خرجنا لنستسقي بيومٍ تراكمتْ ⁘ به المزنُ حتى غُودر الصبحُ كالجنحِ
تَقدّمَ شيخ ٌذو عصاةٍ ولحيةٍ ⁘ حكتْ ذنبَ السِّرْحان من كاذب الصبح
فلما فرغنا من صلاةٍ وبالدُّعا ⁘ شرعنا تَسرّى الغيمُ إذ شحّ بالسَّحّ
فعُدنا معاً والشيخ لم يدرِ أننا ⁘ خرجنا لنستسقي به أم لنستصحي
رعى الله أرباب الحجا والمناصب ⁘ وجاد لهم من فضله بالمواهبِ
لأنهم في العصر عند ذوي النهى ⁘ همُ الناس أبناء الكرام الأطايب
تودّهمُ أهل المناقب في الورى ⁘ وإن لم نكن من أهل تلك المناقب
ألا إن أرباب الفصاحة عندنا ⁘ مناصبهم تعلو جميع المناصب
سمَوْا بالحجا أوج البلاغة والعلا ⁘ وفي أفقه السامي بدَوا كالكواكب
تروق القوافي في مديح صفاتهم ⁘ لديّ وإني صادق غير كاذب
سأمدح بالآراء كلَّ ممارسٍ ⁘ يطوف على الدنيا بكثر التجارب
كمثل الفتى المشهور أحمدَ فارسٍ ⁘ سراجٍ لأهل العصر نجمِ الغياهب
نعم إنه في النظم والنثر فارسٌ ⁘ له السبق في الإملاء سبقُ السلاهب
يبث من العقل الشريف نتائجاً ⁘ تضيء فكم قد أسفرتْ في المكاتب
لقد جال في مضمار كُنه بلاغةٍ ⁘ فأصبح منها في سنامٍ وغارب
ولم لا نقول اليومَ في العصر إنه ⁘ فريدٌ تجلّى في أجلّ المراتب
أليس هو المشهور في كل جانبٍ ⁘ أليس هو الممدوح مُنشي الجوائب
لقد هلّ في الآفاق صَيّبُ علمه ⁘ وأشرق من إيماضه كلُّ لاحب
وقد عزّ نلقى في المشارق مثلَه ⁘ وقد عزّ نلقى مثله في المغارب
كفى صيتُه إذ رنّ في كل بلدةٍ ⁘ وفي وسط إسطنبولَ بين الأجانب
له مطبعٌ تسعى الأنام لبابه ⁘ إذا عكفتْ من حوله كالكتائب
يُريكَ كوِردٍ حُوَّمٍ حول مَوردٍ ⁘ أبنَّ به قطرَ السحاب السواكب
وما هو إلا منهلُ العذب صافياً ⁘ وقد ساغ منه الماءُ عذباً لشارب
فلاح تجاه الباب يقذف جوهراً ⁘ إلى الناس من بحرٍ له بالمطالب
فإنْ ساد أربابُ الجرائد حِقبةً ⁘ فلا عجباً إن ساد ربُّ الجوائب
هو البحر كم أملى الخضمّ جداولاً ⁘ وكم كلّ عن إملائه كلُّ كاتب
تُقرّ له بالفضل أبناءُ جنسه ⁘ ويثني عليه كلُّ دانٍ وعازب
ألم يهدِ حقاً بالجوائب نطقُه ⁘ عقولَ الأعادي في الورى والأصاحب
جوائبه للناس تُهدي غرائباً ⁘ فأيُّهمُ من لم تَجُدْ بغرائب
يُرِقنَ من اللفظ الأنيق كأنما ⁘ يرقن بدُرٍّ في نحور الكواعب
أزاهيرُ ألفاظٍ تلوح بنثره ⁘ على الطِّرس غُرّاً كالنجوم الثواقب
وما اللؤلؤ المنظوم إن راق نظمُه ⁘ بأبهجَ من نظمٍ له في القوالب
ما أعجبَ الرائين شيءٌ كمثلها ⁘ وقلَّ عجيبٌ مثلُها في العجائب
تميل إليها الناسُ شوقاً وبهجةً ⁘ كأن بها للناس بذلُ الرغائب
وما رغبتْ في ما سِواها جرائداً ⁘ فلله ما غنّى بها كلُّ راغب
إليكَ من الآراء أحمدَ فارسٍ ⁘ بعثتُ جواباً شفَّ عن حال غائب
وهل هي إلا بنتُ شِعْرٍ عزيزةٌ ⁘ تُزاحم أركانَ السهى بالمناكب
فدونكَ من أرض الكويت بديعة ⁘ أتتكَ على سفن البحور المراكب
وليس لها غيرُ القبول لبانةً ⁘ لديكَ وهذا مطلبي ومآربي
وإني لعبدُاللهِ نجل محمدٍ ⁘ ولي فرجٌ جدٌّ سما بالمناسب
فأحسنْ قِراها بالقَبول وبالرضى ⁘ ولا تنْسَها ما بين غادٍ وآيب
ولا تنسَ ذا المعروف من قد سعى بها ⁘ وأبرزها من قالب السبك قالبي
عليَّ الرشيد ابن الدغيثر من له ⁘ مناقبُ لم تُحصر كقطر السحائب
فدُمْ وابقَ في ظلٍّ عليك يمدّه ⁘ رضى الملك المنصور من كل جانب
ولا زلتَ محروسَ الجناب مؤيّداً ⁘ مدى لدهر ما حنّتْ إليكَ ركائبي