حبّ تغلغل في الصميم ⁘ فقضى على الحب القديم
لمهفهف الحسن رص ⁘ ع وجنتيه بالنجوم
جعلت رجوما للقلو ⁘ ب ولا كهاتيك الرجوم
يا لائميّ وقد غدا ⁘ هدفاً لها قلب الملوم
الظلم من شيم النفو ⁘ س وقاهُ ربّي من ظلوم
لم يبلغِ العشرينَ غ ⁘ ضّ الجسم ذو صوت رخيم
وعيونه عسليّةٌ ⁘ سكرى وذو شعر فحيم
والجيد أتلعُ والمرا ⁘ شف كم شكت قبل النسيم
ظبيٌ تغار الغيد من ⁘ هُ ولا كغزلان الصريم
والمرد تحسده على ⁘ ردفيه والكشحِ الهضيم
ما كان أغناه ببن ⁘ تِ الثغرِ عن بنتِ الكروم
شوقي له شوق القطا ⁘ ةِ إلى الفراخِ أو الظليمِ
يا ليلةً كالريح م ⁘ رّتِ أو كأحلام النؤوم
يتعثّر الواشي بها ⁘ كالغيظ في صدر الحليم
في جنحها عانقته ⁘ وحنوت كالأمِّ الرءوم
وصدَعتُ بابنةِ ثغره ⁘ شملَ الوساوس والهموم
فكأننا قيس وليل ⁘ ى إذ غرقنا في الحلوم
اللَهُ ثالثنا ورا ⁘ بِعنا ابنة الطلعِ الهضيم
فجرٌ أفقتُ على سنا ⁘ هُ من ذهولي والوجوم
لما أطلّ على سما ⁘ ءِ الروح من فرق الغريم
يا مرحبا بك يا بش ⁘ ر الوصل والفضل العميم
أهلاً وسهلاً بالغرا ⁘ م البكر والأملِ الوسيم
أنقذتَ روحي من برا ⁘ ئنِ ذلك الحبّ الأثيم
ورفتها من بعدما ⁘ كانت تمرّغُ في الأديم
وأرحتها من عربدا ⁘ تِ الشكّ والألم الأليم
وهدَيتني بعد الضلا ⁘ لِ إلى الصراطِ المستقيم
والحب إحساس يجي ⁘ شُ بخافق الحرِّ الكريم
والحبّ إلهام الجما ⁘ لِ المحضِ للذوقِ السليم
هو روعة الخلق الجمي ⁘ ل ازدانَ بالخلقِ القويم
هو الصغير شباك صي ⁘ دٍ وهو دينٌ للعظيم
هذا وهل كان الهوى ⁘ إلّا لذي قلب رحيم
قم يا حبيب اليوم واس ⁘ كبها وخلّ ابن الغيوم
وانضح بها كبدي فدي ⁘ تكَ فهيَ داميَةُ الكلوم
من سخريات الوضع والأ ⁘ قدارِ والدهر الغشوم
إني أعوذ بكأسها ⁘ من كل شيطان رجيم
وأعيذها ما شعشعت ⁘ من كل مأفون لئيم
ومن الجهول وكل ذي ⁘ ذوقٍ وإحساسٍ سقيم
فضيّةٌ ذهبيّة الأ ⁘ حلامِ كاشفةُ الغموم
من خمر عاصمة الرشي ⁘ د وكم صرعتُ بها نديمي
ولكم بها جنّحتُ أحلا ⁘ مي فطارت في النعيم
ولكم على بسماتها ⁘ سامرتُ من خلٍّ حميم
صعبت فلو فرعون عا ⁘ قرها لردّ عصا الكليم
أو ذاقها موسى لكا ⁘ نَ من الفصحاة في الصميم
يا من به حزتُ النعي ⁘ مَ وبات غيري في جحيم
لا تصغِ قطّ إلى أرا ⁘ جيفِ الكواشح والخصوم
ونميمة النذل الوضي ⁘ عِ وفريةِ الوغد الزنيم
فأنا وأنت بموطن ⁘ فيه الموارد من حميم
وطنٌ به كم أعلِنَت ⁘ حربٌ ومن بعد الهجوم
إلّا على ذي المال والما ⁘ ءِ المقطّرِ واللحوم
والحرُّ موؤودٌ به ⁘ كالسرِّ في قلب الكتوم
متوحّدٌ متململ ⁘ لهفي على الحر المضيم
هوت الصقور فلا أرى ⁘ في الأفق يسبح غير بوم
وأرى الأفاضل في جحي ⁘ مٍ والأراذل في نعيم
قد حار ذو الرأي الحصي ⁘ فِ وتاه ذو العقل الحكيم
