5 قصيدة • 1917 - 1951

ديوان فهد العسكر

🧭 مستكشف القصائد — بالبحر والغرض والروي
نتائج التصفية: 5 قصيدة — التصفية تراكمية، والوسوم المعتمدة تحريرياً فقط.
1. حب تغلغل في الصميم · مجزوء الكامل · غزل

حبّ تغلغل في الصميمفقضى على الحب القديم

لمهفهف الحسن رصع وجنتيه بالنجوم

جعلت رجوما للقلوب ولا كهاتيك الرجوم

يا لائميّ وقد غداهدفاً لها قلب الملوم

الظلم من شيم النفوس وقاهُ ربّي من ظلوم

لم يبلغِ العشرينَ غضّ الجسم ذو صوت رخيم

وعيونه عسليّةٌسكرى وذو شعر فحيم

والجيد أتلعُ والمراشف كم شكت قبل النسيم

ظبيٌ تغار الغيد منهُ ولا كغزلان الصريم

والمرد تحسده علىردفيه والكشحِ الهضيم

ما كان أغناه ببنتِ الثغرِ عن بنتِ الكروم

شوقي له شوق القطاةِ إلى الفراخِ أو الظليمِ

يا ليلةً كالريح مرّتِ أو كأحلام النؤوم

يتعثّر الواشي بهاكالغيظ في صدر الحليم

في جنحها عانقتهوحنوت كالأمِّ الرءوم

وصدَعتُ بابنةِ ثغرهشملَ الوساوس والهموم

فكأننا قيس وليلى إذ غرقنا في الحلوم

اللَهُ ثالثنا ورابِعنا ابنة الطلعِ الهضيم

فجرٌ أفقتُ على سناهُ من ذهولي والوجوم

لما أطلّ على سماءِ الروح من فرق الغريم

يا مرحبا بك يا بشر الوصل والفضل العميم

أهلاً وسهلاً بالغرام البكر والأملِ الوسيم

أنقذتَ روحي من برائنِ ذلك الحبّ الأثيم

ورفتها من بعدماكانت تمرّغُ في الأديم

وأرحتها من عربداتِ الشكّ والألم الأليم

وهدَيتني بعد الضلالِ إلى الصراطِ المستقيم

والحب إحساس يجيشُ بخافق الحرِّ الكريم

والحبّ إلهام الجمالِ المحضِ للذوقِ السليم

هو روعة الخلق الجميل ازدانَ بالخلقِ القويم

هو الصغير شباك صيدٍ وهو دينٌ للعظيم

هذا وهل كان الهوىإلّا لذي قلب رحيم

قم يا حبيب اليوم واسكبها وخلّ ابن الغيوم

وانضح بها كبدي فديتكَ فهيَ داميَةُ الكلوم

من سخريات الوضع والأقدارِ والدهر الغشوم

إني أعوذ بكأسهامن كل شيطان رجيم

وأعيذها ما شعشعتمن كل مأفون لئيم

ومن الجهول وكل ذيذوقٍ وإحساسٍ سقيم

فضيّةٌ ذهبيّة الأحلامِ كاشفةُ الغموم

من خمر عاصمة الرشيد وكم صرعتُ بها نديمي

ولكم بها جنّحتُ أحلامي فطارت في النعيم

ولكم على بسماتهاسامرتُ من خلٍّ حميم

صعبت فلو فرعون عاقرها لردّ عصا الكليم

أو ذاقها موسى لكانَ من الفصحاة في الصميم

يا من به حزتُ النعيمَ وبات غيري في جحيم

لا تصغِ قطّ إلى أراجيفِ الكواشح والخصوم

ونميمة النذل الوضيعِ وفريةِ الوغد الزنيم

فأنا وأنت بموطنفيه الموارد من حميم

وطنٌ به كم أعلِنَتحربٌ ومن بعد الهجوم

إلّا على ذي المال والماءِ المقطّرِ واللحوم

والحرُّ موؤودٌ بهكالسرِّ في قلب الكتوم

متوحّدٌ متململلهفي على الحر المضيم

هوت الصقور فلا أرىفي الأفق يسبح غير بوم

وأرى الأفاضل في جحيمٍ والأراذل في نعيم

قد حار ذو الرأي الحصيفِ وتاه ذو العقل الحكيم

فمتى تهبّ الريح عاتيةً وتعصف بالهشيم

أمورّد الخدين حسبك يا حبيبي من نظيمي

هذي القصائد وهي وحيُ عرائس الحبّ المقيم

سلوى الحزين وراحة العاني وتعزية اليتيم

تشدو بها الأطيار عندَ تراجع الليل البهيم

تستقبل الأصباح فيأبياتهنّ لدى القدوم

