أسفر الصبح قم نحيي الصباحا ⁘ يا منى القلب واترع الأقداحا
واصح وافتح طرفا مريضا صحيحا ⁘ إن قلبي يهوى المراض الصحاحا
وأعر طلعة الصباح ضياء ⁘ من محياك كم أعرت الصباحا
يا حبيبي كفى مناما فهيا ⁘ نتساقى على الرمال الراحا
أطفا الصحو مشعلي فاسكب ال ⁘ زيت وأشعل بربك المصباحا
وأدرها علي جهرا فإن ال ⁘ راح أمست للعاشقين مباحا
خمرة تملأ النفوس سروراً ⁘ واغتباطا وتطرد الأتراحا
زعموا أنها فساد فلولا ⁘ أترعوا جامها لشاموا الصلاحا
كذبوا فالفساد ما اقترفوه ⁘ جهرة لم يروا عليهم جناحا
يا ملاكي الصحو قص جناحي ⁘ واصطباحي منها يريش الجناحا
اسقنيها فالصحو شرد أحلام ⁘ فؤادي وما بلغت نجاحا
اسقنيها فالصحو بعثر آلامي ⁘ وأدنى العذال والنصاحا
ها هي الشمس يا حبيبي أطلت ⁘ قم نغني وننعش الأرواحا
فضياها الوهاج ذهب خديك ⁘ وأندى جبينك الوضاحا
ونسيم الصباح في الروض يسري ⁘ عطرا من شذا عبيرك فاحا
قم نغني معا نشيد هوانا ⁘ ونناجي الشويطيء الصداحا
ونناغي الطيور وهي على الشاطىء ⁘ تشدو وتعلين الأفراحا
ثم نلهو على الرمال كطفلين ⁘ ونهتز نشوة ومراحا
وإذا ما افترشت يا حلو أحضاني ⁘ وصيرت ساعدي وشاحا
نم وضع رأسك الجميل على صد ⁘ ري لأجني شقائقا وأقاحا
يا صغيرا أطل من كوة الرؤيا ⁘ على مهجتي ولاح صباحا
أنا بالصحو يا ملاكي جموح ⁘ آه ما ضر لو كبحت الجماحا
يا حبيبي والشمس في كبد الأفق ⁘ سئمت النداء والإلحاحا
أزفت ساعة الرحيل وقد ودع ⁘ مهد الصبا الظبا والملاحا
أنا أخشى عليك من أهلك ⁘ السوء فهلا جعلتني مرتاحا
يا حبيبي تغلغل الألم اللاذع ⁘ في مهجتي وأنكا الجراحا
يا حبيبي تاصل الداء بالروح ⁘ وعز الدوا فناح وباحا
يا حبيبي تمركز الشجن الصارخ ⁘ بالقلب عنوة واستباحا
قم أثر غافي المخاوف إني ⁘ أبدا أعشق الأسى والنّواحا
قم أثرها حربا عليّ عواناً ⁘ ثمّ دعني معذّبا ملتاحا
فأنا شاعرٌ خلقت لأشقى ⁘ لا لألقى سعادةً وفلاحا
خار عزمي مذ صارعتني الليالي ⁘ ثم ألقيت رغم أنفي السّلاحا
ما الذي أبقت المصائب منّي ⁘ من حياة حتى أو إلي الكفاحا
إيه رُبّان زورقي هاك قلبي ⁘ إنّني قد جعلته ملّاحا
إنّني ههنا على شاطيء الرمل ⁘ أُشاكي النوى مساء صباحا
وأنا ههنا مقيم على العهد ⁘ أناجي الأوهام والأشباحا
ما أعرنا عذل العواذل أذنا ⁘ إذ سمعنا عواءهم والنباحا
غادة حطّم الفؤاد بكاها ⁘ ليت شعري ما بالها ما دهاها
قد حباها اللَه الجمال ولكن ⁘ لم يصنه يا ليته ما حباها
وقفت حول ذلك الشاطيء ⁘ الرملي ليلا تبثّه شكواها
واستحال الإعوال فيها أنينا ⁘ حين جفّت من فرطه مقلتاها
تلطم الصدر تارة وتشق ⁘ الجيب أخرى حتى إذا أعياها
سامرت أنجم السماء وناجت ⁘ بسكون الدجى الهلال أخاها
ملأ اليأس قلبها يا لحزني ⁘ والآسى شفّ روحها وبراها
وتنادي والناس لاهون عنها ⁘ يا إلهي هلا أجبت نداها
لا قريب حنا عليها ولا ⁘ خل شفيق بحزنها واساها
فتح الليل صدره لثريا ⁘ وبكى الموج رحمة لصباها
أدهاها من الهوى ما دهاني ⁘ فقلاها حبيبها واجتواها
