أسفر الصبح قم نحيي الصباحا ⁘ يا منى القلب واترع الأقداحا
واصح وافتح طرفا مريضا صحيحا ⁘ إن قلبي يهوى المراض الصحاحا
وأعر طلعة الصباح ضياء ⁘ من محياك كم أعرت الصباحا
يا حبيبي كفى مناما فهيا ⁘ نتساقى على الرمال الراحا
أطفا الصحو مشعلي فاسكب ال ⁘ زيت وأشعل بربك المصباحا
وأدرها علي جهرا فإن ال ⁘ راح أمست للعاشقين مباحا
خمرة تملأ النفوس سروراً ⁘ واغتباطا وتطرد الأتراحا
زعموا أنها فساد فلولا ⁘ أترعوا جامها لشاموا الصلاحا
كذبوا فالفساد ما اقترفوه ⁘ جهرة لم يروا عليهم جناحا
يا ملاكي الصحو قص جناحي ⁘ واصطباحي منها يريش الجناحا
اسقنيها فالصحو شرد أحلام ⁘ فؤادي وما بلغت نجاحا
اسقنيها فالصحو بعثر آلامي ⁘ وأدنى العذال والنصاحا
ها هي الشمس يا حبيبي أطلت ⁘ قم نغني وننعش الأرواحا
فضياها الوهاج ذهب خديك ⁘ وأندى جبينك الوضاحا
ونسيم الصباح في الروض يسري ⁘ عطرا من شذا عبيرك فاحا
قم نغني معا نشيد هوانا ⁘ ونناجي الشويطيء الصداحا
ونناغي الطيور وهي على الشاطىء ⁘ تشدو وتعلين الأفراحا
ثم نلهو على الرمال كطفلين ⁘ ونهتز نشوة ومراحا
وإذا ما افترشت يا حلو أحضاني ⁘ وصيرت ساعدي وشاحا
نم وضع رأسك الجميل على صد ⁘ ري لأجني شقائقا وأقاحا
يا صغيرا أطل من كوة الرؤيا ⁘ على مهجتي ولاح صباحا
أنا بالصحو يا ملاكي جموح ⁘ آه ما ضر لو كبحت الجماحا
يا حبيبي والشمس في كبد الأفق ⁘ سئمت النداء والإلحاحا
أزفت ساعة الرحيل وقد ودع ⁘ مهد الصبا الظبا والملاحا
أنا أخشى عليك من أهلك ⁘ السوء فهلا جعلتني مرتاحا
يا حبيبي تغلغل الألم اللاذع ⁘ في مهجتي وأنكا الجراحا
يا حبيبي تاصل الداء بالروح ⁘ وعز الدوا فناح وباحا
يا حبيبي تمركز الشجن الصارخ ⁘ بالقلب عنوة واستباحا
قم أثر غافي المخاوف إني ⁘ أبدا أعشق الأسى والنّواحا
قم أثرها حربا عليّ عواناً ⁘ ثمّ دعني معذّبا ملتاحا
فأنا شاعرٌ خلقت لأشقى ⁘ لا لألقى سعادةً وفلاحا
خار عزمي مذ صارعتني الليالي ⁘ ثم ألقيت رغم أنفي السّلاحا
ما الذي أبقت المصائب منّي ⁘ من حياة حتى أو إلي الكفاحا
إيه رُبّان زورقي هاك قلبي ⁘ إنّني قد جعلته ملّاحا
إنّني ههنا على شاطيء الرمل ⁘ أُشاكي النوى مساء صباحا
وأنا ههنا مقيم على العهد ⁘ أناجي الأوهام والأشباحا
ما أعرنا عذل العواذل أذنا ⁘ إذ سمعنا عواءهم والنباحا
أي وعينيك فاض كأس غرامي ⁘ يا حبيبي وما بلغت مرامي
يا حبيبي تلك الدعايات لم ترو ⁘ وربّي صدى فؤادي الظامي
يا أسيل الخدّين باللَه هب لي ⁘ قبلةٌ من لماك واشف أوامي
بحقوق الحبّ المبرّح إرحم ⁘ وتصدّق بها على المستهام
يا حبيبي رحماك أنهكني الصحو ⁘ وفي ثغرك الجميل مدامي
أمن العدل أن تجرّعني الصاب ⁘ دهاقاً جاما على إثر جام
وأقاسي من الضنا والسقام ⁘ ما أقاسي وأنت تلهو أمامي
يا حبيبي وللفؤاد طوافٌ ⁘ فارعه حول ثغرك البسّام
يا حبيبي إليك فوّضت أمري ⁘ رغم أنف الوشاة واللوام
هاك قلبي وهاك عقلي وروحي ⁘ يا ملاكي وخذ إليك زماني
أنت ألهمتني القريض فأنصت ⁘ لنشيدي يا مصدر الإلهام
واصغ يا منيتي ومشعل روحي ⁘ بسكون الدجى إلى أنغامي
ساهراً حول شاطىء الرمل وحدي ⁘ نادبا شاكيا بجنح الظلام
وأنادي والقلب ذاب وجفّ ال ⁘ كاسُ أين الطلا وأين غلامي
وإذا ما بدا الصباح وبُحّ ⁘ الصوت منّي وسال جرحي الدامي
أدبر الليل حاملاً زفراتي ⁘ وأنيني وتاركا آلامي
يا حبيبي إليك وجّهت وجهي ⁘ أي وعينيك طيلة الأعوام
كيف لا والجمال فيك تجلّى ⁘ وبه قد عبدت ربّ الأنام
لك ثغر يفترّ عن بسمات ⁘ ضوؤها أيقظ الشعور السامي
بسمات ما افترّ مبسمك الور ⁘ ديّ عنها إلّا وطاطأت هامي
تتجلّى بها البراءة والطهر ⁘ وهذا وتلك سرّ غرامي
وحديث كم هزّ أوتار روحي ⁘ ودلال ألذّ من أحلامي
وطباع أرقّ من بسمة الفجر ⁘ وصوتٌ يزري بشدو الحمام
ومحيّا ملائكيّ جميل ⁘ في فضا الروح لاح بدر تمام
وبروحي روح أخفّ وأتقى ⁘ من رحيق الصباح بالأكمام
وقوام أين الأماليد منه ⁘ بالتثنّي أجمل به من قوام
يا حبيب الفؤاد زدني غراما ⁘ بخضوعي لديك واسترحامي
