أي وعينيك فاض كأس غرامي ⁘ يا حبيبي وما بلغت مرامي
يا حبيبي تلك الدعايات لم ترو ⁘ وربّي صدى فؤادي الظامي
يا أسيل الخدّين باللَه هب لي ⁘ قبلةٌ من لماك واشف أوامي
بحقوق الحبّ المبرّح إرحم ⁘ وتصدّق بها على المستهام
يا حبيبي رحماك أنهكني الصحو ⁘ وفي ثغرك الجميل مدامي
أمن العدل أن تجرّعني الصاب ⁘ دهاقاً جاما على إثر جام
وأقاسي من الضنا والسقام ⁘ ما أقاسي وأنت تلهو أمامي
يا حبيبي وللفؤاد طوافٌ ⁘ فارعه حول ثغرك البسّام
يا حبيبي إليك فوّضت أمري ⁘ رغم أنف الوشاة واللوام
هاك قلبي وهاك عقلي وروحي ⁘ يا ملاكي وخذ إليك زماني
أنت ألهمتني القريض فأنصت ⁘ لنشيدي يا مصدر الإلهام
واصغ يا منيتي ومشعل روحي ⁘ بسكون الدجى إلى أنغامي
ساهراً حول شاطىء الرمل وحدي ⁘ نادبا شاكيا بجنح الظلام
وأنادي والقلب ذاب وجفّ ال ⁘ كاسُ أين الطلا وأين غلامي
وإذا ما بدا الصباح وبُحّ ⁘ الصوت منّي وسال جرحي الدامي
أدبر الليل حاملاً زفراتي ⁘ وأنيني وتاركا آلامي
يا حبيبي إليك وجّهت وجهي ⁘ أي وعينيك طيلة الأعوام
كيف لا والجمال فيك تجلّى ⁘ وبه قد عبدت ربّ الأنام
لك ثغر يفترّ عن بسمات ⁘ ضوؤها أيقظ الشعور السامي
بسمات ما افترّ مبسمك الور ⁘ ديّ عنها إلّا وطاطأت هامي
تتجلّى بها البراءة والطهر ⁘ وهذا وتلك سرّ غرامي
وحديث كم هزّ أوتار روحي ⁘ ودلال ألذّ من أحلامي
وطباع أرقّ من بسمة الفجر ⁘ وصوتٌ يزري بشدو الحمام
ومحيّا ملائكيّ جميل ⁘ في فضا الروح لاح بدر تمام
وبروحي روح أخفّ وأتقى ⁘ من رحيق الصباح بالأكمام
وقوام أين الأماليد منه ⁘ بالتثنّي أجمل به من قوام
يا حبيب الفؤاد زدني غراما ⁘ بخضوعي لديك واسترحامي
أنت تدري بأنّني بك صبٌّ ⁘ لست أعمى يا أيّها المتسامي
أصدر الحكم إنّ حكمك عدل ⁘ أنا راضٍ لو جرت بالأحكام
يا حبيبي حتّام أكتم حبّي ⁘ أي وعينيك فاض كأس غرامي
عشق المجد والهوى فكرةٌ تنمو ⁘ وتسمو بالروح والوجدان
واجتوى الذل كيف لا وهو حرّ ⁘ أيطيق الأحرار عيش الهوان
يا له اللَه من همامٍ غيورٍ ⁘ صادق العزم ثابت الإيمان
حمل قبل أن تدول الرحى لي ⁘ يٌ إذا أوشكت قويّ الجنان
يتغنى والموت منه قريب ⁘ بالمنى والجنديّ رمز التفاني
أيّ وقع في النفس صاح لمرأى ⁘ مستميت يختال في الأكفان
تتراءى في عينه صور قد ⁘ أخرست عبقريّة الفنان
رسمتها بريشة الحزم والعز ⁘ م يد الحق في أدق معان
وإذا ما دعاه قائده الباسل لب ⁘ ى بالروح لا باللسان
يتخطى الصعاب غير مبال ⁘ بزفير الآلات والنيران
وزئير الحديد في أذنيه ⁘ شدو قيثارة ورجع مثاني
وأنين الجرحى وحشرجة المو ⁘ تى هتافٌ لا عاش كلّ جبان
ويزيد الملاح في ثورة اليم ⁘ نشاطا مهارة الربّان
دمه في عروقه أجّجته ⁘ ثورة الروح فهو في غليان
هاتف صارخ به وهو في لي ⁘ لٍ من النقع بين سحب الدخان
وكؤوس الردى يطوف بها الهو ⁘ ل فللّه سكرة الندمان
كلما صفّق العلا لشهيد ⁘ هتف المجد للشهيد الثاني
أي بأس كبأسه حيثما ثار ⁘ بوجه الأعداء كالبركان
ثورة زلزلت قلوبا وأرواحا ⁘ فباء العدو بالخذلان
إن للحقّ صولةً تصرع الظلم ⁘ وتودي بالبغي والطغيان
وجنودا تمدّهم قوّة الل ⁘ هِ ويرعاهم بعين الحنان
وجلالاً ملءَ النفوسِ تجلى ⁘ بثبات الشيوخ والشبّان
وجمالاً حواه أسمى وسام ⁘ رصّعته الجروح بالمرجان
إيه يا ابن الحريّة البكر ⁘ أبليت فإن يهدموا فأنت الباني
فعليك السلام حيّا وميتا ⁘ وتقبّل منّا أحرّ التهاني