7 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 7 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. أي وعينيك فاض كأس غرامي · الخفيف · عامة

أي وعينيك فاض كأس غرامييا حبيبي وما بلغت مرامي

يا حبيبي تلك الدعايات لم ترووربّي صدى فؤادي الظامي

يا أسيل الخدّين باللَه هب ليقبلةٌ من لماك واشف أوامي

بحقوق الحبّ المبرّح إرحموتصدّق بها على المستهام

يا حبيبي رحماك أنهكني الصحووفي ثغرك الجميل مدامي

أمن العدل أن تجرّعني الصابدهاقاً جاما على إثر جام

وأقاسي من الضنا والسقامما أقاسي وأنت تلهو أمامي

يا حبيبي وللفؤاد طوافٌفارعه حول ثغرك البسّام

يا حبيبي إليك فوّضت أمريرغم أنف الوشاة واللوام

هاك قلبي وهاك عقلي وروحييا ملاكي وخذ إليك زماني

أنت ألهمتني القريض فأنصتلنشيدي يا مصدر الإلهام

واصغ يا منيتي ومشعل روحيبسكون الدجى إلى أنغامي

ساهراً حول شاطىء الرمل وحدينادبا شاكيا بجنح الظلام

وأنادي والقلب ذاب وجفّ الكاسُ أين الطلا وأين غلامي

وإذا ما بدا الصباح وبُحّالصوت منّي وسال جرحي الدامي

أدبر الليل حاملاً زفراتيوأنيني وتاركا آلامي

يا حبيبي إليك وجّهت وجهيأي وعينيك طيلة الأعوام

كيف لا والجمال فيك تجلّىوبه قد عبدت ربّ الأنام

لك ثغر يفترّ عن بسماتضوؤها أيقظ الشعور السامي

بسمات ما افترّ مبسمك الورديّ عنها إلّا وطاطأت هامي

تتجلّى بها البراءة والطهروهذا وتلك سرّ غرامي

وحديث كم هزّ أوتار روحيودلال ألذّ من أحلامي

وطباع أرقّ من بسمة الفجروصوتٌ يزري بشدو الحمام

ومحيّا ملائكيّ جميلفي فضا الروح لاح بدر تمام

وبروحي روح أخفّ وأتقىمن رحيق الصباح بالأكمام

وقوام أين الأماليد منهبالتثنّي أجمل به من قوام

يا حبيب الفؤاد زدني غرامابخضوعي لديك واسترحامي

أنت تدري بأنّني بك صبٌّلست أعمى يا أيّها المتسامي

أصدر الحكم إنّ حكمك عدلأنا راضٍ لو جرت بالأحكام

يا حبيبي حتّام أكتم حبّيأي وعينيك فاض كأس غرامي

2. صهرت في قدح الصهباء أحزاني · البسيط · عامة

صَهَرتُ في قدحِ الصهباءِ أحزانيوصُغتُ من ذَوبها شِعري وألحاني

وبتُّ في غَلَسِ الظلماءِ أُرسِلُهامن غورِ روحي ومن أعماقِ وجداني

يا ليلُ ضاقت بشكوايَ الصدورُ وماضاقَت بغلٍّ وأحقادٍ وأضغان

فجئتُ أشكو إليكَ المرجفينَ وهملا درَّ درُّهُمُ أسبابُ خذلاني

يا ليلُ والروح عَطشى وهيَ هائِمةٌهَل في المجرّةِ من ريٍّ لعطشانِ

يا ليلُ والنفسُ غَرثى وهيَ حائرةٌفهَل بنَجمِكَ من زادٍ لغَرثانِ

يا ليلُ والعينُ سهرى وهيَ دامعةٌفهَل بجُنحِكَ من راثٍ لسَهرانِ

يا ليلُ حَسبي وصدري ملؤهُ ضرمٌتلكَ البقيَّةُ فافتَح صَدركَ الحاني

فكَم بهِ لمَسَت روحي العزاءَ وقدأودَعَتهُ سرّ آلامي وأشجاني

يا ليلُ أينَ الكرى بل أينَ طيفهُمفكَم بوادي الكرى يا ليلُ واساني

وكم هَفَت وَصَبَت نفسي إلى حُلُمٍمُجنّحٍ راقصٍ في النورِ نَشوانِ

حُلمٌ يرفُّ على لالاءِ مَبسِمهاليلاً ويَصدرُ صُبحاً غيرَ صَديانِ

