2 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 2 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. صديان يغلي في حشاه المرجل · الكامل · عامة

صديان يغلي في حشاه المرجلترثي الجنوب له وتحنو الشمأل

هيهات تلهيه الطيور بشدوهاويبلّ غلّته الرحيق السلسل

كابن الملوح لا يفرّ قرارهأبدا إلى ليلى يحنّ ويسال

يا لائمه سقيتم صاب الأسىكفّوا متى بلّ الأوام الحنظل

هيمان كم ذكر الحمى وأقامهوله وأقعده الهوى المتغلغل

وأغرورقت عيناه أو كادت فيالهوّى تطيب به النفوس وتكمل

وتجود بالغالي وسحقا لامرىءلا يبذل الغالي النفيس ويبخل

بسبيل موطنيه وحبّ بلادههذا ولا عاش الخؤون المبطل

لهفان ها هو والظلام مخيّممتلهّف في جنحه متعلّل

متعطش والذكريات هواتفٌتهفو بخافقه الحنون وتنهل

وتعربد الأحلام فوق جفونهسحرا ويقيها الهوى المسترسل

يصبو ويبعث والنسيم رسولهقبلا يكاد يذوب فيها المرسل

لمسارح وملاعب ومراتعومرابع فيها البدور الكمّل

شطّت وعانقت الرؤى أطيافهاوعليه في وادي الكرى تتنزّل

ولهان قد طبع الحنين بذهنهصورا فدعه غارقا يتخيّل

صورا مجنّحة بريشة وهمهتغري وتدبر في الخيال وتقبل

منها أطلّت ذكريات حلوةبيض يقصّ روّاه وهي تؤول

حفّت بها الآمال سكرى والمنىودنت فكاد يضمّها فتقبّل

فهنا الطفولة والصبا وهنا الهوىوهناك ملعبه وهذا المنزل

وهنا الأحبّة ودّعوه ها هناومضى وراح بحسنها يتغزّل

نشوان إذا أصغى بأذن خيالهوالوهم يملى والوداد يسجّل

والوجد يرفض في قرارة روحهوالشوق يعزف والفؤاد يرتل

فشدا له ناي وغنى شاعروترنّمت ورق ورجّع جدول

وتساءلت أمّ وذكر والدودعا أخو روح وأمّن محفل

واستفرت أخت ونادت طفلةوالكل منهم شقة ما يجمل

دنيا من الأوهام غاب سويعةفيها وعاد وقلبه يتململ

متفائل لا البأس يعرف مدخلالفؤاده وهو الشجيّ فيدخل

صرع الشكوكَ بحزمه ويقينهومن الوساوس ما يحرّ ويقتل

فاسمعه يا هذا يحيّى موطنافي جانحيه له المقام الأوّل

وطني فديتك عش ودم واسلم وطبفحمائم السلم القريب ستهدل

والمجد باسمك يا ربوع مسبّحوالفخر يهتف والزمان يهلل

2. هات يا ساق هات بنت النخيل · الخفيف · عامة

هاتِ يا ساقِ هاتِ بنتَ النخيلِفعَساها تشفي عساها غليلي

هاتِ كأسي فيمَ التردّدُ واشرَبفهيَ حسبي في محنَتي ووَكيلي

هاتِها علّني أذَوِّب أتراحيفيها ودَع هُراءَ العذول

واتركِ العودَ واسقِنيها على نوحفؤادي خِدنِ الضنى وعَويلي

جاءَ تَحريمُها وليسَ عَلَينابل على كلّ سافلٍ وجَهول

فبصدرِ المكروبِ نارٌ تلظّىأوقَدتَها الأشجان عند الرحيل

يا خليلي كيفَ السبيلُ إلى الصبرأجبني باللَهِ هل من سبيلِ

هل سلَوا أم قَضَوا غراما فإنيلم أجد بعدَهُم فتىً يرثي لي

يا حبيبي هيهاتَ يندَمِلُ الجُرحودائي استشرى فمن للعليل

وشُكوكي عاثَت بصدري فساداًويقيني ويلاهُ غيرُ كفيلي

آه يا مَنهلَ الفؤادِ لقد ضاقَنِطاقي وبتُّ كالمخبولِ

لا نَشيدُ الأمواجِ رفَّةَ عن نَفسي ولم تَشفِها كؤوسُ الشمولِ

ونسيمُ المساءِ أمسى شواظاًمن زفيري وباتَ غيرَ بليلِ

يا ضفافَ الخليجِ أخمَدتَإحساسي وماذا تجني وراءَ خمولي

غيرَ حرقِ البخورِ في كلّ آنٍوضروبِ التزميرِ والتطبيل

فاطغَ يا بحرُ آن أن تطغى واغمُركلّ ربعٍ منَ الربوعِ محيل

وانعَقي يا بومُ انعقي لا تخافيوانعَبي يا غربانُ فوقَ الطلول

واصرَخي يا جنوبُ في كلّ وجهكالح واعصِفي بجفنِ الدخيلِ

وقفي يا شمسَ الهجير وصُبّيهِلعاباً يَغلي ببطنِ الأكولِ

