6 قصيدة • 1899 - 1954

ديوان خالد الفرج

1. أسرى به في ليلة المعراج

أسرى به في ليلة المعراج بمعاجز الإلجام والإسراج

نور سرى فوق الأثير وميضُه والليل في العشر الأواخر داجي

حتى أضاء الكون نو سنائه متألقا في ضوئه الوهاج

بدر أضاء الخافقين بهديه في عالم لضيائه محتاج

من بطن مكة والعوالم هجع أسرى به للقدس ذي الأبراج

وسما إلى اُلأُفق العليّ بليله يَفتَضُّ محكمَ مغلق الازلاج

حتى تدنىَّ قاب قوسين إلى أن كان يسمع همسة المتناجي

ولقد رآه نَزلَةً أخرى كما قال الإله بقصة المعراج

من ذا يماريه على ما قد رأى لولا العناد وخطة الارهاج

إذ جنة المأوى وفيها ما اشتهت نفس وما يهواه كل مزاج

والسدرة العظمى وإذ يغشي الذي يغشى من الأفراد والأزواج

في عالم ملكوته طُهرٌ بلا رجس هناك لا بذيء لجاج

جبريل ينشر بالسلام جناحَه يققاً تطهر عن دم ثجّاج

وترى الملائك قائماً أو قاعداً يدعو بذلك ربه ويناجي

بحر من الأنوار ضَوءٌ كله متلاطم كالعيلم العجّاج

تتوجه الآمال نحو مقامه مثل الفراش يحوم حول سراح

يدوي دُعا المظلوم فيه مكبرا وتوسلُ الملهوف والمحتاج

فرأى الذي ما قبله عين رأت كلا ولا سمعته أذنُ مناجي

والصالحون ذوو الشهادة والتقى يمشون في الفردوس في الديباج

يسقون مختوم الرحيق مشعشعا بالنور كأسا في لطيف مزاج

ورأى ذوي الآثام والإجرام في حال من الآلالم والإزعاج

يُغذَونَ بالزقوم والغسلين أو يمشون في الأغلال بالكرباج

والأنبياء استبشروا بأجلهم في القدر والناموس والمنهاج

ولقد رأى آياته الكبرى التي هي للجهول طلاسمٌ وأحاجي

تبا لمن أعمى الهوى أبصاره فغوى كسار في قتام عجاج

هزأت قريش حين قال طغاتها لا تسمعوا لمخرف هراج

قولوا أيقطع في هزيع ماونت عنه هجان السير والادلاج

أم كيف يعرج للسماء بجسمه صُعُداً بلا سبب ولا أدراج

من ذا يقيس المعجزات بعقله في منطق وقواعد استنتاج

إن المعاجز لا تقاس بآلة وَسَمَت عن المسطار والأزياج

من قبل قرن من يصدق أننا سنرى ونسمع من بعيد فجاج

أو يدرك الرادار رجع صدى له حول السهى بتذبذب الأمواج

أو يخضع الإنسان عنصر ذره بسديد تفكير وحسن علاج

هزؤوا به سَفهاً لضعف حلومهم والله آخذهم بالاستدراج

حتى انجلت لهم الحقيقةُ بعدما شهدوا من الآيات كل مفاجي

وانقاد كل مكابر ومعاند وانصاع كل منافق ومداجي

وتهاوت الأصنام من عليائها واجتُثَّت العُزَّى من اَلأوشاج

والناس كلهم بعزم صادق دخلوا بدين الله بالأفواج

ومشت كتائبهم مشاعلَ للعلى من كل أزهر بالشهادة ناجي

هوت العروش أمامهم وعنا لهم ذو الصولجان وأبّهات التاج

وعلى البسيطة رفرفت أعلامهم كالصبح عمَّ اُلأفق بالإبلاج

القدس للفاروق يفتح بابه ويزيل عنه محكم الإرتاج

ويظل مفتوح الرتاج مُؤَمَّنَا حرا لمقدم سائر الحّجاج

وأتى صلاح الدين يَقدُمُ جيشَه ليبشر المأسور بالافراج

واليوم روعت المحارم جهرة فيه وشتت أهله بملاجي

وغدت فلسطين الشهيدة مذبحاً فيه الدماءث جرت من الأوداج

في دير ياسين وفي أخواتها ذبح اَلأهالي مثل سرج نعاج

والمسلمون جميعهم في شاغل من سفسفات أو عقيم لجاج

رحماك ربي إنَّ أرشك قد خلت فابعث لنا يا رب بالإفراج

2. إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب

إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب وفي ذكرك التاريخ يملي ويَكتُبُ