يا ساقيَ الخمرِ لا شُلَّت يداكَ أدِربنتَ النخيلِ فإنّ الصحوَ أضناني

وانضَح بها كبداً نَهبَ الجوى واثرباللَه غافيَ إحساسي وإيماني

فكم على ضوئِها الفضيّ من صُوَرٍشتّى تجلّت لعيني ذات ألوان

وَرُحتُ استَعرضُ الماضي فاطرَبنيبها ومن ثمّ أشجاني وأبكاني

حتّى سَكَبت على ذِكراهُ أغنيةًمن وَحيِ بُؤسي ومن إلهامِ خِرماني

يا ساقيَ الخَمرِ زِدني فالرؤى هَتَفَتبي وهيَ سكرى وما اغمَضتُ أجفاني

تراقصَ الحَبَبُ المِمراحُ في قدَحيفأينَ أينَ الكرى من جفنِ سكرانِ

يا جيرةَ البانِ حيّا الغَيثُ رَوضَكمُوجادَ واديكمُ يا جيرةَ البان

واللَهِ ما هبَطَت ليلايَ دارَكمُإلّا وحلّت بها ما بينَ إخواني

فمَن بأحضانِ ذاكَ الروضِ شاهَدهامُواسياً غيرُ أقراني وخلّاني

ومَن على وردهِ المعطارِ نادمَهاعلى الطّلا غيرُ سُمّاري ونُدماني

باللَهِ هل فُسِّرَت أحلامُ روضِكُموهنّا لانسامِ آذارٍ ونيسانِ

وهل شجا قلبَها نوحُ الحمامِ بهِفاستَعبَرَت وَرَثَت لي بعدَ فقداني

وَهَل أنينُ سواقيهِ وأدمُعُهافي الروضِ ذكّرَها بالوامقِ العاني

وهَل فراشاتهُ طافَت بوجنَتِهاوغازلَت وهيَ نشوى وردَها القاني

يا أهلَ ليلايَ مُذ شطّ المزارُ بكملا الحيُّ حيّي ولا الجيرانُ جيراني

كلّا ولا الروح روحي مُذ هفَت وصَبَتلساكني الحيّ من غيدٍ ومُردان

نَزَحتُمُ وضبابُ الشكّ خيّمَ فيآفاقِ نَفسي وكم بالكُفرِ أغراني

لولا بقيَّةُ إيمانٍ ترُفُّ منىقلبي على ضوئها في ليل أحزاني

يا ساكِني القَصرِ دام السعدُ مُبتَسِماًلكُم ودُمتُم ودامَ النحسُ للشاني

إن يجحَدِ القومُ والأوطانُ فَضلَكُمُلا القومُ قومي ولا الأوطانُ أوطاني

لي بينَ غزلانِكم ظبيٌ كَلِفتُ بهظبيٌ تَرَعرَعَ في جنّاتِ رضوانِ

واللَهُ أبدعَ في تصويرهِ وكفىأُعيدهُ بكمُ من كلِّ شَيطانِ

ما أن وَقَفتُ عليها مُهجتي ودَميحتّى قَصَرتُ أناشيدي وأوزاني

فيا إله الهوى رفقاً بعابِدِهافالقلب ما نال من معبوده الثاني

والفكرُ يا أهلَ ليلايَ استقَلَّ بهاوالروحُ يا مذبحَ العُشّاقِ قُرباني

حُبٌّ برىءٌ نما في خافِقي وَسَماوهَل يُعَمَّرُ حُبٌّ غيرُ روحاني

3. طرقتني فجر يوم المولد · الرمل · عامة

طرَقتني فجر يوم المولدوأبوها عاكفٌ في المسجد

فالتقى الثغران رغم الحسدوكلانا متعبُ القلب صدي

غادةٌ لم تخش إنذار أبيهالا ولم تحفل بتهديد أخيها

حين قالت أمّها قومي أغنميهاساعة هيا معي لا تقعدي

فارتدت ثوبَ أخيها وهو نائموأتت تحرسُها والجوّ غائم

بأبي هائمة زفّت لهائمموجع القلب جريح الكبد

فشجا نفسيَ ما مرّ بباليحين أبكاها شحوبي وهزالي

قلتُ صونيها فإنّ الدمع غاليأدمعاً للروح لا للجسد

ونشرنا وطوينا صفحاتوسخرنا من أراجيف الوشاة

وتصفّحنا سجل الذكرياتبرهةٌ واندمل الجرح الندي

ثم قالت ورذاذ المطرحبس الطير ولما يطر

هات بنت النخل يا ابن العسكرلا يطاق الصحو في ذا البلد

هاتها بيضاء من خمر العراقكم بها حلّق بالندمان ساقي

ولنعاقرها معا قبل الفراقثم قامت ونضَت ما ترتدي