أنت تدري بأنّني بك صبٌّ ⁘ لست أعمى يا أيّها المتسامي
أصدر الحكم إنّ حكمك عدل ⁘ أنا راضٍ لو جرت بالأحكام
يا حبيبي حتّام أكتم حبّي ⁘ أي وعينيك فاض كأس غرامي
بكِ بالشوقِ بالضنى يا جاره ⁘ اسعِفيني بالكأسِ والسيجارَه
يا ابنةَ الجارِ أرمَضَ الصحوُ قلبي ⁘ وشجا خاطري وشَقَّ المرارَه
اخرِجيني من الظلامِ إلى النور ⁘ وفرضٌ أن يُسعِفُ الجارُ جارَه
يا عروسَ الأحلامِ باللَهِ هاتي ⁘ وخُذي ولنَفُضُّ هذي البكارَه
أشعِلي تلكَ تارةً واترعي من ⁘ خمرةِ الرافدين هاتيكَ تارَه
ودعيني ما بينَ سيجارتي والكاس ⁘ أبكي الصبا وآخذُ ثارَه
خفّفي العتبَ أوصدي البابَ قومي ⁘ واطمئنّي فالشيخُ غادرَ دارَه
لستُ أخشى عليكِ من أمّكِ السوء ⁘ فكم رحّبَت بهذي الزيارَه
يا ابنةَ الشيخِ يا مُنى النفسِ يا ⁘ ريحانَةَ الحيّ أوقدَ الشوقُ نارَه
إنقَعي غُلّتي فبَينَ ضُلوعي ⁘ خافِقٌ شفَّهُ الصدى لا حِجارَه
واخرُجي بي من عالمِ الإفكِ والبُه ⁘ تانِ والبَغيِ والخَنا والدَعارَه
لسَماءِ الروى وشتّى الأماني ⁘ فبَناتُ القَريضِ رهنُ الإشارَه
حيثُ يحلو الهوى ويَسكُب فجرُ ⁘ الحبِّ في كلِّ خافقٍ أنوارَه
عانِقيني وأطفئي غُلَّةَ الروح ⁘ فجِسمي براهُ ما ف القَرارَه
وضعي ثغرَكِ الشنيبَ على ⁘ ثغري وهاتي صهباءَهُ بحرارَه
اسقنيها على وجيبِ فؤادَينا فقد ⁘ أسدَلَ الدجى أَستارَه
واصهَري كلّ ما يجيشُ بصَدري ⁘ من شعورٍ هضمُ الحقوق أثارَه
يا ابنةَ الجارِ يا مُنى النفسِ لا تَ ⁘ أسَي إذا ما الواشي أثارَ غُبارَه
ذابَ قلبي أو كادَ يا ربَّةَ الحُ ⁘ سنِ خُذيهِ واستَطلِعي أسرارَه
يا فتاتي باللَهِ عفواً إذا ما رحتُ ⁘ أشكو إليكِ فوضى الإدارَه
سائلي الحيَّ لا عدِمتُكِ عن عَبدا ⁘ نهِ حينَ ضايقوا احرارَه
سائليهِ عن الفقير لهُ اللَهُ ⁘ وكم باتَ يشتكي تُجّارَه
الأفاعي في أفقهِ تنفثُ السُمَّ ⁘ وقد أخرسَ الفحيحُ هزارَه
كم ملاكٍ أمسى فأصبح شيطاناً ⁘ رجيماً مُذ سمَّمَت أفكارَه
أينَ منهُ أقمارهُ لهفَ نفسي ⁘ غَيَّبَ الدهرُ ويحَهُ أقمارَه
أينَ منهُ الكؤوسُ واحرَّ قلبي ⁘ الحُمَيّا كم ضاحكَت أسحارَه
أينَ منهُ سمّارُهُ والندامى ⁘ والدراري كم راقَصَت أسمارَه
سائِليهِ وحدّثي الشاعر المن ⁘ كودَ عنهُ وَسَجّلي استِنكارَه
وارفَعي شكواهُ إلى اللَهِ وهناً ⁘ وأذيعي لا تكتُمي أخبارَه
يا فَتاتي رُحماكِ قد يَمَّمَ الدارَ ⁘ أسيرُ الأسى فحلّي إسارَه
كيفَ أشدو والوضعُ حطّمَ عودي ⁘ والأراجيفُ قطَّعَت أوتارَه
ورياحُ الحِرمانِ هبَّت على رَو ⁘ ضِ شبابي وصوّحَت أزهارَه
وخريفُ الحياةِ أخرَسَ لمّا ⁘ صرَخَت بي شجونُه أطيارَه
ما رَنينُ الأوتارِ إلّا صدى ⁘ إرنانِ قلبي وأنَّةِ القيثارَه
وقصيدي بقيّةٌ من فُؤادٍ ⁘ عَصَرَتهُ الآلامُ فهوَ عُصارَه
يا فتاتي رحماكِ قد يمَّمَ الدارَ ⁘ أسيرُ الأسى فحلّي إسارَه
كم هَفَت روحهُ إليكِ وقد ⁘ جاءَ بها لا بنفسهِ الأمّارَه
ليلُهُ حالِكُ السوادِ طويلٌ ⁘ والشجا المرُّ قد أحال نهارَه
فاترِكيهِ حتى الصبح صريعاً ⁘ وإذا ما أفاقَ داوي خمارَه
ما رَبحنا يا وضعُ قطُّ ولكن ⁘ حسبُنا لو أشفَقتُ تلكَ الخَساره
خفقانُ الفؤادِ ويحي بصدري ⁘ كهدير الأمواج من بعد هجري
فألق مرساك وانتشلني بأجري ⁘ يا شراعاً وراء دجلةَ يجري
في دموعي تجنّبتك العوادي ⁘ صدت قلبي ريم الفراتين صيدا
كدت بي بعد صيد قلبي كيدا ⁘ فهواهُنّ آهلٌ في السوَيدا
سر على الماء كالمسيح رُوَيدا ⁘ واجر في اليمّ كالشعاع الهادي
هنّ عذّبن مهجتي تعذيبا ⁘ فحمامي أراه منّي قريبا
سر بيُمن وقيت يوما عصيبا ⁘ وأْتِ قاعاً كرفرف الخلد طيبا
أو كفردوسه بشاشة وادي ⁘ فإذا لاح اخضرا مستطيلا
زاهراً والطيور تعلو النخيلا ⁘ بمروج تزهو تربّت قليلا
وانظر الشطّ بالملاهي أصيلا ⁘ هل من الغيد رائح أو غادي
وإذا ما أتيت منه بقرب ⁘ لأراهنّ قبل أقضيَ نحبي
ورأيت الملاح في شكل سرب ⁘ قف تمهّل وخذ أماناً لقلبي
من عيون المها وراء السواد ⁘ عاريات يسبحن وسط الغدير
خارجات منه لقطف الزهور ⁘ راكضات معا وراء الطيور