لك صغتها ورفتهالمقامك السامي الكريم

وأنا العليم بما تكنّ وأنت أعلمُ بالعلم

2. حي الصباح إذا تبسم · مجزوء الكامل · عامة

حيّ الصباح إذا تبسموصغ العقود إذا تكلم

واعبد بمملكة الجمالجلالة الملك المعظم

فالحسن حين يصان يعبدفيه خالقهُ ويكرَم

وإذا سألت وجاد يوماما بوعد أو تكرّم

فاستقبل الدنيا بزينتهاولا تشرك فتندم

واستوحه واستلهمنهفكم وكم أوحى وألهم

وإذا حسا الكأس اركعنّله وبالأخرى تقدّم

وإذا استزادك زده واسجدواقترب لا عاش من لم

وعليه صلّ إذا انتشىفاللَه قد صلى وسلم

لا العود لا القيثار لاالمزمار إذ يشدو بأرخم

فاسمع لحون مخارقوالموصلي إذا ترنم

واشرب على تصفيق قلبكيا أخا الأشواق واغنم

وإذا تلعثم صوتهُوكبا اللسان وعربد الدم

هلل وكبر باسمهفاللَه فضله وعظم

واشك الغرام لعلهبك يا هزار الحي مغرم

أو علّه يرثي فقدأمسى بحالك منك أعلم

ولعل بنت النخل تدنىقلبه النائي فيرحم

ويجود إذ ذاك العظيمبحسنه بالخد والفم

فتبيت تحتضن المنىسكران بين اللثم والضم

تترشّف ابنة ثغرهمتداويا والريق بلسم

ومدامة لا الهمّ يطرققلب راشفها ولا الغم

ظبيّ تحكّم بي ولاتلُم الغزالَ إذا تحكّم

فكم استعاذ ولاذ منهبه إذا ما صال ضيغم

قسما بردفيه وكممن مدنفٍ بالردف أقسم

لو عامر أو عمروشاهد بطش جفنيه لأحجم

أو أبصرت عينُ ابن أدهمحسنهُ لغوى ابن أدهم

أو أنه نشر الشباكلما رأيت بنا معمّم

أشكو القوام لخصرهمتظلّما والخصر أظلم

أين القنا من فعلذاك فيا لمعوجٍّ مقوّم

وكم استجرت بطرفهمن ردفه والطرف أغشم

للَه ما أودى وماأصلى وما اصمى وأسقم

أين الجآذر والدمىممن عليه اللَه أنعم

أين الأقاحُ إذا تبسّمواللآلىء حين تنظَم

رمزُ الفضيلةِ والعفاف فأينَ يوسف أين مريَم

أنا لا أقول هو الهلالكما يقالُ إذا تلثّم

أو حين يسفرُ قد تبدّتأختُ يوشع فهو أعظم

ركعت له فينوس حينهوت وخرّت إذ تسنّم

مولايَ طوّح بي التدلّهبعدَ أن أدمى وقلّم

وهوى بشيطاني القنوطوأفق إلهامي تجهّم

وكبا جواد الحظ بيوحسام بأسي قد تثلّم

اللَه فيّ فإنّ كاسيملؤها بهواك علقَم

اللَه في قلبي الكليمِفجرحه الدامي تسمّم

وكتمتُ حبّك مرغماوالحبّ يقتل حين يكتم

كيف السبيلُ إلى الشكاةوكل من في الحيّ لوّم

اللَه أكبر كيف تصليشاعراً مثلي جهنّم

هيمان أعمى في هواكأصمّ لا يصغي وأبكَم

يطوي الليالي ذاهلاًمتحسّراً والناس نوّم

متبرّم بنهارهِقلق إذا ما الليلُ خيّم

قد جنّ بين فؤادهِالملتاع والأمل المحطّم

فتعال بادله الوداعوعش قرير العين واسلم

3. قومي اسمعي يا بنت جاري · مجزوء الكامل · عامة

قومي اسمعي يا بنتَ جاريشكوى الهزار إلى الهزارِ

شكوى الحبيسِ المستجيرمنَ الطليقِ المستطارِ

شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الصابِ لا كأسِ العُقارِ

شكوى لها اضطرَبَت لفَرط الحُزنِ احشاءُ الدراري

والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّلمسحِ أدمعهِ الجَواري

صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضيهِ القريبِ سياطَ نارِ

للَهِ ما لاقى وكابَدفي جحيمِ الإدّكار

