12 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 12 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أسفر الصبح قم نحيي الصباحا · الخفيف · عامة

أسفر الصبح قم نحيي الصباحايا منى القلب واترع الأقداحا

واصح وافتح طرفا مريضا صحيحاإن قلبي يهوى المراض الصحاحا

وأعر طلعة الصباح ضياءمن محياك كم أعرت الصباحا

يا حبيبي كفى مناما فهيانتساقى على الرمال الراحا

أطفا الصحو مشعلي فاسكب الزيت وأشعل بربك المصباحا

وأدرها علي جهرا فإن الراح أمست للعاشقين مباحا

خمرة تملأ النفوس سروراًواغتباطا وتطرد الأتراحا

زعموا أنها فساد فلولاأترعوا جامها لشاموا الصلاحا

كذبوا فالفساد ما اقترفوهجهرة لم يروا عليهم جناحا

يا ملاكي الصحو قص جناحيواصطباحي منها يريش الجناحا

اسقنيها فالصحو شرد أحلامفؤادي وما بلغت نجاحا

اسقنيها فالصحو بعثر آلاميوأدنى العذال والنصاحا

ها هي الشمس يا حبيبي أطلتقم نغني وننعش الأرواحا

فضياها الوهاج ذهب خديكوأندى جبينك الوضاحا

ونسيم الصباح في الروض يسريعطرا من شذا عبيرك فاحا

قم نغني معا نشيد هواناونناجي الشويطيء الصداحا

ونناغي الطيور وهي على الشاطىءتشدو وتعلين الأفراحا

ثم نلهو على الرمال كطفلينونهتز نشوة ومراحا

وإذا ما افترشت يا حلو أحضانيوصيرت ساعدي وشاحا

نم وضع رأسك الجميل على صدري لأجني شقائقا وأقاحا

يا صغيرا أطل من كوة الرؤياعلى مهجتي ولاح صباحا

أنا بالصحو يا ملاكي جموحآه ما ضر لو كبحت الجماحا

يا حبيبي والشمس في كبد الأفقسئمت النداء والإلحاحا

أزفت ساعة الرحيل وقد ودعمهد الصبا الظبا والملاحا

أنا أخشى عليك من أهلكالسوء فهلا جعلتني مرتاحا

يا حبيبي تغلغل الألم اللاذعفي مهجتي وأنكا الجراحا

يا حبيبي تاصل الداء بالروحوعز الدوا فناح وباحا

يا حبيبي تمركز الشجن الصارخبالقلب عنوة واستباحا

قم أثر غافي المخاوف إنيأبدا أعشق الأسى والنّواحا

قم أثرها حربا عليّ عواناًثمّ دعني معذّبا ملتاحا

فأنا شاعرٌ خلقت لأشقىلا لألقى سعادةً وفلاحا

خار عزمي مذ صارعتني اللياليثم ألقيت رغم أنفي السّلاحا

ما الذي أبقت المصائب منّيمن حياة حتى أو إلي الكفاحا

إيه رُبّان زورقي هاك قلبيإنّني قد جعلته ملّاحا

إنّني ههنا على شاطيء الرملأُشاكي النوى مساء صباحا

وأنا ههنا مقيم على العهدأناجي الأوهام والأشباحا

ما أعرنا عذل العواذل أذناإذ سمعنا عواءهم والنباحا

2. أي وعينيك فاض كأس غرامي · الخفيف · عامة

أي وعينيك فاض كأس غرامييا حبيبي وما بلغت مرامي

يا حبيبي تلك الدعايات لم ترووربّي صدى فؤادي الظامي

يا أسيل الخدّين باللَه هب ليقبلةٌ من لماك واشف أوامي

بحقوق الحبّ المبرّح إرحموتصدّق بها على المستهام

يا حبيبي رحماك أنهكني الصحووفي ثغرك الجميل مدامي

أمن العدل أن تجرّعني الصابدهاقاً جاما على إثر جام

وأقاسي من الضنا والسقامما أقاسي وأنت تلهو أمامي

يا حبيبي وللفؤاد طوافٌفارعه حول ثغرك البسّام

يا حبيبي إليك فوّضت أمريرغم أنف الوشاة واللوام

هاك قلبي وهاك عقلي وروحييا ملاكي وخذ إليك زماني

أنت ألهمتني القريض فأنصتلنشيدي يا مصدر الإلهام

واصغ يا منيتي ومشعل روحيبسكون الدجى إلى أنغامي

ساهراً حول شاطىء الرمل وحدينادبا شاكيا بجنح الظلام

وأنادي والقلب ذاب وجفّ الكاسُ أين الطلا وأين غلامي

وإذا ما بدا الصباح وبُحّالصوت منّي وسال جرحي الدامي

أدبر الليل حاملاً زفراتيوأنيني وتاركا آلامي

يا حبيبي إليك وجّهت وجهيأي وعينيك طيلة الأعوام

كيف لا والجمال فيك تجلّىوبه قد عبدت ربّ الأنام

لك ثغر يفترّ عن بسماتضوؤها أيقظ الشعور السامي

بسمات ما افترّ مبسمك الورديّ عنها إلّا وطاطأت هامي

تتجلّى بها البراءة والطهروهذا وتلك سرّ غرامي

وحديث كم هزّ أوتار روحيودلال ألذّ من أحلامي

وطباع أرقّ من بسمة الفجروصوتٌ يزري بشدو الحمام

ومحيّا ملائكيّ جميلفي فضا الروح لاح بدر تمام

وبروحي روح أخفّ وأتقىمن رحيق الصباح بالأكمام