لابساتٌ جلابيا من حرير ⁘ بهواهنّ قد فقدت رشادي
هنّ ذكّرتني مواقف تشفي ⁘ يوم منا الثغور تلهو برشف
نقتل الوقت بين لهو وقصف ⁘ وقيانٍ على نشيد وعزف
وشراب على طعام وزاد ⁘ نشرب الخمر سائغا سلسبيلا
ثمّ نتلو سفر الهوى ترتيلا ⁘ إتّخذنا الخبار دوحا ظليلا
عن وشاة لقد أضلّوا السبيلا ⁘ ذاك سؤلي بل ذاك كلّ مرادي
مع أناس ترجو العروبة منهم ⁘ عزّها والأسود تفرق إن هم
ذكروا تأخذ المسرّة عنهم ⁘ والنواسيّ والندامى أمنهم
سامرٌ يملأ الدجى أو ناد ⁘ شعب ملك العروبة الفذّ أعني
بطل الرافدين نجل الحسين ⁘ فيصل من أقام في عشر قرن
أمّة تنشيء الحياة وتبني ⁘ كبناء الأبوّة الأمجاد
ذاك سفر التاريخ تلقاه يشدو ⁘ بمساع حميدة لا تعدّ
قد بنى صرح سؤدد لا يهدّ ⁘ خطرت فوقه المهابة تعدو
في غبار الآباء والأجداد ⁘ أمّة أدركت مناها بملك
وتبارت والشهب تزهو بفلك ⁘ ضحكت بعدما غدت قبل تبكي
تحت تاج من القرابة والملك ⁘ على فرق أريحي جواد
من علا عرشه على الجوزاء ⁘ ورقى جدّه لسبع سماء
وزكا أصله من الشرفاء ⁘ ملك الشطّ والفراتين والبطحاء
أعظم بفيصل والبلاد
عشق المجد والهوى فكرةٌ تنمو ⁘ وتسمو بالروح والوجدان
واجتوى الذل كيف لا وهو حرّ ⁘ أيطيق الأحرار عيش الهوان
يا له اللَه من همامٍ غيورٍ ⁘ صادق العزم ثابت الإيمان
حمل قبل أن تدول الرحى لي ⁘ يٌ إذا أوشكت قويّ الجنان
يتغنى والموت منه قريب ⁘ بالمنى والجنديّ رمز التفاني
أيّ وقع في النفس صاح لمرأى ⁘ مستميت يختال في الأكفان
تتراءى في عينه صور قد ⁘ أخرست عبقريّة الفنان
رسمتها بريشة الحزم والعز ⁘ م يد الحق في أدق معان
وإذا ما دعاه قائده الباسل لب ⁘ ى بالروح لا باللسان
يتخطى الصعاب غير مبال ⁘ بزفير الآلات والنيران
وزئير الحديد في أذنيه ⁘ شدو قيثارة ورجع مثاني
وأنين الجرحى وحشرجة المو ⁘ تى هتافٌ لا عاش كلّ جبان
ويزيد الملاح في ثورة اليم ⁘ نشاطا مهارة الربّان
دمه في عروقه أجّجته ⁘ ثورة الروح فهو في غليان
هاتف صارخ به وهو في لي ⁘ لٍ من النقع بين سحب الدخان
وكؤوس الردى يطوف بها الهو ⁘ ل فللّه سكرة الندمان
كلما صفّق العلا لشهيد ⁘ هتف المجد للشهيد الثاني
أي بأس كبأسه حيثما ثار ⁘ بوجه الأعداء كالبركان
ثورة زلزلت قلوبا وأرواحا ⁘ فباء العدو بالخذلان
إن للحقّ صولةً تصرع الظلم ⁘ وتودي بالبغي والطغيان
وجنودا تمدّهم قوّة الل ⁘ هِ ويرعاهم بعين الحنان
وجلالاً ملءَ النفوسِ تجلى ⁘ بثبات الشيوخ والشبّان
وجمالاً حواه أسمى وسام ⁘ رصّعته الجروح بالمرجان
إيه يا ابن الحريّة البكر ⁘ أبليت فإن يهدموا فأنت الباني
فعليك السلام حيّا وميتا ⁘ وتقبّل منّا أحرّ التهاني
غادة حطّم الفؤاد بكاها ⁘ ليت شعري ما بالها ما دهاها
قد حباها اللَه الجمال ولكن ⁘ لم يصنه يا ليته ما حباها
وقفت حول ذلك الشاطيء ⁘ الرملي ليلا تبثّه شكواها
واستحال الإعوال فيها أنينا ⁘ حين جفّت من فرطه مقلتاها
تلطم الصدر تارة وتشق ⁘ الجيب أخرى حتى إذا أعياها
سامرت أنجم السماء وناجت ⁘ بسكون الدجى الهلال أخاها
ملأ اليأس قلبها يا لحزني ⁘ والآسى شفّ روحها وبراها
وتنادي والناس لاهون عنها ⁘ يا إلهي هلا أجبت نداها
لا قريب حنا عليها ولا ⁘ خل شفيق بحزنها واساها
فتح الليل صدره لثريا ⁘ وبكى الموج رحمة لصباها
أدهاها من الهوى ما دهاني ⁘ فقلاها حبيبها واجتواها
أم رماها كما رماني زماني ⁘ بعواديه ليته ما رماها
فحداني إلى الفتاة شعور ⁘ لاقت الروح منه ما أضناها
فحثثت الخطى إليها بجنح ⁘ الليل والناس نوّم لأراها
فإذا بي أمام عذراء تحكي ⁘ الورس من فرط حزنها وجنتاها
فدعتني إلى الدنوّ إليها ⁘ بعد لأي واغرورقت عيناها
حيث شاهدت هيكلا من عظام ⁘ حطّمته الأقدار ما أقساها
نظرة قطّعت نياط فؤادي ⁘ إن تسلني يا صاح عن عقباها
جرّعتها الأيّام صابا مريرا ⁘ وسقتني فكيف لا أرعاها
ونسى قلبي الحزين أساه ⁘ بعد ما شاطر الفتاة أساها
كفكفت دمعها وكفكفت دمعي ⁘ وسألت العذراء عما دهاها
فشكت ظلم أمها وأبيها ⁘ قاتل اللَه أمها وأباها
حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلا ⁘ رزحت تحته فلم حمّلاها
