وتجود بالغالي وسحقا لامرىءلا يبذل الغالي النفيس ويبخل

بسبيل موطنيه وحبّ بلادههذا ولا عاش الخؤون المبطل

لهفان ها هو والظلام مخيّممتلهّف في جنحه متعلّل

متعطش والذكريات هواتفٌتهفو بخافقه الحنون وتنهل

وتعربد الأحلام فوق جفونهسحرا ويقيها الهوى المسترسل

يصبو ويبعث والنسيم رسولهقبلا يكاد يذوب فيها المرسل

لمسارح وملاعب ومراتعومرابع فيها البدور الكمّل

شطّت وعانقت الرؤى أطيافهاوعليه في وادي الكرى تتنزّل

ولهان قد طبع الحنين بذهنهصورا فدعه غارقا يتخيّل

صورا مجنّحة بريشة وهمهتغري وتدبر في الخيال وتقبل

منها أطلّت ذكريات حلوةبيض يقصّ روّاه وهي تؤول

حفّت بها الآمال سكرى والمنىودنت فكاد يضمّها فتقبّل

فهنا الطفولة والصبا وهنا الهوىوهناك ملعبه وهذا المنزل

وهنا الأحبّة ودّعوه ها هناومضى وراح بحسنها يتغزّل

نشوان إذا أصغى بأذن خيالهوالوهم يملى والوداد يسجّل

والوجد يرفض في قرارة روحهوالشوق يعزف والفؤاد يرتل

فشدا له ناي وغنى شاعروترنّمت ورق ورجّع جدول

وتساءلت أمّ وذكر والدودعا أخو روح وأمّن محفل

واستفرت أخت ونادت طفلةوالكل منهم شقة ما يجمل

دنيا من الأوهام غاب سويعةفيها وعاد وقلبه يتململ

متفائل لا البأس يعرف مدخلالفؤاده وهو الشجيّ فيدخل

صرع الشكوكَ بحزمه ويقينهومن الوساوس ما يحرّ ويقتل

فاسمعه يا هذا يحيّى موطنافي جانحيه له المقام الأوّل

وطني فديتك عش ودم واسلم وطبفحمائم السلم القريب ستهدل

والمجد باسمك يا ربوع مسبّحوالفخر يهتف والزمان يهلل

7. طال النوى يا قبلة الأنظار · الكامل · عامة

طال النوى يا قبلة الأنظارفترفقي بالوامق المتواري

حواء ما هذا التجني بالقلارحماك لست بعاشق صبار

حواء قد نشر الظلام رداءههلا سمعت بجنحه استغفاري

فنسائم الإمساء عنك سألتهافسلي نسيم الصبح عن أخباري

حواء بين أضالعي نارٌ وعافَ زيارتي من حرها زواري

أو ما سمعت شهيقها وزفيرهايوم الوداع فيا لها من نار

حواء أعشق ثغرها فلكم تطارحنا الغرام وثغرها خماري

حواء همت بصوتها حتى غدتأذناي تكره نغمة الأوتار

حواء يا ذات الجمال ويا ضياهذا الوجود وربة الأشعار

ويلاه قد هجرت مجالس أنسناوخلت من الندماء والسمار

لا الراح بالكاسات مشرقة بهافتبدد الظلماء بالأنوار

كلا ولا الأوتار صادحة فتلهمناالغناء بهدأة الأسحار

حوّاء قد صمتت بلابل روضناوسرى الذبول بأجمل الأزهار

لا الورد في جنباته متبسمفيعطر الورد النسيم الساري

كلا ولا الأشجار مورقة فيشدوالطير فوق ذوائب الأشجار