وقوام أين الأماليد منهبالتثنّي أجمل به من قوام

يا حبيب الفؤاد زدني غرامابخضوعي لديك واسترحامي

أنت تدري بأنّني بك صبٌّلست أعمى يا أيّها المتسامي

أصدر الحكم إنّ حكمك عدلأنا راضٍ لو جرت بالأحكام

يا حبيبي حتّام أكتم حبّيأي وعينيك فاض كأس غرامي

3. بك بالشوق بالضنى يا جاره · الخفيف · عامة

بكِ بالشوقِ بالضنى يا جارهاسعِفيني بالكأسِ والسيجارَه

يا ابنةَ الجارِ أرمَضَ الصحوُ قلبيوشجا خاطري وشَقَّ المرارَه

اخرِجيني من الظلامِ إلى النوروفرضٌ أن يُسعِفُ الجارُ جارَه

يا عروسَ الأحلامِ باللَهِ هاتيوخُذي ولنَفُضُّ هذي البكارَه

أشعِلي تلكَ تارةً واترعي منخمرةِ الرافدين هاتيكَ تارَه

ودعيني ما بينَ سيجارتي والكاسأبكي الصبا وآخذُ ثارَه

خفّفي العتبَ أوصدي البابَ قوميواطمئنّي فالشيخُ غادرَ دارَه

لستُ أخشى عليكِ من أمّكِ السوءفكم رحّبَت بهذي الزيارَه

يا ابنةَ الشيخِ يا مُنى النفسِ ياريحانَةَ الحيّ أوقدَ الشوقُ نارَه

إنقَعي غُلّتي فبَينَ ضُلوعيخافِقٌ شفَّهُ الصدى لا حِجارَه

واخرُجي بي من عالمِ الإفكِ والبُهتانِ والبَغيِ والخَنا والدَعارَه

لسَماءِ الروى وشتّى الأمانيفبَناتُ القَريضِ رهنُ الإشارَه

حيثُ يحلو الهوى ويَسكُب فجرُالحبِّ في كلِّ خافقٍ أنوارَه

عانِقيني وأطفئي غُلَّةَ الروحفجِسمي براهُ ما ف القَرارَه

وضعي ثغرَكِ الشنيبَ علىثغري وهاتي صهباءَهُ بحرارَه

اسقنيها على وجيبِ فؤادَينا فقدأسدَلَ الدجى أَستارَه

واصهَري كلّ ما يجيشُ بصَدريمن شعورٍ هضمُ الحقوق أثارَه

يا ابنةَ الجارِ يا مُنى النفسِ لا تَأسَي إذا ما الواشي أثارَ غُبارَه

ذابَ قلبي أو كادَ يا ربَّةَ الحُسنِ خُذيهِ واستَطلِعي أسرارَه

يا فتاتي باللَهِ عفواً إذا ما رحتُأشكو إليكِ فوضى الإدارَه

سائلي الحيَّ لا عدِمتُكِ عن عَبدانهِ حينَ ضايقوا احرارَه

سائليهِ عن الفقير لهُ اللَهُوكم باتَ يشتكي تُجّارَه

الأفاعي في أفقهِ تنفثُ السُمَّوقد أخرسَ الفحيحُ هزارَه

كم ملاكٍ أمسى فأصبح شيطاناًرجيماً مُذ سمَّمَت أفكارَه

أينَ منهُ أقمارهُ لهفَ نفسيغَيَّبَ الدهرُ ويحَهُ أقمارَه

أينَ منهُ الكؤوسُ واحرَّ قلبيالحُمَيّا كم ضاحكَت أسحارَه

أينَ منهُ سمّارُهُ والندامىوالدراري كم راقَصَت أسمارَه

سائِليهِ وحدّثي الشاعر المنكودَ عنهُ وَسَجّلي استِنكارَه

وارفَعي شكواهُ إلى اللَهِ وهناًوأذيعي لا تكتُمي أخبارَه

يا فَتاتي رُحماكِ قد يَمَّمَ الدارَأسيرُ الأسى فحلّي إسارَه

كيفَ أشدو والوضعُ حطّمَ عوديوالأراجيفُ قطَّعَت أوتارَه

ورياحُ الحِرمانِ هبَّت على رَوضِ شبابي وصوّحَت أزهارَه

وخريفُ الحياةِ أخرَسَ لمّاصرَخَت بي شجونُه أطيارَه

ما رَنينُ الأوتارِ إلّا صدىإرنانِ قلبي وأنَّةِ القيثارَه

وقصيدي بقيّةٌ من فُؤادٍعَصَرَتهُ الآلامُ فهوَ عُصارَه

يا فتاتي رحماكِ قد يمَّمَ الدارَأسيرُ الأسى فحلّي إسارَه

كم هَفَت روحهُ إليكِ وقدجاءَ بها لا بنفسهِ الأمّارَه

ليلُهُ حالِكُ السوادِ طويلٌوالشجا المرُّ قد أحال نهارَه

فاترِكيهِ حتى الصبح صريعاًوإذا ما أفاقَ داوي خمارَه

ما رَبحنا يا وضعُ قطُّ ولكنحسبُنا لو أشفَقتُ تلكَ الخَساره

4. خفقان الفؤاد ويحي بصدري · الخفيف · عامة

خفقانُ الفؤادِ ويحي بصدريكهدير الأمواج من بعد هجري

فألق مرساك وانتشلني بأجرييا شراعاً وراء دجلةَ يجري

في دموعي تجنّبتك العواديصدت قلبي ريم الفراتين صيدا

كدت بي بعد صيد قلبي كيدافهواهُنّ آهلٌ في السوَيدا

سر على الماء كالمسيح رُوَيداواجر في اليمّ كالشعاع الهادي

هنّ عذّبن مهجتي تعذيبافحمامي أراه منّي قريبا

سر بيُمن وقيت يوما عصيباوأْتِ قاعاً كرفرف الخلد طيبا

أو كفردوسه بشاشة واديفإذا لاح اخضرا مستطيلا

زاهراً والطيور تعلو النخيلابمروج تزهو تربّت قليلا

وانظر الشطّ بالملاهي أصيلاهل من الغيد رائح أو غادي

وإذا ما أتيت منه بقربلأراهنّ قبل أقضيَ نحبي

ورأيت الملاح في شكل سربقف تمهّل وخذ أماناً لقلبي