واخرجي يا أشباحُ في غَيهَبِالغي وطوفي بطغمةِ التدجيل

وارقُصي وانفُثيه سما زعافاًيا أفاعي الخنا بكل رذيلِ

وانهشي يا عقاربَ الحقدِ منخصمي بقايا فؤادهِ المأكولِ

والفُظِ الروحَ يا فقيرُ ولا لومَ على مَذبحِ المرابي الكسولِ

وانثُرِ الشوكَ أيّها الأرقُ المرُّعلى مضجعِ الدعيّ الملولِ

واغسلِ النفسَ أيها الخائنُ النادمُبالدمعِ فهوَ خيرُ غسولِ

والطمي الصدرَ يا ابنةَ الطَهر وابكيهِ فللّهِ قلبُ كل ثكولِ

يا ضِفافَ الخليجِ حطّمتَ آمالي واثقلتَ كاهلَ المسؤولِ

أنتَ يا مسرحَ الأسى والرزاياوصُنوف العذابِ والتنكيلِ

ضِقتَ بي والجناحُ منّى مهيضٌيا لَحُزني وحيرَتي وذُهولي

لم يَطب لي لؤلا الحبيبُ مقامبك يا سجنَ كل حرّ نبيلِ

فحياتي روايةٌ ذاتُ فصلٍواحدٍ فيكَ وهيَ ذاتُ فصولِ

أنا مثّلتُها على مسرحِ الحرمانوالبؤسِ وانتَهى تمثيلي

وبقَلبي داءٌ وفي النفسِ ما فيهاوعاثَ الضنى بجسمي النحيلِ

وبصَدري سرٌّ دَفينٌ فواخوفي عليهِ من قلبيَ المتبولِ

آهِ مَن لي ولَو ببعضِ التأسّيأنا إن لم أمُت فبعدَ قليلِ

احفروا لي قبراً على شاطىء البحرسميري في وحدَتي ومُقيلي

لم تَطِب لي دُنيا الشقاءِ فوالهفي وشَوقي للعالمِ المجهول

يا ضِفافَ الخليج شرّدتَأحلامي فدَع لي عواطفي ومُيولي

إن لي فيكَ والمحبّةُ قيدُأغيَداً ذا خلقٍ وخُلقٍ نبيلِ

وجبينٍ زاهٍ وقدّ رشيقٍوعيونٍ نشوى وخدٍّ أسيلِ

ومُحَيّاً كالبَدرِ شعَّ سناهُأو كشَمسِ الربيع عندَ الأفولِ

وطباعٍ أرقَّ من بسمَةِ الفجرِوروح أنقى من السلسبيلِ

ودلالٍ ألذَّ من حلمِ العذراءفي فجر حُبِّها المعسول

طرَق القلبَ حُبُّهُ وهو إذا ذاكغريرٌ فنالَ حُسنَ القبولِ

فتَكَتَّمتُ يومَ ذاك ولم يحمِلفؤادٌ كعبءِ حُبّي الثقيل

وكَتَمتُ الأحلام في الحبّ عنهُيومَ كنّا مخافةَ التأويل

ومضت يا لتعسِ حظّي سنونوغنيٌّ حالي عن التفصيل

وانطوَت شُقَّةُ النوى والتقينابعدَ لأيٍّ وبعد قالٍ وقيل

فسَفَحتُ الدموعَ بين يديهِوهو في شبه حيرة المذهولِ

ينكثُ الرملَ مُطرقاً وأناأشكو إليه آلامَ دائي الوبيل

آه لو كان ريقهُ السلسَلُالمعسولُ دمعي وشَعرُه منديلي

آه ما أعطشَ الفؤادَ إلى دمعَةِ عطفٍ من جفنهِ المكحول

يا لمرآى الدموع وهيَ بناتُ الشعر في مُقلةِ الحييِّ الخجول

فخرجنا من صمتِنا واعتنَقناوأخذنا بالضم والتقبيل

وشربنا بنتَ النخيل وما أعذبها في ظل الوصال الظليل

فسَكِرنا فرُحت أنشد شعراًوهو يُصغي لشعريَ المعسول

ليلةٌ ذِكرياتُها ملءُ ذهنيوهيَ في ظلمةِ الأسى قنديلي

ليلةٌ لا كليلَةِ القدرِ بل خيرٌوخيرٌ واللّهِ من ألفِ جيلِ

أنا ديني الهوى ودمعي نبيّيحينَ أصبو ووحيُهُ إنجيلي

رُبَّ صمتٍ يا صاح أوقعُ بلأبلغُ في سحرهِ منَ التنزيلِ

ودموعُ العشّاقِ فيضٌ منَ الخلدِ وشعرٌ يُزري بشعرِ الفُحولِ

وتناغي الأحبابِ في روضَةِ الوَصلِ هديلٌ يغري ولا كالهَديلِ

وخفوقِ القلوبِ ضربٌ منالتسبيحِ عندَ اللقاءِ والتهليلِ

يا عروسَ الإلهامِ موعدُكِ الشاطىءُمأوى العشاقِ عندَ الأصيل

فإلى الملتقى هناكَ وهاتِ الشعرَمن وحيِ دمعيَ المطلولِ

وزَفيري على المنى وشهيقيوهيَ صرعى على يقيني القتيلِ

وصراخُ الأشجانِ في مُهجَةِ النفسِ وصمتُ الأسى الممضّ الطويل

ونواحُ الآمالِ في غمرَةِ اليأسِ وجهشُ المعذّبِ المخذولِ

نفّسي عن مُعَذَّبِ الصدرِ حبّاًليعودَ الكرى لجَفني الكليل

فالمنى والرؤى وحلمُ الصبا وهمٌولا عاشَ كلٌّ صبٍّ بخيلِ