هذي النفوس بحكم اللَه باريها ⁘ إن شاء أسعدها أو شاء يشقيها
تأتي ولا عيب فيها وهي مرغمة ⁘ وتنثني ثِقَلُ الأوزار يحنيها
تأتي فيعوزها في العيش مضطرب ⁘ فتنتحى طرقا شتى مساعيها
هذي إلى الخير قد فازت ببغيتها ⁘ وتلك للتعس ظلت في مجاريها
واللَه اودعها من نوره قبسا ⁘ عقلا يعيد لها صبحا دياجيها
إن استضاءت به فالسعد رائدها ⁘ أو لا فموردها حتما مهاويها
والعقل يَظهَرُ إن علمٌ تعهّدهُ ⁘ كالنار كامنة والقدح يوريها
فلا نجاة إذاً للنفس من عطب ⁘ إلا بعلم من الآفات يحميها
لهفي عليها نفوس في الكةيت ثوت ⁘ في حندس من ظلام الجهل غاشيها
فيها قد انتشرت أوباؤه وغدت ⁘ تفت في عضد منها وترديها
فمن رياء إلى خلف حسد ⁘ إلى شجار على ما ليس يعنيها
إلى خمول إلى جبن إلي خلد ⁘ تحت المكاره والويلات تصميها
فيا نفوسا بمهد الذل قد رقدت ⁘ تزداد نوما إذا ما هب داعيها
لا تحسبوا القول للتشهير أنظمه ⁘ بل نفثةٌ من لهيب الحزن أرميها
منكم يئست ولما ضاع لي أمل ⁘ إلى الأمير أبيّ النفس أثنيها
فيا اميراً له في الفضل سابقة ⁘ إليك أرسل آمالا وازجيها
يا أحمدٌ من سما في كل مكرمة ⁘ وكل محمدة في الفضل حاويها
حاشا لمثلك أن يركن إلى دعة ⁘ وغفلة عن نفوس أنت واليها
هذي رعاياك من جهل بها مرض ⁘ أنت الطبيب لها والعلم يشفيها
هذي رعاياك فوضى في مقاصدها ⁘ ولا سراة لها للرشد تهديها
هذي رعاياك فوضى لا اجتماع لها ⁘ وللتخاذل داء قد فشا فيها
فاجمع لها شَعَثَاً وانهض بها أمَما ⁘ فلفتة بانعطاف منك تحييها
هذي الشبيبة شَبحُ الجهل يفزعها ⁘ وأنت مأمنها اذ أنت حاميها
هذّب مداركها عضّد مدارسها ⁘ وارحم طفولتها اذ أنت راعيها
أكثرُ معارفها أبعد مشاغبها ⁘ نقح معاهدها واسمع شكاويها
عضد دعاة غدت للرشد طالبة ⁘ واخذل بها فئة بانت مساويها
هذا رجاها بكف من تضرعها ⁘ فاعطف بفضلك ابلغها امانيها