وفي عدلك الشرع الشريف ممثل وفي حكمك الأمثال تتلى وتضرب

ولم يبق للإسلام غيرك ناصر يؤيده في الله يرضي ويغضب

نَمتكَ جدود من ربيعة أصلهم بهم فخر الحيان بكر وتغلب

أساطين مجد من سعود بن مقرن إذا مات منهم طيب جاء أطيب

محمد عبد الله تركي فيصل ومن عابد الرحمن مجدك أعقبوا

أولئك در المجد في السلك نظّموا لقد ولدوا للباقيات فانجبوا

فسادوا وشادوا المجد بالدين قائما فما وهنوا والدهر بالناس قلّب

أساس متين ركنه العدل والتقى يد الله عنه بالعناية تضرب

بناه على الدين القويم محمد وليس له غير الهداية مطلب

ومن نصر الله استعز بنصره فعز وجند الله بالنصر أغلب

أجاب دعاء الشيخ لما نبت به مواطنه حتى لقد كاد يعطب

إمام أتى من بيت علم مسلسل توارثه عن جده الابن والأب

فوالده قاضي العيينة علمه غزير له رأي ابن حنبل مذهب

غذى بلبان العلم طفلا ويافعاً وأصبح في أثوابه يتقلب

تلقى عليه العلم والفكر ثاقب يطبق بالأعمال ما كان يطلب

وما العلم إلا ما هدى الناس نوره إلى الحق لا أسفار تتلى وتكتب

وقد خصه البارى بنور بصيرة وعقل عن الحق الصراح ينقب

فما كاد أن يلقي إلى القوم نظرة وكلهم عن دينه متنكب

تناقض نص الدين أفعال قومه على أن ذاك الزيغ للدين ينسب

على حين ضل الناس بالغي والعمى وكادت شموس الدين والهدى تغرب

وغطت منار الدين سحب ضلالة كمثل نمير الماء غطاه طحلب

عكوف على أجداثهم يعبدونها وكل لها في غيه متعصب

فهذاك يدعو عندها دون ربه وهذا لها من دونه يتقرب

أتى الشيخ والإيمان يملأ صدره على حين أن الناس للغي أقرب

فنادى فصموا عن سماع ندائه وأقصوه عنهم خائفاً يترقب

لقد خسرت فيه العيينة منقذا بابعاده والجهل بالعقل يلعب

ولو أن عثمان الأمير أجاره للاح له بالعز والسعد كوكب

ولكنه أرضى الحيمدي صاغرا وأصبح من خوف به يتذبذب

لقد كان في الإحساء جلفاً صفت له زماناً به أهل البلاد تشعبوا

فباعوه بالدنيا فجوزوا بفقدها وقد أغضبوا الله القدير فعوقبوا

فاضحوا وها هي بالخراب ديارهم خوال على أطلالها البوم ينعب

وآواه في الدرعية البطل الذي تلقاه بالإجلال وهو يرحب

محمد أصل المجد في آل مقرن به اشتد للشيخ المبجل منكب

وبايعه في نصرة الدين والهدى كما بايعت في وفدها قبل يثرب

هنالك عض الإصبع ابن معمر وأصبح ينحى نفسه ويؤنب

وهيهات أن يثني مشيئة ربه بأحكامه وهو العليم المسبب

فعاد على الدرعية الخير والغنى وحق لأهليها بأن يتغلبوا

فشن السرايا بالسرايا مغيرة لأهل العمى في دورهم تتعقب

وقام لهم عبد العزيز بصارم يتمم فتحاً مده قبله الأب

وولى دهام لم يفده دفاعه ولا مكره أو غدره والتقلب

وجاء سعود بعده بجموعة ودان له بالسيف شرق ومغرب

فأخضع أكناف الجزيرة كلها ولم يبق للضد المشتت مهرب

ولاحت نجوم السعد وسط سمائه لآل سعود بالسعادة تثقب

ومن سنن الله التي في عباده شؤونهم في دهرهم تتقلب

فكل رخاء سوف تتلوه زعزع وكل نهار سوف يتلوه غيهب

وكل سرور سوف يعقب غصة وكل خصيب في البسيطة يجدب

وكل دولة شادت من المجد والعلي لها العز ثوب والسيادة مركب

فإن لم تثقفها الحوادث أخلدت إلى الذل واستولى عليها التشعب

وجاءت إلى الأبناء عفواً فأترفوا وغايتهم في الملك ملهى وملعب

قلوبهم شتى هواء من الهوى إلى أن قضوا في لهوهم وتشعبوا

وكان عليه أن يرى أولياءه ويبلوَهم كي يشكروا أو يكذبوا

فيظهر منهم كل عصر مجدد يساعده لا وارث متحجب

ويصدق فيهم قول من هو مادح إذا غاب عنهم كوكب لاح كوكب

وفي مصر من بعد الفرنسيس نزعة تهب وبعد الذل للعز تطلب

تجيش بها للانقلاب مراجل وتوقدها نيران نفس تلهب

أتاها فأصلاها الخديوي محمد ببحران حمى ماؤها يتصبب

وكان له في آل عثمان مطمع تقاصر عنه في المطامع أشعب

فأردى الممالك الملوك بفتكه وظل يا رباب المناصب يلعب

يرواغ سلطان البلاد بمكره كما راوغ الصياد بالمرك ثعلب

وما عاد والي مصر في مصر عاملا يزال بفرمان المليك وينصب

غدا العاهل التركي وهو خليفة وباسم أمير المؤمنين يلقب

يرى الضعف والأخطار محدقة به وأظلم في عينيه شرق ومغرب

ففي مصر قام الأرنؤوط بدولة ومن نجد قامت دولة تتأهب

وقد أقلقت أبناء جنكيز فكرة تحاذر أن يحيا نزار ويعرب

فتصبح نجد دولة عربية سيغدو لها نحو الخلافة مأرب

فقاموا يبثون الدسائس نحوها ولم يخجلوا أن يفتروها ويكذبوا

تؤازرهم باسم الديانة عصبة لها الدين في الدنيا احتيال ومكسب

وفرق تسد عند السياسة حكمة تراعى وضرب الضد بالضد أصوب

وما خسر الضدان فهو غنيمة فقد ضربوا نجداً بمصر وحزبوا

ولم يخش نجداً عاهل الترك وحده فإن جوار الأرض في مصر أرعب

وقد صادفت دعوى فروق هوى لها بقلب الخديوي وهو يقظان يرقب

فراح لإنقاذ الحجاز بزعمه وباسم أمير المؤمنين يخرب

ومقصده كف الخليفة برهة وفي نجد الجيش الجديد يجرب

وقد وقفت نجدٌ لطوسون وقفة وكادت عليه الدائرات تدولب

فطارت له وسط الحجاز حشاشة من الخوف حتى هاج في مصره الأب

فجهز إبراهيم باشا وجيشه كسلسلة موصولة حين تسحب

سحائب دهمٌ والمدافع رعدها ونيرانها وسط الفضا تتلهب

بجيش كقطر المزن عدَّاً وكثرة إذا زل منه صيِّب جاء صيّب

بها اصطدمت آساد نجد فاثخنت فكل سنان أو فرند مخضب

ولو قوبلوا وجهاً لوجه لبرهنوا على أنهم نعم الكماة وأعربوا

ولكنهم في ألسن النار عزل وهل يتقي نار القنابل أعضب

