مجلة القافلة — أرامكو السعودية · نوفمبر–ديسمبر 2020 · تصوير ضوئي — خالد العبد المغني · تصوير: سامي الرميان · نسخة نصية محلية على منصة كاظمة
المباركية… قلب مدينة الكويت النابض، وقِبْلَة السائحين، وملتقى الزائرين طوال العام. كانت، ولا تزال، منطقة جذب سياحية بفعل موقعها في وسط مدينة الكويت القديمة. وهذه المكانة ذات جذور قديمة تعود إلى نشأة المدينة، بسبب النشاط التجاري للكويتيين الذي امتد إلى خارج حدودها الجغرافية بواسطة أسطولهم البحري.
قديماً، كان سوق الكويت مفتوحاً ويستورد البضائع من كل البلدان. وتشير شهادة لضابط البحرية البريطاني فيليكس جونز في تقرير كتبه حول سوق وتجارة الكويت بعد زيارته لها عام 1839م، إلى أن الكويت تستورد الفواكه كالبلح والحمضيات والرمان والبطيخ من البصرة وبوشهر، وتحصل على الحنطة والشعير من الهند والبصرة، والأرز من منغلور بالهند، والعدس من البصرة وبوشهر، والماشية والدواجن من البدو، وخشب الصاج لبناء السفن من بومباي.
منطقة السوق القديمة عبارة عن أسواق متشابكة تمدَّدت وتفرَّعت مع الزمن في المنطقة الفاصلة بين الشرق وجبلة، وكان أغلبها مسقوفاً بالعريش وسعف النخيل. وفي الخمسينيات استبدلت المسقفات بالـ«شينكو»، وفي التسعينيات بمادة من الألمنيوم والحديد المعالج. واحتضنت المنطقة أول مدرسة شبه نظامية في الكويت، هي المدرسة المباركية، أُسست في عهد الشيخ مبارك الصباح في نوفمبر 1911م وسُميت نسبةً إليه. وفي بداية الخمسينيات أُطلق اسم المباركية على المنطقة بمجملها، وبخاصة بعد التحديث العمراني في عهد الشيخ عبدالله السالم (توفي 1965م).
ما زالت المنطقة تحتفظ بأسمائها القديمة للأسواق وإن غابت أنشطتها، لكن التحديث طال أركان السوق. انطلقت الرحلة المصورة من مسجد السوق، وتعلو بوابته لوحة رخامية: «أسس هذا المسجد محمد ابن حسين بن رزق سنة 1209 هجرية. جدَّد بناءه يوسف آل صقر بمعاونة بعض محسني الهند سنة 1255 هجرية. جدَّد بناءه دائرة الأوقاف سنة 1373 هجرية». وتكشف اللوحة عن علاقة تجارية بين الكويت والهند منذ 1839م على أقل تقدير. وكان يُطلق على السوق الداخلي «شارع الأمير» حيث كان الشيخ مبارك الصباح (توفي 1915م) يعبره بعربته الفيكتورية المستوردة من الهند إلى الكشك الجنوبي ليلتقي الناس.
من أهم معالم السوق الداخلي، إضافةً إلى مسجد السوق، المدرسة المباركية التي أُعيد بناؤها عام 1958م. واحتضن السوق أربع مكتبات في الأربعينيات: مكتبة الرويح (المكتبة الوطنية لاحقاً، أسسها محمد الرويح 1923م وما زالت قائمة)، ومكتبة الطلبة ومكتبة التلميذ (1947م)، ومكتبة الكتاب المقدس العائدة للإرسالية الأمريكية.
بعد السوق الداخلي تظهر ساحة الصرَّافين، وفي منتصفها الكشك الجنوبي المعروف بكشك الشيخ مبارك الصباح الذي بناه بعد توليه الحكم عام 1896م وجُدّد 1910م، ويُعدُّ أقدم مبنى بالسوق. واكب أحداثاً كثيرة واحتلت دوره العلوي المحكمة الشرعية (1934–1939م) ثم مكتب البريد الهندي (1942–1953م). وفي دوره الأرضي كانت أول صيدلية أهلية «الصيدلية الإسلامية» التي أسسها عبدالإله القناعي عام 1920م.
من كشك الشيخ مبارك: يميناً سوق التمر (ثلاثة عشر دكاناً ما زالت على هيئتها)، ويساراً «سوق التناكة» ثم «سوق الجت». ويطل الطريق على «سوق الغربللي» أشهر الأسواق، الممتد من ساحة الصرَّافين إلى الشارع الجديد (بُني 1947م). وتتفرع منه أسواق: الطحين واللحم والسمك والحلوى والأبيض (1947م، للأقمشة والأصواف) يميناً؛ والشعير والخبابيز والسلاح والبوالطو والصناديق والصفافير والبيبان والمسامير يساراً.
في الخمسينيات بُلّط ممر سوق الغربللي وسُمي «شارع فلسطين». وشُيّد «الشارع الجديد» على «سوق واجف» أو «سوق الحريم» حيث كانت النساء البائعات يفرشن بضاعتهن. وإذا زرت الكويت ستتجه حتماً إلى أسواق المباركية ببضائعها ومقاهيها المطلة على جنبات السوق، حيث دبيب الحياة وصوت المنادين ورجرجة عربات العتَّالين.
اعتمد النص على كتاب «أسواق الكويت القديمة» لمحمد عبدالهادي جمال، إصدار مركز البحوث والدراسات الكويتية 2001م.
المصدر الأصلي: مجلة القافلة (الصور الفوتوغرافية محفوظة على الموقع الأصلي).