خفقانُ الفؤادِ ويحي بصدري ⁘ كهدير الأمواج من بعد هجري
فألق مرساك وانتشلني بأجري ⁘ يا شراعاً وراء دجلةَ يجري
في دموعي تجنّبتك العوادي ⁘ صدت قلبي ريم الفراتين صيدا
كدت بي بعد صيد قلبي كيدا ⁘ فهواهُنّ آهلٌ في السوَيدا
سر على الماء كالمسيح رُوَيدا ⁘ واجر في اليمّ كالشعاع الهادي
هنّ عذّبن مهجتي تعذيبا ⁘ فحمامي أراه منّي قريبا
سر بيُمن وقيت يوما عصيبا ⁘ وأْتِ قاعاً كرفرف الخلد طيبا
أو كفردوسه بشاشة وادي ⁘ فإذا لاح اخضرا مستطيلا
زاهراً والطيور تعلو النخيلا ⁘ بمروج تزهو تربّت قليلا
وانظر الشطّ بالملاهي أصيلا ⁘ هل من الغيد رائح أو غادي
وإذا ما أتيت منه بقرب ⁘ لأراهنّ قبل أقضيَ نحبي
ورأيت الملاح في شكل سرب ⁘ قف تمهّل وخذ أماناً لقلبي
من عيون المها وراء السواد ⁘ عاريات يسبحن وسط الغدير
خارجات منه لقطف الزهور ⁘ راكضات معا وراء الطيور
لابساتٌ جلابيا من حرير ⁘ بهواهنّ قد فقدت رشادي
هنّ ذكّرتني مواقف تشفي ⁘ يوم منا الثغور تلهو برشف
نقتل الوقت بين لهو وقصف ⁘ وقيانٍ على نشيد وعزف
وشراب على طعام وزاد ⁘ نشرب الخمر سائغا سلسبيلا
ثمّ نتلو سفر الهوى ترتيلا ⁘ إتّخذنا الخبار دوحا ظليلا
عن وشاة لقد أضلّوا السبيلا ⁘ ذاك سؤلي بل ذاك كلّ مرادي
مع أناس ترجو العروبة منهم ⁘ عزّها والأسود تفرق إن هم
ذكروا تأخذ المسرّة عنهم ⁘ والنواسيّ والندامى أمنهم
سامرٌ يملأ الدجى أو ناد ⁘ شعب ملك العروبة الفذّ أعني
بطل الرافدين نجل الحسين ⁘ فيصل من أقام في عشر قرن
أمّة تنشيء الحياة وتبني ⁘ كبناء الأبوّة الأمجاد
ذاك سفر التاريخ تلقاه يشدو ⁘ بمساع حميدة لا تعدّ
قد بنى صرح سؤدد لا يهدّ ⁘ خطرت فوقه المهابة تعدو
في غبار الآباء والأجداد ⁘ أمّة أدركت مناها بملك
وتبارت والشهب تزهو بفلك ⁘ ضحكت بعدما غدت قبل تبكي
تحت تاج من القرابة والملك ⁘ على فرق أريحي جواد
من علا عرشه على الجوزاء ⁘ ورقى جدّه لسبع سماء
وزكا أصله من الشرفاء ⁘ ملك الشطّ والفراتين والبطحاء
أعظم بفيصل والبلاد