وفضضنا ختمها والسعد باسموسكبناها على همس النسائم

وأدرناها وأنف الشيخ راغموشربناها ولم نقتصد

خمرةً تسمو بذي الخلق الكريمبتّ منها في فراديس النعيم

قبلتي كأسي ومعبودي نديميما ألذّ الخمر من تلك اليد

يد حسناءٍ تعطي الراح شاعرذات حسٍّ يخلبُ الألبابَ ساحر

فجبين زاهر والجفن فاتروفم يغري وشعر عسجدي

يا لمرآى شاعر يسقي غريرهويناغيها بألحانٍ مثره

ولمرآى غادة نشوى صغيرهوهي تسقيه وكم قالت زد

وشفينا إذ سكرنا الغللاوتغنّت بهوانا كيف لا

فانتشى الكون وقد أصغى إلىصوتها العذب الحنون الغرد

واعتنقنا يا لها من لحظاتهي سر العيش بل معنى الحياة

من رآنا خالنا صرعى السباتآه لو كان سباتا أبدي

وترشفنا حميا القبلوتركنا النوم للغر الخلي

وتحدثنا عن المستقبلوأزحنا الستر عن دنيا الغد

وأفقنا فإذا بالشيخ قادموكلانا مطمئن النفس ناعم

وافترقنا ولتقُم شتى المزاعمفلظى مأوى الأثيم المعتدي

4. عشق المجد والهوى فكرة تنمو · الخفيف · عامة

عشق المجد والهوى فكرةٌ تنمووتسمو بالروح والوجدان

واجتوى الذل كيف لا وهو حرّأيطيق الأحرار عيش الهوان

يا له اللَه من همامٍ غيورٍصادق العزم ثابت الإيمان

حمل قبل أن تدول الرحى لييٌ إذا أوشكت قويّ الجنان

يتغنى والموت منه قريببالمنى والجنديّ رمز التفاني

أيّ وقع في النفس صاح لمرأىمستميت يختال في الأكفان

تتراءى في عينه صور قدأخرست عبقريّة الفنان

رسمتها بريشة الحزم والعزم يد الحق في أدق معان

وإذا ما دعاه قائده الباسل لبى بالروح لا باللسان

يتخطى الصعاب غير مبالبزفير الآلات والنيران

وزئير الحديد في أذنيهشدو قيثارة ورجع مثاني

وأنين الجرحى وحشرجة الموتى هتافٌ لا عاش كلّ جبان

ويزيد الملاح في ثورة اليمنشاطا مهارة الربّان

دمه في عروقه أجّجتهثورة الروح فهو في غليان

هاتف صارخ به وهو في ليلٍ من النقع بين سحب الدخان

وكؤوس الردى يطوف بها الهول فللّه سكرة الندمان

كلما صفّق العلا لشهيدهتف المجد للشهيد الثاني

أي بأس كبأسه حيثما ثاربوجه الأعداء كالبركان

ثورة زلزلت قلوبا وأرواحافباء العدو بالخذلان

إن للحقّ صولةً تصرع الظلموتودي بالبغي والطغيان

وجنودا تمدّهم قوّة اللهِ ويرعاهم بعين الحنان

وجلالاً ملءَ النفوسِ تجلىبثبات الشيوخ والشبّان

وجمالاً حواه أسمى وسامرصّعته الجروح بالمرجان

إيه يا ابن الحريّة البكرأبليت فإن يهدموا فأنت الباني

فعليك السلام حيّا وميتاوتقبّل منّا أحرّ التهاني

5. قومي اسمعي يا بنت جاري · مجزوء الكامل · عامة

قومي اسمعي يا بنتَ جاريشكوى الهزار إلى الهزارِ

شكوى الحبيسِ المستجيرمنَ الطليقِ المستطارِ

شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الصابِ لا كأسِ العُقارِ

شكوى لها اضطرَبَت لفَرط الحُزنِ احشاءُ الدراري

والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّلمسحِ أدمعهِ الجَواري

صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضيهِ القريبِ سياطَ نارِ