فمتى تهبّ الريح عا ⁘ تيةً وتعصف بالهشيم
أمورّد الخدين حس ⁘ بك يا حبيبي من نظيمي
هذي القصائد وهي وح ⁘ يُ عرائس الحبّ المقيم
سلوى الحزين وراحة ال ⁘ عاني وتعزية اليتيم
تشدو بها الأطيار عن ⁘ دَ تراجع الليل البهيم
تستقبل الأصباح في ⁘ أبياتهنّ لدى القدوم
لك صغتها ورفتها ⁘ لمقامك السامي الكريم
وأنا العليم بما تك ⁘ نّ وأنت أعلمُ بالعلم
حيّ الصباح إذا تبسم ⁘ وصغ العقود إذا تكلم
واعبد بمملكة الجمال ⁘ جلالة الملك المعظم
فالحسن حين يصان يعبد ⁘ فيه خالقهُ ويكرَم
وإذا سألت وجاد يوما ⁘ ما بوعد أو تكرّم
فاستقبل الدنيا بزينتها ⁘ ولا تشرك فتندم
واستوحه واستلهمنه ⁘ فكم وكم أوحى وألهم
وإذا حسا الكأس اركعنّ ⁘ له وبالأخرى تقدّم
وإذا استزادك زده واسجد ⁘ واقترب لا عاش من لم
وعليه صلّ إذا انتشى ⁘ فاللَه قد صلى وسلم
لا العود لا القيثار لا ⁘ المزمار إذ يشدو بأرخم
فاسمع لحون مخارق ⁘ والموصلي إذا ترنم
واشرب على تصفيق قلبك ⁘ يا أخا الأشواق واغنم
وإذا تلعثم صوتهُ ⁘ وكبا اللسان وعربد الدم
هلل وكبر باسمه ⁘ فاللَه فضله وعظم
واشك الغرام لعله ⁘ بك يا هزار الحي مغرم
أو علّه يرثي فقد ⁘ أمسى بحالك منك أعلم
ولعل بنت النخل تدنى ⁘ قلبه النائي فيرحم
ويجود إذ ذاك العظيم ⁘ بحسنه بالخد والفم
فتبيت تحتضن المنى ⁘ سكران بين اللثم والضم
تترشّف ابنة ثغره ⁘ متداويا والريق بلسم
ومدامة لا الهمّ يطرق ⁘ قلب راشفها ولا الغم
ظبيّ تحكّم بي ولا ⁘ تلُم الغزالَ إذا تحكّم
فكم استعاذ ولاذ منه ⁘ به إذا ما صال ضيغم
قسما بردفيه وكم ⁘ من مدنفٍ بالردف أقسم
لو عامر أو عمرو ⁘ شاهد بطش جفنيه لأحجم
أو أبصرت عينُ ابن أدهم ⁘ حسنهُ لغوى ابن أدهم
أو أنه نشر الشباك ⁘ لما رأيت بنا معمّم
أشكو القوام لخصره ⁘ متظلّما والخصر أظلم
أين القنا من فعل ⁘ ذاك فيا لمعوجٍّ مقوّم
وكم استجرت بطرفه ⁘ من ردفه والطرف أغشم
للَه ما أودى وما ⁘ أصلى وما اصمى وأسقم
أين الجآذر والدمى ⁘ ممن عليه اللَه أنعم
أين الأقاحُ إذا تبسّم ⁘ واللآلىء حين تنظَم
رمزُ الفضيلةِ والعفاف فأ ⁘ ينَ يوسف أين مريَم
أنا لا أقول هو الهلال ⁘ كما يقالُ إذا تلثّم
أو حين يسفرُ قد تبدّت ⁘ أختُ يوشع فهو أعظم
ركعت له فينوس حين ⁘ هوت وخرّت إذ تسنّم
مولايَ طوّح بي التدلّه ⁘ بعدَ أن أدمى وقلّم
وهوى بشيطاني القنوط ⁘ وأفق إلهامي تجهّم
وكبا جواد الحظ بي ⁘ وحسام بأسي قد تثلّم
اللَه فيّ فإنّ كاسي ⁘ ملؤها بهواك علقَم
اللَه في قلبي الكليمِ ⁘ فجرحه الدامي تسمّم
وكتمتُ حبّك مرغما ⁘ والحبّ يقتل حين يكتم
كيف السبيلُ إلى الشكاة ⁘ وكل من في الحيّ لوّم
اللَه أكبر كيف تصلي ⁘ شاعراً مثلي جهنّم
هيمان أعمى في هواك ⁘ أصمّ لا يصغي وأبكَم