وقد يقنص العقبان والأسد دارع كمين ولا يثنيه ناب ومخلب

هم جاهدوا حق الجهاد بعزمهم وما استسلموا حتى أبادوا وأعطبوا

لقد لاقت الدرعية الهدم والفنا ولكنها قامت بما كان يوجب

فأمست لدين الله لحداً مهدماً وعاراً بتاريخ الخديوي يكتب

فوا عجباهم مسلمون وقد أتوا بما ليس يأتي الكافر المتعصب

وهم نقموا من أهل نجد تاقهم فِلم دمروا لما تولوا وخربوا

وكان عليهم أن يجيروا أسيرهم فلم قتّلوا من بعد ذاك وصلَّبوا

وقد أنقذ المولى لشأن يريده من الترك تركيا له النصر مركب

كأنّ اسمه رمزٌ لسرِّ قضاؤه عجيبٌ ولكن عزمُه منه أعجب

أتى نجد والفوضى يعج عجيجُها بها زال ذاك الأمن والربع مجدب

وكل دعي بالامارة يدعى قد افترقوا ما بينهم وتشعبوا

وما عاد حتى استرجع الملك عنوة وبالأجرب المشهور يمناه تضرب

فطَهَّرها بالسيف والسيف فيصل به المجد يبني والترات تطلب

ولا يسلم الناجي السليم من الأذى وآفاته ما دام في الدار أجرب

ومن بعده حاز الإمامة فيصل فقامت به كل البلاد ترحب

وعاد به المجد القديم مؤثلا كما قد بدا كالتبر حين يذوب

وخلف عبد الله والملك واسع دعا بذوي الأطماع أن يتألبوا

فجاهدهم بالسف حتى أذلهم ولكن قضاء الله للمرء يغلب

وأدى شقاق بينه وشقيقه إلى كل ما من مثله يترقب

وما حال من يدني إليه عداته تدس له في الشهد سما فيشرب

فأبدى عداه ابن الرشيد مكشرا وباعده بالفعل وهو المقرب

وما فتىء الطماع يلقي شباكه ويبسم في أسنانه وهي أنيب

وما زال حتى استحوذ الملك كله وشن السرايا فيه تغزو وتسلب

وقد يكره الإنسان ما فيه خيره ومعرفة الأشياء حين تجرب

ولله في آل السعود مشيئة لكي يعرفوا من ضدهم فيحببوا

وشتان ما بين المليكين شيمة يعمّر هذا حين ذاك يخرِّب

همُ أمَّرهم إذا تولوا بلادهم فما فعل الأعداء حين تغلبوا

ومن يحم دين الله أيام عزه يجره ويحفظ ملكه حين تنكب

وما فتحت عيناك إلا على علىً من المجد لا تألو لها تتطلب

ولم يكفك الميراث حتى استعدته وعزمك كالفولاذ بل هو أصلب

فأحييت ما عبد العزيز أقامه على أن هذا الوقت من ذاك أصعب

وقفت أمام المستحيل تهزه وكل يقول الفوز عنقاء مغرب

وكلك آمال وكلك عزمة وغيرك من ذكر اسمها يتهيب

كجدك تركي الذي جاء وحده وفي كفه من صنعة الهند أعضب

وقد أخذ المولى بيمناك مفردا وضدك مرهوب المكانة مرعب

سريت بلا جيش سوى العزم والمضا لك الحق هاد والشجاعة مركب

وعاجلت عجلانا بضربة ثائر فلاقى الذي لاقى بخيبر مرحب

وأعظم ما تمنى به شيمة الفتى وضيع بألقاب الأمير يلقب

إذا كان كافور بمصر عجيبة فعجلان في قصر الإمارات أعجب

لقد ثكلته أمه من مؤمر يسير به نحو المهالك منصب

فما سره لما رآك فراره ولم يبق في الحصن المحصن مهرب

وأمست بعلياك الرياض عزيزة وغابا به الآساد للحرب وثب

تعجب كل الناس منك وأكبروا وحق لهم أن يكبروك ويعجبوا

هنالك آلت شمر وابن متعب ليسترجعن الملك أو يتغربوا

ووسوس للأتراك حتى أتى بهم إلى الموت في أرض القصيم ليعطبوا

فمرت به خمس كأعوام يوسف مكرا مفرا لا يني وهو متعب

إلى أن قضى بالسف وهو شفاؤه لداء به من غيظة يتعذب

هنالك عاد الحق نحو نصابه لجور الأعادي جولة ثم يذهب

وقد كانت الإحساء للظلم مرتعاً من البدو والفوضى تئن وتصخب

بها دخل الأتراك كالضب غارهم ولم يغن عنهم فيه جيش مدرب

فللبدوا أرباض البلاد وريفها وللترك ما دون الجدار محجب

يعيثون في السكان نهباً وغارة ونهبهم جهراً إلى السوق يجلب

مشيت إليهم مشية عنبسية ولم يحمها السوق المنيف المبوب

وما ذكر التاريخ مثلك فاتحاً يغامر بالجند القليل فيغلب

وما ليلة الإحساء إلا شقيقة لليلة عجلان بل الكوت أرهب

هنالك لا جند ولا عصبيَّة لديك ونيران العدو تصوّب

فبدلتها بالخوف أمنا وبالفنا حياة وأضحى ربعها وهو مخصب

ضربت ذوي الغايات والظلم ضربة فتشَّتَّتهم بالسيف لما تألبوا

فقد خنسوا للهاربين ووسوسوا ولاح لهم من بارق الطيش خلب

فلول سخاف في أوال تجمعت يوسوس فيها الأعجم المتعرب

عدو بأثواب الصديق كأنما تلونه في الفعل حرباء تنضب

فعادوا لكيما يستعيدون مجدهم وهيهات أن تلقى القساور أرنب

فأضحوا لعمر الله أضحوكة الورى وصدرك رحب بل وحلمك أرحب

فحلمك لولا أنك اليوم قادر لظنوه عجزاً بالتجاوز يحجب

ولكن أخلاقاً سموت ببعضها تعز على كل الأنام وتصعب

فرفرف في الإحساء عدلك شاملا وفي الخط بات الأمن وهو مطنب

ومن قبل لم تنقم على الترك غدرهم وقد أوشكوا أن يستباحوا وينكبوا

فواليتهم إذا خانهم أصدقاؤهم ومالوا إلى أعدائهم وتقربوا

وما كنت في استرجاعك الإرث باغياً وما كنت في غير العدالة ترغب

وغرت على الإسلام والحق وغيره على كل صعب دونها تتغلب

علاك إلى عليا الكواكب أقرب ومجدك من شم الشوامخ أصعب

ومازلت بالنصر العزيز مؤيداً وشخصك في نفس الرعايا محبب

ولكن أعداء السلام تألبوا وما اتعظوا والجهل جهل مركب

يحيكون في طي الخفاءِ دسائساً تدب لها في وسط حائل عنكب

فمن حانق والحقد ملء إهابه ومن خائف في شأنه يترقب

لهم من بني الأعداء والله حافظ سموم حوتها بالدسائس عقرب

هم القوم خابوا فيالحروب وشردوا وفي شمر للإنتقام تجلببوا

إذا ما نشرت الأمن في الناس أقلقوا وإن جئت تبغي السلم بالحلم أحربوا

ولكن فرند السيف خير محكم به الحق يعلو والحقيقة تخطب