حواء وادي اللهو أصبح مقفراخال من الأزهار والأطيار

لا الريم يا حواء سارحة بهتختال بالآصال والأبكار

كلا ولا الغادات في أحضانهيحملن بالأيدي كؤوس عقار

يا حب بين يديك نفسي تشتكيأفما كشفت غوامض الأسرار

يا حب أنت ضيا الحياة وسرهامزق بنورك كل كل ستار

يا حب أحلام الغرام جميلةرحماك فهي قصيرة الأعمار

يا حب رفقا فالقلوب بريئةوالذنب للأسماع والأبصار

يا حب أنت الصارم القهار لستبمشرك بالواحد القهار

8. قبل فديتك مبسمي دع جيدي · الكامل · عامة

قبّل فدَيتُكَ مبسمي دَع جيديوإلى اللقاءِ صباح يوم العيد

لم لا وأهلي ويحَ أهلي وبالغواباللومِ والتعنيفِ والتهديدِ

لا تقتَرِب من دارِنا هم اقسمواأن يقطعوا إن جئتَ حبلَ وريدي

يا ليتَ شعري هل أثارَ شكوكَهُمحولي قيامي بالدجى وقعودي

وتأفّفي وتلَهّفي وتبَرّميبهم وهذا ديدَنُ المفؤودِ

يا للحماقةِ والرعونَةِ فرّقوابيني وبين الوامقِ المعمودِ

يا للتّعاسةِ من يواسيني ويسليني بأيّام الفراقِ السود

أكثيرةَ الشكوى حنانيكِ أهدأيوترفّقي بالشاعر المنكودِ

الصبحُ لم يُسفِر وأهلُكِ نوّمٌقومي معي نحسو المدام وعودي

فترَدَّدت وتمَلمَلَت وتنهَّدَتوبكت وطوَّقَ ساعِداها جيدي

فنظَمتُ من وحيِ الدموعِ قصيدةًوعرائسُ الإلهامِ دمعُ الغيدِ

وسجدتُ إجلالاً وتعظيماً لهاواستعبَرَت روحي وطال سجودي

فتأوّهَت واستسلمَت واغرَورَقَتعينايَ رغمَ تجلّدي وصمودي

قالت هلُمَّ إلى الشُوَيطيءِقلتُ لافهُناكَ كل مفَنِّدٍ وحسودِ

وهنا الأمانُ وها هنا ما شئتِ منبنتِ النخيلِ أو ابنَةِ العنقودِ

فسقَيتُها وحسَوتُها من ثغرِهايا مَن حساها من ثغورِ الخودِ

بيضاءَ من خمرِ العراقِ تُثيرُروحَ العزمِ والإقدامِ بالرَعديدِ

ما أن أقولُ لها خذي معبودَتي إلاوقالت هات يا معبودي

هاتِ اسقنيها لا تُعَكّر صفوَهادعها بلا مزجٍ ولا تبريدِ

دعها لتَخرُجَ بي إلى دنيا المنىمن عالمِ الأطماعِ والتنكيد

واصدَع بنَشوَتِها وفَرطِ سرورِها شملَ الضنى والهمّ والتسهيد

فضّيةُ أحلامُها ذهبيّةٌكم رفّهت عن خاطري المكدود

ولكم أثارَت غافِيَ الإحساسِ بيوكم اعتَرَفتُ أمامها بوجودي

دعنا نفضّ معا بكارَتها علىهمسِ الصبا سحراً وشدوِ العودِ

أشجاكِ منذُ هُنَيهَةٍ نوحيوأشجاني نواحُكِ فاسمَعي تغريدي

لم لا وقد دبّ الدبيبُ وحلّقَتروحي بأفقٍ للخيالِ بعيدِ

9. كفكف بربك دمعك الهتانا · الكامل · عامة

كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّاناوافرَح وهنّىء قلبكَ الولهانا