أرغماها على الزواج بشيخ ⁘ ذي ثراء من أجل ذا أرغماها
حدّدا موعد الزفاف فجاءت ⁘ تندب الحظ حين خاب رجاها
وجه ذاك الشيخ المجعد ألقى ⁘ الرعب في قلبها وأطفا سناها
أمن العدل أن تزفّ ثريّا ⁘ لعجوز فأين أين فتاها
فمن الظلم أن تشاطره العي ⁘ ش وقد كان مصدرا لشقاها
ومن الظلم أن تساق إلى من ⁘ صوته لا تطيقه أذناها
ومن الغبن أن تلامس خدّاً ⁘ ذا غضون كخده خدّاها
ومن الغبن أن يداعب في كفّ ⁘ نحيل ككفّه نهداها
ومن الغبن أن تقبل ثغرا ⁘ خاويا مثل ثغره شفتاها
ومن الغبن أن ترفّ على فودي ⁘ عجوز كحامد خصلتاها
ومن الغبن أن يطوّق جيدا ⁘ معرقا مثل جيده ساعداها
هل رأيتم ورقاء هامت بنسر ⁘ وسمعتم بوكره نجواها
أو رأيتم غزالة عشقت يا ⁘ قوم ذئبا وطوّقته يداها
هيّا الشيخ يا إلهي نعشا ⁘ من حنايا ضلوعه لصباها
ثم راح العجوز ينسج أكفان ⁘ ثريا من لحية أرخاها
ومن أحضانه أعدّ لها قب ⁘ راً وهذا ما اختاره أبواها
ربّ رحماك بالفتاة ورفقا ⁘ فكفاها ما حمّلاها كفاها
أنهك الذلّ جسمها وهي في مق ⁘ تبل العمر لم تحقّق مناها
خسرت خالدا رفيق صباها ⁘ وعلى نبذ خالد أكرهاها
عاهدته على الزواج فلم تهو ⁘ سواه وما أحبّ سواها
هي لولاه لم يلذّ بها العيش وما ⁘ عاش خالد لولاها
خالد ذلك الفتى الطيب القل ⁘ ب النبيل الشعور لا ينساها
كيف ينسى تلك الفتاة التي كم ⁘ أعربت عن إخلاصها ووفاها
كيف ينسى تلك الفتاة التي لم ⁘ ير في هذه الدنيا إلّاها
كيف ينسى تلك التي ودّعته ⁘ ببكاها وأودعته حشاها
كيف ينسى تلك التي يذرف الدم ⁘ ع إذا ما مرّت به ذكراها
كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهى ⁘ بإخلاصها العظيم وباهى
كيف ينسى تلك التي تترامى ⁘ بين أحضانه وتشكو هواها
كيف ينسى تلك التي كم وكم بل ⁘ كم وروّى غليله من لماها
هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّ ⁘ يملأ النفس غبطة مرآها
هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواح ⁘ بل يسكر القلوب شذاها
هي بالأمس دمية تبعث الإيمان ⁘ بالقلب جلّ من سوّاها
وهي اليوم هيكل من عظام ⁘ قاتل اللَه أمّها وآباها
طلع الفجر وافترقنا ولم أد ⁘ ر أتسطيع حملها قدماها
أرغمتني على التخلف عنها ⁘ إي وربّي وخلّفتني وراها
بأبي غادة تسير الهوينا ⁘ حول ذاك الشاطي تجرّ رداها
وبأمّي عذراء حطّمت الأوصاب ⁘ في ميعة الشباب قواها
وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيها ⁘ ولكن من فرط ما قد عراها
تتخطّى الصخور حتى إذا ما ⁘ خار عزم الفتاة ألقت عصاها
وقفت حول ذلك الصخر كالتمثال ⁘ فاهتزّ هزّة من بكاها
ظمئت روحها ولم تر كأسا ⁘ غير كاس الردى تبلّ صداها
سكنت روحها إلى خاطر مرّ ⁘ بها رغم أنّه أدماها
ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍ ⁘ ليت شعري من الذي ناداها
أدعاها الردى فلبّت نداه ⁘ أم دعته يا ليته ما دعاها
رفعت وجهها ونادت إلهي ⁘ قد دعتك العذراء فاقبل دعاها
رأت العيش في جوارك أمنا ⁘ فاجعل الخلد يا إلهي قراها
حست الكاس وهي صاب مرير ⁘ لا تلمها فكم محبّ حساها
إيه يا مذبح الهوى ها هي الرو ⁘ ح فخذها من بائس أهداها
ووداعا يا سؤل قلبي وداعا ⁘ من فتاة لم ترو منك ظماها
من فتاة فدتك بالروح فاحفظ ⁘ عهدها وانتظر فسوف تراها
أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرف ⁘ سوى البحر ويحه مغزاها
أعقبتها بصرخة ردّد الأفق ⁘ وقد خيّم السكون صداها
نكثَت شعرها فراح نسيم ⁘ الفجر يلهو به ويلثم فاها
حملته إلى رفيق صباها ⁘ قبلاً لو سمعت موسيقاها
حجبت وجهها بكلتا يديها ⁘ لا عن الموت حينما وافاها
بل عن الشمس أختها إذ أطلّت ⁘ لو رأت وجهها هوت من سماها
فتح البحر والشوطيء باك ⁘ لثريّا أحضانه فاحتواها
يا ثريا قضوا عليك فواها ⁘ يا ثريا على شبابك واها
أعف يا ربّ عن ثريّا فهذا ⁘ ما جنوه لا ما جنته يداها
قتلوها أب وأمّ وزوج ⁘ آه لو مات هؤلاء فداها
ربّ رحماك بالحبيب إذا ما ⁘ عاد والشوق شفّه للقاها
