أُراع لخطبٍ بدا في الوجودْ ⁘ وُقوعاً كوقع مواضي الحُدودْ
وكيف وقد ضَرّمتْ في البلاد ⁘ مصائبُه النارَ ذات الوَقود
على مثل خالدَ فليبكِ منْ ⁘ يحنّ عليه حنينَ الرعود
وقد قلتُ لما مضى أَرِّخوا ⁘ دعتْه جِنانٌ لأجل الخلود
إن هنداً يرقُّ منها المحيّا ⁘ ليس إلا من الحّيا أن تُحَيّا
رَبِّ هبْ لي من الجلادة صبراً ⁘ آتني من لدنْكَ ربِّ وَلِيّا
لا تَذْرني من الكآبة والوَجْـ ⁘ ـدِ إلهي أهيم فرداً خليّا
كيف أنسى كلامَها اليومَ لما ⁘ نبذتْني به مكاناً قصيّا
عاتبتْني فأوسعتْني عِتاباً ⁘ فكأني أتيتُ شيئاً فريّا
ذاتُ قْرُطٍ كأنه النجمُ هندٌ ⁘ ووشاحٍ إذا انبرتْ كالثريّا
بكيتُ على ابن عبدالله مَنْ لي ⁘ صديقاً كان في الدنيا مُصالحْ
نعي آل الزهيرِ غدا إلينا ⁘ أحب نراه من جُلّ المصالح
قضى بليالي شهر الصوم نَحْباً ⁘ من الأعمال زور كّل صالح
مضى فيها إلى النَّعْما فأرِّخْ ⁘ مضى فيها إلى العلياء صالح
حُبِيَ الكتابُ بمشفياتْ ⁘ آيٌ تجلَّتْ بيّناتْ
آياتُ صدقٍ أُرسمتْ ⁘ تأوي لحلّ المشكلات
ونصوصهنَّ تحبَّرتْ ⁘ أبداً تُريح مُعنعنات
هُنَّ الشموسُ بضوئها ⁘ جزمتْ بآياتِ الأُباة
للأجر مُنشيه أخو الْـ ⁘ ـخَبرِ الوجيز أبو الهِبات
السيّدُ المرضيّ في الْـ ⁘ ـساداتِ في الحَسَنِ الصفات
ذاك ابنُ أحمدَ من شفى ⁘ وجهاً وساد بحُسْن ذات
والموسويُّ الشبل مَنْ ⁘ هو كالذكاء بمعجزات
شكروا كتابَكَ في الورى ⁘ أهلُ النُّهى ذا والوُلاة
فافخرْ بسبق العلمِ يا ⁘ من عزَّ في المستحسنات
نحن بنو الموتى نُعَدُّ فما لنا ⁘ عند المصاب يروعنا المفقودُ
سيقودنا ما قاده ويضمّنا ⁘ ما ضمّه ويعمّنا التلحيد
ما نحن فيها بين غاداتِ الورى ⁘ إلا فرائسُ والمنونُ أُسود
فتُعيد أنفسَنا برغم أُنوفنا ⁘ إن المنية للنفوس تُعيد
تمضي الحياةُ وكلُّ شيءٍ هالكٌ ⁘ إلا الإلهُ الواحد المعبود
كادت منازله تموت لموتهِ ⁘ حزناً وتدرس بعده وتميد
شالت نعامتُه بيومٍ كاد أنْ ⁘ ينهدّ فيه الشامخُ المعمود
أبني عليٍّ ما وجدنا صبرَكم ⁘ إلا كصبرٍ ما عليه مَزيد
فالصبرُ أجدر أن يُصاحبَ مثلَكم ⁘ كالعقل إذ هو عندكم مَعهود
صبراً على هذا المصاب لَوَ انّهُ ⁘ يبكي لحرِّ مُصابه الجلمود
خَطْبٌ ولكنْ لم يسَعْ فيه الورى ⁘ إلا التجلُّدُ والعَزا المحمود
لولاهما لم يحملوا ما نابَهم ⁘ وَهْي الرزايا والخطوبُ السُّود
في ذمّة اللهِ المهيمن نازحٌ ⁘ رهنَ الضريح عن القريب بعيد