يطوي الليالي ذاهلاً ⁘ متحسّراً والناس نوّم
متبرّم بنهارهِ ⁘ قلق إذا ما الليلُ خيّم
قد جنّ بين فؤادهِ ⁘ الملتاع والأمل المحطّم
فتعال بادله الوداع ⁘ وعش قرير العين واسلم
قومي اسمعي يا بنتَ جاري ⁘ شكوى الهزار إلى الهزارِ
شكوى الحبيسِ المستجير ⁘ منَ الطليقِ المستطارِ
شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الص ⁘ ابِ لا كأسِ العُقارِ
شكوى لها اضطرَبَت لفَ ⁘ رط الحُزنِ احشاءُ الدراري
والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّ ⁘ لمسحِ أدمعهِ الجَواري
صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضي ⁘ هِ القريبِ سياطَ نارِ
للَهِ ما لاقى وكابَد ⁘ في جحيمِ الإدّكار
يا ابنَ النهارِ وكَم شكا اب ⁘ نُ الليلِ من طولِ النهارِ
أيّامَ كُنّا والكواشِحُ ⁘ هُجَّعٌ خَلفَ الستارِ
هل كان منّا حظّهُم ⁘ إذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ
في معقلٍ لم نَخشَ قطّ ⁘ بهِ الطوارقَ والطواري
والسعدُ خُدنٌ والصِبا ⁘ ريّانٌ في قربِ المزارِ
لا روضُهُ استسقى السم ⁘ ماءَ ولا خمائِلُه عواري
والطيرُ نشوى في مناب ⁘ رِهِ فمن مُصغٍ وقاري
وزمامُ مَن أهواهُ في ⁘ اليُمنى وكاسي في يَساري
لا أشتكي برحَ الصدودِ ⁘ ولم أذُق ألمَ الخمار
فبذاكَ تجنيحُ المُنى ⁘ وبتلكَ إطفاءُ الأوارِ
من جُلّنارِ خدودهِ ⁘ نُقلي ومن آسِ العذارِ
وأقاحِ ثَغرِ كم نظَم ⁘ تُ ببنتهِ إكليلَ غاري
قُبَلٌ بها رفَّت منى ⁘ نَفسي على قدَحي المدارِ
بأبي بياضاً في احمرارٍ ⁘ واحمِراراً في اخضِرارِ
وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاً ⁘ دونَهُ دَلُّ العذاري
ذَوبُ اللجينِ غبوقُنا ⁘ وصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ
لم تخبُ من بنتِ النخيلِ ⁘ ولا ابنَةِ العُنقودِ ناري
كم بينَ تلكَ وهذهِ ⁘ مِن حجَّةٍ لي واعتمارِ
يصحو فيَهتفُ بي بدارِ ⁘ وكم هتَفتُ بهِ بدارِ
فَرَنا وهبَّ فجنَّحَت ⁘ قلبي حُمَيّا الإحوِرارِ
ولَثمتُهُ وبثَثتهُ ⁘ شَكوايَ همساً من حذارِ
وهَصَرتُ بانةَ قدّهِ ⁘ فحَسا الصبوحَ على اهتِصاري
وافتَرَّ مَبسمهُ فيا ⁘ لجمالِ ذاكَ الإفترارِ
فيَخالُنا الرائي قُبَيلَ ⁘ العودِ من رميِ الجمارِ
ملَكَين في دُنيا الغرامِ ⁘ منَ الملائكَةِ الخيارِ
هبَطا بأجنِحَةِ الهوى ⁘ والوجدِ والشوقِ المثارِ
أحضانهُ حرمي الشريفُ ⁘ وضوءُ مفرقهِ مناري
وجمالُه فردَوسُ روحي ⁘ كم جنَت أشهى الثمارِ
وعُيونهُ توحي على ⁘ همسِ النسيماتِ السواري
فأصوغُ من إلهامِها ⁘ غُرَراً ولم أعدِم قراري
بلباقةٍ ورشاقَةٍ ⁘ ووضوحِ معنىً باقتِدارِ
أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنا ⁘ بموسيقى ابتِكاري
وسَكَبتُ لحناً عسكريّاً ⁘ دونهُ وقَفَ المُباري
فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِ ⁘ عن لحوني والقماري
تُنبيكَ عن إعجابها ⁘ بجَمالِ ذوقي واختياري
ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُ ⁘ انتِهاري وازوِراري
يا لائِمي هذا شعاري في ⁘ الهوى هذا شِعاري
ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍ ⁘ في التمازجِ أيُّ عارِ
ما للأحِبَّةِ في الوصال ⁘ وللتَزَمُّتِ والوقارِ
ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَت ⁘ سوى خلعِ العذارِ
يا ابن النهارِ وكم شكا اب ⁘ نُ الليلِ من قِصَرِ النهار
لمَ لا وبَدري غَيَّبوه ⁘ بما أثاروا من غُبار
فهوَيتُ من أفقِ الرُؤى ⁘ وهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري
لهفان مشبوبَ الحشا ⁘ مُتمَلمِلاً في عُقر داري
أبني القوافي ذاهلاً ⁘ من وَحي أدمُعيَ الغِزارِ
لم أدرِ حينَ يُقيمُني ⁘ فَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري
واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِ ⁘ بُني ازدِرائي واحتِقاري
أأنا شَريدٌ في المهامَهِ ⁘ أم غريقٌ في البحارِ
فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُ ⁘ بين صِبيانٍ صِغارِ
أو أنَّني قلبُ المجازِفِ ⁘ حولَ مائدَةِ القمارِ
أو أَنَّني روحُ المف ⁘ ارِقِ في فِراشِ الإحتَضار
ومُهَفهفٍ لم يَرعَ لي ⁘ حقَّ المودّةِ والجوارِ
لم أجنِ من غرسي لهُ ⁘ غير التنكُّرِ والنفارِ
هيهات لا علمي افادَ به ⁘ ولا أغنى اختباري
كلّا ولا أجدى اصطباري ⁘ لا ولا طولُ انتِظاري
رشأٌ وهَبتُ لهُ الشب ⁘ بابَ فكان عنوانَ افتِخاري
فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِ ⁘ بالأُسدِ الضواري
هل يطّبيهِ حين يكسِ ⁘ رُ جفنَهُ إلّا انكساري
أو يَنتَشي إلّا بدَمعي ⁘ حينَ يُذنِبُ واعتِذاري
أو يَرتجي إلّا قُنوطي ⁘ ليسَ إلّا وانتِحاري
أو يَبتَغي إلّا انقِباضي في ⁘ التداني وانِحصاري
أو حينَ يوقدُ نارَها ⁘ هل حازَ غيرَ الإنتِصارِ
أو سرَّهُ إلّا نُحولي ⁘ في هواهُ واصفِراري
يا للتَصلّبِ والتمرّدِ ⁘ والعِنادِ والاغتِرارِ
يا بنتَ جاري آهِ من ⁘ بجورِ القضا يا بنتَ جاري
في ذمَّةِ الأقدارِ ما ⁘ شيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ
دُنيا من الأحلامِ أسلَمَها ⁘ القضاءُ إلى الدمارِ
وصُروحُ آمالٍ عَلَيها ⁘ قد قضى بالإنهيارِ
يا للشقاءِ وللِعناءِ ⁘ وللضياعِ وللخَسار
لهفي على تلكَ اللُييلاتِ ⁘ المنوِّرَةِ القِصار
شوقي لها مُذ غُيِّبَت ⁘ شوق الفقير إلى اليَسارِ
أو شوق من غاصَ البحارَ ⁘ إلى اللآلىءِ في المحارِ
أو شوق قيسٍ وهو يَطوي ⁘ في هوى ليلى البراري
أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِ ⁘ الصغيرِ إلى القِفارِ
