سيُغني الله عن فرج القريبِ ⁘ ويأتي اللهُ بالفرج القريبِ
ويشملنا بفضلٍ منه حتى ⁘ يكون نصيبُنا أوفى نصيب
يقول لي ابنُ ودّي إذ رآني ⁘ أُتَوِّجَ بالثنا هامَ النسيب
وانظم جاهداً بالمدح دُرّاً ⁘ يروق كلؤلؤ الثغرِ الشنيب
أبحتَ المدحَ حين عدلتَ منه ⁘ أما منه حصلتَ على اللغوب
أتُهدي من بنات الفكر ما قد ⁘ تقول بحُسنها للشمسِ غيبي
إلى من أنتَ زفّاً تجتليها ⁘ فقلتُ له إلى رجب النقيب
إلى الكرم الخضمّ إلى المرجَّى ⁘ إلى الحسب النجيب إلى النسيب
إلى من في عُلاه يشيد سجعاً ⁘ لسانُ الحمد مثلُ العندليب
زكيٌّ طاب أصلاً ثم فَرْعاً ⁘ فكم وافى بطيبٍ بعد طيب
نشاهد في الرقاب له أيادٍ ⁘ ودُرّاً ثابتاً وسطَ القلوب
تراه من الأذى عارٍ نداهُ ⁘ ألا وَهْو البريء من العيوب
لقد ثبتتْ مروءتُه علينا ⁘ كمثل النقشِ في الحجر الصليب
لعمري إنه لفتىً كريمٌ ⁘ يُرنّح ذكرُه قلبَ الكئيب
متى تنزلْ به تنزلْ بحُرٍّ ⁘ يُرحّب بالبعيد وبالقريب
وروضٍ من مكارمه مُوشّىً ⁘ سقاه كلُّ هطّالٍ سكوب
فمَحْيا الروضِ بالصَّوْب الموالي ⁘ ودرُّ الضرعِ بالمغنى الخصيب
هنيئاً للنقابة حين ألقتْ ⁘ عصاها عند ذي الحَسَب النسيب
نبيٌّ زكيّ صادق ومصَدَّقُ ⁘ وفيٌّ صفيّ مُستطاب مُؤدَّبُ
تَرفَّعَ من أصل رفيع وعنصرٍ ⁘ كريمٍ إليه الفخر يُعزى ويُنسب
هو المفرد الإكسير والجوهر الذي ⁘ بأسراره الأمثالُ والوصف يُضرب
هو النقطة الغرّاء والعلّة التي ⁘ بتكييفها الآراءُ لا تتقلَّب
لقد سبقتْ فيه مشيئةُ ربّه ⁘ وقد غلبتْ إن المشيئة تغلب
نبيٌّ رآه اللهُ سِرّاً لكونه ⁘ وما هو للأكوان إلا المسبِّب
فكَوَّنه في الذَرّ نوراً مقدَّماً ⁘ يواريه من نورٍ حجابٌ مطنَّب
إلى أن أبانَ اللهُ إيجادَ آدمٍ ⁘ وما آدمٌ إلا لخير الورى أب
فأودع ذاك النورَ طاهرَ صُلْبه ⁘ فأشرق منه بين عينيه كوكب
فما زال حتى أن حوتْه كريمةٌ ⁘ حَصانٌ لها دينُ التعفّفِ مذهب
ومنها أتى الدنيا فضاءت بنورهِ ⁘ فكم من تجلّي نوره انجاب غيهب
وفي ليلة الميلادِ كم من كرامةٍ ⁘ توالت لطه برقُها يتألَّب
فلله ما فيه الهواتفُ بشَّرتْ ⁘ لنورٍ به قد ضاء شرقٌ ومغرب
وكم معجزاتٍ قد بدتْ برضاعهِ ⁘ يُصدّق بالآيات منها المكذِّب
لقد جاء طفلاً بالمزايا ويافعاً ⁘ وآلف نُسكاً في الجديدين يُعجب
وحالفَ أفديه عبادةَ ربّه ⁘ وليس بشيءٍ غيرِها كان يرغب
وظلّ بها يسمو تقًى وترهّباً ⁘ فكم في حراءٍ بان منه الترهُّب
وما زال مكلوءاً تقيه وقايةٌ ⁘ من الله حتى حان ما يترقَّب
فلما نما الإسلامُ واعتزَّ أهلُه ⁘ غدتْ عَرَقاً منه العِدى تتصبَّب
دعا والورى كالعُمْي في جاهليةٍ ⁘ ومذهبهم في الجهل لهوٌ وملعب
عُكوفٌ على أصنامهم يعبدونها ⁘ وليس لهم ربٌّ سواها ومذهب
أتاهم وليلُ الغيّ مُلْقٍ رُواقَه ⁘ عليهم وصبحُ الرشد عنهم مُغيَّب
فأظهره المختارُ بعد خفائه ⁘ فقامت به أجزاؤه تتركَّب
لقد نصرته أمّةٌ حنفيّةٌ ⁘ لها في التُّقى والدين في الله مَشرب
مُهلِّلةٌ لله عزٌّ وجوهُها ⁘ بها يعمر الإسلامُ والكفر يخرب
من القائمين الليلَ ذِكراً لربهم ⁘ إلى حيث ما يبدو من الصبح أشيب
رجالٌ لَعمري قد أنابوا وأخلصوا ⁘ وبالعمل المسرور حقاً تجلببوا
وساسوا أمورَ الحرب حتى بدتْ لهم ⁘ غوامضُ منها عن سواهم تُحجَّب
فما منهمُ إلا الكمينُ أخو الوغى ⁘ وما منهمُ إلا الحسام المجرَّب
ويغدون خيرَ الناس صفوةَ ربهم ⁘ بأنفسهم حيث العِدى تترقَّب
وحيث رحى الحرب العوانِ بمأقطٍ ⁘ تُدار ونيرانُ الوغى تتلهَّب
إذا وردوا حوضَ المنايا فإنما ⁘ لهم فيه عند الله قَصْدٌ ومطلب
يسوغ عليهم طعمُه وهو علقمٌ ⁘ ويسهل فيهم وقعُه وَهْو يعطب
فما الأريُ أحلى عندهم من لقائه ⁘ ولا الشهدُ في أفواههم منه أعذب
يُقرّبهم إقدامُهم من عدوّهم ⁘ وتحملهم طيرٌ من الخيل شُزَّب
مداعيسُ لا يخشَون ماذا عليهمُ ⁘ تجرّ صروفُ الحادثاتِ وتجلب
يُلبّون أمراً من رسول مفضَّلٍ ⁘ على الرُّسْل في الرحمن يرضى ويغضب
إذا ما دعاهم للكريهة لم تجدْ ⁘ بهم عن رسول الله من يتعقَّب
فتلك رجالُ الله والأبحرُ التي ⁘ بصَبّهم روضُ الهداية يُخصب