وافاه فيه من العليّ مُرادهُ ⁘ وأتى بحسب مُراده المقصود
وعرتْه فيه من الجِنان نسائمٌ ⁘ تَتْرى وأمطره العَنانُ الجُود
آليتُ لو كفل البكاءُ بردّهِ ⁘ لبكى عليه الطفلُ والمولود
يا أيها الباكون فقدَ أبيهمُ ⁘ أَيْها لَوَ أنّ لنا البكاءَ يُفيد
فأُعيذكم بالله من أنْ تجزعوا ⁘ وأبوكمُ جمُّ السرور سعيد
أو تجزعوا مما به حَكَم القَضا ⁘ وقلوبُكم يزهو بها التوحيد
من مات فات ولم يمت مَنْ ذكرُهُ ⁘ تُحييه أبناءٌ له وتشيد
ولئنْ بهم تلك الديار تباعدتْ ⁘ عنا ففينا يوسفٌ موجود
خرجنا لنستسقي بيومٍ تراكمتْ ⁘ به المزنُ حتى غُودر الصبحُ كالجنحِ
تَقدّمَ شيخ ٌذو عصاةٍ ولحيةٍ ⁘ حكتْ ذنبَ السِّرْحان من كاذب الصبح
فلما فرغنا من صلاةٍ وبالدُّعا ⁘ شرعنا تَسرّى الغيمُ إذ شحّ بالسَّحّ
فعُدنا معاً والشيخ لم يدرِ أننا ⁘ خرجنا لنستسقي به أم لنستصحي
رَبُّ فضلٍ كأحمدٍ ليس يُجْحَدْ ⁘ فابنُ ياسينَ فاضلٌ عُدَّ يُحمدْ
بدرُ أفقِ العلا سرى يتسامى ⁘ للفخار الحفيّ مَعْ كلِّ سُؤود
كرمٌ منه عَمّ خَلْقاً فجلّى ⁘ وجهَ صدقٍ فحيث أَتْهم أَنْجد
إن بيتاً شيّدتَه عن أيادٍ ⁘ فَهْو زاهٍ على الثريا مُشيَّد
كعبةٌ في أبي الخصيب نرى الوَفْـ ⁘ ـدَ إليها سعياً لتسري وتجهد
رعى الله أرباب الحجا والمناصب ⁘ وجاد لهم من فضله بالمواهبِ
لأنهم في العصر عند ذوي النهى ⁘ همُ الناس أبناء الكرام الأطايب
تودّهمُ أهل المناقب في الورى ⁘ وإن لم نكن من أهل تلك المناقب
ألا إن أرباب الفصاحة عندنا ⁘ مناصبهم تعلو جميع المناصب
سمَوْا بالحجا أوج البلاغة والعلا ⁘ وفي أفقه السامي بدَوا كالكواكب
تروق القوافي في مديح صفاتهم ⁘ لديّ وإني صادق غير كاذب
سأمدح بالآراء كلَّ ممارسٍ ⁘ يطوف على الدنيا بكثر التجارب
كمثل الفتى المشهور أحمدَ فارسٍ ⁘ سراجٍ لأهل العصر نجمِ الغياهب
نعم إنه في النظم والنثر فارسٌ ⁘ له السبق في الإملاء سبقُ السلاهب
يبث من العقل الشريف نتائجاً ⁘ تضيء فكم قد أسفرتْ في المكاتب
لقد جال في مضمار كُنه بلاغةٍ ⁘ فأصبح منها في سنامٍ وغارب
ولم لا نقول اليومَ في العصر إنه ⁘ فريدٌ تجلّى في أجلّ المراتب
أليس هو المشهور في كل جانبٍ ⁘ أليس هو الممدوح مُنشي الجوائب
لقد هلّ في الآفاق صَيّبُ علمه ⁘ وأشرق من إيماضه كلُّ لاحب
وقد عزّ نلقى في المشارق مثلَه ⁘ وقد عزّ نلقى مثله في المغارب