كم فتاة ربّ اسعدها ⁘ الحسن وهذي جمالها أشقاها
لي طرفٌ لم يدر ما الإغفاء ⁘ وفؤاد عاثت به الأدواء
يوم ولّت يقودها الرقباء ⁘ خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغُرُّهُنّ الثناء ⁘ صحت لما حان الفراق وحمّا
ويك بالحب أشبعيني ضمّا ⁘ أنكرتني وأوسعتني ذمّا
أتُراها تناست اسميَ لما ⁘ كثرت في غرامها الأسماء
يا ترى هل فؤادها يتألّم ⁘ بعدما حيل بينها والمتيّم
فاسألوها لأيّ شيء لأعلم ⁘ إن تراني تصدّ عنّي كان لم
تك بيني وبينها أشياء ⁘ يوم جاءت فقلت جنّ الظلام
لا تخافي إنّ الوشاة نيام ⁘ فرنت ثمّ أقبلت والغرام
نظرةٌ فابتسامة فسلام ⁘ فكلام فموعد فلقاء
منحتني من ثغرها الحلو منّا ⁘ وهبتني ولم تزل تنثني
قبلةً وهي كل ما أتمنّى ⁘ يوم كنا ولا تسل كيف كنّا
نتساقى من الهوى ما نشاء ⁘ يوم قالت العيش ليس يطيب
يا حبيبي لمن جفاه الحبيب ⁘ فخذ العهد فالصباح قريب
وعلينا من العفاف رقيب ⁘ تعبت في مراسه الأهواء
يوم قمنا وأدبرت فتعالت ⁘ من فؤادي التنهدات وآلت
ثم لما اطمأنّ قلبي ومالت ⁘ جاذبتني ثوب العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراء ⁘ فبخمر الجمال أنتم سكارى
لا تزالون ليلكم والنهارا ⁘ واتخذتم حب الغواني شعارا
فاتقوا اللَه في قلوب العذارى ⁘ فالعذارى قلوبهنّ هواء
ليس عيداً بل مأتم يا صحابي ⁘ فاملأوا الكأس إن أردتم عذابي
إشربوا الراح يا ندامى هنيئا ⁘ ودعوني أحسو مرير الصاب
إنّ شدوا الأوتار يشجي فؤادي ⁘ وتثير الأسى كؤوس الشراب
يا رفاق الصبا دعوني فلا يجدي ⁘ فتيلاً لومي كفانيَ ما بي
أنا روح تنوح طورا على الأر ⁘ ضِ وطوراً على متونِ السحاب
أنا في هذه الحياة غريبٌ ⁘ بائس تائه وراء الضباب
أنا في الحبّ يا رفاقي شقيّ ⁘ وسعيدٌ وا فرحتي واكتئابي
أنا صديان يا لتعس نصيبي ⁘ أنا سهران يا لطول انتحابي
أنا ولهان من لقلبي وروحي ⁘ أنا حيران يا أولي الألباب
أنا سكران ما شربت مداما ⁘ فاسألوني وأنصتوا لجوابي
يا رفاقي لا تحفروا لي إذا ما ⁘ متّ شوقا قبراً بقفر يباب
احفروا لي قبرا على شاطىء البحر ⁘ لعلّ الأمواج تبكي شبابي
وادفنوني بين الصخور عسى يه ⁘ دأ روعي وثورتي واضطرابي
يا صخور الشاطي بربّك إن مرّ ⁘ على مرقدي هنا أحبابي
خبّريهم عمّا لقيت من الهمّ ⁘ وشتّى الآلامِ والأوصاب
ساءَهم أن أعيش صبّا أناغيهم ⁘ بأشعاري الرقاق العذاب
وأنا شاعر خلقتُ لأشدو ⁘ لا لأتلو القرآن في المحراب
فهل الحبّ والتغزّل ذنبٌ ⁘ آه واضيعة المنى والرغاب
فلأمت في سبيلهم ناعم البا ⁘ ل لعلّي أرتاح تحت التراب
يا ليالي الصيف الجميلة قد عد ⁘ ت فأين الصبا وأين التصابي
أين بنت الكروم أين حبيبي ⁘ أين كأسي بل أين منّي صحابي
كم تعلّلت بالأماني وهل يش ⁘ في غليل الظمآن لمع السراب
سائلي الرملَ والصخور وموج الب ⁘ حر عنّي يا منية الأتراب
أنا حطّمت رغم أنفي يراعي ⁘ يا لحزني وقد طويت كتابي
ثمّ كسّرتُ بعد ذلك إبري ⁘ قي وعودي ولم أدع أكوابي
يا صحابي ويلاه استأسد الثعلب ⁘ واستنعجت أسود الغاب
والهزير الهصور أصبح كبشا ⁘ خاضعا رغم أنفه للكلاب
وقضى نحبه هزاري لمّا ⁘ أصبح الروق مسرحا للغراب
وجناح الحياة منّي مهيض ⁘ وجوادي في حلبة السبق كابي
يا صحابي والدهر قد رفع العبدَ ⁘ وسام الأحرار سوءَ العذاب
بعدما طارد الرؤوسَ وأقصا ⁘ هُم وغصّ الميدانُ بالأذناب
من لروحي فلا الرحيق رحيق ⁘ ولقلبي فلا الرفيق رفيق
يا ملاكي أوّاهُ أغربةُ البين ⁘ تعالى نعيبها والنعيق
يا عروس الخيال والصيف ولّى ⁘ تاركا في النفوس ما لا تطيق
شجنٌ صادح وشوق ملح ⁘ وجراح لم تندمل وحروق
آه شف الحنين روحي واضنى ال ⁘ وجد قلبي وأنه لخليق
يا منى القلب قد خلا شاطىء الرم ⁘ ل فلا عاشق ولا معشوق
ورياح الخريف تعصف في الأف ⁘ قِ تباعا ورعدهُ والبروقُ
بعدما كان يا شقيقة روحي ⁘ ملؤه الشدر إذ يدار الرحيق
لا الأخلّاءُ يا فتاتي فريقا ⁘ ن فريق يحسو ويلهو فريق
لا ولا العود في سكون الدجى يش ⁘ دو فيعلو الهتاف والتصفيق
لا ولا أكؤسُ الطلا مترعات ⁘ حفّها في دجى الظلام بريق