للَهِ ما لاقى وكابَدفي جحيمِ الإدّكار

يا ابنَ النهارِ وكَم شكا ابنُ الليلِ من طولِ النهارِ

أيّامَ كُنّا والكواشِحُهُجَّعٌ خَلفَ الستارِ

هل كان منّا حظّهُمإذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ

في معقلٍ لم نَخشَ قطّبهِ الطوارقَ والطواري

والسعدُ خُدنٌ والصِباريّانٌ في قربِ المزارِ

لا روضُهُ استسقى السمماءَ ولا خمائِلُه عواري

والطيرُ نشوى في منابرِهِ فمن مُصغٍ وقاري

وزمامُ مَن أهواهُ فياليُمنى وكاسي في يَساري

لا أشتكي برحَ الصدودِولم أذُق ألمَ الخمار

فبذاكَ تجنيحُ المُنىوبتلكَ إطفاءُ الأوارِ

من جُلّنارِ خدودهِنُقلي ومن آسِ العذارِ

وأقاحِ ثَغرِ كم نظَمتُ ببنتهِ إكليلَ غاري

قُبَلٌ بها رفَّت منىنَفسي على قدَحي المدارِ

بأبي بياضاً في احمرارٍواحمِراراً في اخضِرارِ

وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاًدونَهُ دَلُّ العذاري

ذَوبُ اللجينِ غبوقُناوصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ

لم تخبُ من بنتِ النخيلِولا ابنَةِ العُنقودِ ناري

كم بينَ تلكَ وهذهِمِن حجَّةٍ لي واعتمارِ

يصحو فيَهتفُ بي بدارِوكم هتَفتُ بهِ بدارِ

فَرَنا وهبَّ فجنَّحَتقلبي حُمَيّا الإحوِرارِ

ولَثمتُهُ وبثَثتهُشَكوايَ همساً من حذارِ

وهَصَرتُ بانةَ قدّهِفحَسا الصبوحَ على اهتِصاري

وافتَرَّ مَبسمهُ فيالجمالِ ذاكَ الإفترارِ

فيَخالُنا الرائي قُبَيلَالعودِ من رميِ الجمارِ

ملَكَين في دُنيا الغرامِمنَ الملائكَةِ الخيارِ

هبَطا بأجنِحَةِ الهوىوالوجدِ والشوقِ المثارِ

أحضانهُ حرمي الشريفُوضوءُ مفرقهِ مناري

وجمالُه فردَوسُ روحيكم جنَت أشهى الثمارِ

وعُيونهُ توحي علىهمسِ النسيماتِ السواري

فأصوغُ من إلهامِهاغُرَراً ولم أعدِم قراري

بلباقةٍ ورشاقَةٍووضوحِ معنىً باقتِدارِ

أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنابموسيقى ابتِكاري

وسَكَبتُ لحناً عسكريّاًدونهُ وقَفَ المُباري

فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِعن لحوني والقماري

تُنبيكَ عن إعجابهابجَمالِ ذوقي واختياري

ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُانتِهاري وازوِراري

يا لائِمي هذا شعاري فيالهوى هذا شِعاري

ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍفي التمازجِ أيُّ عارِ

ما للأحِبَّةِ في الوصالوللتَزَمُّتِ والوقارِ

ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَتسوى خلعِ العذارِ

يا ابن النهارِ وكم شكا ابنُ الليلِ من قِصَرِ النهار

لمَ لا وبَدري غَيَّبوهبما أثاروا من غُبار

فهوَيتُ من أفقِ الرُؤىوهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري

لهفان مشبوبَ الحشامُتمَلمِلاً في عُقر داري

أبني القوافي ذاهلاًمن وَحي أدمُعيَ الغِزارِ

لم أدرِ حينَ يُقيمُنيفَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري

واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِبُني ازدِرائي واحتِقاري

أأنا شَريدٌ في المهامَهِأم غريقٌ في البحارِ

فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُبين صِبيانٍ صِغارِ

أو أنَّني قلبُ المجازِفِحولَ مائدَةِ القمارِ

أو أَنَّني روحُ المفارِقِ في فِراشِ الإحتَضار

ومُهَفهفٍ لم يَرعَ ليحقَّ المودّةِ والجوارِ

لم أجنِ من غرسي لهُغير التنكُّرِ والنفارِ

هيهات لا علمي افادَ بهولا أغنى اختباري

كلّا ولا أجدى اصطباريلا ولا طولُ انتِظاري

رشأٌ وهَبتُ لهُ الشببابَ فكان عنوانَ افتِخاري

فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِبالأُسدِ الضواري

هل يطّبيهِ حين يكسِرُ جفنَهُ إلّا انكساري

أو يَنتَشي إلّا بدَمعيحينَ يُذنِبُ واعتِذاري

أو يَرتجي إلّا قُنوطيليسَ إلّا وانتِحاري

أو يَبتَغي إلّا انقِباضي فيالتداني وانِحصاري

أو حينَ يوقدُ نارَهاهل حازَ غيرَ الإنتِصارِ

أو سرَّهُ إلّا نُحوليفي هواهُ واصفِراري

يا للتَصلّبِ والتمرّدِوالعِنادِ والاغتِرارِ

يا بنتَ جاري آهِ منبجورِ القضا يا بنتَ جاري

في ذمَّةِ الأقدارِ ماشيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ

دُنيا من الأحلامِ أسلَمَهاالقضاءُ إلى الدمارِ

وصُروحُ آمالٍ عَلَيهاقد قضى بالإنهيارِ

يا للشقاءِ وللِعناءِوللضياعِ وللخَسار

لهفي على تلكَ اللُييلاتِالمنوِّرَةِ القِصار

شوقي لها مُذ غُيِّبَتشوق الفقير إلى اليَسارِ

أو شوق من غاصَ البحارَإلى اللآلىءِ في المحارِ

أو شوق قيسٍ وهو يَطويفي هوى ليلى البراري

أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِالصغيرِ إلى القِفارِ

يا معشَرَ الشعَراءِ والأدباءِ في شتّى الديارِ

هيضَ الجناحُ وضِقتُذَرعاً بالجناحِ المستعارِ

ومضى الشبابُ وهذهشكوى جريحٍ في الإسارِ

ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُلمن شكا لولا اضطِراري

ماذا وراءَ الضغطِ إذيشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ

واللَهِ لو يَشفي انتِقاميغُلّتي لأخَذتُ ثاري

مِن معشَرٍ نَشاوا بأحضضانِ السفالةِ والشنارِ

لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّمثالبي عدمُ اتّجاري

ماذا أقولُ بهم وهُمحُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ

ما راعَ يا للغبنِ مثلالليثِ يشكو من حمارِ

أسفاً على عمرٍ تقضّىبين أطفالٍ كبارِ

بينَ المنافقِ والمخادعِوالمداجي والمداري

غرسوا فَقُل لي هل جنَواغيرَ المذلّةِ والصغارِ

متذّئبونَ ولو ثغَتشاةٌ للاذوا بالفِرارِ

يا ناسُ قد أدمى اغترابيمهجتي والدار داري

أُصغي فلم أسمَع بهاغير النهيقِ أو الخوارِ

أنا لم أجد فيها غيوراًقامَ من درَكِ العثارِ

فمظاهرٌ خلّابةٌوالآلُ يخدعُ في الصحاري

6. كفي الملام وعلليني · مجزوء الكامل · عامة

كُفّي الملامَ وعَلّلينيفالشَكُّ أودى باليقينِ

وتناهَبَت كبدي الشجونُ فمن مجيري من شجوني

وأمضّني الداء العياء فمن مُغيثي من معيني