من عيون المها وراء السوادعاريات يسبحن وسط الغدير

خارجات منه لقطف الزهورراكضات معا وراء الطيور

لابساتٌ جلابيا من حريربهواهنّ قد فقدت رشادي

هنّ ذكّرتني مواقف تشفييوم منا الثغور تلهو برشف

نقتل الوقت بين لهو وقصفوقيانٍ على نشيد وعزف

وشراب على طعام وزادنشرب الخمر سائغا سلسبيلا

ثمّ نتلو سفر الهوى ترتيلاإتّخذنا الخبار دوحا ظليلا

عن وشاة لقد أضلّوا السبيلاذاك سؤلي بل ذاك كلّ مرادي

مع أناس ترجو العروبة منهمعزّها والأسود تفرق إن هم

ذكروا تأخذ المسرّة عنهموالنواسيّ والندامى أمنهم

سامرٌ يملأ الدجى أو نادشعب ملك العروبة الفذّ أعني

بطل الرافدين نجل الحسينفيصل من أقام في عشر قرن

أمّة تنشيء الحياة وتبنيكبناء الأبوّة الأمجاد

ذاك سفر التاريخ تلقاه يشدوبمساع حميدة لا تعدّ

قد بنى صرح سؤدد لا يهدّخطرت فوقه المهابة تعدو

في غبار الآباء والأجدادأمّة أدركت مناها بملك

وتبارت والشهب تزهو بفلكضحكت بعدما غدت قبل تبكي

تحت تاج من القرابة والملكعلى فرق أريحي جواد

من علا عرشه على الجوزاءورقى جدّه لسبع سماء

وزكا أصله من الشرفاءملك الشطّ والفراتين والبطحاء

أعظم بفيصل والبلاد

5. عشق المجد والهوى فكرة تنمو · الخفيف · عامة

عشق المجد والهوى فكرةٌ تنمووتسمو بالروح والوجدان

واجتوى الذل كيف لا وهو حرّأيطيق الأحرار عيش الهوان

يا له اللَه من همامٍ غيورٍصادق العزم ثابت الإيمان

حمل قبل أن تدول الرحى لييٌ إذا أوشكت قويّ الجنان

يتغنى والموت منه قريببالمنى والجنديّ رمز التفاني

أيّ وقع في النفس صاح لمرأىمستميت يختال في الأكفان

تتراءى في عينه صور قدأخرست عبقريّة الفنان

رسمتها بريشة الحزم والعزم يد الحق في أدق معان

وإذا ما دعاه قائده الباسل لبى بالروح لا باللسان

يتخطى الصعاب غير مبالبزفير الآلات والنيران

وزئير الحديد في أذنيهشدو قيثارة ورجع مثاني

وأنين الجرحى وحشرجة الموتى هتافٌ لا عاش كلّ جبان

ويزيد الملاح في ثورة اليمنشاطا مهارة الربّان

دمه في عروقه أجّجتهثورة الروح فهو في غليان

هاتف صارخ به وهو في ليلٍ من النقع بين سحب الدخان

وكؤوس الردى يطوف بها الهول فللّه سكرة الندمان

كلما صفّق العلا لشهيدهتف المجد للشهيد الثاني

أي بأس كبأسه حيثما ثاربوجه الأعداء كالبركان

ثورة زلزلت قلوبا وأرواحافباء العدو بالخذلان

إن للحقّ صولةً تصرع الظلموتودي بالبغي والطغيان

وجنودا تمدّهم قوّة اللهِ ويرعاهم بعين الحنان

وجلالاً ملءَ النفوسِ تجلىبثبات الشيوخ والشبّان

وجمالاً حواه أسمى وسامرصّعته الجروح بالمرجان

إيه يا ابن الحريّة البكرأبليت فإن يهدموا فأنت الباني

فعليك السلام حيّا وميتاوتقبّل منّا أحرّ التهاني

6. غادة حطم الفؤاد بكاها · الخفيف · عامة

غادة حطّم الفؤاد بكاهاليت شعري ما بالها ما دهاها

قد حباها اللَه الجمال ولكنلم يصنه يا ليته ما حباها

وقفت حول ذلك الشاطيءالرملي ليلا تبثّه شكواها

واستحال الإعوال فيها أنيناحين جفّت من فرطه مقلتاها

تلطم الصدر تارة وتشقالجيب أخرى حتى إذا أعياها

سامرت أنجم السماء وناجتبسكون الدجى الهلال أخاها

ملأ اليأس قلبها يا لحزنيوالآسى شفّ روحها وبراها

وتنادي والناس لاهون عنهايا إلهي هلا أجبت نداها

لا قريب حنا عليها ولاخل شفيق بحزنها واساها

فتح الليل صدره لثرياوبكى الموج رحمة لصباها

أدهاها من الهوى ما دهانيفقلاها حبيبها واجتواها

أم رماها كما رماني زمانيبعواديه ليته ما رماها

فحداني إلى الفتاة شعورلاقت الروح منه ما أضناها

فحثثت الخطى إليها بجنحالليل والناس نوّم لأراها

فإذا بي أمام عذراء تحكيالورس من فرط حزنها وجنتاها

فدعتني إلى الدنوّ إليهابعد لأي واغرورقت عيناها

حيث شاهدت هيكلا من عظامحطّمته الأقدار ما أقساها

نظرة قطّعت نياط فؤاديإن تسلني يا صاح عن عقباها

جرّعتها الأيّام صابا مريراوسقتني فكيف لا أرعاها

ونسى قلبي الحزين أساهبعد ما شاطر الفتاة أساها