كفى صيتُه إذ رنّ في كل بلدةٍ ⁘ وفي وسط إسطنبولَ بين الأجانب
له مطبعٌ تسعى الأنام لبابه ⁘ إذا عكفتْ من حوله كالكتائب
يُريكَ كوِردٍ حُوَّمٍ حول مَوردٍ ⁘ أبنَّ به قطرَ السحاب السواكب
وما هو إلا منهلُ العذب صافياً ⁘ وقد ساغ منه الماءُ عذباً لشارب
فلاح تجاه الباب يقذف جوهراً ⁘ إلى الناس من بحرٍ له بالمطالب
فإنْ ساد أربابُ الجرائد حِقبةً ⁘ فلا عجباً إن ساد ربُّ الجوائب
هو البحر كم أملى الخضمّ جداولاً ⁘ وكم كلّ عن إملائه كلُّ كاتب
تُقرّ له بالفضل أبناءُ جنسه ⁘ ويثني عليه كلُّ دانٍ وعازب
ألم يهدِ حقاً بالجوائب نطقُه ⁘ عقولَ الأعادي في الورى والأصاحب
جوائبه للناس تُهدي غرائباً ⁘ فأيُّهمُ من لم تَجُدْ بغرائب
يُرِقنَ من اللفظ الأنيق كأنما ⁘ يرقن بدُرٍّ في نحور الكواعب
أزاهيرُ ألفاظٍ تلوح بنثره ⁘ على الطِّرس غُرّاً كالنجوم الثواقب
وما اللؤلؤ المنظوم إن راق نظمُه ⁘ بأبهجَ من نظمٍ له في القوالب
ما أعجبَ الرائين شيءٌ كمثلها ⁘ وقلَّ عجيبٌ مثلُها في العجائب
تميل إليها الناسُ شوقاً وبهجةً ⁘ كأن بها للناس بذلُ الرغائب
وما رغبتْ في ما سِواها جرائداً ⁘ فلله ما غنّى بها كلُّ راغب
إليكَ من الآراء أحمدَ فارسٍ ⁘ بعثتُ جواباً شفَّ عن حال غائب
وهل هي إلا بنتُ شِعْرٍ عزيزةٌ ⁘ تُزاحم أركانَ السهى بالمناكب
فدونكَ من أرض الكويت بديعة ⁘ أتتكَ على سفن البحور المراكب
وليس لها غيرُ القبول لبانةً ⁘ لديكَ وهذا مطلبي ومآربي
وإني لعبدُاللهِ نجل محمدٍ ⁘ ولي فرجٌ جدٌّ سما بالمناسب
فأحسنْ قِراها بالقَبول وبالرضى ⁘ ولا تنْسَها ما بين غادٍ وآيب
ولا تنسَ ذا المعروف من قد سعى بها ⁘ وأبرزها من قالب السبك قالبي
عليَّ الرشيد ابن الدغيثر من له ⁘ مناقبُ لم تُحصر كقطر السحائب
فدُمْ وابقَ في ظلٍّ عليك يمدّه ⁘ رضى الملك المنصور من كل جانب
ولا زلتَ محروسَ الجناب مؤيّداً ⁘ مدى لدهر ما حنّتْ إليكَ ركائبي
سيُغني الله عن فرج القريبِ ⁘ ويأتي اللهُ بالفرج القريبِ
ويشملنا بفضلٍ منه حتى ⁘ يكون نصيبُنا أوفى نصيب
يقول لي ابنُ ودّي إذ رآني ⁘ أُتَوِّجَ بالثنا هامَ النسيب
وانظم جاهداً بالمدح دُرّاً ⁘ يروق كلؤلؤ الثغرِ الشنيب
أبحتَ المدحَ حين عدلتَ منه ⁘ أما منه حصلتَ على اللغوب
أتُهدي من بنات الفكر ما قد ⁘ تقول بحُسنها للشمسِ غيبي
إلى من أنتَ زفّاً تجتليها ⁘ فقلتُ له إلى رجب النقيب
إلى الكرم الخضمّ إلى المرجَّى ⁘ إلى الحسب النجيب إلى النسيب