فشمرت في عزم ورفق ورحمة كأنك فيهم والد أو مؤدب

مشيت إلى وكر الدسائس حائل لأِنَّ اجتثاث الأصل أولى واوجب

فمن شاء حرباً فهو قاتل نفسه ومن شاء سلماً نال ما يتطلب

فأعتقت أرواحاً لديهم رخيصة ولولاك كادت للجهالة تذهب

دخلت دخول الفاحين مهللا تطمنهم من خوفهم وتطبب

ملكت فميا عاقبتهم بل وصلتهم بوقت يكاد النصر بالحزم يلعب

وما سمعت أذاني قبلك فاتحاً يفيض على الأعداء خيراً ويسكب

أبحت لهم جوداً ولم تستبحهم فأصبحت منهوباً وأعداك تنهب

ولو ئشت قابلت الفعال بمثله ونال جزاء الفعل عات ومذنب

هنالك قامت في الحجاز دعاية تبث بستر الجنس والدين تحجب

يقوم بها بين الحطيم وزمزم زعيم إلى بيت النبوة ينسب

وقد وقف الإسلام أحرج موقف وكل عدو ضده متألب

ولكنها للأشعبيين فرصة ولو فكروا في أمرهم لتهيبوا

وأغرتهم أحلامُ ملكٍ قوامها وعودٌ على ظهر القراطيس تكتب

دعوا لأفاعيل الشقاق فطبلوا وللعرب فيما يزعمون تعصبوا

فما هي إلا برهة ثم أصبحوا تقاذفهم أيدي الوعود وتكذب

لقد وجدوا أن الشراب مصحف سرابا وإن الملك حلم مذهب

وكانوا بأموال الأجانب رتعاً فأسقط في أيديهم حين سيبوا

فظلوا ملوكاً في المظاهر والسمى إذا الجند يفنى والخزينة تنضب

لقد صدّق الشسخ المعمم حلمه فلاقى الذي لاقت من السيل مأرب

وأصبح في البيت الحرام بعسفه يصول عل الحجاج يسبى ويسلب

فضجت له أم القرى ومقامها وضاقت بأهليها من الظلم يثرب

وربك بالمرصاد يمهل عبده يعاقبه في فعله ويؤدب

قد اغتر ذاك الشيخ من ضعف شعبه وأسمائه اللاتي بها يتلقب

وحلمك عن أخطائه وهو معتد يوتر من أعصابه ويصلب

تلاقيه في تشكيره متبسماً ويشرق منك الوجه حين يقطّب

فعنًّ له تفسير أضغاث حلمه بنجد وفيها جنده يتدرب

ومن غره لين الثعابين فاعتدى عليها فبالسم الزعاف سيعطب

فأرسل عبد الله بالجيش غازياً يحف به من قاذفي النار موكب

ليفتح أسوار الرياض وبعدها إلى البحر تغريه الأماني فيطرب

وما كان أن يلقى بتربة أهلها وقد كبروا عند اللقا وتأهبوا

فداخله الرعب المخيف وجنده تولوا على أدبارهم لم يعقبوا

فما اهتز حلم أنت شامخ طوده بوقت به ذو الحلم لا شك يغضب

سكوت أراب الناس حتى تساءلوا وراحوا يظنون الظنون فأسهبوا

أيشمخ مغلوب ويهدأ غالب ويصفح مظلوم ويترك مذنب

دعوتهم لما تمادوا لمجمع ليظهر من عن رشده يتنكب

فجاؤوا رياء يعرضون شروطهم على أنها للمستحيلات أقرب

وحلمك عمَّن لا يراه مذلة وعفوك قبل الاقتدار مكذب

وحتام هذا الحلم والبغي ظاهر وفيم التراخي والعدى تتصلب

ألم يمنعونا عن شعائر ديننا كما صد عنها القرمطي المخرب

هنالك أضحى السيل قد بلغ الزبى لقوم بأرواح العداء تشربوا

ومالك فيهم مأرب قبل بغيهم فعادوك حتى كدت بالصفح تذهب

وما كدت تعطي الإذن قوماً تأهبوا لحربهم حتى استجابوا ورحبوا

فراحوا كأن السيل مسرى جموعهم وقد شمروا للملحمات وأجلبوا

كأن ارتفاع النقع فوق رؤوسهم سحاب أحم طبق الجو هيدب

كأنهم إن هللوا ثم كبروا رعود إذا حنت تصم وترعب

صداها دوي للبنادق مرجف وخيل على تلك السهول تدبدب

وفرت جنودُ ابنِ الحسين أمامهم سراعاً وهل من دون بطشك مهرب

وبالطائف المشهور طافت جموعهم وكان منيعاً لا ينال ويصعب

ولكنه الرعب المهيب كأنما قلوبهم من هوله تتكهرب

ولم يبق للشيخ المتوج مهرب سوى البحر إذ أواه في اليم مركب

وراح قد استوعى ملايينه التي جباها وأضحت في الصفائح توعب

وألقى على تلك البطائح نظرة يفيض عليا قلبه المتلهب

وأبصرت ما جرت عليه فعاله ولا شك أن الظلم للذل يعقب

وجاءت جنود الله للبيت خشعاً تطوف به تدعو الإله وتطلب

ملكت فأنقذت البلاد وأهلها وكانت بنار الإضطراب تلهب

فهذاك مقتول وهذاك قاتل وهذاك منهوب وذلك ينهب

وفي كل قطر بل وكل قبيلة إغارات يذكيها العمى والتعصب

فما هي إلا برهة ثم أصبحت بعدلك والأمن العميم مطنب

وكل شقاق عاد وهو تألف إلى الله في إعزازه يُتَقرب

فيا أيها الملك الذي اتجهت له ضمائرنا تبدي مناها وتعرب

محط المنى للمسلمين جميعهم وحامي الحمى تحنو عليه وتحدب

وأبصارهم ترنو إلى قبلة الهدى تصعدها أنى غدت وتصوب

فأنت إذا شرقت بالأمر شرقوا وأنت إذا غربت بالنهى غربوا

ملكت قلوب الناس قبل جسومهم وسيان فيهم مبعد ومقرب

فدم سالماً للدين والعرب معقلا إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب

3. بمحمد صلوا عليه وسلموا

بمحمد صلوا عليه وسلموا قد أشرق الكون البهيم المظلم

ليل عليه الشرك مَدَّ رواقه فهوت به شُهُبٌ وخرت أَنجم

هي كالنِّثار من الملائك للورى فرحا به ولكل عات ترجم

وتقدمته من الخوارق جملة شَدَه القُسوسُ لها وحار القيّم

نور الهدى كالصبح لاح فأُخمِدَت نارُ المجوس ولم تعد تتضرم

وتهاوتِ الأصنام من عليائها كادت لفرط سقوطها تتحطم

وكأنما الارهاص ينطق واعظا لو يفهم القولَ الأصمُّ الأبكم

ولدته آمنه أَغرا أَبلجا بشرا بناموس النبوة يختم

وعليه من سيما الكمال مخائل تُجلَى إذا ما شامها المتوسم

متميز جمع الفضائل كلها خُلُقَاً وخَلقَاً ذا لذاك متمم

بُعِثَ النبي محمد في فترة قد ساد فيها كاهن ومنجم

لم يبق فوق اَلأرض إلا مشرك أَو ملحد في تهيه يترجَّم

وتُنُوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف ال كتبَ العتيقةَ راهب ومترجم

