أُراع لخطبٍ بدا في الوجودْ ⁘ وُقوعاً كوقع مواضي الحُدودْ
وكيف وقد ضَرّمتْ في البلاد ⁘ مصائبُه النارَ ذات الوَقود
على مثل خالدَ فليبكِ منْ ⁘ يحنّ عليه حنينَ الرعود
وقد قلتُ لما مضى أَرِّخوا ⁘ دعتْه جِنانٌ لأجل الخلود
نحن بنو الموتى نُعَدُّ فما لنا ⁘ عند المصاب يروعنا المفقودُ
سيقودنا ما قاده ويضمّنا ⁘ ما ضمّه ويعمّنا التلحيد
ما نحن فيها بين غاداتِ الورى ⁘ إلا فرائسُ والمنونُ أُسود
فتُعيد أنفسَنا برغم أُنوفنا ⁘ إن المنية للنفوس تُعيد
تمضي الحياةُ وكلُّ شيءٍ هالكٌ ⁘ إلا الإلهُ الواحد المعبود
كادت منازله تموت لموتهِ ⁘ حزناً وتدرس بعده وتميد
شالت نعامتُه بيومٍ كاد أنْ ⁘ ينهدّ فيه الشامخُ المعمود
أبني عليٍّ ما وجدنا صبرَكم ⁘ إلا كصبرٍ ما عليه مَزيد
فالصبرُ أجدر أن يُصاحبَ مثلَكم ⁘ كالعقل إذ هو عندكم مَعهود
صبراً على هذا المصاب لَوَ انّهُ ⁘ يبكي لحرِّ مُصابه الجلمود
خَطْبٌ ولكنْ لم يسَعْ فيه الورى ⁘ إلا التجلُّدُ والعَزا المحمود
لولاهما لم يحملوا ما نابَهم ⁘ وَهْي الرزايا والخطوبُ السُّود
في ذمّة اللهِ المهيمن نازحٌ ⁘ رهنَ الضريح عن القريب بعيد
وافاه فيه من العليّ مُرادهُ ⁘ وأتى بحسب مُراده المقصود
وعرتْه فيه من الجِنان نسائمٌ ⁘ تَتْرى وأمطره العَنانُ الجُود
آليتُ لو كفل البكاءُ بردّهِ ⁘ لبكى عليه الطفلُ والمولود
يا أيها الباكون فقدَ أبيهمُ ⁘ أَيْها لَوَ أنّ لنا البكاءَ يُفيد
فأُعيذكم بالله من أنْ تجزعوا ⁘ وأبوكمُ جمُّ السرور سعيد
أو تجزعوا مما به حَكَم القَضا ⁘ وقلوبُكم يزهو بها التوحيد
من مات فات ولم يمت مَنْ ذكرُهُ ⁘ تُحييه أبناءٌ له وتشيد
ولئنْ بهم تلك الديار تباعدتْ ⁘ عنا ففينا يوسفٌ موجود