كفكفت دمعها وكفكفت دمعيوسألت العذراء عما دهاها

فشكت ظلم أمها وأبيهاقاتل اللَه أمها وأباها

حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلارزحت تحته فلم حمّلاها

أرغماها على الزواج بشيخذي ثراء من أجل ذا أرغماها

حدّدا موعد الزفاف فجاءتتندب الحظ حين خاب رجاها

وجه ذاك الشيخ المجعد ألقىالرعب في قلبها وأطفا سناها

أمن العدل أن تزفّ ثريّالعجوز فأين أين فتاها

فمن الظلم أن تشاطره العيش وقد كان مصدرا لشقاها

ومن الظلم أن تساق إلى منصوته لا تطيقه أذناها

ومن الغبن أن تلامس خدّاًذا غضون كخده خدّاها

ومن الغبن أن يداعب في كفّنحيل ككفّه نهداها

ومن الغبن أن تقبل ثغراخاويا مثل ثغره شفتاها

ومن الغبن أن ترفّ على فوديعجوز كحامد خصلتاها

ومن الغبن أن يطوّق جيدامعرقا مثل جيده ساعداها

هل رأيتم ورقاء هامت بنسروسمعتم بوكره نجواها

أو رأيتم غزالة عشقت ياقوم ذئبا وطوّقته يداها

هيّا الشيخ يا إلهي نعشامن حنايا ضلوعه لصباها

ثم راح العجوز ينسج أكفانثريا من لحية أرخاها

ومن أحضانه أعدّ لها قبراً وهذا ما اختاره أبواها

ربّ رحماك بالفتاة ورفقافكفاها ما حمّلاها كفاها

أنهك الذلّ جسمها وهي في مقتبل العمر لم تحقّق مناها

خسرت خالدا رفيق صباهاوعلى نبذ خالد أكرهاها

عاهدته على الزواج فلم تهوسواه وما أحبّ سواها

هي لولاه لم يلذّ بها العيش وماعاش خالد لولاها

خالد ذلك الفتى الطيب القلب النبيل الشعور لا ينساها

كيف ينسى تلك الفتاة التي كمأعربت عن إخلاصها ووفاها

كيف ينسى تلك الفتاة التي لمير في هذه الدنيا إلّاها

كيف ينسى تلك التي ودّعتهببكاها وأودعته حشاها

كيف ينسى تلك التي يذرف الدمع إذا ما مرّت به ذكراها

كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهىبإخلاصها العظيم وباهى

كيف ينسى تلك التي تترامىبين أحضانه وتشكو هواها

كيف ينسى تلك التي كم وكم بلكم وروّى غليله من لماها

هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّيملأ النفس غبطة مرآها

هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواحبل يسكر القلوب شذاها

هي بالأمس دمية تبعث الإيمانبالقلب جلّ من سوّاها

وهي اليوم هيكل من عظامقاتل اللَه أمّها وآباها

طلع الفجر وافترقنا ولم أدر أتسطيع حملها قدماها

أرغمتني على التخلف عنهاإي وربّي وخلّفتني وراها

بأبي غادة تسير الهويناحول ذاك الشاطي تجرّ رداها

وبأمّي عذراء حطّمت الأوصابفي ميعة الشباب قواها

وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيهاولكن من فرط ما قد عراها

تتخطّى الصخور حتى إذا ماخار عزم الفتاة ألقت عصاها

وقفت حول ذلك الصخر كالتمثالفاهتزّ هزّة من بكاها

ظمئت روحها ولم تر كأساغير كاس الردى تبلّ صداها

سكنت روحها إلى خاطر مرّبها رغم أنّه أدماها

ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍليت شعري من الذي ناداها

أدعاها الردى فلبّت نداهأم دعته يا ليته ما دعاها

رفعت وجهها ونادت إلهيقد دعتك العذراء فاقبل دعاها

رأت العيش في جوارك أمنافاجعل الخلد يا إلهي قراها

حست الكاس وهي صاب مريرلا تلمها فكم محبّ حساها

إيه يا مذبح الهوى ها هي الروح فخذها من بائس أهداها

ووداعا يا سؤل قلبي وداعامن فتاة لم ترو منك ظماها

من فتاة فدتك بالروح فاحفظعهدها وانتظر فسوف تراها

أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرفسوى البحر ويحه مغزاها

أعقبتها بصرخة ردّد الأفقوقد خيّم السكون صداها

نكثَت شعرها فراح نسيمالفجر يلهو به ويلثم فاها

حملته إلى رفيق صباهاقبلاً لو سمعت موسيقاها

حجبت وجهها بكلتا يديهالا عن الموت حينما وافاها

بل عن الشمس أختها إذ أطلّتلو رأت وجهها هوت من سماها

فتح البحر والشوطيء باكلثريّا أحضانه فاحتواها

يا ثريا قضوا عليك فواهايا ثريا على شبابك واها

أعف يا ربّ عن ثريّا فهذاما جنوه لا ما جنته يداها

قتلوها أب وأمّ وزوجآه لو مات هؤلاء فداها