أم رماها كما رماني زماني ⁘ بعواديه ليته ما رماها
فحداني إلى الفتاة شعور ⁘ لاقت الروح منه ما أضناها
فحثثت الخطى إليها بجنح ⁘ الليل والناس نوّم لأراها
فإذا بي أمام عذراء تحكي ⁘ الورس من فرط حزنها وجنتاها
فدعتني إلى الدنوّ إليها ⁘ بعد لأي واغرورقت عيناها
حيث شاهدت هيكلا من عظام ⁘ حطّمته الأقدار ما أقساها
نظرة قطّعت نياط فؤادي ⁘ إن تسلني يا صاح عن عقباها
جرّعتها الأيّام صابا مريرا ⁘ وسقتني فكيف لا أرعاها
ونسى قلبي الحزين أساه ⁘ بعد ما شاطر الفتاة أساها
كفكفت دمعها وكفكفت دمعي ⁘ وسألت العذراء عما دهاها
فشكت ظلم أمها وأبيها ⁘ قاتل اللَه أمها وأباها
حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلا ⁘ رزحت تحته فلم حمّلاها
أرغماها على الزواج بشيخ ⁘ ذي ثراء من أجل ذا أرغماها
حدّدا موعد الزفاف فجاءت ⁘ تندب الحظ حين خاب رجاها
وجه ذاك الشيخ المجعد ألقى ⁘ الرعب في قلبها وأطفا سناها
أمن العدل أن تزفّ ثريّا ⁘ لعجوز فأين أين فتاها
فمن الظلم أن تشاطره العي ⁘ ش وقد كان مصدرا لشقاها
ومن الظلم أن تساق إلى من ⁘ صوته لا تطيقه أذناها
ومن الغبن أن تلامس خدّاً ⁘ ذا غضون كخده خدّاها
ومن الغبن أن يداعب في كفّ ⁘ نحيل ككفّه نهداها
ومن الغبن أن تقبل ثغرا ⁘ خاويا مثل ثغره شفتاها
ومن الغبن أن ترفّ على فودي ⁘ عجوز كحامد خصلتاها
ومن الغبن أن يطوّق جيدا ⁘ معرقا مثل جيده ساعداها
هل رأيتم ورقاء هامت بنسر ⁘ وسمعتم بوكره نجواها
أو رأيتم غزالة عشقت يا ⁘ قوم ذئبا وطوّقته يداها
هيّا الشيخ يا إلهي نعشا ⁘ من حنايا ضلوعه لصباها
ثم راح العجوز ينسج أكفان ⁘ ثريا من لحية أرخاها
ومن أحضانه أعدّ لها قب ⁘ راً وهذا ما اختاره أبواها
ربّ رحماك بالفتاة ورفقا ⁘ فكفاها ما حمّلاها كفاها
أنهك الذلّ جسمها وهي في مق ⁘ تبل العمر لم تحقّق مناها
خسرت خالدا رفيق صباها ⁘ وعلى نبذ خالد أكرهاها
عاهدته على الزواج فلم تهو ⁘ سواه وما أحبّ سواها
هي لولاه لم يلذّ بها العيش وما ⁘ عاش خالد لولاها
خالد ذلك الفتى الطيب القل ⁘ ب النبيل الشعور لا ينساها
كيف ينسى تلك الفتاة التي كم ⁘ أعربت عن إخلاصها ووفاها
كيف ينسى تلك الفتاة التي لم ⁘ ير في هذه الدنيا إلّاها
كيف ينسى تلك التي ودّعته ⁘ ببكاها وأودعته حشاها
كيف ينسى تلك التي يذرف الدم ⁘ ع إذا ما مرّت به ذكراها
كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهى ⁘ بإخلاصها العظيم وباهى
كيف ينسى تلك التي تترامى ⁘ بين أحضانه وتشكو هواها
كيف ينسى تلك التي كم وكم بل ⁘ كم وروّى غليله من لماها
هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّ ⁘ يملأ النفس غبطة مرآها
هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواح ⁘ بل يسكر القلوب شذاها
هي بالأمس دمية تبعث الإيمان ⁘ بالقلب جلّ من سوّاها
وهي اليوم هيكل من عظام ⁘ قاتل اللَه أمّها وآباها
طلع الفجر وافترقنا ولم أد ⁘ ر أتسطيع حملها قدماها
أرغمتني على التخلف عنها ⁘ إي وربّي وخلّفتني وراها
