أوقِديها وذَريها في حشايا ⁘ تحرقُ القلبُ وتجتاحُ الحَنايا
أوقِديها نارَ شوقٍ جامحٍ ⁘ نارَ حِرمانٍ تَلَظّى يا منايا
مرحَباً بالهمّ بالأوجاعِ في ⁘ ساعةٍ تَغمُرُها ذكرى هوايا
مرحَبا بالآهِ والالام في ⁘ صادقِ الحُبِّ وأهلاً بالرّزايا
أوقِديها لا تقولي حسبَهُ ⁘ جورُ دُنياهُ وإجحافُ بنيها
فَرَهينُ الوجدِ لا توهِنهُ ⁘ قسوةُ الدنيا وما يَلقاهُ فيها
وأذى الناسِ وأوصابُ الصدى ⁘ لا تُعيريها اهتِماماً وازدَريها
لا تقولي إنّني أخشى الردى ⁘ والتجَنّي لا تقولي أوقِديها
أوقِديها يا ابنةَ النورِ فقد ⁘ خبَتِ النيرانُ نيرانُ النوى
أسعِدي اللوامَ أشقيني فها ⁘ كان ما شاؤوا وزيديني جوى
وانكاي بي كلّ جُرحٍ ودَعي ⁘ جرحَ قلبي إن يكُن عنكِ ارعوى
أنا أهوى فيكِ موتى ناشداً ⁘ كلَّ آسٍ لي يَرى الموتَ الدوا
أوقِديها واصهري إحساسَ مَن ⁘ جمَدَ الإحساسُ في أغوارهِ
وهوَ يرجوكِ مُصِرّاً ولقَد ⁘ أشهدَ اللَهِ على إصرارهِ
لم يجد للحُبّ في فردَوسهِ ⁘ لذَةٌ إن عَبَّ من أنهارِه
لم يجد وهو الذي يشكو الصدى ⁘ نشوةً مثلَ التي في نارهِ
أو قديها إن أُفقي غائمٌ ⁘ وغُيومِ الأفقِ لا تقتُلُني
وسهامُ الموتِ طاشَت في الفَضا ⁘ وجناحي لم يعُد يحمِلُني
وابنُ جَنبي باتَ في محرابهِ ⁘ خافقاً نحوَ الردي يُعجِلُني
يطلبُ الحتفَ الذي يصبو لهُ ⁘ خاشعاً ملتَمساً يسألُني
أوقِديها علّني أهدي بها ⁘ قلبيَ الغارقَ في لجّ العُباب
علّني أرشِدُ إن أوقَدتُها ⁘ ذلكَ الضائِعَ منّي في الضباب
أو عسى تُدرِكُ فيها النفسُ ما ⁘ تَبتغيهِ من أمانٍ ورِغاب
أو عَساها تَبلغُ القصدَ الذي ⁘ عَمِيَت عنهُ وَقَد يَعمى الشَباب
أوقِديها رُبَّما تُلهِمُني ⁘ صادقَ الإلهامِ والوَحيِ الطليق
رُبَّما يَصهَرُ قيدي حرَّها ⁘ فأناجيكِ وقد يوحي الحريق
مودِعاً في كلّ لحنٍ دامعٍ ⁘ من نشيدي أنّةَ القلبِ الرفيق
أنّةً تُنسيكِ إن أرسَلتُها ⁘ زَفرةَ الصادي وغصّاتِ الغَريق
أوقِديها واترُكيني واجماً ⁘ رامياً بالنارِ أطيافَ صِبايا
واندُبي عهداً مضى كُنتُ به ⁘ حائراً أسألُ أشباحَ العَشايا
وإذا ما خَبَتِ النارُ غداً ⁘ ومن الآمالِ أدرَكتُ مُنايا
وإذا ما أسدَلَت أستارَها ⁘ وانتهى الدورُ اذكري أولى الضحايا
إغتال قلبي يا له من جائر ⁘ وأراني دمه في ناظري
وعجيب كل ذا من هاجري ⁘ وإذا مثّلته في خاطري
صفّق القلب إليه وهفا ⁘ أخبروا من صدّ عنّي وغوى
لست اسلوه وإن طال النوى ⁘ رغم ما قاسيت من جور الجوى
أنا سهران على عهد الهوى ⁘ لم أنم وهو بعهدي ما وفا
لست بالسالي ولا بالصابر ⁘ فحبيبي لم يزل في خاطري
آه ما قولكم بالنافر ⁘ أنا لو ناديته يا هاجري
هذه روحي فخذها ما احتفى ⁘ من لصبّ بات منهوك القوى
داؤه استعصى وأضناه الجوى ⁘ هكذا يعمل بالصبّ النوى
فصفا لي يا خليليّ الدوا ⁘ وأرى الحيلة أن لا تصفا
بحقوق الحبّ يدري مجحف ⁘ وبتعذيبي حبيبي مسرف
لم أزل والوجد روحي متلف ⁘ مستهام في هواه مدنف
أترضّى مستهاما مدنفا ⁘ هل يقاسي ما أقاسي أحد
فعسى الآمال يحييها غد ⁘ ويفي بالوعد ظبي مفرد
صح لي في السر منه موعد ⁘ ثمّ ما صدّقت حتى أخلفا