آه ما أعظم المصاب تعالَي ⁘ شاركيني الأسى فحزني عميق
يا فتاتي عرائس الوحي والإل ⁘ هام غابت متى يكون الشروق
كسر العود والندامى مع السمّ ⁘ ار راحوا وحطّم الإبريق
جفّ كأسي فلا الصبوح صبوح ⁘ بعد صحبي ولا الغبوق غبوق
فتعالي إلى الشوطيء وهنا ⁘ طارحيه الغرام فهو مشوق
ولنرق دمعنا على رمله الص ⁘ ادي ونشكو الهوى ولم لا نريق
شبّ واحسرتاه بين ضلوعي ⁘ منذُ أن غبت يا منايَ حريق
مزّق النفس من لظاه زفير ⁘ يلهبُ القلب حرّهُ وشهيق
يا غذاء الفؤاد يا فرحة النف ⁘ س تعالَي فإنّ عهدي وثيق
بأبى ثغرك الجميل فللقلب ⁘ رفيق حياله وخفوق
ومحيّاك يا فتاتي وفيه ⁘ أقحوانٌ ونرجس وشقيق
مبسم مشرق ووجه طليق ⁘ وخصال غرّ وطبع رقيق
وجبين زاه وخدّ اسيل ⁘ وعيون نشوى وقد رشيق
يا فتاتي سكرت من غير خمر ⁘ فمتى يا حياة روحي أفيق
يا فتاتي إنّي لديك رقيق ⁘ ومن الظلم أن يهان الرقيق
يا فتاتي إني ضللت وضاع ال ⁘ قلب منّي فأين أين الطريق
يا فتاتي إنّي غرقت فهل من ⁘ منقذ كم وكم ينادي الغريق
يا فتاتي إنّي أُسرت وكم ه ⁘ بّ لعذلي واحسرتاه طليق
يا فتاتي إنّي مسوق حناني ⁘ ك إذا ما أتى إليك المسوق
يا فتاتي رحماك إنّي شقيّ ⁘ فاسعديني وإنّني لحقيق
يا فتاتي حمّلتني فوق ما أس ⁘ طيع رحماك إنّني لا أطيق
لا حبيبٌ أشكو إليه فيرثي ⁘ لشكاتي ولا صديق صدوق
لا ولا والد يرقّ ولا أمّ ⁘ فتحنو ولا شقيق شفوق
قد سقاني الغرام سمّا زعافا ⁘ لك ما ذقته وما سأذوق
يا عروس الإلهام يا مصدر الوح ⁘ ي هلُمّي فإنّ عهدي وثيق
أنا حلّقت ثمّ قصّ جناحي ⁘ يا ملاكي دهرٌ ظلومٌ عقوق
فأريشيه كي أحلّق في ج ⁘ وّ الأماني ما راقني التحليق
هاتِ يا ساقِ هاتِ بنتَ النخيلِ ⁘ فعَساها تشفي عساها غليلي
هاتِ كأسي فيمَ التردّدُ واشرَب ⁘ فهيَ حسبي في محنَتي ووَكيلي
هاتِها علّني أذَوِّب أتراحي ⁘ فيها ودَع هُراءَ العذول
واتركِ العودَ واسقِنيها على نوح ⁘ فؤادي خِدنِ الضنى وعَويلي
جاءَ تَحريمُها وليسَ عَلَينا ⁘ بل على كلّ سافلٍ وجَهول
فبصدرِ المكروبِ نارٌ تلظّى ⁘ أوقَدتَها الأشجان عند الرحيل
يا خليلي كيفَ السبيلُ إلى الصبر ⁘ أجبني باللَهِ هل من سبيلِ
هل سلَوا أم قَضَوا غراما فإني ⁘ لم أجد بعدَهُم فتىً يرثي لي
يا حبيبي هيهاتَ يندَمِلُ الجُرح ⁘ ودائي استشرى فمن للعليل
وشُكوكي عاثَت بصدري فساداً ⁘ ويقيني ويلاهُ غيرُ كفيلي
آه يا مَنهلَ الفؤادِ لقد ضاقَ ⁘ نِطاقي وبتُّ كالمخبولِ
لا نَشيدُ الأمواجِ رفَّةَ عن نَفس ⁘ ي ولم تَشفِها كؤوسُ الشمولِ
ونسيمُ المساءِ أمسى شواظاً ⁘ من زفيري وباتَ غيرَ بليلِ
يا ضفافَ الخليجِ أخمَدتَ ⁘ إحساسي وماذا تجني وراءَ خمولي
غيرَ حرقِ البخورِ في كلّ آنٍ ⁘ وضروبِ التزميرِ والتطبيل
فاطغَ يا بحرُ آن أن تطغى واغمُر ⁘ كلّ ربعٍ منَ الربوعِ محيل
وانعَقي يا بومُ انعقي لا تخافي ⁘ وانعَبي يا غربانُ فوقَ الطلول
واصرَخي يا جنوبُ في كلّ وجه ⁘ كالح واعصِفي بجفنِ الدخيلِ
وقفي يا شمسَ الهجير وصُبّيهِ ⁘ لعاباً يَغلي ببطنِ الأكولِ
واخرجي يا أشباحُ في غَيهَبِ ⁘ الغي وطوفي بطغمةِ التدجيل
وارقُصي وانفُثيه سما زعافاً ⁘ يا أفاعي الخنا بكل رذيلِ
وانهشي يا عقاربَ الحقدِ من ⁘ خصمي بقايا فؤادهِ المأكولِ
والفُظِ الروحَ يا فقيرُ ولا ل ⁘ ومَ على مَذبحِ المرابي الكسولِ
وانثُرِ الشوكَ أيّها الأرقُ المرُّ ⁘ على مضجعِ الدعيّ الملولِ
واغسلِ النفسَ أيها الخائنُ النادمُ ⁘ بالدمعِ فهوَ خيرُ غسولِ
والطمي الصدرَ يا ابنةَ الطَ ⁘ هر وابكيهِ فللّهِ قلبُ كل ثكولِ
يا ضِفافَ الخليجِ حطّمتَ آما ⁘ لي واثقلتَ كاهلَ المسؤولِ
أنتَ يا مسرحَ الأسى والرزايا ⁘ وصُنوف العذابِ والتنكيلِ
ضِقتَ بي والجناحُ منّى مهيضٌ ⁘ يا لَحُزني وحيرَتي وذُهولي
لم يَطب لي لؤلا الحبيبُ مقام ⁘ بك يا سجنَ كل حرّ نبيلِ
فحياتي روايةٌ ذاتُ فصلٍ ⁘ واحدٍ فيكَ وهيَ ذاتُ فصولِ
أنا مثّلتُها على مسرحِ الحرمان ⁘ والبؤسِ وانتَهى تمثيلي
وبقَلبي داءٌ وفي النفسِ ما فيها ⁘ وعاثَ الضنى بجسمي النحيلِ