بأبي غادة تسير الهوينا ⁘ حول ذاك الشاطي تجرّ رداها
وبأمّي عذراء حطّمت الأوصاب ⁘ في ميعة الشباب قواها
وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيها ⁘ ولكن من فرط ما قد عراها
تتخطّى الصخور حتى إذا ما ⁘ خار عزم الفتاة ألقت عصاها
وقفت حول ذلك الصخر كالتمثال ⁘ فاهتزّ هزّة من بكاها
ظمئت روحها ولم تر كأسا ⁘ غير كاس الردى تبلّ صداها
سكنت روحها إلى خاطر مرّ ⁘ بها رغم أنّه أدماها
ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍ ⁘ ليت شعري من الذي ناداها
أدعاها الردى فلبّت نداه ⁘ أم دعته يا ليته ما دعاها
رفعت وجهها ونادت إلهي ⁘ قد دعتك العذراء فاقبل دعاها
رأت العيش في جوارك أمنا ⁘ فاجعل الخلد يا إلهي قراها
حست الكاس وهي صاب مرير ⁘ لا تلمها فكم محبّ حساها
إيه يا مذبح الهوى ها هي الرو ⁘ ح فخذها من بائس أهداها
ووداعا يا سؤل قلبي وداعا ⁘ من فتاة لم ترو منك ظماها
من فتاة فدتك بالروح فاحفظ ⁘ عهدها وانتظر فسوف تراها
أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرف ⁘ سوى البحر ويحه مغزاها
أعقبتها بصرخة ردّد الأفق ⁘ وقد خيّم السكون صداها
نكثَت شعرها فراح نسيم ⁘ الفجر يلهو به ويلثم فاها
حملته إلى رفيق صباها ⁘ قبلاً لو سمعت موسيقاها
حجبت وجهها بكلتا يديها ⁘ لا عن الموت حينما وافاها
بل عن الشمس أختها إذ أطلّت ⁘ لو رأت وجهها هوت من سماها
فتح البحر والشوطيء باك ⁘ لثريّا أحضانه فاحتواها
يا ثريا قضوا عليك فواها ⁘ يا ثريا على شبابك واها
أعف يا ربّ عن ثريّا فهذا ⁘ ما جنوه لا ما جنته يداها
قتلوها أب وأمّ وزوج ⁘ آه لو مات هؤلاء فداها
ربّ رحماك بالحبيب إذا ما ⁘ عاد والشوق شفّه للقاها
كم فتاة ربّ اسعدها ⁘ الحسن وهذي جمالها أشقاها
لي طرفٌ لم يدر ما الإغفاء ⁘ وفؤاد عاثت به الأدواء
يوم ولّت يقودها الرقباء ⁘ خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغُرُّهُنّ الثناء ⁘ صحت لما حان الفراق وحمّا
ويك بالحب أشبعيني ضمّا ⁘ أنكرتني وأوسعتني ذمّا
أتُراها تناست اسميَ لما ⁘ كثرت في غرامها الأسماء
يا ترى هل فؤادها يتألّم ⁘ بعدما حيل بينها والمتيّم
فاسألوها لأيّ شيء لأعلم ⁘ إن تراني تصدّ عنّي كان لم
تك بيني وبينها أشياء ⁘ يوم جاءت فقلت جنّ الظلام
لا تخافي إنّ الوشاة نيام ⁘ فرنت ثمّ أقبلت والغرام
نظرةٌ فابتسامة فسلام ⁘ فكلام فموعد فلقاء
منحتني من ثغرها الحلو منّا ⁘ وهبتني ولم تزل تنثني
قبلةً وهي كل ما أتمنّى ⁘ يوم كنا ولا تسل كيف كنّا
نتساقى من الهوى ما نشاء ⁘ يوم قالت العيش ليس يطيب
يا حبيبي لمن جفاه الحبيب ⁘ فخذ العهد فالصباح قريب
وعلينا من العفاف رقيب ⁘ تعبت في مراسه الأهواء
يوم قمنا وأدبرت فتعالت ⁘ من فؤادي التنهدات وآلت
ثم لما اطمأنّ قلبي ومالت ⁘ جاذبتني ثوب العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراء ⁘ فبخمر الجمال أنتم سكارى
لا تزالون ليلكم والنهارا ⁘ واتخذتم حب الغواني شعارا
فاتقوا اللَه في قلوب العذارى ⁘ فالعذارى قلوبهنّ هواء