ربّ رحماك بالحبيب إذا ماعاد والشوق شفّه للقاها

كم فتاة ربّ اسعدهاالحسن وهذي جمالها أشقاها

7. لي طرف لم يدر ما الإغفاء · الخفيف · عامة

لي طرفٌ لم يدر ما الإغفاءوفؤاد عاثت به الأدواء

يوم ولّت يقودها الرقباءخدعوها بقولهم حسناء

والغواني يغُرُّهُنّ الثناءصحت لما حان الفراق وحمّا

ويك بالحب أشبعيني ضمّاأنكرتني وأوسعتني ذمّا

أتُراها تناست اسميَ لماكثرت في غرامها الأسماء

يا ترى هل فؤادها يتألّمبعدما حيل بينها والمتيّم

فاسألوها لأيّ شيء لأعلمإن تراني تصدّ عنّي كان لم

تك بيني وبينها أشياءيوم جاءت فقلت جنّ الظلام

لا تخافي إنّ الوشاة نيامفرنت ثمّ أقبلت والغرام

نظرةٌ فابتسامة فسلامفكلام فموعد فلقاء

منحتني من ثغرها الحلو منّاوهبتني ولم تزل تنثني

قبلةً وهي كل ما أتمنّىيوم كنا ولا تسل كيف كنّا

نتساقى من الهوى ما نشاءيوم قالت العيش ليس يطيب

يا حبيبي لمن جفاه الحبيبفخذ العهد فالصباح قريب

وعلينا من العفاف رقيبتعبت في مراسه الأهواء

يوم قمنا وأدبرت فتعالتمن فؤادي التنهدات وآلت

ثم لما اطمأنّ قلبي ومالتجاذبتني ثوب العصي وقالت

أنتم الناس أيها الشعراءفبخمر الجمال أنتم سكارى

لا تزالون ليلكم والنهاراواتخذتم حب الغواني شعارا

فاتقوا اللَه في قلوب العذارىفالعذارى قلوبهنّ هواء

8. ليس عيدا بل مأتم يا صحابي · الخفيف · عامة

ليس عيداً بل مأتم يا صحابيفاملأوا الكأس إن أردتم عذابي

إشربوا الراح يا ندامى هنيئاودعوني أحسو مرير الصاب

إنّ شدوا الأوتار يشجي فؤاديوتثير الأسى كؤوس الشراب

يا رفاق الصبا دعوني فلا يجديفتيلاً لومي كفانيَ ما بي

أنا روح تنوح طورا على الأرضِ وطوراً على متونِ السحاب

أنا في هذه الحياة غريبٌبائس تائه وراء الضباب

أنا في الحبّ يا رفاقي شقيّوسعيدٌ وا فرحتي واكتئابي

أنا صديان يا لتعس نصيبيأنا سهران يا لطول انتحابي

أنا ولهان من لقلبي وروحيأنا حيران يا أولي الألباب

أنا سكران ما شربت مدامافاسألوني وأنصتوا لجوابي

يا رفاقي لا تحفروا لي إذا مامتّ شوقا قبراً بقفر يباب

احفروا لي قبرا على شاطىء البحرلعلّ الأمواج تبكي شبابي

وادفنوني بين الصخور عسى يهدأ روعي وثورتي واضطرابي

يا صخور الشاطي بربّك إن مرّعلى مرقدي هنا أحبابي

خبّريهم عمّا لقيت من الهمّوشتّى الآلامِ والأوصاب

ساءَهم أن أعيش صبّا أناغيهمبأشعاري الرقاق العذاب

وأنا شاعر خلقتُ لأشدولا لأتلو القرآن في المحراب

فهل الحبّ والتغزّل ذنبٌآه واضيعة المنى والرغاب

فلأمت في سبيلهم ناعم البال لعلّي أرتاح تحت التراب

يا ليالي الصيف الجميلة قد عدت فأين الصبا وأين التصابي

أين بنت الكروم أين حبيبيأين كأسي بل أين منّي صحابي

كم تعلّلت بالأماني وهل يشفي غليل الظمآن لمع السراب

سائلي الرملَ والصخور وموج البحر عنّي يا منية الأتراب

أنا حطّمت رغم أنفي يراعييا لحزني وقد طويت كتابي

ثمّ كسّرتُ بعد ذلك إبريقي وعودي ولم أدع أكوابي

يا صحابي ويلاه استأسد الثعلبواستنعجت أسود الغاب

والهزير الهصور أصبح كبشاخاضعا رغم أنفه للكلاب

وقضى نحبه هزاري لمّاأصبح الروق مسرحا للغراب

وجناح الحياة منّي مهيضوجوادي في حلبة السبق كابي

يا صحابي والدهر قد رفع العبدَوسام الأحرار سوءَ العذاب

بعدما طارد الرؤوسَ وأقصاهُم وغصّ الميدانُ بالأذناب

9. من لروحي فلا الرحيق رحيق · الخفيف · عامة

من لروحي فلا الرحيق رحيقولقلبي فلا الرفيق رفيق

يا ملاكي أوّاهُ أغربةُ البينتعالى نعيبها والنعيق

يا عروس الخيال والصيف ولّىتاركا في النفوس ما لا تطيق

شجنٌ صادح وشوق ملحوجراح لم تندمل وحروق

آه شف الحنين روحي واضنى الوجد قلبي وأنه لخليق

يا منى القلب قد خلا شاطىء الرمل فلا عاشق ولا معشوق

ورياح الخريف تعصف في الأفقِ تباعا ورعدهُ والبروقُ

بعدما كان يا شقيقة روحيملؤه الشدر إذ يدار الرحيق

لا الأخلّاءُ يا فتاتي فريقان فريق يحسو ويلهو فريق

لا ولا العود في سكون الدجى يشدو فيعلو الهتاف والتصفيق