يا معشَرَ الشعَراءِ والأدبا ⁘ ءِ في شتّى الديارِ
هيضَ الجناحُ وضِقتُ ⁘ ذَرعاً بالجناحِ المستعارِ
ومضى الشبابُ وهذه ⁘ شكوى جريحٍ في الإسارِ
ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُ ⁘ لمن شكا لولا اضطِراري
ماذا وراءَ الضغطِ إذ ⁘ يشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ
واللَهِ لو يَشفي انتِقامي ⁘ غُلّتي لأخَذتُ ثاري
مِن معشَرٍ نَشاوا بأحض ⁘ ضانِ السفالةِ والشنارِ
لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّ ⁘ مثالبي عدمُ اتّجاري
ماذا أقولُ بهم وهُم ⁘ حُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ
ما راعَ يا للغبنِ مثل ⁘ الليثِ يشكو من حمارِ
أسفاً على عمرٍ تقضّى ⁘ بين أطفالٍ كبارِ
بينَ المنافقِ والمخادعِ ⁘ والمداجي والمداري
غرسوا فَقُل لي هل جنَوا ⁘ غيرَ المذلّةِ والصغارِ
متذّئبونَ ولو ثغَت ⁘ شاةٌ للاذوا بالفِرارِ
يا ناسُ قد أدمى اغترابي ⁘ مهجتي والدار داري
أُصغي فلم أسمَع بها ⁘ غير النهيقِ أو الخوارِ
أنا لم أجد فيها غيوراً ⁘ قامَ من درَكِ العثارِ
فمظاهرٌ خلّابةٌ ⁘ والآلُ يخدعُ في الصحاري
كُفّي الملامَ وعَلّليني ⁘ فالشَكُّ أودى باليقينِ
وتناهَبَت كبدي الشجونُ فم ⁘ ن مجيري من شجوني
وأمضّني الداء العياء فم ⁘ ن مُغيثي من معيني
أينَ التي خُلِقَت لتَه ⁘ واني وباتَت تجتَويني
أُمّاهُ قد غَلَبَ الأسى ⁘ كُفّي الملامَ وعلّليني
اللَه يا أمّاهُ فيّ ⁘ ترَفّقي لا تعذُليني
أرهَقتِ روحي بالعتابِ ⁘ فأَمسِكيه أو ذَريني
أنا شاعرٌ أنا بائسٌ ⁘ أنا مستهامٌ فاعذُريني
أنا مِن حنيني في جحيمٍ ⁘ آهِ من حرّ الحنينِ
أنا تائه في غيهَبٍ ⁘ شبحُ الردى فيه قريني
ضاقَت بيَ الدنيا دَعيني ⁘ أندبُ الماضي دَعيني
وأنا السجينُ بعقرِ داري ⁘ فاسمَعي شكوى السجينِ
بهزالِ جسمي باصفراري ⁘ بالتجعّدِ بالغُصونِ
وطَني وما أقسى الحياةَ ⁘ بهِ على الحُرّ الأمين
وَأَلَذُّ بينَ رُبوعهِ ⁘ من عيشتي كاسُ المنونِ
قد كنتَ فردوسَ الدخيل ⁘ وجنّةَ النّذلِ الخئونِ
لَهَفي على الأحرارِ فيك ⁘ وهم بأعماقِ السجون
ودُموعُهُم مُهَج وأكبادٌ ⁘ تَرَقرَقُ في العيونِ
ما راعَ مثلُ الليثِ يُؤسَ ⁘ رُ وابنُ آوى في العرينِ
والبُلبُلُ الغريدُ يهوي ⁘ والغُرابُ على الغُصونِ
وطَني وأدتُ بكَ الشباب ⁘ وكلَّ ما ملَكَت يَميني
وقَبَرتُ فيكَ مواهبي ⁘ واستَنزَفَت غُللي شُؤوني
ودَفَنتُ شتّى الذكرياتِ ⁘ بِغورِ خافِقيَ الطعينِ
وكسَرتُ كأسيَ بَعدَما ⁘ ذابَت بأحشائي لحومي
وسكَبتها شعراً رثيتُ ⁘ بهِ الروح الحَزينِ
وطَوَيتُها صُحُفاً ضَنَتُ ⁘ بها وما أنا بالضنينِ
وَرجعتُ صفرَ الكفِّ مُنطَوِ ⁘ ياً على سرٍّ دَفينِ