يا ابنَ النهارِ وكَم شكا ابنُ الليلِ من طولِ النهارِ

أيّامَ كُنّا والكواشِحُهُجَّعٌ خَلفَ الستارِ

هل كان منّا حظّهُمإذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ

في معقلٍ لم نَخشَ قطّبهِ الطوارقَ والطواري

والسعدُ خُدنٌ والصِباريّانٌ في قربِ المزارِ

لا روضُهُ استسقى السمماءَ ولا خمائِلُه عواري

والطيرُ نشوى في منابرِهِ فمن مُصغٍ وقاري

وزمامُ مَن أهواهُ فياليُمنى وكاسي في يَساري

لا أشتكي برحَ الصدودِولم أذُق ألمَ الخمار

فبذاكَ تجنيحُ المُنىوبتلكَ إطفاءُ الأوارِ

من جُلّنارِ خدودهِنُقلي ومن آسِ العذارِ

وأقاحِ ثَغرِ كم نظَمتُ ببنتهِ إكليلَ غاري

قُبَلٌ بها رفَّت منىنَفسي على قدَحي المدارِ

بأبي بياضاً في احمرارٍواحمِراراً في اخضِرارِ

وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاًدونَهُ دَلُّ العذاري

ذَوبُ اللجينِ غبوقُناوصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ

لم تخبُ من بنتِ النخيلِولا ابنَةِ العُنقودِ ناري

كم بينَ تلكَ وهذهِمِن حجَّةٍ لي واعتمارِ

يصحو فيَهتفُ بي بدارِوكم هتَفتُ بهِ بدارِ

فَرَنا وهبَّ فجنَّحَتقلبي حُمَيّا الإحوِرارِ

ولَثمتُهُ وبثَثتهُشَكوايَ همساً من حذارِ

وهَصَرتُ بانةَ قدّهِفحَسا الصبوحَ على اهتِصاري

وافتَرَّ مَبسمهُ فيالجمالِ ذاكَ الإفترارِ

فيَخالُنا الرائي قُبَيلَالعودِ من رميِ الجمارِ

ملَكَين في دُنيا الغرامِمنَ الملائكَةِ الخيارِ

هبَطا بأجنِحَةِ الهوىوالوجدِ والشوقِ المثارِ

أحضانهُ حرمي الشريفُوضوءُ مفرقهِ مناري

وجمالُه فردَوسُ روحيكم جنَت أشهى الثمارِ

وعُيونهُ توحي علىهمسِ النسيماتِ السواري

فأصوغُ من إلهامِهاغُرَراً ولم أعدِم قراري

بلباقةٍ ورشاقَةٍووضوحِ معنىً باقتِدارِ

أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنابموسيقى ابتِكاري

وسَكَبتُ لحناً عسكريّاًدونهُ وقَفَ المُباري

فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِعن لحوني والقماري

تُنبيكَ عن إعجابهابجَمالِ ذوقي واختياري

ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُانتِهاري وازوِراري

يا لائِمي هذا شعاري فيالهوى هذا شِعاري

ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍفي التمازجِ أيُّ عارِ

ما للأحِبَّةِ في الوصالوللتَزَمُّتِ والوقارِ

ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَتسوى خلعِ العذارِ

يا ابن النهارِ وكم شكا ابنُ الليلِ من قِصَرِ النهار

لمَ لا وبَدري غَيَّبوهبما أثاروا من غُبار

فهوَيتُ من أفقِ الرُؤىوهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري

لهفان مشبوبَ الحشامُتمَلمِلاً في عُقر داري

أبني القوافي ذاهلاًمن وَحي أدمُعيَ الغِزارِ

لم أدرِ حينَ يُقيمُنيفَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري

واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِبُني ازدِرائي واحتِقاري

أأنا شَريدٌ في المهامَهِأم غريقٌ في البحارِ

فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُبين صِبيانٍ صِغارِ