لا ولا أكؤسُ الطلا مترعاتحفّها في دجى الظلام بريق

آه ما أعظم المصاب تعالَيشاركيني الأسى فحزني عميق

يا فتاتي عرائس الوحي والإلهام غابت متى يكون الشروق

كسر العود والندامى مع السمّار راحوا وحطّم الإبريق

جفّ كأسي فلا الصبوح صبوحبعد صحبي ولا الغبوق غبوق

فتعالي إلى الشوطيء وهناطارحيه الغرام فهو مشوق

ولنرق دمعنا على رمله الصادي ونشكو الهوى ولم لا نريق

شبّ واحسرتاه بين ضلوعيمنذُ أن غبت يا منايَ حريق

مزّق النفس من لظاه زفيريلهبُ القلب حرّهُ وشهيق

يا غذاء الفؤاد يا فرحة النفس تعالَي فإنّ عهدي وثيق

بأبى ثغرك الجميل فللقلبرفيق حياله وخفوق

ومحيّاك يا فتاتي وفيهأقحوانٌ ونرجس وشقيق

مبسم مشرق ووجه طليقوخصال غرّ وطبع رقيق

وجبين زاه وخدّ اسيلوعيون نشوى وقد رشيق

يا فتاتي سكرت من غير خمرفمتى يا حياة روحي أفيق

يا فتاتي إنّي لديك رقيقومن الظلم أن يهان الرقيق

يا فتاتي إني ضللت وضاع القلب منّي فأين أين الطريق

يا فتاتي إنّي غرقت فهل منمنقذ كم وكم ينادي الغريق

يا فتاتي إنّي أُسرت وكم هبّ لعذلي واحسرتاه طليق

يا فتاتي إنّي مسوق حنانيك إذا ما أتى إليك المسوق

يا فتاتي رحماك إنّي شقيّفاسعديني وإنّني لحقيق

يا فتاتي حمّلتني فوق ما أسطيع رحماك إنّني لا أطيق

لا حبيبٌ أشكو إليه فيرثيلشكاتي ولا صديق صدوق

لا ولا والد يرقّ ولا أمّفتحنو ولا شقيق شفوق

قد سقاني الغرام سمّا زعافالك ما ذقته وما سأذوق

يا عروس الإلهام يا مصدر الوحي هلُمّي فإنّ عهدي وثيق

أنا حلّقت ثمّ قصّ جناحييا ملاكي دهرٌ ظلومٌ عقوق

فأريشيه كي أحلّق في جوّ الأماني ما راقني التحليق

10. هات يا ساق هات بنت النخيل · الخفيف · عامة

هاتِ يا ساقِ هاتِ بنتَ النخيلِفعَساها تشفي عساها غليلي

هاتِ كأسي فيمَ التردّدُ واشرَبفهيَ حسبي في محنَتي ووَكيلي

هاتِها علّني أذَوِّب أتراحيفيها ودَع هُراءَ العذول

واتركِ العودَ واسقِنيها على نوحفؤادي خِدنِ الضنى وعَويلي

جاءَ تَحريمُها وليسَ عَلَينابل على كلّ سافلٍ وجَهول

فبصدرِ المكروبِ نارٌ تلظّىأوقَدتَها الأشجان عند الرحيل

يا خليلي كيفَ السبيلُ إلى الصبرأجبني باللَهِ هل من سبيلِ

هل سلَوا أم قَضَوا غراما فإنيلم أجد بعدَهُم فتىً يرثي لي

يا حبيبي هيهاتَ يندَمِلُ الجُرحودائي استشرى فمن للعليل

وشُكوكي عاثَت بصدري فساداًويقيني ويلاهُ غيرُ كفيلي

آه يا مَنهلَ الفؤادِ لقد ضاقَنِطاقي وبتُّ كالمخبولِ

لا نَشيدُ الأمواجِ رفَّةَ عن نَفسي ولم تَشفِها كؤوسُ الشمولِ

ونسيمُ المساءِ أمسى شواظاًمن زفيري وباتَ غيرَ بليلِ

يا ضفافَ الخليجِ أخمَدتَإحساسي وماذا تجني وراءَ خمولي

غيرَ حرقِ البخورِ في كلّ آنٍوضروبِ التزميرِ والتطبيل

فاطغَ يا بحرُ آن أن تطغى واغمُركلّ ربعٍ منَ الربوعِ محيل

وانعَقي يا بومُ انعقي لا تخافيوانعَبي يا غربانُ فوقَ الطلول

واصرَخي يا جنوبُ في كلّ وجهكالح واعصِفي بجفنِ الدخيلِ

وقفي يا شمسَ الهجير وصُبّيهِلعاباً يَغلي ببطنِ الأكولِ

واخرجي يا أشباحُ في غَيهَبِالغي وطوفي بطغمةِ التدجيل

وارقُصي وانفُثيه سما زعافاًيا أفاعي الخنا بكل رذيلِ

وانهشي يا عقاربَ الحقدِ منخصمي بقايا فؤادهِ المأكولِ

والفُظِ الروحَ يا فقيرُ ولا لومَ على مَذبحِ المرابي الكسولِ

وانثُرِ الشوكَ أيّها الأرقُ المرُّعلى مضجعِ الدعيّ الملولِ

واغسلِ النفسَ أيها الخائنُ النادمُبالدمعِ فهوَ خيرُ غسولِ

والطمي الصدرَ يا ابنةَ الطَهر وابكيهِ فللّهِ قلبُ كل ثكولِ

يا ضِفافَ الخليجِ حطّمتَ آمالي واثقلتَ كاهلَ المسؤولِ

أنتَ يا مسرحَ الأسى والرزاياوصُنوف العذابِ والتنكيلِ

ضِقتَ بي والجناحُ منّى مهيضٌيا لَحُزني وحيرَتي وذُهولي

لم يَطب لي لؤلا الحبيبُ مقامبك يا سجنَ كل حرّ نبيلِ

فحياتي روايةٌ ذاتُ فصلٍواحدٍ فيكَ وهيَ ذاتُ فصولِ

أنا مثّلتُها على مسرحِ الحرمانوالبؤسِ وانتَهى تمثيلي

وبقَلبي داءٌ وفي النفسِ ما فيهاوعاثَ الضنى بجسمي النحيلِ