وبصَدري سرٌّ دَفينٌ فوا ⁘ خوفي عليهِ من قلبيَ المتبولِ
آهِ مَن لي ولَو ببعضِ التأسّي ⁘ أنا إن لم أمُت فبعدَ قليلِ
احفروا لي قبراً على شاطىء البحر ⁘ سميري في وحدَتي ومُقيلي
لم تَطِب لي دُنيا الشقاءِ فوا ⁘ لهفي وشَوقي للعالمِ المجهول
يا ضِفافَ الخليج شرّدتَ ⁘ أحلامي فدَع لي عواطفي ومُيولي
إن لي فيكَ والمحبّةُ قيدُ ⁘ أغيَداً ذا خلقٍ وخُلقٍ نبيلِ
وجبينٍ زاهٍ وقدّ رشيقٍ ⁘ وعيونٍ نشوى وخدٍّ أسيلِ
ومُحَيّاً كالبَدرِ شعَّ سناهُ ⁘ أو كشَمسِ الربيع عندَ الأفولِ
وطباعٍ أرقَّ من بسمَةِ الفجرِ ⁘ وروح أنقى من السلسبيلِ
ودلالٍ ألذَّ من حلمِ العذراء ⁘ في فجر حُبِّها المعسول
طرَق القلبَ حُبُّهُ وهو إذا ذاك ⁘ غريرٌ فنالَ حُسنَ القبولِ
فتَكَتَّمتُ يومَ ذاك ولم يحمِل ⁘ فؤادٌ كعبءِ حُبّي الثقيل
وكَتَمتُ الأحلام في الحبّ عنهُ ⁘ يومَ كنّا مخافةَ التأويل
ومضت يا لتعسِ حظّي سنون ⁘ وغنيٌّ حالي عن التفصيل
وانطوَت شُقَّةُ النوى والتقينا ⁘ بعدَ لأيٍّ وبعد قالٍ وقيل
فسَفَحتُ الدموعَ بين يديهِ ⁘ وهو في شبه حيرة المذهولِ
ينكثُ الرملَ مُطرقاً وأنا ⁘ أشكو إليه آلامَ دائي الوبيل
آه لو كان ريقهُ السلسَلُ ⁘ المعسولُ دمعي وشَعرُه منديلي
آه ما أعطشَ الفؤادَ إلى دمعَ ⁘ ةِ عطفٍ من جفنهِ المكحول
يا لمرآى الدموع وهيَ بناتُ الش ⁘ عر في مُقلةِ الحييِّ الخجول
فخرجنا من صمتِنا واعتنَقنا ⁘ وأخذنا بالضم والتقبيل
وشربنا بنتَ النخيل وما أعذب ⁘ ها في ظل الوصال الظليل
فسَكِرنا فرُحت أنشد شعراً ⁘ وهو يُصغي لشعريَ المعسول
ليلةٌ ذِكرياتُها ملءُ ذهني ⁘ وهيَ في ظلمةِ الأسى قنديلي
ليلةٌ لا كليلَةِ القدرِ بل خيرٌ ⁘ وخيرٌ واللّهِ من ألفِ جيلِ
أنا ديني الهوى ودمعي نبيّي ⁘ حينَ أصبو ووحيُهُ إنجيلي
رُبَّ صمتٍ يا صاح أوقعُ بل ⁘ أبلغُ في سحرهِ منَ التنزيلِ
ودموعُ العشّاقِ فيضٌ منَ الخل ⁘ دِ وشعرٌ يُزري بشعرِ الفُحولِ
وتناغي الأحبابِ في روضَةِ الوَص ⁘ لِ هديلٌ يغري ولا كالهَديلِ
وخفوقِ القلوبِ ضربٌ من ⁘ التسبيحِ عندَ اللقاءِ والتهليلِ
يا عروسَ الإلهامِ موعدُكِ الشاطىءُ ⁘ مأوى العشاقِ عندَ الأصيل
فإلى الملتقى هناكَ وهاتِ الشعرَ ⁘ من وحيِ دمعيَ المطلولِ
وزَفيري على المنى وشهيقي ⁘ وهيَ صرعى على يقيني القتيلِ
وصراخُ الأشجانِ في مُهجَةِ النف ⁘ سِ وصمتُ الأسى الممضّ الطويل
ونواحُ الآمالِ في غمرَةِ اليأ ⁘ سِ وجهشُ المعذّبِ المخذولِ
نفّسي عن مُعَذَّبِ الصدرِ حبّاً ⁘ ليعودَ الكرى لجَفني الكليل
فالمنى والرؤى وحلمُ الصبا وهمٌ ⁘ ولا عاشَ كلٌّ صبٍّ بخيلِ
يا أخا الروح من يبلّ أوامي ⁘ يا لحزني وأنت تحت الرجام
من لقلبي وقد تملّكه اليأس ⁘ ونفسي الثكلى وروحي الطامي
آه من لي بلمّ شمل القوافي ⁘ فأنا لم يعد بكفّي زمامي
ربّة الشعر هات ما شئت منه ⁘ واطلعي يا عرائس الإلهام
أسعفيني به قلست بقنّاص ⁘ فاصطاده وبلي أوامي
اسعفيني به لأرثي رفيقا ⁘ غيّبوه تحت الحصا والرغام
وا صديقاه وا حنيني إليه ⁘ واشتياقي وحرقتي وهيامي
يا أخا الروح آه ما ضرّ لو ⁘ ودّعتني أو خصصتني بالسلام
يا أخا الروح كيف أصدرت ⁘ الأقدار حكما عليك بالإعدام
كيف نفّذته بنفسك يا هذا ⁘ بلا رهبة ولا إحجام
وا صديقاه آه بل كيف يصفو ⁘ العيش لي بالقسوة الأحكام
كيف يحلو لي المقام بدار ⁘ الغدر والغشّ والفنا والسقام
كيف تحسو كاس الردى قبل أن ⁘ اشربه وهو غايتي ومرامي
ليتها إذ سقتك هذا غبوقا ⁘ أصبحتني الدنيا بكأس الحمام
لهف نفسي على شباب نضير ⁘ كفنوه واحرّ قلبي الدامي
لهف نفسي على المروءة والإخلاص ⁘ والنبل والشعور السامي
ذبل الغصن وهو غصن رطيب ⁘ وذوى الزهر وهو بالأكمام
وطويت البساط مذ غيّبوه ⁘ فدعوني يا معشر اللوام
حطّموا العود والكؤوس فلا ⁘ حاجة بالعود أو كؤوس المدام
واصرفوا عنّي الندامى ⁘ فقد عطّل نادي الغرام والأنغام
يا صديقي أما سمعت نواحي ⁘ كنواح الرضيع يوم الفطام
وأنيني أما سمعت أنيني ⁘ دونه يا أخي أنين الحمام
وا صديقاه وا حنيني إليه ⁘ واشتياقي وحرقتي وهيامي
ليتهم إذ رموه بالضعف ذاقوا ⁘ بعض ما ذاقه من الأيام