فلأنتَ يا وَطني المدينُ ⁘ وما هزارُكَ بالمدينِ
وَطَني وما ساءَت بِغَير بن ⁘ يكَ يا وَطني ظُنوني
أنا لَم أجد فيهم خَديناً ⁘ آهِ مَن لي بالخدينِ
واضَيعةَ الأملِ الشريد ⁘ وخَيبةَ القلبِ الحَنونِ
رقَصوا على نوحي وإعوا ⁘ لي واطرَبَهُم أنيني
وتَحامَلوا ظُلماً وعذواناً ⁘ عليّ وأرهقوني
فعرفتهُم ونَبَذتُهُم ⁘ لكنّهم لم يعرفوني
وهناكَ منهُم معشرٌ ⁘ أُفٍّ لهُم كم ضايَقوني
هذا رماني بالشذوذِ ⁘ وذا رماني بالجنونِ
وهُناكَ مِنهُم من رماني ⁘ بالخلاعةِ والمجونِ
وتطاولَ المتعصّبون ⁘ وما كفَرتُ وكفّروني
وأنا الأبيُّ النفسِ ⁘ ذو الوجدانِ والشرفِ المصونِ
اللَهُ يشهدُ لي وما ⁘ أنا بالذليلِ المستكينِ
لا درّ درهمُ فلَو ⁘ حُزتُ النضارَ لأكرموني
أو بعتُ وجداني بأس ⁘ واقِ النفاقِ لأكرموني
أو رحتُ أحرقُ في الدواو ⁘ ينِ البخورَ لأنصفوني
فعرفتُ ذنبي أن كبش ⁘ ي ليسَ بالكبش السمين
يا قومُ كُفّوا دينُكُم ⁘ لكمُ ولي يا قَومُ ديني
ليلايَ يا حُلمَ الفؤادِ ⁘ الحلوَ يا دنيا الفُنونِ
يا ربَّةَ الشرفِ الرفيعِ ⁘ البكرِ والخُلُقِ الرصينِ
يا خمرةَ القلبِ الشجي ⁘ وحجّةَ العقلِ الرزينِ
صُنتُ العهودَ ولَم أحِد ⁘ عنها فيا ليلايَ صوني
عودي لقَيسِك بالهوى ⁘ العُذريِّ بالقلبِ الرهينِ
عودي إليه وشاطريهِ ⁘ الحبَّ بالدمعِ السخينِ
عودي إليه واسمعي ⁘ نجواهُ في ظلّ السكون
فهو الذي لهواكِ ضحّى ⁘ بالرخيصِ وبالثمينِ
ليلى تعالَي زوّديني ⁘ قبلَ المماتِ ووَدّعيني
ليلايَ لا تتمَنّعي ⁘ رُحماكِ بي لا تخذُليني
ليلى تعالَي واسمعي ⁘ وحيَ الضميرِ وحدّثيني
ودعي العتابَ إذا التقَينا ⁘ أو فَفي رفقٍ ولينِ
لم لا وَعُمرُ فتاكِ أطوَلُ ⁘ منهُ عُمرُ الياسَمينِ
لِلَهِ آلامي وأوصابي ⁘ إذا لم تُسعِفيني
هيمانَ كالمجنونِ أخبِطُ ⁘ في الظلامِ فأخرجيني
مُتَعَثِّراً نهبَ الوساوِسِ ⁘ والمخاوِفِ والظنونِ
حَفَّت بيَ الأشباحُ ⁘ صارخةً بربِّكِ أنقِذيني
واشفي غليلي وابعثي ⁘ ميتَ اليَقينِ ودَلّليني
ليلى إذا حُمَّ الرحيلُ ⁘ وغَصَّ قَيسُكِ بالأنينِ
ورَأيتِ أحلامَ الصَبا ⁘ والحُبّ صرعى في جُفوني
ولَفَظتُ روحي فاطبعي ⁘ قبلَ الوداعِ على جَبيني
وإذا مشَوا بجنازَتي ⁘ بِبَناتِ فكري شَيّعيني
وإذا دُفِنتُ فَبلّلي ⁘ بالدمعِ قَبري واذكُريني
نوحي بعقر السجن نوحي ⁘ فصداهُ في أعماق روحي
نوحي فقد سالت جرو ⁘ حك مثلما سالت جروحي
نوحي فما أغنى غبو ⁘ قك لا ولا أجدى صبوحي
نوحي وبالسرّ المق ⁘ دس لا تبوحي أو فبوحي
نوحي فجسمك مثل جس ⁘ مي قد طواه اليأس طيّا
نوحي فروحك مثل رو ⁘ حي كم كواها الوجد كيّا
نوحي فنفسك مثل نف ⁘ سي لم تجد زاداً وريا
يا للشقاء ويا لبؤ ⁘ س شقيقة تهوى شقيا
نوحي فقلبك مثل قل ⁘ بي لم يبلّ أوامه
