ذكرى أثارت غافيَ الأحزان ⁘ أشجاك يوم العيد ما أشجاني
شجنٌ ممضّ صارخٌ وكآبةٌ ⁘ خرساء يا للبؤس والحرمان
يا للتعاسة لا حبيب أرتجي ⁘ منه الوصال ولا أخ واساني
صدعت صباح العيد كأسي زفرةٌ ⁘ أطلقتها من قلبيَ الحرّانِ
حتى إذا سال الصبوحُ وددت لو ⁘ أنّي اغتبقت بدمعيَ الهتّان
وكذلك استبدلتهُ وظننتُ أن ⁘ الخمرَ تطفىءُ غلّة الصديان
فشربتها صرفاً ولم أسكر ولم ⁘ أطرب وزاد الحون كأسي الثاني
أنا لا أغنّي أيّها الساقي ومع ⁘ ذرة إذا ما نحت يا أقراني
كلّ امرىءٍ منكم يضاحكُ كأسهُ ⁘ طرباً وكاسي ويحهُ استبكاني
وشربتمُ وطربتمُ ما كان أس ⁘ عدكُم بأكؤُسِكم وما أشقاني
كفوا الملام فلست أوّل بائس ⁘ يستبدل الأفراح بالأحزان
إلحاحُكم يدمي فؤادي فاقبلوا ⁘ عذري ويؤلم عتبكم وجداني
لا أشكرَنّ مهنّئي بالعيد بل ⁘ شكري الجزيل لمن به عزّاني
واللَهِ لا نفسي به هنّأتُها ⁘ كلّا ولا أهلي ولا إخواني
إلّاكَ يا بدري فهاك تهانئي ⁘ بالعيد من أعماق قلبي العاني
يا من حفظت عهودهُ واضاع عه ⁘ دي واستجبت نداءهُ وعصاني
ومنحتهُ حبّي فأدبر ساخراً ⁘ منّي وأشمت حاسدي وجفاني
أو ما علمت بأنّ هجرك سامني ⁘ سوء العذاب وشفّني وبراني
وأنا فديتكَ شاعرٌ حسبي من الدّ ⁘ نيا وما فيها فتىً يرعاني
أسقيه آونةً ويسقيني وإن ⁘ ناغيتهُ بقصائدي ناغاني
ويبُثّني شكواه حين أبثّهُ ⁘ شكوايَ والكأسان يستمعان
فإذا شربناها على همس الصبا ⁘ هتف السرور وصفّق القلبان
يا زينةَ الدنيا ويا دنيا المنى ⁘ والشعر والأحلام والألحان
العيد عيدي يوم تسقيني واس ⁘ قيك المدام وأنت في أحضاني
ألعيد عيدي يوم أقطف من خدو ⁘ دك يا منايَ شقائق النعمان
ألعيد يوم الهمس والنجوى إلى ⁘ أن يصبح التعبير بالخفقان
ألعيد يوم ننام ملء جفوننا ⁘ متعانقين كأنّنا طفلان
ألعيد يوم يصفّقُ القلبان من ⁘ فرح اللقاء وتهتف الروحان
ألعيد يوم أمتّع الطرف الذي ⁘ أسهدتهُ بجمالكَ الفتّان