وبصَدري سرٌّ دَفينٌ فواخوفي عليهِ من قلبيَ المتبولِ

آهِ مَن لي ولَو ببعضِ التأسّيأنا إن لم أمُت فبعدَ قليلِ

احفروا لي قبراً على شاطىء البحرسميري في وحدَتي ومُقيلي

لم تَطِب لي دُنيا الشقاءِ فوالهفي وشَوقي للعالمِ المجهول

يا ضِفافَ الخليج شرّدتَأحلامي فدَع لي عواطفي ومُيولي

إن لي فيكَ والمحبّةُ قيدُأغيَداً ذا خلقٍ وخُلقٍ نبيلِ

وجبينٍ زاهٍ وقدّ رشيقٍوعيونٍ نشوى وخدٍّ أسيلِ

ومُحَيّاً كالبَدرِ شعَّ سناهُأو كشَمسِ الربيع عندَ الأفولِ

وطباعٍ أرقَّ من بسمَةِ الفجرِوروح أنقى من السلسبيلِ

ودلالٍ ألذَّ من حلمِ العذراءفي فجر حُبِّها المعسول

طرَق القلبَ حُبُّهُ وهو إذا ذاكغريرٌ فنالَ حُسنَ القبولِ

فتَكَتَّمتُ يومَ ذاك ولم يحمِلفؤادٌ كعبءِ حُبّي الثقيل

وكَتَمتُ الأحلام في الحبّ عنهُيومَ كنّا مخافةَ التأويل

ومضت يا لتعسِ حظّي سنونوغنيٌّ حالي عن التفصيل

وانطوَت شُقَّةُ النوى والتقينابعدَ لأيٍّ وبعد قالٍ وقيل

فسَفَحتُ الدموعَ بين يديهِوهو في شبه حيرة المذهولِ

ينكثُ الرملَ مُطرقاً وأناأشكو إليه آلامَ دائي الوبيل

آه لو كان ريقهُ السلسَلُالمعسولُ دمعي وشَعرُه منديلي

آه ما أعطشَ الفؤادَ إلى دمعَةِ عطفٍ من جفنهِ المكحول

يا لمرآى الدموع وهيَ بناتُ الشعر في مُقلةِ الحييِّ الخجول

فخرجنا من صمتِنا واعتنَقناوأخذنا بالضم والتقبيل

وشربنا بنتَ النخيل وما أعذبها في ظل الوصال الظليل

فسَكِرنا فرُحت أنشد شعراًوهو يُصغي لشعريَ المعسول

ليلةٌ ذِكرياتُها ملءُ ذهنيوهيَ في ظلمةِ الأسى قنديلي

ليلةٌ لا كليلَةِ القدرِ بل خيرٌوخيرٌ واللّهِ من ألفِ جيلِ

أنا ديني الهوى ودمعي نبيّيحينَ أصبو ووحيُهُ إنجيلي

رُبَّ صمتٍ يا صاح أوقعُ بلأبلغُ في سحرهِ منَ التنزيلِ

ودموعُ العشّاقِ فيضٌ منَ الخلدِ وشعرٌ يُزري بشعرِ الفُحولِ

وتناغي الأحبابِ في روضَةِ الوَصلِ هديلٌ يغري ولا كالهَديلِ

وخفوقِ القلوبِ ضربٌ منالتسبيحِ عندَ اللقاءِ والتهليلِ

يا عروسَ الإلهامِ موعدُكِ الشاطىءُمأوى العشاقِ عندَ الأصيل

فإلى الملتقى هناكَ وهاتِ الشعرَمن وحيِ دمعيَ المطلولِ

وزَفيري على المنى وشهيقيوهيَ صرعى على يقيني القتيلِ

وصراخُ الأشجانِ في مُهجَةِ النفسِ وصمتُ الأسى الممضّ الطويل

ونواحُ الآمالِ في غمرَةِ اليأسِ وجهشُ المعذّبِ المخذولِ

نفّسي عن مُعَذَّبِ الصدرِ حبّاًليعودَ الكرى لجَفني الكليل

فالمنى والرؤى وحلمُ الصبا وهمٌولا عاشَ كلٌّ صبٍّ بخيلِ

11. يا أخا الروح من يبل أوامي · الخفيف · عامة

يا أخا الروح من يبلّ أوامييا لحزني وأنت تحت الرجام

من لقلبي وقد تملّكه اليأسونفسي الثكلى وروحي الطامي

آه من لي بلمّ شمل القوافيفأنا لم يعد بكفّي زمامي

ربّة الشعر هات ما شئت منهواطلعي يا عرائس الإلهام

أسعفيني به قلست بقنّاصفاصطاده وبلي أوامي

اسعفيني به لأرثي رفيقاغيّبوه تحت الحصا والرغام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

يا أخا الروح آه ما ضرّ لوودّعتني أو خصصتني بالسلام

يا أخا الروح كيف أصدرتالأقدار حكما عليك بالإعدام

كيف نفّذته بنفسك يا هذابلا رهبة ولا إحجام

وا صديقاه آه بل كيف يصفوالعيش لي بالقسوة الأحكام

كيف يحلو لي المقام بدارالغدر والغشّ والفنا والسقام

كيف تحسو كاس الردى قبل أناشربه وهو غايتي ومرامي

ليتها إذ سقتك هذا غبوقاأصبحتني الدنيا بكأس الحمام

لهف نفسي على شباب نضيركفنوه واحرّ قلبي الدامي

لهف نفسي على المروءة والإخلاصوالنبل والشعور السامي

ذبل الغصن وهو غصن رطيبوذوى الزهر وهو بالأكمام

وطويت البساط مذ غيّبوهفدعوني يا معشر اللوام

حطّموا العود والكؤوس فلاحاجة بالعود أو كؤوس المدام

واصرفوا عنّي الندامىفقد عطّل نادي الغرام والأنغام

يا صديقي أما سمعت نواحيكنواح الرضيع يوم الفطام

وأنيني أما سمعت أنينيدونه يا أخي أنين الحمام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

