كتيّب تاريخي نادر بعنوان «رؤية الكويت» (Seeing Kuweit) للقس جيريت ج. بينينغز (Rev. Gerrit J. Pennings)، صادر عن «مجلس البعثات الخارجية للكنيسة المصلحة في أمريكا» بنيويورك. الكتيّب غير مؤرّخ، وتؤرّخه القرائن الداخلية بنحو ١٩١٢–١٩١٧م (تأسّست محطة الكويت الدائمة للإرسالية العربية سنة ١٩١٠، ووصول الدكتورة إليانور كالفيرلي سنة ١٩١٢، وذكر سكة بغداد كمشروع مرتقب قبل الحرب العالمية الأولى).
مقدّمة: محطة دائمة للإرسالية العربية في الكويت، بُني فيها مستشفى ومنزل للمرسلين خارج أسوار المدينة بجوار البحر، أدار العمل القس إدوين كالفيرلي وزوجته الطبيبة، والدكتور ستانلي ميلريا وزوجته. الشيخ تابع اسمياً للسلطان العثماني ويرفع العلم التركي، لكنه حاكم مستقل فعلياً تحت الحماية البريطانية. وكانت الكويت مرشّحة بقوة لتكون المحطة النهائية لسكة حديد بغداد الرابطة بين شرق أوروبا والخليج.
ملامح المدينة: تمتد نحو ميلين على الساحل، تجمّع متراص من منازل رمادية فاتحة بلا أشجار ولا خضرة. عند الميناء تحيط بالسفن عشرات القوارب وسط ضجيج البحّارة، وتصطف مئات السفن الشراعية إذ الكويت مركز رئيسي للغوص على اللؤلؤ. الشوارع ضيّقة جداً حتى يلمس المرء جداريها بيديه، متداخلة يضيع فيها الغريب. المنازل من طابق واحد تُبنى من الطين المجفّف بالشمس، بلا نوافذ على الشارع حفظاً للخصوصية، وتفتح غرفها على فناء داخلي (حوش).
الأسواق والتجارة: مئات المحلات الصغيرة لا يتجاوز عرض الواحد سبعة أقدام، يجلس صاحبها متربّعاً وسط بضاعته. تُفتح صيفاً من الثامنة للحادية عشرة صباحاً ثم بعد العصر حتى الغروب. لا يدخل الزبون بل يقف في الشارع، ويفحص التاجر العملة قبل تسليم البضاعة. أغلب البضائع مستوردة: القهوة من أمريكا الجنوبية، السكر من ألمانيا والنمسا، الأقمشة من إنجلترا، الكيروسين من «ستاندرد أويل» بنيويورك، والقطن الخام الأمريكي الذي يفضّله البدو لمتانته.
الحياة الاجتماعية: «دكان الإنجيل» في قلب السوق استخدمه المرسلون نقطة مراقبة. تنوّعت الأزياء: التركي بالطربوش، الفارسي بقبعة اللبّاد، والعربي بالغترة والعقال والدشداشة صيفاً والبشت شتاءً. من شخصيات الشارع: الحمّالون يحملون أكياس الأرز حتى ٢٥٠ رطلاً، وبائع القهوة بدلّته وفناجينه، والدلّال المنادي بالمزاد، والمكفوفون يطلبون الصدقة.
سوق البدو (الصفاة): مساحة مثلثية عند أطراف المدينة نحو الصحراء. تأتي قوافل الجمال بالصوف والجلود والسمن البري لتبادلها بالسكر والقهوة والأرز والأقمشة، وتبيع البدويات اللبن في قِرب. يجلب الفتيان الماء العذب من آبار الصحراء على حمير صغيرة، ويُباع بسنت للقربة (مالح غير صالح للشرب)، أما ماء الشرب فتجلبه السفن من شط العرب (٦٠ ميلاً) بنصف سنت للجالون. ويصف الكاتب حياة البادية صراعاً مستمراً مع حرّ الصيف وبرد الشتاء والجفاف.
تفاصيل إضافية: منشدون يمنيون يغنّون المدائح بالدفوف؛ سوق الصفافير (صانعو النحاس) بأصوات المطارق يصنعون الدلال والقدور الضخمة؛ وسوق الخبّازين المجاور حيث يُخبز خبز البُرّ على جدران التنور الطيني.
— مستضاف كاملاً على كاظمة (النسخة الأصلية عشر صفحات، نطاق عام)، مع قراءة عربية شاملة.