أينَ التي خُلِقَت لتَهواني وباتَت تجتَويني

أُمّاهُ قد غَلَبَ الأسىكُفّي الملامَ وعلّليني

اللَه يا أمّاهُ فيّترَفّقي لا تعذُليني

أرهَقتِ روحي بالعتابِفأَمسِكيه أو ذَريني

أنا شاعرٌ أنا بائسٌأنا مستهامٌ فاعذُريني

أنا مِن حنيني في جحيمٍآهِ من حرّ الحنينِ

أنا تائه في غيهَبٍشبحُ الردى فيه قريني

ضاقَت بيَ الدنيا دَعينيأندبُ الماضي دَعيني

وأنا السجينُ بعقرِ داريفاسمَعي شكوى السجينِ

بهزالِ جسمي باصفراريبالتجعّدِ بالغُصونِ

وطَني وما أقسى الحياةَبهِ على الحُرّ الأمين

وَأَلَذُّ بينَ رُبوعهِمن عيشتي كاسُ المنونِ

قد كنتَ فردوسَ الدخيلوجنّةَ النّذلِ الخئونِ

لَهَفي على الأحرارِ فيكوهم بأعماقِ السجون

ودُموعُهُم مُهَج وأكبادٌتَرَقرَقُ في العيونِ

ما راعَ مثلُ الليثِ يُؤسَرُ وابنُ آوى في العرينِ

والبُلبُلُ الغريدُ يهويوالغُرابُ على الغُصونِ

وطَني وأدتُ بكَ الشبابوكلَّ ما ملَكَت يَميني

وقَبَرتُ فيكَ مواهبيواستَنزَفَت غُللي شُؤوني

ودَفَنتُ شتّى الذكرياتِبِغورِ خافِقيَ الطعينِ

وكسَرتُ كأسيَ بَعدَماذابَت بأحشائي لحومي

وسكَبتها شعراً رثيتُبهِ الروح الحَزينِ

وطَوَيتُها صُحُفاً ضَنَتُبها وما أنا بالضنينِ

وَرجعتُ صفرَ الكفِّ مُنطَوِياً على سرٍّ دَفينِ

فلأنتَ يا وَطني المدينُوما هزارُكَ بالمدينِ

وَطَني وما ساءَت بِغَير بنيكَ يا وَطني ظُنوني

أنا لَم أجد فيهم خَديناًآهِ مَن لي بالخدينِ

واضَيعةَ الأملِ الشريدوخَيبةَ القلبِ الحَنونِ

رقَصوا على نوحي وإعوالي واطرَبَهُم أنيني

وتَحامَلوا ظُلماً وعذواناًعليّ وأرهقوني

فعرفتهُم ونَبَذتُهُملكنّهم لم يعرفوني

وهناكَ منهُم معشرٌأُفٍّ لهُم كم ضايَقوني

هذا رماني بالشذوذِوذا رماني بالجنونِ

وهُناكَ مِنهُم من رمانيبالخلاعةِ والمجونِ

وتطاولَ المتعصّبونوما كفَرتُ وكفّروني

وأنا الأبيُّ النفسِذو الوجدانِ والشرفِ المصونِ

اللَهُ يشهدُ لي وماأنا بالذليلِ المستكينِ

لا درّ درهمُ فلَوحُزتُ النضارَ لأكرموني

أو بعتُ وجداني بأسواقِ النفاقِ لأكرموني

أو رحتُ أحرقُ في الدواوينِ البخورَ لأنصفوني

فعرفتُ ذنبي أن كبشي ليسَ بالكبش السمين

يا قومُ كُفّوا دينُكُملكمُ ولي يا قَومُ ديني

ليلايَ يا حُلمَ الفؤادِالحلوَ يا دنيا الفُنونِ

يا ربَّةَ الشرفِ الرفيعِالبكرِ والخُلُقِ الرصينِ

يا خمرةَ القلبِ الشجيوحجّةَ العقلِ الرزينِ

صُنتُ العهودَ ولَم أحِدعنها فيا ليلايَ صوني

عودي لقَيسِك بالهوىالعُذريِّ بالقلبِ الرهينِ

عودي إليه وشاطريهِالحبَّ بالدمعِ السخينِ

عودي إليه واسمعينجواهُ في ظلّ السكون

فهو الذي لهواكِ ضحّىبالرخيصِ وبالثمينِ

ليلى تعالَي زوّدينيقبلَ المماتِ ووَدّعيني

ليلايَ لا تتمَنّعيرُحماكِ بي لا تخذُليني

ليلى تعالَي واسمعيوحيَ الضميرِ وحدّثيني

ودعي العتابَ إذا التقَيناأو فَفي رفقٍ ولينِ

لم لا وَعُمرُ فتاكِ أطوَلُمنهُ عُمرُ الياسَمينِ

لِلَهِ آلامي وأوصابيإذا لم تُسعِفيني