واهتِف وصفّق واحسُ من راح اللقا كأساً لكيما تطرد الأحزانا

واسكُب أناشيدَ اللقاء بمَسمَع الدهر المصيخ وردّدِ الألحانا

بُشراكَ ذا يومُ الولادةِ قد أتىفعساهُ يوقظُ روحَك الوسنانا

أو ما رأيتَ صفاءهُ وبهاءَهُوجلالهُ وجمالَهُ الفَتّانا

قُم يا أخا الشوق الملح وحيّهوانثُر عليه الوردَ والريحانا

الورقُ تشدو والبلابلُ سُجّعوالروضُ يرقُص ضاحكا نَشوانا

وعلى الأزاهرِ وهي تبسِمُ للضحىنثَر الصباح زُمُرّدا وجمانا

هبّت نسائِمُه لتَنثُر طيبهاوتُداعِب الأوراد والأغصانا

والكونُ يبدو مشرقاً مُتَهلّلامتَبسّما للقائِه مزدانا

وعرائس الإلهامِ قد طلَعَت فقُموابن القوافي وارسُم الأوزانا

انظُم لآلِئَها لهُ وعقيقَهاثمّ انثُر الياقوت والمرجانا

يا أسعدَ الأيام يا عنوانَهاأنعِم وأكرِم إن تكُن عنوانا

لَم تَشفِ راحُ الذكرياتِ أوامَنافعَسى نبُلُّ من اللقاءِ صدانا

يا أبرَك الأعياد ألفُ تحيّةٍمنّا تفيضُ عواطِفاً وحنانا

أرواحنا رَشَفَت بفجركَ حلمَهاوقلوبُنا قد صفَّقَت مُذ بانا

عَشِق الملائِكُ بالسماءِ جمالَهُوسبى سناهُ الحور والوِلدانا

يا فجرَ يومِ ولادةِ الهادي أطِلَّ على النفوسِ وبدّدِ الأشجانا

وابعَث بها ميتَ العواطفِ واطرداليأسَ المُضّ وأيقظِ الإيمانا

بك أشرقَ المختارُ في رادِ الضُحىشمساً أنارَ سناؤُها الأكوانا

إنّي لألمحُ في جمالِكَ مسحةًمن حُسنهِ أغرَت بكَ الوجدانا

وعلى جبينِكَ من سناهُ غُرَّةٌلم تعدَمِ اللالاءَ واللمَعانا

يا مَن بهذا اليومِ أشرقَ نورهُوأضاءَ في قبسِ الهدى الأذهانا

وأنارَ بالإيمانِ أفئِدةَ الورىوأزالَ عنها الغشّ والأدرانا

وبنى منارَ العدلِ بعدَ سقوطهِفمحا ضياهُ الظلمَ والطغيانا

قُم يا رسولَ اللَهِ كي نشكو إليكفمن سواكَ نبثّهُ شَكوانا

قُم يا رسولَ اللَهِ وانظُر هل ترىإلا شُعوباً تعبُدُ الأوثانا

قُم وانظر الدينَ الحنيفَ وأهلَهُأعزِز وأكبِر أن تراهُ مُهانا

قُم واهدِنا واعمر خرابَ قُلوبناإنّا نَبَذنا الدينَ والقرآنا

إنّا نسينا اللَهَ حتى سلّطَالباري علينا يا نبيُّ عِدانا

ويلاهُ أهمَلنا التعاليمِ التيجاءَ الكتابُ بها فما أشقانا

ما أن ترَكنا البرَّ والتقوى معاًحتّى ألِفنا الإثمَ والعُدوانا

نعصى أوامِرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ عن عِصيانهِ ينهانا

والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتقودُنا أطماعُنا عميانا

كلّ بميدان اللذائذِ والهوىيجري وما تلقى لديهِ عنانا

أما الفقيرُ فلا تسل عن حالهِحال تُثيرُ الهم والأحزانا

مسكينُ لا يشكو ويندبُ حظهونصم دون شكاتهِ الآذانا

أما الغنِيُّ فقلبهُ ويمينهُلا يعرفانِ العطفَ والإحسانا

يختالُ في حُلَلِ الهنا بينا ترىألفَ التعاسَة ذاك والحرمانا

المالُ سيدُنا ونحنُ عبيدهُأو لَم ترَ التسليمَ والإذعانا

أو ما ترانا بالمبادىء والضمائِرِكيف نفدي الأصفرَ الرنّانا

والكلّ منا بالموائدِ والملابس والأثاثِ يُفاخِر الأقرانا

أطفالُنا اتّخَذوا الشوارع مسكناًأفَينبَغي أن نُهمِلُ الصبيانا

آباؤُهُم لا يرحمونَهُمُ ولَميجدوا بصَدرِ الأمّهاتِ حنانا

فيشِبّ والفحشاءُ ضرعُ لبانهِوالذِنبُ ذنبُ رجالنا ونِسانا

هذي جرائِمنا وهل أربابُهايرجونَ بعدُ الصفحَ والغُفرانا

يا عيدُ إن نَشكو إليكَ فإنّمانَشكو إلى من جاءَنا فهَدانا

ألعالمُ العربيُّ يرنو حائِراًقَلِقاً إلى مَن أَوقَدوا النيرانا

وَيلاهُ قد جَهِلَ المصيرَ فواسِهيا عيدُ وامسَح دمَعُ الهَتّانا

حدّثهُ قد طابَ الحديثُ عن الألىفعسى تُثيرُ بنَفسهِ البُركانا

عن مجدِنا وملوكِ أهلِ الأرضهلا نَكّسوا الأعلامَ والتيجانا

حدّث عن الفاروقِ عنوانِ العدالةِ كيفَ شاد الملكَ والسلطانا

وعن الغضنفَرِ سعدِ هلّا زَلزَلَتبزَئيرِها أشباله الإيوانا

وعن الفتى المقدام أعني خالداًأيّامَ مَزَّقَ جيشُه الرومانا

وعن الشام وعن معاويَةَ الذيأعلى البناءَ وشَيّدَ الأركانا

وأدِر على أسماعِنا ذكرَ الذيللصينِ قادَ الصيدَ والشجعانا

والضيغمِ ابن زياد طارقَ كيفقادَ السُفن لمّا أن غزا الإسبانا

رجَع بربك قوله إن العدوأمامنا أمّا الخِضَمُّ وَرانا

وعن الرشيد وكيفَ أشرقَ تاجُهشمساً أنارَ سناؤُها البلدانا

في عصرِهِ الذهبي صفّقَ راقصاًطرِباً على هامِ السماكِ لِوانا

والمجدُ مزدَهِرٌ مطلٌّ من علعشقَ الوجودُ شبابَهُ الرّيّانا

كانوا على وَجه البَسيطة سادةأبداً وكنّا بعدَهُم عبدانا

عبثَ الفسادُ بنا فبَعثرَ ملكَناوالجهل شَتَّتَ شملَنا فكَفانا

أبناءَ يَعربَ والكواربُ جمَّةٌهيّا انبذوا الأحقادَ والأضغانا

وتآلفوا وتكاتفوا وتساندوامُتَراصفينَ وحرّروا الأوطانا

إنّا بعصر لا يعيشُ به سوىمن كان يملِكُ صارماً وسِنانا

هُم أعلَنوا الحربَ العوانَ على سِواكَ وأعلنوا حربا عليكَ عوانا

الأرضُ ترجفُ والسما مغبَرّةٌوبكل ناحيةٍ ترى شَيطانا

والبحرُ يبدو عابساً مُتَجَهّماًأينَ الأمانُ لِنَسألَ الرحمانا

غازٌ وألغام بها كمنَ الردىوالطائرات تُطاردُ الإنسانا

ومدافعٌ والموتُ من أفواههاأجرى الدماءَ وفرّقَ الأبدانا

وقنابلٌ صرعَ القلوبَ صراخُهاويلاهُ تمحو الدورَ والسكانا

لم يسلَمِ الطفل الرضيع وأمّهمنها وتُردي الشيبَ والشبانا

أنّى التفتّ فلا ترى إلا حديداًأو شواظاً محرِقاً ودُخانا

نارٌ ولكنّ الضعيفَ وقودُهاواحَسرتا إن أعلنَ العصيانا

هذي ميادينُ القتالِ تعدّدتوبكلّ ناحيةِ ترى ميدانا

فقد انبرى العُقبانُ ينفثُ سمّهُفي كلّ جو فاحذروا العُقبانا

رحماكَ ربّي فالدما مستنقعاتٌخضّبَت وجه الثرى العُريانا

طفَتِ الجماجمُ فوقَها وتناثرَتمن حولها الأشلاءُ يا مولانا

يا عيدُ أينَ السلمُ طالَ غيابُهفمَتى يعودُ وهل يخيبُ رجانا

أفرادَ يعرُبَ والعروبةُ تَشتكيهلّا شفَيتُم قلبَها الحرانا

هيَ تستجيرُ بكم فقوموا وأقسِموايا قومُ ألّا تُغمِضوا الأجفانا

واستَمسِكوا بالعروَةِ الوُثقى وكونواصادقينَ عقيدةٌ ولِسانا