أو أنَّني قلبُ المجازِفِحولَ مائدَةِ القمارِ

أو أَنَّني روحُ المفارِقِ في فِراشِ الإحتَضار

ومُهَفهفٍ لم يَرعَ ليحقَّ المودّةِ والجوارِ

لم أجنِ من غرسي لهُغير التنكُّرِ والنفارِ

هيهات لا علمي افادَ بهولا أغنى اختباري

كلّا ولا أجدى اصطباريلا ولا طولُ انتِظاري

رشأٌ وهَبتُ لهُ الشببابَ فكان عنوانَ افتِخاري

فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِبالأُسدِ الضواري

هل يطّبيهِ حين يكسِرُ جفنَهُ إلّا انكساري

أو يَنتَشي إلّا بدَمعيحينَ يُذنِبُ واعتِذاري

أو يَرتجي إلّا قُنوطيليسَ إلّا وانتِحاري

أو يَبتَغي إلّا انقِباضي فيالتداني وانِحصاري

أو حينَ يوقدُ نارَهاهل حازَ غيرَ الإنتِصارِ

أو سرَّهُ إلّا نُحوليفي هواهُ واصفِراري

يا للتَصلّبِ والتمرّدِوالعِنادِ والاغتِرارِ

يا بنتَ جاري آهِ منبجورِ القضا يا بنتَ جاري

في ذمَّةِ الأقدارِ ماشيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ

دُنيا من الأحلامِ أسلَمَهاالقضاءُ إلى الدمارِ

وصُروحُ آمالٍ عَلَيهاقد قضى بالإنهيارِ

يا للشقاءِ وللِعناءِوللضياعِ وللخَسار

لهفي على تلكَ اللُييلاتِالمنوِّرَةِ القِصار

شوقي لها مُذ غُيِّبَتشوق الفقير إلى اليَسارِ

أو شوق من غاصَ البحارَإلى اللآلىءِ في المحارِ

أو شوق قيسٍ وهو يَطويفي هوى ليلى البراري

أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِالصغيرِ إلى القِفارِ

يا معشَرَ الشعَراءِ والأدباءِ في شتّى الديارِ

هيضَ الجناحُ وضِقتُذَرعاً بالجناحِ المستعارِ

ومضى الشبابُ وهذهشكوى جريحٍ في الإسارِ

ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُلمن شكا لولا اضطِراري

ماذا وراءَ الضغطِ إذيشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ

واللَهِ لو يَشفي انتِقاميغُلّتي لأخَذتُ ثاري

مِن معشَرٍ نَشاوا بأحضضانِ السفالةِ والشنارِ

لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّمثالبي عدمُ اتّجاري

ماذا أقولُ بهم وهُمحُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ

ما راعَ يا للغبنِ مثلالليثِ يشكو من حمارِ

أسفاً على عمرٍ تقضّىبين أطفالٍ كبارِ

بينَ المنافقِ والمخادعِوالمداجي والمداري

غرسوا فَقُل لي هل جنَواغيرَ المذلّةِ والصغارِ

متذّئبونَ ولو ثغَتشاةٌ للاذوا بالفِرارِ

يا ناسُ قد أدمى اغترابيمهجتي والدار داري

أُصغي فلم أسمَع بهاغير النهيقِ أو الخوارِ

أنا لم أجد فيها غيوراًقامَ من درَكِ العثارِ

فمظاهرٌ خلّابةٌوالآلُ يخدعُ في الصحاري

4. كفي الملام وعلليني · مجزوء الكامل · عامة

كُفّي الملامَ وعَلّلينيفالشَكُّ أودى باليقينِ

وتناهَبَت كبدي الشجونُ فمن مجيري من شجوني

وأمضّني الداء العياء فمن مُغيثي من معيني

أينَ التي خُلِقَت لتَهواني وباتَت تجتَويني

أُمّاهُ قد غَلَبَ الأسىكُفّي الملامَ وعلّليني

اللَه يا أمّاهُ فيّترَفّقي لا تعذُليني

أرهَقتِ روحي بالعتابِفأَمسِكيه أو ذَريني

أنا شاعرٌ أنا بائسٌأنا مستهامٌ فاعذُريني

أنا مِن حنيني في جحيمٍآهِ من حرّ الحنينِ