وادّعوا أنّه الجبان أمنهم ⁘ واحد قابل الردى بابتسام
فمن الظلم أن يعذّب حرّ ⁘ ويعيش اللئام بعد الكرام
ومن الغبن أن تموت وما حقّقت ⁘ حلما وا ضيعة الأحلام
وا صديقاه وا حنيني إليه ⁘ واشتياقي وحرقتي وهيامي
حطمت جسمه صروف الليالي ⁘ ورمته بالبؤس دنيا الطغام
وسقته صاب القنوط دهاقا ⁘ إي وربّي ألجام بعد الجام
وا صديقاه وا حنيني إليه ⁘ واشتياقي وحرقتي وهيامي
كنت أشكو إليك آلامَ نفسي ⁘ حول ذاك الشاطي بجنح الظلام
فتواسي وما تملّ الموا ⁘ ساة فأرتاح ناسيا آلامي
كم سبحنا معا ونحن نشاوى ⁘ بسماء الخيال والأوهام
وسهرنا معا ونمنا وقمنا ⁘ وجلسنا العام بعد العام
وقتلنا مع الزمان ليالي الصي ⁘ ف بالشدو أو لذيذ الكلام
ولهونا على الرمال مع الصح ⁘ ب إلى أن يحين وقت المنام
يا لها من ذكرى تؤجج في القلب ⁘ ضراما ويا له من ضرام
وا صديقاه وا حنيني إليه ⁘ واشتياقي وحرقتي وهيامي
فاض كاسي وخار عزمي وأعلنت ⁘ خضوعي لليأس واستسلامي
لست أسطيع ردّ صرف الليالي ⁘ أنا أغمدت رغم أنفي حسامي
وا صديقاه وا حنيني إليه ⁘ واشتياقي وحرقتي وهيامي
يا صديقي الشهيد نم ناعمَ البال ⁘ ودعنا نعيش كالأنعام
نم فيومي الأخير ليس بناء ⁘ فمتى يا ترىيصيب الرامي
نم فإنّ المقام بالقبر خير ⁘ للكريم الأبيّ بين اللئام
فعلى روحك البريئة عبد اللَه ⁘ ألفا تحيّة وسلام
يا بَني العُربِ إنّما الضعفُ عارٌ ⁘ إي ورَبّي سَلوا الشعوبَ القَويّه
كم ضَعيفٍ بكى ونادى فَراحَت ⁘ لِبُكاهُ تُقَهقِهُ المدفعيّه
لغةُ النارِ والحديدِ هيَ الفُص ⁘ حى وحظّ الضعيفِ مِنها المنيّه
ها هيَ الحربُ أشعلوها فرُحما ⁘ كَ إلهي بالأمّةِ العربيّه
يا بَني الفاتحينَ حتّامَ نَبقى ⁘ في رُكودٍ أينَ النفوسَ الأبيّه
غيرُنا حقّقَ الأماني وَبتنا ⁘ لَم نُحقّق لنا ولا أمنيّه
فمِنَ الغَبنِ أن نعيشَ عبيداً ⁘ أينَ ذاك الإباءُ أينَ الحَمِيّه
طلَع الفجرُ غَنِّ يا قمريّه ⁘ واطربي الروحَ بالأغاني الشَجيّه
واشدُ يا طيرُ بالغُصونِ وأيقِظ ⁘ بأناشيدِكَ الزهورَ النديّه
ملا الفجرُ أكؤسَ الوردِ راحاً ⁘ لك تُزري بالصرفَةِ البابليّه
فإذا ما اصطبَحتَ يا طيرُ عبّر ⁘ ما رأى الوردُ من رؤىً سِحريّه
وتقبّل وأنتَ نشوانُ شادٍ ⁘ قُبُلاتِ النسائم العطريّه
ها هو الصبحُ قد تبدّى تُحَلّي ⁘ ثَغرهُ الحلوَ بسمةٌ ورديّه
وانظُرِ الكونَ كَيفَ يَرفُل يا طي ⁘ رُ بتلكَ الغلائِلِ العَسجديّه
يا صَباحاً لِخَيرِ يومٍ تجلّى ⁘ جئتَ أهلاً وألف ألفِ تحيّه
بَزَغَت فوقَ فرقِكَ الشمسُ تاجاً ⁘ تَتلالا أنوارهُ الذهبيّه
غابَ بدرُ السماءِ لمّا تبَدّى ⁘ وتوارت منهُ النجومُ السنيه
كيف لا يُمنَحُ الجمالَ وفيهِ ⁘ أشرقَت طلعةُ النبي البهيّه
طلعةُ المنقذِ العظيمِ الذي ⁘ أنقذَهُم من مخالبِ الجاهليّه
طلعةُ المصلحِ الذي اسعد النا ⁘ سَ بظلّ الشريعةِ الأحمديّه
خصّهُ اللَهُ بالهدى فتجلّت ⁘ حِكمةُ اللَهِ خصّ نبيّه
قُرشِيٌّ صلّى عليهِ وأثنى ⁘ بالكتابِ المجيد ربُّ البريّه
يا بني العُربِ والكوارثُ تَترى ⁘ أوقِفوا سيرَها وصونوا البقيّه
يا بني الفاتحينَ إنّا بعَصرٍ ⁘ لا مُساواةَ فيه لا مدنيّه
لا إخاءٌ كما ادّعوا لا حقوقٌ ⁘ لضَعيفٍ عانٍ ولا حُريّه
بل بعصرٍ فيهِ الضعيفُ مُهانٌ ⁘ فالنجاةَ النجاةَ المشرفيّه
يا بني العربِ إنّما الضعفُ عارٌ ⁘ إي وربّي سلوا الشعوبَ القويّه
كم ضعيفٍ بكى ونادى فراح ⁘ ت لِبُكاهُ تُقَهقِهُ المدفعيّه
لُغَةُ النارِ والحديدِ هيَ الفُصح ⁘ ى وحظّ الضعيفِ منها المنيّه
ها هيَ الحربُ أشعَلوها فَرُ ⁘ حماكَ إلهي بالأمّةِ العربيّه
يا بني الفاتحين حتّامَ نبقى ⁘ في رُكودٍ أينَ النفوسَ الأبيّه
غَيرُنا حقّقَ الأماني وبتنا ⁘ لَم نُحقّق لنا ولا أمنيّه
فمِنَ الغَبنِ أن نعيشَ عبيداً ⁘ أينَ ذاك الإباءُ أينَ الحَمِيّه
قُم معي نَبكِ مجدَنا ونسحُّ ⁘ الدمعَ حُزناً ونندبُ القَوميّه
قُم معي نسألِ الطلولَ عساها ⁘ تَشفِ بالردّ غلّةً روحيّه
وعن ابنِ الخطّابِ من حكمهُ الع ⁘ دل وسعدٌ بوقعةِ القادسيّه