كلّ الشعوبِ تقدّمَت وتحَرّرتأيروقكُم سجنُ الحياةِ مكانا

يا نشءُ أمّة يعرُبٍ عقدت عليكرجاءَها قم قدّم القربانا

يا نشءُ يا أملَ البلاد وسؤلَهاأقسِم على أن لا تطيقَ هوانا

أقسم لها أن لا تنامَ وأن تظلّعلى الولاءِ لها وأن تتفانى

أقسم على أن لا يعيشَ بأرضِهامن باعَ مبداهُ وشَذّ وخانا

أقسِم إذا ما الخصمُ حاولَ أنيهاجِمَها على أن لا تكون َجيانا

أقسِم لها يا نشءُ إن نادى المناديللوَغى أن تلبِسَ الأكفانا

وأعِد سعادَتها إليها أيّها النشءُ الجديدُ وأعِطها البُرهانا

فاللَهُ نِعَم العون جلّ جلالُهإن تعدَمِ الأنصارَ والأعوانا

10. ولهان يفترش الرمال أصيلا · الكامل · عامة

ولهان يفترش الرمال أصيلافيخاله الرائي هناك عليلا

طورا يئنّ وتارة يبكيوآونةً تراه صامتاً مذهولا

كالطفل أشجاهُ الفطامُ فطرفُهُأبداً تراه بالدموع بليلا

أو كاليتيم وقد تملكهُ الأسىفبكى وهل تشفي الدموع غليلا

وارحمتاه له فلم ير راحماًفي قومه ومواسياً ومقيلا

مسكين لا حرجٌ عليه إذا بكىوإذا هنالك راح ينشد سولا

فالشاطىء الرملي مهبط حبهولكم هنالك رتل الإنجيلا

ويبث كل نسيمةٍ مرت بهشكوى تسيل لها النفوس مسيلا

لا غرو إن راح النسيم بسرهفإليه من يهوى اصطفته رسولا

أوّاه من ذكراي ليلة أقبلَتسكرى تجرُّ على الرمال ذيولا

فالقلب صفّق هاتفا ومرتّلاللقائها نغم الهوى ترتيلا

رددت تقديسا وتعظيما لهابسجودي التكبير والتهليلا

وطفقت أقطف من شقائق خدّهاولكم رشفت رضابها المعسولا

فتقول لي والكأس خصّب كفّهاإنّي لأهوى الضم والتقبيلا

فأجبت أخشى البدر يفشي سرنافأضفي علينا شعرك المسدولا

ما أن أداعبُ نهدها بأنامليحتى أطوّق خصرها المهزولا

فتخالنا فوق الرمال ونحن فيسكر الغرام يثينةً وجميلا

قسماً سواها ما اتخذت خليلةكلا ولا اختذت سواي خليلا

قدمت قربانا لمذبح حبهاروحي متى كان المحب بخيلا

حواء والهفي عليك فما سلاقلبي ولا أرضى سواك بديلا

أهلوك قد جاروا عليك وعافنيأهلي وما أزمعت بعد رحيلا

تذكارك المحبوب معبودي متىينساك صبّ يعبد المنديلا

11. يا ليتني فوق الغصون حمامة · الكامل · عامة

يا ليتني فوق الغصون حمامةلأنوح بالآصال والأسحار

علي أرى في الروض من يفضيإليّ بسرّه وأبثّه أسراري

أو أنّني بين النسائم نسمةلأبشّر الأطيار في آذار

وأطوف بعد الأرض آفاق السمالأرى مكان حبيبي المتواري

يا ليتني بين الورود فراشهتروى الصدى من أكؤس الأزهار

حتّى إذا شفت الغليل تعطشستللموت واندفعت بجوف النار

أو أنني يا فجر قبّرة أرفرف في جناحي بالفضاء العاري

لأردّد النغمات سكرانابخمر الحسن قبل تألّق الأنوار

يا ليتني بين الروابي ربوةخضراء مشرقة على الوديان

لأكون منمبر كل طير صادحٍويكون سفحي مسرح الغزلان

أو أنني وسط الحدائق جدولينساب بين الورد والريحان

لترفرف الأطيار فوق مياههسكرى ترجّع أعذب الألحان

يا ليتني طير لأسبح في الفضاوأؤوب مغتبطاً مع الأطيار

أو بلبل لأشنّف الأسماع بالنغم الرقيق على ذرى الأشجار

أو أنني للعود أمسي ريشةلتمرّ بي الأيدي على الأوتار

لأبثّها شكوى الهوى فلعلّهاترثي لحال العاشق المحتار

يا ليتني يا ليتني قمريّةلائنّ بالإصباح والإمساء

عليّ أثير بقلب كلّ مليحةعطفا على البؤسا من الشعراء

أو أنّني وسط الرياض خميلةلأعطّر الأجواء بالأشذاء

أو وردةٌ صاغ الربيع جمالهالترشّني الأصباح بالأنداء

فلكم تراءى لي الخيال حقيقةفيخالني الرائي صريع عقار

فأفيق مذهولاً وأهتف من أنافأجاب مجنون بعقر الدار

يا حبّ بين يديك نفسي تشتكيأفما كشفت غوامض الأسرار

يا حبّ أحلام الغرام جميلةرحماك فهي قصيرة الأعمار