أنا تائه في غيهَبٍشبحُ الردى فيه قريني

ضاقَت بيَ الدنيا دَعينيأندبُ الماضي دَعيني

وأنا السجينُ بعقرِ داريفاسمَعي شكوى السجينِ

بهزالِ جسمي باصفراريبالتجعّدِ بالغُصونِ

وطَني وما أقسى الحياةَبهِ على الحُرّ الأمين

وَأَلَذُّ بينَ رُبوعهِمن عيشتي كاسُ المنونِ

قد كنتَ فردوسَ الدخيلوجنّةَ النّذلِ الخئونِ

لَهَفي على الأحرارِ فيكوهم بأعماقِ السجون

ودُموعُهُم مُهَج وأكبادٌتَرَقرَقُ في العيونِ

ما راعَ مثلُ الليثِ يُؤسَرُ وابنُ آوى في العرينِ

والبُلبُلُ الغريدُ يهويوالغُرابُ على الغُصونِ

وطَني وأدتُ بكَ الشبابوكلَّ ما ملَكَت يَميني

وقَبَرتُ فيكَ مواهبيواستَنزَفَت غُللي شُؤوني

ودَفَنتُ شتّى الذكرياتِبِغورِ خافِقيَ الطعينِ

وكسَرتُ كأسيَ بَعدَماذابَت بأحشائي لحومي

وسكَبتها شعراً رثيتُبهِ الروح الحَزينِ

وطَوَيتُها صُحُفاً ضَنَتُبها وما أنا بالضنينِ

وَرجعتُ صفرَ الكفِّ مُنطَوِياً على سرٍّ دَفينِ

فلأنتَ يا وَطني المدينُوما هزارُكَ بالمدينِ

وَطَني وما ساءَت بِغَير بنيكَ يا وَطني ظُنوني

أنا لَم أجد فيهم خَديناًآهِ مَن لي بالخدينِ

واضَيعةَ الأملِ الشريدوخَيبةَ القلبِ الحَنونِ

رقَصوا على نوحي وإعوالي واطرَبَهُم أنيني

وتَحامَلوا ظُلماً وعذواناًعليّ وأرهقوني

فعرفتهُم ونَبَذتُهُملكنّهم لم يعرفوني

وهناكَ منهُم معشرٌأُفٍّ لهُم كم ضايَقوني

هذا رماني بالشذوذِوذا رماني بالجنونِ

وهُناكَ مِنهُم من رمانيبالخلاعةِ والمجونِ

وتطاولَ المتعصّبونوما كفَرتُ وكفّروني

وأنا الأبيُّ النفسِذو الوجدانِ والشرفِ المصونِ

اللَهُ يشهدُ لي وماأنا بالذليلِ المستكينِ

لا درّ درهمُ فلَوحُزتُ النضارَ لأكرموني

أو بعتُ وجداني بأسواقِ النفاقِ لأكرموني

أو رحتُ أحرقُ في الدواوينِ البخورَ لأنصفوني

فعرفتُ ذنبي أن كبشي ليسَ بالكبش السمين

يا قومُ كُفّوا دينُكُملكمُ ولي يا قَومُ ديني

ليلايَ يا حُلمَ الفؤادِالحلوَ يا دنيا الفُنونِ

يا ربَّةَ الشرفِ الرفيعِالبكرِ والخُلُقِ الرصينِ

يا خمرةَ القلبِ الشجيوحجّةَ العقلِ الرزينِ

صُنتُ العهودَ ولَم أحِدعنها فيا ليلايَ صوني

عودي لقَيسِك بالهوىالعُذريِّ بالقلبِ الرهينِ

عودي إليه وشاطريهِالحبَّ بالدمعِ السخينِ

عودي إليه واسمعينجواهُ في ظلّ السكون

فهو الذي لهواكِ ضحّىبالرخيصِ وبالثمينِ

ليلى تعالَي زوّدينيقبلَ المماتِ ووَدّعيني

ليلايَ لا تتمَنّعيرُحماكِ بي لا تخذُليني

ليلى تعالَي واسمعيوحيَ الضميرِ وحدّثيني

ودعي العتابَ إذا التقَيناأو فَفي رفقٍ ولينِ

لم لا وَعُمرُ فتاكِ أطوَلُمنهُ عُمرُ الياسَمينِ

لِلَهِ آلامي وأوصابيإذا لم تُسعِفيني

هيمانَ كالمجنونِ أخبِطُفي الظلامِ فأخرجيني

مُتَعَثِّراً نهبَ الوساوِسِوالمخاوِفِ والظنونِ

حَفَّت بيَ الأشباحُصارخةً بربِّكِ أنقِذيني

واشفي غليلي وابعثيميتَ اليَقينِ ودَلّليني

ليلى إذا حُمَّ الرحيلُوغَصَّ قَيسُكِ بالأنينِ

ورَأيتِ أحلامَ الصَباوالحُبّ صرعى في جُفوني

ولَفَظتُ روحي فاطبعيقبلَ الوداعِ على جَبيني

وإذا مشَوا بجنازَتيبِبَناتِ فكري شَيّعيني