إلى من في عُلاه يشيد سجعاً ⁘ لسانُ الحمد مثلُ العندليب
زكيٌّ طاب أصلاً ثم فَرْعاً ⁘ فكم وافى بطيبٍ بعد طيب
نشاهد في الرقاب له أيادٍ ⁘ ودُرّاً ثابتاً وسطَ القلوب
تراه من الأذى عارٍ نداهُ ⁘ ألا وَهْو البريء من العيوب
لقد ثبتتْ مروءتُه علينا ⁘ كمثل النقشِ في الحجر الصليب
لعمري إنه لفتىً كريمٌ ⁘ يُرنّح ذكرُه قلبَ الكئيب
متى تنزلْ به تنزلْ بحُرٍّ ⁘ يُرحّب بالبعيد وبالقريب
وروضٍ من مكارمه مُوشّىً ⁘ سقاه كلُّ هطّالٍ سكوب
فمَحْيا الروضِ بالصَّوْب الموالي ⁘ ودرُّ الضرعِ بالمغنى الخصيب
هنيئاً للنقابة حين ألقتْ ⁘ عصاها عند ذي الحَسَب النسيب
لقد ذكر العقيقَ فهام وَجْداً ⁘ ولولا الوجدُ ما ذَكَر العقيقا
فساقطَ منه خاتمةَ الدراري ⁘ على العافي ونرجسَه العقيقا
غزالٌ ما الحريق بوجنتيه ⁘ بمُحْرقها ولو سكن الحريقا
عجبتُ بخده نارٌ وماءٌ ⁘ وذلك منه ما يُطفي الحريقا
فلو لم يجرِ ماءُ الحُسْن منهُ ⁘ بصحن الخَدِّ لم يُنبتْ شقيقا
تودّ بأنْ تكون الشمسُ أختاً ⁘ له والزبرقانُ أخاً شقيقا
تَقرّطَ بالسِّماك وبالثريّا ⁘ تَمنطقَ فاغتدى غُصناً وريقا
إخالُ الدُرَّ والشهدَ المصفّى ⁘ ثنايا منه في فيه وَريقا
يكاد لرقّةٍ يجري انسجاماً ⁘ ألستَ ترى له جسماً رقيقا
فلو ذو التاجِ أبصر ذا المفدّى ⁘ لودَّ بأن يكونَ له رقيقا
فسالمه ليُسمعنا بفيهِ ⁘ مقالاً منه أو معنىً دقيقا
ونخشى أن نرى حرباً رحاها ⁘ إذا دارت تُغادرنا دقيقا
أحزُّ مُفوَّقُ السهمين لما ⁘ رمى عن قوس حاجبه الرفيقا
وهل أَصمتْ من الناس الرمايا ⁘ له إلا الشفيقَ أو الرفيقا
يصيد قلوبَنا بفخاخ سحرٍ ⁘ وليس بمُفلتٍ منها وَسِيقا
فكم أبصرتُ صبّاً في هواهُ ⁘ إلى النيران نُزجيه وسيقا
رفيعٌ دونه الجوزاءُ تبدو ⁘ لقد وافى من الأفلاك نِيقا
يُشرّد وصلَه عني جهولٌ ⁘ فلو أهوى ركبتُ عليه نِيقا
مضى حيث لا يثنيه صوتُ مُؤرِّخٍ ⁘ يناديه يا ضيفاً على الله قادما
نبيٌّ زكيّ صادق ومصَدَّقُ ⁘ وفيٌّ صفيّ مُستطاب مُؤدَّبُ
تَرفَّعَ من أصل رفيع وعنصرٍ ⁘ كريمٍ إليه الفخر يُعزى ويُنسب
هو المفرد الإكسير والجوهر الذي ⁘ بأسراره الأمثالُ والوصف يُضرب
هو النقطة الغرّاء والعلّة التي ⁘ بتكييفها الآراءُ لا تتقلَّب
لقد سبقتْ فيه مشيئةُ ربّه ⁘ وقد غلبتْ إن المشيئة تغلب
نبيٌّ رآه اللهُ سِرّاً لكونه ⁘ وما هو للأكوان إلا المسبِّب