فأَبيحت الحرمات والأرواح وال أعراض إذ لم يبق ثَمَّ محرم

كسرى يعمُّ على المشارق ظلمه وهرقل منه في المغارب أظلم

والناس بين القيصرين كأنهم غنم على تلك الذئاب تقسم

حتى تمنى الفرس عودة مُزدّك وتعوَّذَ البيت العتيق وزمزم

وفجاءَةً أَصغى حراءُ لرنة جبريل في أرجائه يتكلم

غار غدا لهدى الوجود محارة يتفلّق الاصباح منه ويبسم

في جوفه اضطجع الأمين مفكرا أحقائق أم ما يراه توهم

فأتى خديجة دثروني زملوا مِن خوفه وهو الشجاع المعلم

وتضاحك القوم الطغاة لقوله إني رسول الله جئت إليكم

أن لا إله سواه وهو بعرشه اَلأَوّلُ المتأخر المتقدم

ومحمد هو عبده ورسوله قد جاءَه منه الكتاب المحكم

يا قوم لا تَدعُو إلهاً غيره هل تعبدون حجارة لا تفهم

هذا كتاب الله في إعجازه لن يأتينَّ بمثله متكلم

حارت عقولهم فقالوا إنه شعر بسحر اَلأولين مطلسم

قد عاندوه مكابرين وبالغوا حيث السفيه من الأكابر أحلم

هم كذبوه وعذبوا أتباعه فاستعذبوا فيه العذاب وصمموا

فتستروا زمنا وقد أخفاهم في داره وقت الصلاة الأرقم

حتى أتاه اصدع بما تؤمر به فبدوا برغم القوم لم يتكتموا

لله من أَبناء قيلة معشر قد بايعوه على الجهاد وأسلموا

في غار ثور ثاني اثنين اختفى وكأنما الأعداءُ دونهما عموا

هي هجرةٌ بين الضلالة فيصلٌ والهدي فاتضحَ السبيلُ الأقوم

فبطيبة انبَثَقَ الضيا متألقاً لمع الخليج به وضاءَ القلزم

وإذا بأركان الضلالة والعمى بقليب بدر بالمهانة تردم

وتوالت الغزوات حتى أصبحت كل الجزيرة للهدى تستسلم

وببرهة عم البسيطة كلها دين لأحوال العباد منظم

صلوا وصوموا وادفعوا صدقاتكم وإليه بالحج المقدس أحرِموا

صلة العباد بربهم صلواتهم الفرد من مفروضها والتوأم

والصوم فيه صحة وتطوع وبه الإرادة بالهوى تتحكم

ولو أننا نؤتي الزكاة بحقها ونصابها لم يبق فينا معدم

والحج مؤتمر التعارف والولا للناس إن جَمَعَ الوفودَ الموسم

لا فرق بين أعارب وأعاجم من يتقي مولاه فهو الأكرم

والنفس فيما قد جنته رهينة يوم القيامة إذ يجازى المجرم

دين يلائم كل شعب في الورى وبكل قطر شاسع يتأقلم

يدعو إلى أسمى الكمال وأعدل التشريع لا ظلم ولا متظلم

قد جاءَ يأمر بالعبادة والتقى من غير رهبنة تميت وتعدم

للطيبات محلل يدعو إلى ال قصد الوسيط وللخبيث محرم

تتضاءل الأديان حول سموه وبه يسود ولا يساد المسلم

لكننا خَلَفٌ خلفنا بعدهم ضاع التراث ووارِثُوهُ نُوَّم

المسلمون حياتهم في دينهم ما أمسكوه وويلهم إن أحجموا

4. فعالك تستهوي القلوب فتطرب

فعالك تستهوي القلوب فتطرب فيعرب عنهن اللسان فيطنب

صحائف مجد ناصعات يخطها بفخر يراع الكاتبين فيسهب

ففيهن للإنسان أسمى بطولة يمجدها التاريخ دهراً فيدأب

وفيها من الإلهام للشعر مصدر غزير وروض للأناشيد مخصب

فأنت مثال للكمال مجسم تذل لك الأقران قهراً وتجذب

وأنت بميدان السياسة سابق متى جاءك الأقطاب منهم تكهربوا

فهم أكبروا منك الصراحة المضا ومن ذلك الإكبار هذا التأدب

وقمت بتدبير الممالك حازما وملكك من كبرى الممالك أرحب

فمن شرفات الشام باتت حدوده شمالا إلى نجران بل هو يجنب

ومن ساحلي بحر الخليج مشرقاً إلى القلزم المشهور حيث يغرب

عسير المطا لولاك صعب قياده وإصحلاه في كف غيرك أصعب

به الخلف من عصر الصحابة منشب مخالب ما إن تنثني حين تنشب

ومن أكبر البلوى عليه قبائل من البدو في تلك الممالك تضرب

يسيل دم الثارات بين بطونها وديدنها في الغزو تسطو وتنهب

ومن رام إحياء الشعوب فلا أرى يتم له وسط البداوة مطلب

ولا رأي فيهم والجهالة طبعهم وعادات سوء عندهم وتعصب

وأنت النطاسي الحكيم برأيه تشخص أصل الداء والداء مرعب

فأيقنت أن الملك في البدو زائل إذا لم يحضر أهله ويهذبوا

فقمت بنشر الدين فيهم وإنه دواء لأدواء النفوس مجرب

وليس سوى الدين الحنيف مطهر لعادات شعب أهله قد تشعبوا

فلما استجابوا للهدى وتشربت نفوسهم من هديه وتشربوا

أكبوا على القرآن يتلون آيه وكلهم يقرا الحديث ويكتب

ومن أمة أمية جئت للورى بشعب على نيل العلى يتدرب

وناديتهم نحو الحضارة داعياً فلبوا وعن نهج البداة تنكبوا

وتلك الفيافي القاحلات مدائن بها الزرع ينمو والمتاجر تجلب

أولئك جند الله أنت زمامهم تقودهم نحو العلى وتهذب

بك اجتمعوا بعد الشتات فألفوا قوى ترجف الضد العنيد وترهب

وهم سيفك البتار أتى توجهت مضاربه يفري ويمناك تضرب

حمائم تقوى في المساجد خضع وآساد غاب في الوغى تتوثب

على أن هذا الهدي لم يرض معشراً أجابوه لكن بالنفاق تجلببوا

رفعتهم عن مستواهم تألفاً فزادوك إبعاداً وأنت تقرب

وما ضربوا إلا بيمناك مضرباً وما سعدوا إلا وسعدك يغلب

فغرهم النصر الذي بك أحرزوا وأطغتهم النعمى التي منك تسكب

ومن هم فقد كانوا إلى قبل مدة جفاة بهم صقع المعيشة مجدب

ولم يك سلطان رئيس عتيبة فأنت له دون الأنام المرتب

نفيت ابن هندي عنه ثم نصبته ولولاك بعد الله ما كان ينصب

وهذا ابن سلطان الدويش ولم يطل له أمد حتى عن البال يعزب

وما كان ضيدان ليخلص سره وفيه من الإحساء نار تلهب

أولئك ثالوث الجهالة غرهم نوالك والحسنى التي أنت ترغب

فظنوا وظن البعض أنك قائم عليهم وأن الجود منك تحبب

ومن ذل خوفاً لا يطيعك رغبة إذا زالت الاسباب زال المسبَب

أبوا غير نكران الجميل تسوقهم نفوس إلى الفوضى تحن وتقنب

وأول غل أظهروه فعالهم لدى الطائف المسكين أيام ينكب

وقول الدوريش الفدم في أهل يثرب جزاؤهم أن يقتلوا أن يصلبوا

وقد ساءه فتح الأمير محمد لها والسعودي الصميم محبّب

وطاغية الصرار جاء بقومه كراع لآراض الكلا يتطلب

فارجعتهم سود الوجوه كما اتوا وتم لك الفتح الذي أنت تطلب

وما كنت ترضى أن يمسوا سواهم بسوء وهم قد قتلوا ثم خربوا

وجده لولاوهم لسلم أهلها متى بودروا من قبل أن يتأهبوا

فأوقفتهم كيلا يعيدوا فعالهم وأنت لها ما تأتلي تتجنب

فبات أثافي النفاق ثلاثة ومن فوقهم قدر المروق مركب

وزادهم الإصلاح في الملك سخطة وأين من التمدين عنقاء مغرب

رأوا من فعال الكهرباء عجائباً وذاقوا عناها في الحروب وجربوا

لقد علموا أن اقتناءك عدة سواهم سترميهم بها إن تألبوا

وما السائرات المدرعات حقيقة سوى عُدد فيها العصاة تؤدب

وما الطائرات المسرعات إذا رمت قنابلها إلا الدمار المخرب

وما البرق يحصي عنهم حركاتهم وينقلها إلا رقيب معقب

فغروا عقول الساذجين بقولهم صناعات كفار إلى السحر تنسب

فابطلت دعواهم وأظهرت غشهم بأن لها نص الشريعة يوجب

فعادوا إلى الإفساد بين بلادكم وجاراتها تغزو السرايا وتسلب

وشجعهم أن المخافر تُبتنى خلافاً لميثاق العقير وتنصب

وقد كان أحرى بالعراق قيامه بما هو أولى للوئام وأقرب

ولكن أمراً قد أتوه وحجة كواهي نسيج الريح حاكته عنكب

وقد كان سهلاً حلها بمودة على أنه في الأمر للقوم مأرب

مشاكل لولا أنك اعتدت دفعها لضقت ولكن صدرك الرحب أرحب

فداريت جيراناً ودوايت علة تسيل دماها بينما هي تندب

وعدت وأوعدت البغاة فلا العطا يفيد ولا التهديد بالقول يرهب

إذا عاهدوا عهداً به نكثوا غداً وإن وعدوا خانوا وعاثوا وأحربوا

يشنون غارات الفساد نكاية على أنهم باسم الجهاد تحجبوا

ولما تمادوا في الضلال دعوتهم وهيهات أن يلقى العدالة مذنب

لمؤتمر يحوي القبائل كلها تنحيت فيه كي يشيروا وينصبوا

فلباك فيه المخلصون جميعهم يضيق بهم سهل من الأرض مرحب

وهبك تركت الحكم فيهم فَمَن لهم سواك مليك في القلوب محبب

أمن فئة شاهت وجوها وهذه وفود الرعايا لا تعد وتحسب

أجابوا الدعا إياك نختار مالكا يسوس الرعايا كلها ويؤدب

ولكن طواغيت البغاة تقاعسوا خوارج فيما بينهم قد تحزبوا

وبانت نواياهم ولاح خداعهم وإن هم بجلباب الجهاد تجلببوا

ولم يكفهم قتل الأجانب غيلة فقد قتلوا أهل القسيم وسلَّبوا

هنالك فاض الكيل والحلم غرهم وفي مثل هذا الفتك كالحلم طيب

ولما دعا داعي النفير أجبنه كتائب في أبطالها تتكتب

ويا لك من صبح رأت فيه شمسه وقد طلعت سهلا من الدم يخضب

على سبلة الزلفي أفاق طغاتهم وليس لهم بعد الهزيمة مهرب

وبانت لهم أحلامهم وظنونهم هباء وهل في الآل ماء فيشرب

أتتهم جنود الله من كل جانب وحل محل البندقية أعضب

ولو لم يهب عبد العزيز بقومه إلى المنع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا

وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخنا وأجهش يبكي ضارعا وهو ينحب