وإذا دُفِنتُ فَبلّليبالدمعِ قَبري واذكُريني

5. نوحي بعقر السجن نوحي · مجزوء الكامل · عامة

نوحي بعقر السجن نوحيفصداهُ في أعماق روحي

نوحي فقد سالت جروحك مثلما سالت جروحي

نوحي فما أغنى غبوقك لا ولا أجدى صبوحي

نوحي وبالسرّ المقدس لا تبوحي أو فبوحي

نوحي فجسمك مثل جسمي قد طواه اليأس طيّا

نوحي فروحك مثل روحي كم كواها الوجد كيّا

نوحي فنفسك مثل نفسي لم تجد زاداً وريا

يا للشقاء ويا لبؤس شقيقة تهوى شقيا

نوحي فقلبك مثل قلبي لم يبلّ أوامه

نوحي على طلل الصباواستعرضي أيّامه

نوحي على الحب البريء وكفّني أحلامه

نوحي على القلب الجريح وشيعي أوهامه

نوحي على جدث المنىفي غورِ خافقك الكئيب

نوحي فقد ولّى الربيع وأجدب الوادي الخصيب

نوحي فكم قمريّةفيه تنوح وعندليب

وهناك كم من زهرةذبُلَت وكم غُصن رطيب

ليلايَ يا نجوايَ يادنيايَ يا أملي الوحيد

طوت الفروقُ بساطناوتنكّر العيشُ الرغيد

والذكريات مطلبةمن كسوّةِ الماضي البعيد

ترنو لحاضرنا الشقي وتندب الماضي السعيد

يا بنت من وأد الفضيللة بين أحضان الرذيلة

وطغى فراح يبلّ مندم كل منكوب غليله

لهفي على تلك المشاعر والأحاسيس النبيله

وعلى جمالك والشباب الغضّ لهفي يا خميله

يا للشراسة والرعونة والحماقة والجهاله

يا للدناءة والسفاهة والسفالة والنذاله

باعوك بالثمن الزهيد فأين يا ليلى العداله

وسقوك كأساً ملؤُهاصابُ الأسى حتى الثماله

زجوكِ واأسفاهُ فيسجنِ التقاليد القديمه

للَه ما كابدت فيهِ من الأساليب العقيمه

لا درّ درّك من أبٍفظٍّ ووالدةٍ لئيمه

يا قاتل اللَهُ التعصب كم تمخّض عن جريمه

حجبوك عن عيني وعين القلب تخترق الحجاب

فليوصدوا سحقا لهمبيني وبينك ألف باب

حربٌ وكم يا رب أعلنها الثعالبُ والذئاب

تذكي المطامع نارهاووقودها مهج الشباب

قد أرغموك على الزواج بذلك الشيخ الوضيع

أغراهم بالمال وهو المال معبود الجميع

فقضوا على آمالناوجنوا على الحب الرفيع

ما راع مثل الورد يذبل وهو في فصل الربيع

قد زينوا الأحداث ويلهمو وسمّوها مخادع

كم ذوّبت فيها كبودٌ واكتوت فيها أضالع

وتحطّمت مهجٌ وسالت أنفسٌ وجرت مدامع

هذا وما من زاجرٍكلا ولا في الحيّ رادع

زقّت وهل زفّت فتاة الحي للزوج الحبيب

هل أخفقت أم حققتبزفافها الحلم الذهيب

وارحمتاهُ لها فقدزفت إلى السجن الرهيب

وغدت به نهب الجوىوالشجو والهمّ المذيب

هل كان في استقبالهافيه سوى شبح الردى

قد أُدخلت ليلا عليه فكان ليلا سرمدا

شُلّت يداه فكم بهاعاثت ألا شلّت يدا

وحسا على صرخاتهادمها الزكيّ وعربدا

أو كان أهلك يا فتاتي والأقارب والصحاب

إلّا الأراقم والعقارب والثعالب والكلاب

قد شيعوك فخبريني بعدما طويَ الكتاب

ماذا لقيت بذلك القبر المخيف من العذاب

ليلى وما لادنيا سوىنار الكريمة والكريم

أوّاهُ من داء قد استشرى وجرح في الصميم

رباه رفقا بالجديد فكم شكا جور القديم

وطغت أبالسةُ الجحيم على ملائكة النعيم

يا للمهازل والجرائئم والمآسي والمساخر

غدت العذارى كالعقائد والمباديء والضمائر

سلعا تباع وتشترىعلنا بأسواق الحواضر

والرابحون بها لهممنا التهاني والبشائر