أهاجَ القلبُ شَوقاً وادِّكارا ⁘ لِمَن زَارت وَقَد شَطَّت مَزارا
وبَرَّح هَجرُها بالصَّبِّ دَهراً ⁘ وأَضرَمَ نأيُها في القَلبِ نَارا
ومَنَّت بالوِصَال وخَيرُ وَصلٍ ⁘ وِصالٌ بالعَفَافِ المَحضِ صَارا
هي الأخلاقُ يَعشَقُها هُمَامٌ ⁘ لِرِفعَةِ قَدرِه رُفِعَت مَنَارا
إلى ذاك الكريمِ وَمَن لِعَبدٍ ⁘ أُضِيفَ لمُحسِنٍ يهوى الوَقَارا
هو الحَبَرُ الهُمامُ وأيُّ حَبرٍ ⁘ وبَحرٌ في العُلومِ فَلَن يُجَارى
بِهِ بَلَدُ الزُّبَير تَجُرُّ فخراً ⁘ وَيَكفيها مِن العَليَا فخَارا
لَقَد حَازَ المكارِمَ وارتقاهَأ ⁘ وسارَعَ لِلعُلى لَيلاً نَهارا
خَطبٌ ألمّ فقطَّعَ الأَكبَادا ⁘ وملا العيون مَدامعاً وسُهادا
وفَرى القلوبَ بأسهُمٍ خراقةٍ ⁘ تَدَعُ الفؤادَ مُمزّقاً تَبدادا
وحَشى الحشاء بلَوعَةٍ وتَحَزُّنٍ ⁘ وزفير وَجدٍ يُعدِمُ الإِيجادا
رُزءٌ به حَصَلَ العَنَى ولَقَد عَلا ⁘ فوقَ الوجُوهِ كآبةً وسوادا
رُزءٌ به ذهبَ الهَنَا يا ليتني ⁘ من قبل ذاكَ الرزءِ كُنتُ جَمادا
قَصَمَ الظُّهُورَ بدوه في ليلةٍ ⁘ فيها المصائِبُ زَلزَلَت أَطوادا
ولِهَولِهِ ضاقَ الفضا ولقد طَما ⁘ بحرُ الأَسى ويُتابِعُ الإٍِزبادا
في ليلةٍ طرقَ المنونُ أبا الوَفى ⁘ عَبداً أُضِيفَ لمُحسِنٍ فانقادا
ورَماهُ قَصداً طالِباً فأَصابَه ⁘ بسيوفِ حَتفٍ لا تزالُ حِدادا
فغدا صَريعاً لا يُجيبُ مُنادياً ⁘ ومَضى شَهيداً راكعاً سَجّادا
لِلَّهِ دَرُّ جنابِه من ناسِكٍ ⁘ مشن صَابِرٍ من صَادقٍ أَو عادا
ذاك التَّقيُّ أبو المكارِمِ مُحسِنٌ ⁘ نجلُ الكِرامِ السَّالكين سَدادا
الأريحيُّ الأَلمعَيُّ أخو الذّكا ⁘ طَلقُ المُحَيّا قد قفَى أمجادا
القانِتُ الأوّاهُ يَنبوعُ الصَّفا ⁘ رَبُّ الهُدَى في العِلم صَارَ مُنادا
صافي الخواطر يا لَهُ من طالِبٍ ⁘ خيرَ الفِعالِ ومُبتَغٍ إِسعادا
ذو هِمَّةٍ في الدّرس بَل وعِبادةٍ ⁘ وبَياضٍ عِرضٍ لا يُشابُ سَوادا
للَّه دَرُّ جَنابِه من سَالِكٍ ⁘ طُرُقَ الهُداةِ الطالبين رَشَادا
للَّه دَرُّ جَنابِه من عَاقِلٍ ⁘ وأخي عَلاءٍ للتُّقى قد شادا
قَضَّى الحياة على الجميل فدَأبُه ⁘ كَسبُ المحامِدِ طارِفاً وتِلادا
يرضى القضاءَ على الرّخاءِ وضدِّه ⁘ مازالَ حَقاً شاكراً حَمّاداً
للّه يذكرُ دائماً ومُلازِماً ⁘ طَلَبَ العلومِ وجعلَها أورادا
ويَصون صَوماً مُحسِناً لصَلاتِه ⁘ ويُقيمُ في كَسبِ الثناءِ جِهادا