ومنذ رأى عبد العزيز نساءه حواليه أغضى عنه وهو يؤنب

وقال ألا تبت يداك من امرئ خؤون فهذا ما تحب وترغب

وما ابن بجاد غير طير محلق سيهوي وإن طال المجال ويتعب

وقد عاد من بعد الفرار بذلة فلاقى جزاه الغادر المتقلب

وثالثة الأثفي ضيدان قابع بصرَّاره سير الحوادث يرقب

إذا ذكر الإحساء والعيث هاجه غليل به من حره يتقلب

ومن قومه العجمان فالغدر خلقه غذي دره حتى غدا وهو أشيب

وما الطبعة الكبرى وما جرّ بعدها وكنزان إلا غدرهم والتقلب

هم غدروا فهداً فكان جزاؤهم من الله أن ينفوا وأن يتغربوا

ويا غدرة كلب الكلاب أتى بها لها كل غاوٍ غادر يتهيب

وشر الأعادي ذو النفاق فإنه على ما به يغريك إذ يتحبب

لقد ظن أن الجو للحكم قد خلا بمقتل ضيدانٍ لما يتطلب

ولكن أبى مولاك إلا فضيحة فقد قلبوا ظهر المجنّ وخربوا

رأوك بعيداً في الحجاز وما دروا بأن إله العرش دونك أقرب

فولوا إلى الوفراء والقيظ لافح لكي يشبعوا الأطماع والكل أشعب

وان أنس للتاريخ لا أنس موقفا لآل عطا في صدقهم إذ تصلبوا

بداة وأخلاق الحضارة هذبت حواشيهم في فعلها فتهذبوا

فظلوا على إخلاصهم وولائهم وليس لهم إلا ولاؤك مذهب

على قلة لكن لها الله كالئ ومن حولهم أعداؤهم تتألب

وما العازمي عند العدى غير لقمة تساغ وإلا شربة الماء تشرب

هناك على الوفراء باتت جموعهم وشادوا بيوت الحرب فيها وطنبوا

وقد أرسلوا نحو الدويش بداره فأغروه إن الجهل بالعقل يلعب

فأرضاهم القوم الميامين في رضى بضربة من للحق يرضى ويغضب

فولوا ولم يلووا فلا الابن منقذ أباه ولا يلوي على إبنه الأب

وعادوا وقد كان الدويش وقومه لدعوتهم قد جردوا وتغربوا

ولما درى بالأمر عض بنانه كما غص قبلُ الخائن المتذبذب

وما عنده غير التجلد بعدها وقد خاب فيما يرتجيه ويحسب

فآوى إليه كل جمع مشرد وقد قام فيهم بالحماسة يخطب

فلول ولكن الدسائس شجعت وللناس آمال وللدهر مأرب

دسائس عادت بالوبال لأهلها وما شفت الأحقاد والدهر قلب

فوا عجبا فالحرب كانت لأجلهم فكيف أعانوهم ألما يجربوا

ولكن ألغاز السياسة حلها عجيب وأطوار السياسة أعجب

فسر في سبيل الله فالله كالئ وقم بلواء الله فالنصر مصحب

هناك استعد ابن الدوريش لغارة بنجد ونيران السموم تلهب

فخاب لدى القاعية الفدم خيبة بخفي حنين عاد بل هو أخيب

وقسّم أجناد الضلال عصائباً وفرقهم أن المشيئة تغلب

فأرسل للغرب الدهينة داعياً فكان غراباً بالمصائب ينعب

وخلى ابنه عبد العزيز وركنه بسبع مئين في السباسب يضرب

فلاقاه في أقوامه ابن مساعد فأفناهم قتلا أبا لسيف يلعب

فنوا كلهم سبع مئينا وتسعة طعام تغداه نسور وأذؤب

لقد هاله فقد ابنه وهو ساعد ومن معه من خيرة القوم منكب

فأدركه اليأس المميت فما له سوى الضربة القصوى وهل ثم مضرب

فقرر إتيان العوازم حاسباً بأن اسمه عند العوازم مرعب

ولم يدر أن الجد بالأمس جدكم وأكبر ذل غالب ظل يغلب

وما كاد يلقي في النقاير جمعهم إذا هو من أيدي العوازم يعطب

ويكفيه أن الله أخزى عتوه فذلله إذ لم يكن قط يحسب

تنازل يبقي الصلح عن كبريائه وأي دويش للعوازم يرهب

ولكنه أمر من الله نافذ يعز فيعطي أو يذل فيسلب

وفي الغرب قد كانت عتيبة أخلدت لغدر فلا تنأى ولا تتقرب

إلى أن أتاها ابن الدهينة ناعقاً يبث أساليب الفساد ويكذب

فمحصهم هذا سليم مسالم عصاه وهذا في الغواية أجرب

فجئتهم كالماء للناء مطفئاً فأدبتهم والسيف نعم المؤدب

وان الذي صادرته منك أصله وأنت لهم أضعاف ذلك توهب

وجئت بجند الله تزجي جموعه تضيق به الأرض الفضا وهي سَبسَبُ

فلا مرتع يكفيهم بنباته ولا مورد إلا من الورد ينضب

ولكن سقاك الله بالغيث أينما توجهت فالسحب الغزيرة تسكب

فأنت لهم كالغيث بالجود مطعم وغيث سماء الله بالجود مشرب

إلى أن أتيت الباطن الحفر فانتحت جنودك جمعا للعدى تتطلب

فضاقت بهم سبل الفضا وفجاجه من الرعب حتى عندها الكف أرحب

قد اعتورتهم للنسور مخالب وقد ساورتهم للقساور أنيب

ومن سر حكم الله أنهم طغوا عتوّاً وفي صغرى السريات أدبوا

ومن سر حكم الله انهم التجوا إلى من عليه بالجهاد تحجبوا

عمائمهم صف البرانيط حولها تصافحهم أيديهم وترحب

الأهل درى الخوَّان أن دويشهم له فوق متن السحر مأوى ومركب

أينكره بالأمس واليوم يمتطي من السحر طياراته حين يركب

وذلك كيما يظهر الله خزيه فيؤتى به للشرع أيان يذهب

وقد أسلمته الإنكليز بحالة يود لها لو أنه متنقب

كأني به لا عاش ودَّ بأنه من الخزي ثاوٍ في التراب مغيب

وقد قرنوا جنباً لجنب ثلاثة ينوؤون بالأغلال والوجه مقطب

وقد فقدوا أموالهم وعيالهم وأضحوا وبراق الأماني خلب

وتم لك النصر المبين عليهم يحفك بالتأييد والعز موكب

لك الحلم بعد الاقتدار وانه لطبعك إن الطبع لا شك يغلب

وما الناس في تقدير حلمك واحد فعند اللئام الحلم عجز مهذب

