تناول الكاتب الفترة التي مرت بها الجزيرة العربية عامة ونجد خاصة والتي تلت دولة الأخيضريين في اليمامة ما بين سنتي 253و317هـ، ثم دولة القرامطة التي استمرت حتى عام 470هـ عندما قضى عليها العيونيون في الإحساء، حتى قيام الدولة السعودية الأولى المنظمة من عام 1158هـ عندما تصافحت يدا الإمامين محمد بن سعود، ومحمد بن عبدالوهاب ــ رحمهما الله ــ وتعاهدا على نصرة دين الله وإظهار العقيدة الصحيحة، وقمع البدع والانحرافات، فهذه الفترة لم تكن بمعزل عن مظاهر الحضارة، وكان خلالها في نجد حواضر ذات شهرة صناعية وزراعية كثرمداء التي اشتهرت بصناعة النسيج والبرد الجيدة التي ضاهت منسوجات صنعاء، وسدوس القريبة من الرياض وكانت مشهورة بالرمّان منذ العصر الأموي، واليمامة التي تمثل الرياض قاعدتها حاليًا كانت غنية بمزارعها، وملهم القريبة من الرياض وكانت مشهورة بكثرة نخيلها وجودة محاصيلها. وقد سجلت كتابات الحموي والهمذاني والأصفهاني لقطات تاريخية عكست معالم حضارية كانت نتاج علم، وثمرة استقراء واستطلاع. وتتبّع الكاتب دراسة المعالم الحضارية التي تنبئ عن ارتباط الإنسان بالأرض، وجهوده في إعمارها، والاستقرار في حواضرها، والتوسع في الأعمال التي لا يقدم عليها أبناء البادية المتنقلون مع مواشيهم طلب للماء والكلأ، فدرس بناء المدن والقرى، أو إعادة تعميرها في الفترة ما بين القرن الثامن الهجري وحتى بروز الدعوة السلفية ومنها الد