هيمانَ كالمجنونِ أخبِطُفي الظلامِ فأخرجيني

مُتَعَثِّراً نهبَ الوساوِسِوالمخاوِفِ والظنونِ

حَفَّت بيَ الأشباحُصارخةً بربِّكِ أنقِذيني

واشفي غليلي وابعثيميتَ اليَقينِ ودَلّليني

ليلى إذا حُمَّ الرحيلُوغَصَّ قَيسُكِ بالأنينِ

ورَأيتِ أحلامَ الصَباوالحُبّ صرعى في جُفوني

ولَفَظتُ روحي فاطبعيقبلَ الوداعِ على جَبيني

وإذا مشَوا بجنازَتيبِبَناتِ فكري شَيّعيني

وإذا دُفِنتُ فَبلّليبالدمعِ قَبري واذكُريني

7. يا مي ناب السمع عن بصري · أحذ الكامل · عامة

يا مَيُّ نابَ السمعُ عن بَصَريفي الليلَةِ السوداءِ من صَفَرِ

ذَهَبَت فلا رجعَت مُخَلَّفةًفي غورِ روحي أسوا الأثَرِ

ماذا أقولُ وإن شكَوتُ فمِنجورِ القضاءِ وقسوَةِ القدرِ

الصدرُ مُنقَبضٌ ولا عجَبٌوالنفسُ نَهبُ الهمِّ والضَجَرِ

وأقامَ أحزاني وأقعدَهافي جانِحَيَّ تَرَنُّمُ الوَتَرِ

والكأسُ في يُمنايَ تَنظرنيشَزراً فأَشربُها على حَذَرِ

وأرَقتُها كرهاً على جزعٍفوقَ الرمالِ وبتُّ في سقرِ

والصحبُ راحوا حينَما شَرِبوايَتَبادلون طرائفَ السمَرِ

نعمَ الندامى لا عدِمتُهُمُيتألَّقونَ كأنجُمِ السحَرِ

يا ميُّ والأحلامُ شاردةٌرُحماكِ رُدّيها لمفتَقِرِ

يا ميّ والأيّامُ عابسةٌباللَهِ غنّي وارقُصي وذَري

يا ميُّ والأقدارُ ساخِرةٌمنّا ولم نسخَر ولم نثُر

قومي لنَسخَرَ مثلَما سخِرَتمن كلِّ مُدَّخِرٍ ومُحتَكرِ

ما لي أحيّي الشمسَ مُغتَبطاًعندَ الغروبِ بأروَعِ السورِ

ما لي أودّعُها إذا طلَعتبمدامِعي وأعودُ بالكدَرِ

ما لي أرى الغربانَ طائرةًوالصقرَ دامي القلبِ لم يطِرِ

ما لي أرى جاري يكَفّرنيويُقَدِّمُ القُربانَ للحجَرِ

ما لي أرى العُريانِ يسألُهُعن بيتِ ليلى كلُّ مؤتزرِ

ما لي أرى المسكين يلهَثُ فيهوج الرياح وهاطل المطر

ما لي أرى شمعونَ يظلمهُويبيتُ مرتاحاً على السرر

ما لي أرى البير منتفِخاًوقميصهُ قد قُدَّ من دُبُرِ

ما لي أرى ساسون يجرَحُنيويقول لابنةِ عمِّهِ اعتذري

ما لي أرى حز قيل يقتُلُ مَنيهواهُ من أنثى ومن ذكَرِ

قد طالَ هجرُكَ يا ربيعُ فيالتعاسَةِ الأطيارِ والزَهَرِ

دنيا المهازل والشذوذ غدَتنار الليوثِ وجنّةَ الحُمُرِ

من لي بمشنَقَةٍ أحزُّ بهابعضَ الرقابِ وصارمٍ ذكر

فلسَوف ينفُخُ يا لخيبتِهِمبالصور إسرافيلُ فانتظري

فمُشَبّهو ليلى بوالدِهاشتّانَ بين الفحم والدُرَرِ

سرَقَ ابن آوى ديكَنا سحَراًودجاجُنا منه على خطَرِ

والفأرُ يشرَبُ بيضَها طَرباًأبداً فيا لتبلبُلِ الفِكَر

إن جُعتَ يا صيّادُ ويحَكَ لاتَتعَب وخلّ الطيرَ في الشجَرِ

وتعالَ حدّثنا وصلّ بناوأكُل كغيركَ أطيبَ الثمَرِ

لا تحسَبي يا ميُّ أن يديمغلولةٌ غُلَّت يَدُ الأشِرِ

فالحرّ من جورِ الزمانِ هناوهُناكَ بين النابِ والظُفُرِ

حسناءُ هاكِ وحطّمي قدحيفالكأسُ قد دارَت على البَقَرِ

لا تعجبي مما صدعتُ بهِفالنارُ لا تخلو من الشَررِ

حسناءُ والأجفانُ قد ثَقُلَتهاتي الدواء وكحّلي بصَري