وعند اللئام الجود منك تودد وعند اللئام البِشر منك تحبب

أريتك لو صبت ملايينك التي منحتهم في الترب هل كان يجدب

ولو غيرهم زودت من بعض زادهم وجدك ما كانوا ليطووا ويسغبوا

وكانوا يرون المشهديات زينة فأطغاهم منك الحرير المقصب

نلوم ولكن كلما صار شاهد بأنك فيما أنت تفعل أصوب

فتحت لنا عصر الرقي بحكمة سديدَ خطى لاما أتى المتوثب

بدأت لنا بالأمن والأمن نعمة هو الروح يحيا الملك منها ويرأب

وثنيته بالعدل بالشرع حاكما ألا إن حكم الله للعدل أقرب

وأدخلت آثار الحضارة ناشراً فضائلها حتى بنا تتشرب

وأبهج ما شاهدته ورأيته نسورك في الأجواء تعلو تصخب

نسور من الفولاذ باسمك حلقت تغرد باسم ابن السعود فتطرب

وسوف نرى هذي الممالك قد سمت إلى الدول الكبرى تدار وترهب

فيعرب جسم أنت روح حياته بحق أَلا فَلتحي وليحى يعرب

5. في ليلة صبغ الظلام أديمها

في ليلة صبغ الظلام أديَمهَا فاحلَولَكَت وغطا الوجودَ سواد

لولا الكواكب في وميض شعاعها لتدثرت بظلامها الأطواد

عم السكونُ فكل شيءٍ هاديءٌ وطغي على كل الأنام رقاد

جاءَ الأمين مع البراق يقوده برق تكوّن من سناه جواد

يجرى كأمواج الأثير بسرعة كالفكر تقصر عنده الأبعاد

حيث النبي بنومه مستغرق قد أعوزته حشية ووساد

ما كان بعد خديجة يحلو له بيت يذكره بها ومهاد

فأتي إلى دار أم هاني باغيا سلوى وهل يسلو الحبيب فؤاد

وهناك تأخذه على آلامه سنَةٌ يطاردها العشيَّ سهاد

وإذا بجبريل الأمين يهزه قم للقاءِ فقد دنا الميعاد

فارتاع مما قد رآه ماثلا ملك تجنح نوره وقاد

ماذا وراءك قال باسم الله قم لله فيما قد قضاه مراد

فعلا على متن البراق ميمما للقدس حيث تَهَجَّدَ العبّاد

فدنت له الأبعاد من آفاقها وتقاربت مع بُعدِها الآباد

كالبرق كالفكر السريع تصورا تُطوَى له الأغوار والأنجاد

فتريثا في طور سينا برهة وببيت لحم إذ جرى الميلاد

وبثالث الحرمين صلى قانتا بالأنبياء وهم له أنداد

موسى وعيسى والخليل جميعهم فتصافح الأحفاد والأجداد

وإلى السماء وقدسها عرجا معا حيث الرجوم تقام والأرصاد

فتفتحت أبوابها لقدومه سبع على غير الرسول شداد

وهناك آدم مشفق متطلع للأرض مما يصنع الأحفاد

يأتون ألوان الفساد ببغيهم مَن أشركوا وتنصروا أو هادوا

تجري الدماءُ كأنهر ما بينهم يؤذي الضعيف وتُوءَدُ الأولاد

لا وازع يزع الذين تجبروا فتألهوا بعتوهم أو كادوا

ورأى الملائك خشعا يعيا بما يأتونه النساك والزهاد

والأنبياء والصالحون جميعهم حيّوه والشهداءُ والعباد

فأراه جل جلاله آياته ال كبرى وليس لما رآه نفاد

ودنا إلى الملأ العليّ وقبله لم يأت هذاك المقام عِباد

فوعى يقين الكائنات بلحظة ما ليس تدرك حصره الآماد

هي حكمة المعراج عن كثب وعي ما لا يعيه الدرس والتعداد

وكما بدا قد عاد قبل صباحه لم يضنه الإسراءُ والإجهاد

قد عاد أعلمَ مَن عليها حاملا سر الهدى وسبيلُهُ الإرشاد

لكنهم قد كذبوه لجهلهم واستهزأ الإشراك والالحاد

قاسوه يا لضلالهم بنفوسهم كالنمل حين تظلها الاطواد

وتفلسفوا بزمانهم ومكانهم وحدودهم مما عليه اعتادوا

وتجبروا والله بالغ أمره كادوا فردَّ بنحرهم ما كادوا

وبرغمهم عم الهدى وتقاطرت تترى له الأفواج والأفراد

وأضاءَ هذا الكونَ نورُ سنائه متألقا يهدي الجميع رشاد

6. لمقامك التعظيم والتبجيل

لمقامك التعظيمُ والتبجيلُ ولشخصِك التكريمُ والتفضيل

وبنور طلعِتك البهية تزدهي ال عليا كأنك فوقها إكليل

وبكل أرض قد وطأت أديمها دينُ الإله بنصره مشمول

لاحت على البلقا لعزك رايةٌ خفقت لها فوق الحجاز ذيول

نَصرٌ من الله العلي مؤَيَّدٌ بالرعب رفرف فوقه جبريل

فَتحٌ مبين فيصلٌ بين الهدى والغيِّ إذ كادت بناه تطول

لله إذ أنشاك سرُّ ارادةٍ فيها لعزةِ دينهِ تأويل

لم يعطِكَ العليا وأنت محلُّها إلا وجلَّ بأن يعز كفيل

فأقمتَ للإسلام سورَ حمايةٍ لمعالم من قبل هُنَّ طلول

وأهبتَ بالقوم النيام فبادروا وكأنما لهمُ الجهاد مقيل

ولقد قضوا حِقَباً يقاتل بعضُهم بعضاً وسترُ ضَلالهم مسدول

وهناك حكام غفت أجفانهم والكل في أهوائه مشغول

والجهل سُمٌّ للشعوب كأنه لحياتها إن عم عزرائيل

فجمعتَ بالإسلام كلَّ فلولهم فكأنهم بالاجتماع قبيل

ونهضتَ بالعرَب اُلأولى ملكوا الورى ليعودَ منهم ذلك التمثيل

الله يشهد أنَّ نجدَ وما وَلَت بك للديانة ملجأ مأهول

أجزيرةَ العرَبِ اذكري ما قد مضى بك أَيِّم تشكو الأسى وثكول

ومحارمٌ فقدت أعزَّ عزيزها ومسافرٌ قد ضاق عنه سبيل

واليوم فيك العدلُ أضحى ضارباً أطنابَهُ ومن الهدى قنديل

ومن الشريعة فيك أعذبُ موردٍ والبغيُ مَع أحزابه مخذول

والأمن روحُ العيش أضحى شاملاً والعدلُ أُسُّ الملكِ فيك يجُول

وغدت مروجُك ناضراتٍ بعدما قد كان فيها للخراب ذبول