نوحي على طلل الصبا ⁘ واستعرضي أيّامه
نوحي على الحب البري ⁘ ء وكفّني أحلامه
نوحي على القلب الجري ⁘ ح وشيعي أوهامه
نوحي على جدث المنى ⁘ في غورِ خافقك الكئيب
نوحي فقد ولّى الربي ⁘ ع وأجدب الوادي الخصيب
نوحي فكم قمريّة ⁘ فيه تنوح وعندليب
وهناك كم من زهرة ⁘ ذبُلَت وكم غُصن رطيب
ليلايَ يا نجوايَ يا ⁘ دنيايَ يا أملي الوحيد
طوت الفروقُ بساطنا ⁘ وتنكّر العيشُ الرغيد
والذكريات مطلبة ⁘ من كسوّةِ الماضي البعيد
ترنو لحاضرنا الشق ⁘ ي وتندب الماضي السعيد
يا بنت من وأد الفضيل ⁘ لة بين أحضان الرذيلة
وطغى فراح يبلّ من ⁘ دم كل منكوب غليله
لهفي على تلك المشا ⁘ عر والأحاسيس النبيله
وعلى جمالك والشبا ⁘ ب الغضّ لهفي يا خميله
يا للشراسة والرعو ⁘ نة والحماقة والجهاله
يا للدناءة والسفا ⁘ هة والسفالة والنذاله
باعوك بالثمن الزهي ⁘ د فأين يا ليلى العداله
وسقوك كأساً ملؤُها ⁘ صابُ الأسى حتى الثماله
زجوكِ واأسفاهُ في ⁘ سجنِ التقاليد القديمه
للَه ما كابدت في ⁘ هِ من الأساليب العقيمه
لا درّ درّك من أبٍ ⁘ فظٍّ ووالدةٍ لئيمه
يا قاتل اللَهُ التعص ⁘ ب كم تمخّض عن جريمه
حجبوك عن عيني وعي ⁘ ن القلب تخترق الحجاب
فليوصدوا سحقا لهم ⁘ بيني وبينك ألف باب
حربٌ وكم يا رب أع ⁘ لنها الثعالبُ والذئاب
تذكي المطامع نارها ⁘ ووقودها مهج الشباب
قد أرغموك على الزوا ⁘ ج بذلك الشيخ الوضيع
أغراهم بالمال وه ⁘ و المال معبود الجميع
فقضوا على آمالنا ⁘ وجنوا على الحب الرفيع
ما راع مثل الورد يذ ⁘ بل وهو في فصل الربيع
قد زينوا الأحداث وي ⁘ لهمو وسمّوها مخادع
كم ذوّبت فيها كبو ⁘ دٌ واكتوت فيها أضالع
وتحطّمت مهجٌ وسا ⁘ لت أنفسٌ وجرت مدامع
هذا وما من زاجرٍ ⁘ كلا ولا في الحيّ رادع
زقّت وهل زفّت فتا ⁘ ة الحي للزوج الحبيب
هل أخفقت أم حققت ⁘ بزفافها الحلم الذهيب
وارحمتاهُ لها فقد ⁘ زفت إلى السجن الرهيب
وغدت به نهب الجوى ⁘ والشجو والهمّ المذيب
هل كان في استقبالها ⁘ فيه سوى شبح الردى
قد أُدخلت ليلا علي ⁘ ه فكان ليلا سرمدا
شُلّت يداه فكم بها ⁘ عاثت ألا شلّت يدا
وحسا على صرخاتها ⁘ دمها الزكيّ وعربدا
أو كان أهلك يا فتات ⁘ ي والأقارب والصحاب
إلّا الأراقم والعقا ⁘ رب والثعالب والكلاب
قد شيعوك فخبري ⁘ ني بعدما طويَ الكتاب
ماذا لقيت بذلك ال ⁘ قبر المخيف من العذاب
ليلى وما لادنيا سوى ⁘ نار الكريمة والكريم
أوّاهُ من داء قد اس ⁘ تشرى وجرح في الصميم
رباه رفقا بالجدي ⁘ د فكم شكا جور القديم
وطغت أبالسةُ الجحي ⁘ م على ملائكة النعيم
يا للمهازل والجرائ ⁘ ئم والمآسي والمساخر
غدت العذارى كالعقا ⁘ ئد والمباديء والضمائر
سلعا تباع وتشترى ⁘ علنا بأسواق الحواضر
والرابحون بها لهم ⁘ منا التهاني والبشائر