فكَوَّنه في الذَرّ نوراً مقدَّماً ⁘ يواريه من نورٍ حجابٌ مطنَّب
إلى أن أبانَ اللهُ إيجادَ آدمٍ ⁘ وما آدمٌ إلا لخير الورى أب
فأودع ذاك النورَ طاهرَ صُلْبه ⁘ فأشرق منه بين عينيه كوكب
فما زال حتى أن حوتْه كريمةٌ ⁘ حَصانٌ لها دينُ التعفّفِ مذهب
ومنها أتى الدنيا فضاءت بنورهِ ⁘ فكم من تجلّي نوره انجاب غيهب
وفي ليلة الميلادِ كم من كرامةٍ ⁘ توالت لطه برقُها يتألَّب
فلله ما فيه الهواتفُ بشَّرتْ ⁘ لنورٍ به قد ضاء شرقٌ ومغرب
وكم معجزاتٍ قد بدتْ برضاعهِ ⁘ يُصدّق بالآيات منها المكذِّب
لقد جاء طفلاً بالمزايا ويافعاً ⁘ وآلف نُسكاً في الجديدين يُعجب
وحالفَ أفديه عبادةَ ربّه ⁘ وليس بشيءٍ غيرِها كان يرغب
وظلّ بها يسمو تقًى وترهّباً ⁘ فكم في حراءٍ بان منه الترهُّب
وما زال مكلوءاً تقيه وقايةٌ ⁘ من الله حتى حان ما يترقَّب
فلما نما الإسلامُ واعتزَّ أهلُه ⁘ غدتْ عَرَقاً منه العِدى تتصبَّب
دعا والورى كالعُمْي في جاهليةٍ ⁘ ومذهبهم في الجهل لهوٌ وملعب
عُكوفٌ على أصنامهم يعبدونها ⁘ وليس لهم ربٌّ سواها ومذهب
أتاهم وليلُ الغيّ مُلْقٍ رُواقَه ⁘ عليهم وصبحُ الرشد عنهم مُغيَّب
فأظهره المختارُ بعد خفائه ⁘ فقامت به أجزاؤه تتركَّب
لقد نصرته أمّةٌ حنفيّةٌ ⁘ لها في التُّقى والدين في الله مَشرب
مُهلِّلةٌ لله عزٌّ وجوهُها ⁘ بها يعمر الإسلامُ والكفر يخرب
من القائمين الليلَ ذِكراً لربهم ⁘ إلى حيث ما يبدو من الصبح أشيب
رجالٌ لَعمري قد أنابوا وأخلصوا ⁘ وبالعمل المسرور حقاً تجلببوا
وساسوا أمورَ الحرب حتى بدتْ لهم ⁘ غوامضُ منها عن سواهم تُحجَّب
فما منهمُ إلا الكمينُ أخو الوغى ⁘ وما منهمُ إلا الحسام المجرَّب
ويغدون خيرَ الناس صفوةَ ربهم ⁘ بأنفسهم حيث العِدى تترقَّب
وحيث رحى الحرب العوانِ بمأقطٍ ⁘ تُدار ونيرانُ الوغى تتلهَّب
إذا وردوا حوضَ المنايا فإنما ⁘ لهم فيه عند الله قَصْدٌ ومطلب
يسوغ عليهم طعمُه وهو علقمٌ ⁘ ويسهل فيهم وقعُه وَهْو يعطب
فما الأريُ أحلى عندهم من لقائه ⁘ ولا الشهدُ في أفواههم منه أعذب
يُقرّبهم إقدامُهم من عدوّهم ⁘ وتحملهم طيرٌ من الخيل شُزَّب
مداعيسُ لا يخشَون ماذا عليهمُ ⁘ تجرّ صروفُ الحادثاتِ وتجلب
يُلبّون أمراً من رسول مفضَّلٍ ⁘ على الرُّسْل في الرحمن يرضى ويغضب
إذا ما دعاهم للكريهة لم تجدْ ⁘ بهم عن رسول الله من يتعقَّب
فتلك رجالُ الله والأبحرُ التي ⁘ بصَبّهم روضُ الهداية يُخصب