فمن العيونِ على المروجِ تَرقرُقٌ ومن الطيور على الغصون هديل

والعدلُ في حفظِ النفوس وما لَها ببقاء مولانا الإمام كفيل

فاللّهُ لما شاء حفظَ حدوده أعطاه ملكا في ذراه يطول

وله تعالى كلَّ ما غفل الورى وعليك ظل العدل منه ظليل

وله البلاد تهللت أرجاؤها فرحاً عظيما عَرضُها والطول

وبَدت سريراتُ الورى بسرائر بَسَمت ومنها للورى ترتيل

هو منقذ الإسلام من شِرك العدى عبد العزيز الصارم المسلول

وهو الإمام ابنُ الإمام المرتضى مَن لِلأئمَة وارث وسليل

عنوانُ مجدِ العرب منقذ عزهم بوقائعٍ غُررٍ لهنَّ حجول

ولقد حوى مجدينِ مجدَ أصالة بذراعهِ والمجد منه أصيل

خلقان ما جمعا بفرد مثلهِ وبمثله الدهر العتيد بخيل

مجد علا عن كل مطمعِ عابثٍ حتى يُردَّ وبأسه مفلول

لم يُخِفهِ بأسُ الخديوي وجيشُهُ متسلسل من مصره موصول

فأعاد كرته الزمانُ فلم يكن شيئاً وسيف المجد بعد صقيل

وبحائل نفخ الطريد بقرنه صوتاً صداه للحروب طبول

إذ ما بدا جبار حائل واقفاً وعلى يديه للدماء مسيل

فأتى الأسودُ إلى الرياض يقودهم عبد العزيز الفيصلُ المصقول

فأذاق عجلانَ الهلاكَ ولو درى ماذا لفضل إنه معزول

ظن الرياضَ هي الرياضُ وما درى أنَّ الرياض بجانبيها الغيل

وفريسةُ الضرغام في غاباته دمها وإن غالت به مطلول

تعب ابنُ متعب في جني آماله إن الأماني شأنها التضليل

لم تغن عنه شمر ولكم فنى منهم شباب في الوغى وكهول

ثم استجاش الترك حين أضلهم لجيوشهم وسط القصيم فلول

حتى قضى بيد الإمام وكل من قَتل البريء فإنه مقتول

وأعاد ربُّك للممالك أهلَها وفضالُ رب العالمين جزيل

وكأنما باغي الحجاز ببغيه حسب التأني العجزَ وهو ضليل

والحلم عند ذويه أكبر نعمة ولدى سواهم قَدرُهُ مجهول

ظن السراب من الأماني منهلا والجيش غايته ظبىَّ وصهيل

أعطى نضارَ الإنكليزِ لمعشر متشردين وبأسهُم محلول

وأتى ليفتح نجدَ في آماله والرعبُ رائدُ والضلال دليل

فرأى بتربة كيف تلتهب الوغى وهناك يدري الفاضل المفضول

وهنا بدا حلم الإمام مجسماً من قال إنَّ الراسيات تميل

كبتَ العدوَّ وآب وهو مظفر فوق الكواكب مجده محمول

خاب الأولى ظنوه بالصاع الذي كالته أطماعُ الحسين يكيل

ما آب من جزعٍ ولا من ذلة لكنه للاتفاق يميل

ولقد تنازل حين مدَّ أكفه بودادِه أنَّ الكرام تُقيل

وأقام مؤتمر الكويت لكي يرى هل للهدى بين الغرور سبيل

فرأى المطامعَ كأسُها مملوءةٌ بالضغط من نَفخِ العدو تسيل

والمسلمون أكفهم مرفوعة ودموعهم في المحجرين تسيل

والسيل قد بلغ الزبى لزعانف إنَّ الحليم عليهم لجهول

فاحتلَّ سيفُ الله ساحة أرضه برجالك الآساد حين تصول

والله ثم المسلمون جميعُهم قد خولوك وحقك التخويل

من بعد ما كن الحجاز منابعاً للدين منذ أتاه اسماعيل

حرماً ومهداً بالحنيفة آهلاً برسائلٍ يتلو الرسول رسول

جاءت من التاميز فيه دفعة وجرت على الإسلام منه سيول

مطر إذا جادت سحائبُ ودقه فنباتُهُ ذل عليه خمول

وتغيب شمس الدين تحت غيومه مكسوفةً يتلو الكسوف أفول

ومنابت الزقوم يزهر عودها وثمارها التضليل والتدجيل

فالإنكليز هم السموم ولو حلوا طعماً فإن ختامهم لمهيل

فعداوة مطلية بصداقة ومواعد لوفائها تعليل

ومفاوضاتٌ جُلُّ مقصدهِم بها فُرَصٌ تصيع ووقتهن يطول

أكلوا العباد بحجة نحوية نَسجُ العناكبٍ عندها مفتول

قد بدلوا الألفاظ عن مدلولها ليجوز فيها المسخ والتبديل

فهم الصديق إذا المصالح تقتضي ومتى انقضت فهم العدو الغول

لا يرقبُون لمؤمن عهداً ولو أمضاه منهم قائد ونبيل

بذروا فأنبتت الحجازُ معمماً نبذ الاخاء كأنه قابيل

جعل الحجاز وما يليه مسرحاً لمطامع منها البلاء يهول

أغراه مكماهون في أسلوبه حلم رآه وإنه لجميل

العالم العربي تحت لوائه والمسلمون لأخمصَيه ذَلول

إن الحسين ومثلُه أبناؤه خطر على المجد التليد وبيل

أضحوا معاول في أكف عداته فيما بناه فاتح ورسول

لورنس بينهم مليك آمر لم يبق إلا التاج والإكليل

باعوا البلاد بصفقة مغبونة وكفاهمُ اسمٌ في البلاد ضئيل

جعلوا كحكام الطوائف عبرة ليراهم بالعين هذا الجيل

لو حاولوا ما يدعون لوحدوا دولا لهم مجموعهن قليل

فيم السكوت وسيف هديك مصلت وشعاره التسبيح والتهليل

ولواؤك المنصور فوق قناته وله المهيمن ناصر وكفيل

ولديك للإخوان من لا ينثني وكأن في الرجلين منه شكول

بعزائم دعمت على إيمانهم يرتد عنها الضد وهو كليل

لم يجمع الجبارُ بين قلوبهم إلا ليهلك معتد وضليل

ضمت جموعهم العظيمة كثرة ما ضمه في جانبيه الفيل

بجحافل يتلو الخميس خميسها وفوارس يقفو الرعيل رعيل

لا ينظرون إلى الوراء يزحفهم حتى يعود الصعب وهو ذليل

آساد غاب أم حَمامُ مساجد خشعت أمام الله وهي تصول

هذي جنود الله أنَقذَ بيته بهم فقد عم الأنام ذهول

أنقذهم إذ أنت عن إنقاذهم لله إذ ولا كهم مسؤول