ليتهم إذ رموه بالضعف ذاقوابعض ما ذاقه من الأيام

وادّعوا أنّه الجبان أمنهمواحد قابل الردى بابتسام

فمن الظلم أن يعذّب حرّويعيش اللئام بعد الكرام

ومن الغبن أن تموت وما حقّقتحلما وا ضيعة الأحلام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

حطمت جسمه صروف اللياليورمته بالبؤس دنيا الطغام

وسقته صاب القنوط دهاقاإي وربّي ألجام بعد الجام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

كنت أشكو إليك آلامَ نفسيحول ذاك الشاطي بجنح الظلام

فتواسي وما تملّ المواساة فأرتاح ناسيا آلامي

كم سبحنا معا ونحن نشاوىبسماء الخيال والأوهام

وسهرنا معا ونمنا وقمناوجلسنا العام بعد العام

وقتلنا مع الزمان ليالي الصيف بالشدو أو لذيذ الكلام

ولهونا على الرمال مع الصحب إلى أن يحين وقت المنام

يا لها من ذكرى تؤجج في القلبضراما ويا له من ضرام

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

فاض كاسي وخار عزمي وأعلنتخضوعي لليأس واستسلامي

لست أسطيع ردّ صرف اللياليأنا أغمدت رغم أنفي حسامي

وا صديقاه وا حنيني إليهواشتياقي وحرقتي وهيامي

يا صديقي الشهيد نم ناعمَ البالودعنا نعيش كالأنعام

نم فيومي الأخير ليس بناءفمتى يا ترىيصيب الرامي

نم فإنّ المقام بالقبر خيرللكريم الأبيّ بين اللئام

فعلى روحك البريئة عبد اللَهألفا تحيّة وسلام

12. يا بني العرب إنما الضعف عار · الخفيف · عامة

يا بَني العُربِ إنّما الضعفُ عارٌإي ورَبّي سَلوا الشعوبَ القَويّه

كم ضَعيفٍ بكى ونادى فَراحَتلِبُكاهُ تُقَهقِهُ المدفعيّه

لغةُ النارِ والحديدِ هيَ الفُصحى وحظّ الضعيفِ مِنها المنيّه

ها هيَ الحربُ أشعلوها فرُحماكَ إلهي بالأمّةِ العربيّه

يا بَني الفاتحينَ حتّامَ نَبقىفي رُكودٍ أينَ النفوسَ الأبيّه

غيرُنا حقّقَ الأماني وَبتنالَم نُحقّق لنا ولا أمنيّه

فمِنَ الغَبنِ أن نعيشَ عبيداًأينَ ذاك الإباءُ أينَ الحَمِيّه

طلَع الفجرُ غَنِّ يا قمريّهواطربي الروحَ بالأغاني الشَجيّه

واشدُ يا طيرُ بالغُصونِ وأيقِظبأناشيدِكَ الزهورَ النديّه

ملا الفجرُ أكؤسَ الوردِ راحاًلك تُزري بالصرفَةِ البابليّه

فإذا ما اصطبَحتَ يا طيرُ عبّرما رأى الوردُ من رؤىً سِحريّه

وتقبّل وأنتَ نشوانُ شادٍقُبُلاتِ النسائم العطريّه

ها هو الصبحُ قد تبدّى تُحَلّيثَغرهُ الحلوَ بسمةٌ ورديّه

وانظُرِ الكونَ كَيفَ يَرفُل يا طيرُ بتلكَ الغلائِلِ العَسجديّه

يا صَباحاً لِخَيرِ يومٍ تجلّىجئتَ أهلاً وألف ألفِ تحيّه

بَزَغَت فوقَ فرقِكَ الشمسُ تاجاًتَتلالا أنوارهُ الذهبيّه

غابَ بدرُ السماءِ لمّا تبَدّىوتوارت منهُ النجومُ السنيه

كيف لا يُمنَحُ الجمالَ وفيهِأشرقَت طلعةُ النبي البهيّه

طلعةُ المنقذِ العظيمِ الذيأنقذَهُم من مخالبِ الجاهليّه

طلعةُ المصلحِ الذي اسعد الناسَ بظلّ الشريعةِ الأحمديّه

خصّهُ اللَهُ بالهدى فتجلّتحِكمةُ اللَهِ خصّ نبيّه

قُرشِيٌّ صلّى عليهِ وأثنىبالكتابِ المجيد ربُّ البريّه

يا بني العُربِ والكوارثُ تَترىأوقِفوا سيرَها وصونوا البقيّه

يا بني الفاتحينَ إنّا بعَصرٍلا مُساواةَ فيه لا مدنيّه

لا إخاءٌ كما ادّعوا لا حقوقٌلضَعيفٍ عانٍ ولا حُريّه

بل بعصرٍ فيهِ الضعيفُ مُهانٌفالنجاةَ النجاةَ المشرفيّه

يا بني العربِ إنّما الضعفُ عارٌإي وربّي سلوا الشعوبَ القويّه

كم ضعيفٍ بكى ونادى فراحت لِبُكاهُ تُقَهقِهُ المدفعيّه

لُغَةُ النارِ والحديدِ هيَ الفُصحى وحظّ الضعيفِ منها المنيّه

ها هيَ الحربُ أشعَلوها فَرُحماكَ إلهي بالأمّةِ العربيّه

يا بني الفاتحين حتّامَ نبقىفي رُكودٍ أينَ النفوسَ الأبيّه

غَيرُنا حقّقَ الأماني وبتنالَم نُحقّق لنا ولا أمنيّه

فمِنَ الغَبنِ أن نعيشَ عبيداًأينَ ذاك الإباءُ أينَ الحَمِيّه

قُم معي نَبكِ مجدَنا ونسحُّالدمعَ حُزناً ونندبُ القَوميّه

قُم معي نسألِ الطلولَ عساهاتَشفِ بالردّ غلّةً روحيّه

وعن ابنِ الخطّابِ من حكمهُ العدل وسعدٌ بوقعةِ القادسيّه